​​​​​​​وسط انشغال العالم بكارثة الزلزال.. داعش يطل برأسه بعد عام الخسائر

تفتح الهجمات الأخيرة لمرتزقة داعش باب التساؤلات عن استغلال الأول للزلزال المدمر في إعادة تنظيم صفوفه، ومخاوف من أن يشكل الزلزال؛ بيئة خصبة لداعش في سوريا، فيما ترى باحثة في شؤون الجماعات الإرهابية، أن داعش يسعى لإعادة ثقة الموالين له خاصة بعد الخسائر التي مُني بها العام الفائت.

​​​​​​​وسط انشغال العالم بكارثة الزلزال.. داعش يطل برأسه بعد عام الخسائر
الثلاثاء 21 شباط, 2023   00:31
مركز الأخبار- جودي إسماعيل

وسط انشغال العالم بالزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا، وأوقع آلاف الضحايا والمصابين وخلف خسائر مادية كبرى، صعّد مرتزقة داعش هجماتهم في سوريا؛ مركزين فيها هذه المرة على المدنيين، ما يثير مخاوف جدية من تصاعد تلك الهجمات بوتيرة أكبر وتمددهم إلى مناطق دحروا منها سابقاً.

وشن مرتزقة داعش، الجمعة، هجوماً يعد الأكثر دموية منذ مطلع العام الجاري، استهدف مواطنين من أبناء منطقة السخنة شرقي حمص يعملون في جمع الكمأة وحاجزاً لقوات حكومة دمشق بمنطقة الضبيات؛ ما أدى إلى مقتل 61 مواطناً و7 عناصر من قوات حكومة دمشق.

ومنذ وقوع الزلزال، نفذ مرتزقة داعش ما يزيد عن 3 هجمات وسط سوريا وتسبب بمقتل وإصابة العشرات من المواطنين وعدد من العسكريين من قوات حكومة دمشق، وحسب ما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإنه منذ 10 شباط الجاري، قتل 90 شخصاً على يد مرتزقة داعش بين مواطنين وعسكريين ضمن البادية السورية.

"إعادة ثقة مواليه بعد عام الخسائر 2022"

قالت الصحفية والباحثة في شؤون الجماعات الإرهابية، لامار أركندي في حديث لوكالتنا، إنه "منذ الخسائر التي مُني بها تنظيم داعش العام الفائت وخسارته لخلفائه وفشله باقتحام سجن الصناعة وتحرير عناصره؛ يسعى جاهداً لإعادة ثقة الموالين له والتي اهتزت بعد عام الخسائر (2022)".

ويحاول مرتزقة داعش، حسب ما أوضحته لامار إلى "توظيف كل الفرص ومنها التهديدات التركية الدائمة لمناطق شمال وشرق سوريا وتلويحها بقضم المزيد من الأراضي السورية، وكذلك انشغال روسيا في حربها مع أوكرانيا، وأخيراً كارثة الزلزال الذي خلف آلاف الضحايا في مسعى منه؛ لتنظيم هيكليته من جديد في سوريا؛ مستغلاً انشغال كل القوى الدولية والمحلية الموجودة في الجغرافية السورية بالزلزال وشنه بالتالي هجمات دموية وحصده عشرات الضحايا".

وأضافت: "إضافة لما ذكر، يهدف داعش؛ لتجنيد المزيد من المريدين له من خلال عرضه للعمليات شبه يومية التي ينفذها في البادية السورية عبر أذرعه الإعلامية على الرغم من الحملات الأمنية والعمليات العسكرية التي تنفذها قسد وقوات التحالف الدولي وكذلك قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية ضده، إلا أنه يعود بقوة وهذا يدل على سيطرة داعش عبر خلاياه النائمة على جغرافية واسعة من ناحية، ومن ناحية أخرى يرغب التنظيم بإرسال رسائل مفادها أنه لم ينته ولازال باقياً على الرغم من خسارة معاقله".

"من الأفراد إلى المجموعات".. نشاط عملياتي جديد لداعش

وقالت لامار إنه: "ومنذ بداية العام، بدأ اتجاه النشاط العملياتي لداعش لمنحى جديد في خططه، لينتقل من استهدافه للأفراد إلى استهداف المجموعات كما حصل في منطقة السخنة في بادية حمص، الجمعة".

وعن هدف مرتزقة داعش من هذه الهجمات التي تستهدف المدنيين حصراً، أوضحت لامار "يستهدف تنظيم داعش المدنيين لا سيما في مواسم جمع فاكهة الصحراء أو الكمأة في إطار رغبته في ترهيب المدنيين، وبالتالي إجبارهم على النزوح الداخلي والجماعي إلى مناطق بعيدة عما يعتبرها داعش حدوده وبالتالي إفراغها، وحصول التنظيم على المزيد من حرية الحركة وتوسيع نفوذه بقدر أكبر".

هل تتحول المناطق المنكوبة إلى بؤر نشاط لداعش؟

يرى مراقبون أن المناطق المنكوبة التي خلفها الزلزال المدمر في سوريا من الممكن أن تتحول في الأيام المقبلة إلى بؤرة نشاط كبيرة لداعش، بالإضافة إلى استغلال الفقر والأوضاع الاقتصادية والسياسية المتردية أساساً والتي تأزمت بعد وقوع كارثة الزلزال.

وقالت لامار إن: "داعش موجود بالأساس في مناطق شمال غرب سوريا ومندمج في العديد من الفصائل المنتشرة هناك، ويحاول دائماً استغلال حالة الفقر والانهيار الاقتصادي التي سترتفع بشكل كارثي بعد واقعة الزلزال وسيحاول جاهداً تجنيد عناصر له في المناطق التي تسيطر عليها دمشق، لكن باعتقادي لن ينجح في ذلك؛ بسبب وجود النفوذ الروسي والإيراني وميليشياتهما إضافة لقوات النظام السوري، كما أن الحاضنة الشعبية غير متوفرة له؛ ليتمدد كما حصل في بداية ظهوره في سوريا والعراق".

وتوقعت لامار، استمرار تصاعد هذه الهجمات في الأيام المقبلة، موضحة بالقول: "داعش قبل كارثة الزلزال، كان نشطاً بمعدل عملية واحدة يومياً سواء بهجمات مسلحة أو تفجيرات منذ بداية العام الجديد، وسينشط بشكل أكبر؛ لذا سيحاول توسيع هجماته محاولاً استغلال الأوضاع المضطربة لما بعد الزلزال والذي تسبب بهشاشة أمنية متزايدة وتحديداً في مناطق النظام كما سيحاول التخطيط لهجمات على مراكز الاحتجاز لعناصره، وإثارة الفوضى في مخيمات نساء وأطفال داعش في مناطق قسد ودائرة العنف ستطال المدنيين بدموية أكبر".

(ي ح)

ANHA