حتى في الكوارث مصرون على خنق الإدارة الذاتية

أظهرت الكارثة التي حلت بالسوريين جراء الزلزال الذي ضرب تركيا ومناطق عدة في سوريا؛ الوجه الحقيقي لحكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي وحتى الأمم المتحدة، ومدى وحشيتها وإصرارها على إفشال المشروع الديمقراطي المتمثل بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

حتى في الكوارث مصرون على خنق الإدارة الذاتية
الجمعة 24 شباط, 2023   22:51
مركز الأخبار- أكرم بركات

بعد الأزمة السورية وتدخّل القوى الخارجية، وفي مقدمتها دولة الاحتلال التركي التي احتلت أجزاء واسعة من الأراضي السورية، بدءاً من جرابلس وأعزاز والباب، وصولاً إلى عفرين وكري سبي وسري كانيه، أُغلقت جميع المعابر بين المناطق التي تحتلها تركيا والمناطق السورية الأخرى، وفي المقابل سعت وتسعى حكومة دمشق عبر سياساتها اللا مسؤولة إلى فصل المناطق التي تسيطر عليها عن مناطق شمال وشرق سوريا.

المعابر بين مناطق الإدارة الذاتية وحكومة دمشق مغلقة

يربط بين مناطق شمال وشرق سوريا وحكومة دمشق عدة معابر، وهي؛ معبرا الطبقة وأبو كهف (التايهة) في منبج، ومعبرا أبو العاصي في دير الزور والطبقة للحركة المرورية. 

وأُغلق معبرا الطبقة وأبو كهف (التايهة) في منبج، من قبل حكومة دمشق، 20 آذار 2021، اللذان كانا يستخدمان للتجارة والحركة المرورية بين مناطق الإدارة الذاتية وحكومة دمشق، ثم فتح معبر الطبقة للحالات الإنسانية، بالإضافة إلى دخول جزء بسيط من المساعدات التي كانت تقدمها المنظمات الأممية والإغاثية وبرنامج الأغذية العالمي، كحصة لمناطق شمال شرق سوريا عبر حكومة دمشق، عقب إغلاق معبر تل كوجر الحدودي بفيتو روسي بداية عام 2020.  

وسعت الإدارة الذاتية إلى إدخال المساعدات الإغاثية والإنسانية إلى المتضررين من الزلزال في مدينة حلب عبر معبر التايهة في 8 شباط، إلا أن حكومة دمشق وقفت عائقاً أمام ذلك، بعد 9 أيام أُدخلت.

وهناك معبر حيّي الشيخ مقصود والأشرفية الذي تسيطر عليه "الفرقة الرابعة" التابعة لحكومة دمشق، ومعبر تل رفعت الفاصل بين مناطق حكومة دمشق ومقاطعة الشهباء، وهما مغلقان منذ 6 أشهر، حيث يمنع عناصر "الفرقة الرابعة" إدخال المحروقات والأدوية والمساعدات الأممية وغيرها إلى حيّي الشيخ مقصود والأشرفية والشهباء، باستثناء بعض الحالات النادرة التي سمحت فيها بمرور كميات ضئيلة من المساعدات.

المعبر الوحيد مغلق بقرار أممي

شرقاً، يربط مناطق شمال وشرق سوريا مع باشور (جنوب كردستان) معبر سيمالكا، ويستخدم في بعض الأحيان من أجل التبادل التجاري بالإضافة إلى معبر السويدية، ومع العراق معبر تل كوجر/ اليعربية، وهو مغلق منذ 2020 بقرار من مجلس الأمن، بفيتو مزدوج من روسيا والصين اللتين أصرتا على الإبقاء على معبر باب الهوى الخاضع لدولة الاحتلال التركي ومرتزقة "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة) في إدلب شمال سوريا مفتوحاً؛ لعبور المساعدات الأممية.

المعابر بين الإدارة الذاتية ودولة الاحتلال التركي مغلقة

وتوجد عدة معابر تربط بين الإدارة الذاتية ودولة الاحتلال التركي؛ منها معبر نصيبين في مدينة قامشلو، ومعابر في الدرباسية وسري كانيه وكري سبي وكوباني، وكلها كانت تستخدم من أجل التبادل التجاري والزيارات وبعض الحالات الإنسانية، وعقب ثورة 19 تموز 2012، أغلق بعضها، وبحلول عام 2015 أُغلقت جميعها من قبل دولة الاحتلال التركي.

كما افتتح معبران بين مناطق الإدارة الذاتية ودولة الاحتلال التركي داخل الأراضي السورية، عقب احتلال الأخيرة لأجزاء من الأراضي السورية، وهما معبرا أم الجلود وعون الدادات ويستخدمان للحركة المرورية والتجارة.

وعقب الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا، أرسلت الإدارة الذاتية في 8 شباط، شحنات من المواد الإغاثية والمحروقات لأبناء المناطق التي تحتلها تركيا، إلا أنها عرقلت إدخال تلك المساعدات للمنكوبين.

المعابر الحدودية بين سوريا ودولة الاحتلال التركي

ويربط بين سوريا ودولة الاحتلال التركي عدّة معابر؛ منها معبر باب الهوى في ريف إدلب، وهو خاضع لسيطرة مرتزقة "هيئة تحرير الشام"، ومعبر باب السلامة، بالإضافة إلى معابر الحمام وجرابلس والراعي، التي تربط بين دولة الاحتلال التركي ومناطق في شمال وشرق حلب، ويسيطر عليها مرتزقة دولة الاحتلال التركي.

جميع المعابر بين مناطق الإدارة الذاتية ومناطق حكومة دمشق، وبين دولة الاحتلال التركي ومناطق الإدارة الذاتية، وحتى المعبر الوحيد بين الإدارة الذاتية والعراق في تل كوجر، مغلقة؛ بغية فرض إملاءات على الإدارة الذاتية، وقد ظهر ذلك جلياً عقب الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا، 6 شباط، حيث فُتحت المعابر في المناطق المحتلة، بالإضافة إلى إنشاء جسور جوية بين حكومة دمشق وبعض الدول العربية كالإمارات من أجل إدخال المساعدات، حتى إسرائيل العدوة الأزلية لحكومة دمشق كما تدّعي، أصدرت تعليماتها بتقديم المساعدات لضحايا الزلزال السوريين. فيما عرقلت دولة الاحتلال التركي وحكومة دمشق فتح المعابر بينهما وبين الإدارة الذاتية التي أرسلت شحنات إغاثية وإنسانية إلى المناطق المتضررة جراء الزلزال.

وفي الوقت الذي تصف فيه منظمة العفو الدولية حصار حكومة دمشق لمناطق الشهباء بـ "الوحشي"، لم تتطرق إلى إغلاق معبر تل كوجر، ولا الحصار المفروض على مناطق شمال وشرق سوريا، والأنكى من ذلك، أن بشار الأسد، أعلن في 13 شباط الجاري، فتح معبري باب السلامة والراعي في المناطق التي تحتلها تركيا، لمدة ثلاثة أشهر؛ لإيصال الإمدادات الإغاثية إلى المناطق المتضررة جراء الزلزال.

(ل م)

ANHA