خبراء عرب يرحبون بمبادرة منظومة المجتمع الكردستاني لوقف الأعمال العسكرية

رحب خبراء ومراقبون عرب بالخطوة التي بدعوة منظومة المجتمع الكردستاني لوقف الأعمال العسكرية بعد الزلزال المدمر الذي ضرب مناطق باكور كردستان وتركيا ومناطق في سوريا، معتبرين أن هذه الخطوة تعبر عن الإنسانية، وتقدير للمأساة التي حلت على شعوب المنطقة.

خبراء عرب يرحبون بمبادرة منظومة المجتمع الكردستاني لوقف الأعمال العسكرية
الخميس 16 شباط, 2023   01:39
القاهرة - محسن المصري

وكان الرئيس المشترك للهيئة التنفيذية لمنظومة المجتمع الكردستاني، جميل بايك، دعا، 10 شباط/ فبراير، جميع القوى المنخرطة في الأعمال العسكرية؛ لوقف العمليات العسكرية، وقال "أوقفوا الأعمال العسكرية في المدن، إذا لم تهاجمنا الدولة التركية، فقرارنا هو عدم القيام بأعمال عسكرية"، نظراً لم تشهده باكور كردستان وتركيا من تداعيات الزلزال الذي ضرب المنطقة مؤخراً.

وبعد أقل من 24 ساعة، أعلنت قيادة مركز الدفاع الشعبي (NPG)، استجابتها لدعوة الرئيس المشترك للهيئة التنفيذيّة لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) حول إيقاف العمليات العسكريّة، وأكدت أنها ستقوم بكل ما يلزم للالتزام بذلك على الأرض.

حكمة سياسية

وثمن الكاتب والمحلل السياسي المصري، إبراهيم شعبان، قرار حزب العمال الكردستاني، تعليق عملياته مؤقتاً في تركيا بعد الزلزال المدمر الذي ضرب كل من سوريا وتركيا، قائلاً: "أنها قد تكون بداية جيدة بين الطرفين".

واعتبر شعبان في حديث لوكالتنا، "أن قرار حزب العمال الكردستاني، إنساني بالدرجة الأولى ويفيد الطرفين وعلى المسؤولين الأتراك، أن يتخذوا خطوة مماثلة باتجاه الحزب الكردي، ويعلنوا عن تعليق مؤقت مماثل للعمليات التي لم تتوقف لحظة واحدة من الجانب التركي".

وأشار شعبان إلى أن "القضية الكردية تفتقر للحلول السلمية السياسية طوال العقود الماضية في ظل سياسة تركيا القائمة على مصادرة حق الكرد في الحياة، ورفضها فتح الباب أمام أي تناول سياسي للقضية الكردية، فضلاً عن ارتكابها مجازر ومذابح ضد الكرد في سوريا والعراق دون أي حساب".

وقال شعبان، إن قرار حزب العمال الكردستاني واضح تماماً وهو: "عدم تنفيذ أي عملية طالما لم تهاجمنا الدولة التركية"، ووصفه بـ قرار سياسي حكيم ومتزن من جانب الحزب في ظل هذه الكارثة التي تضرب تركيا وسوريا، وأدت حتى الآن إلى سقوط ما لا يقل عن 35 ألف قتيل وعشرات الآلاف من المصابين ودمار آلاف المنازل.

المربع صفر

وأشار شعبان، إلى أنه "لا يفهم حتى اللحظة، السبب الذي يدفع السلطات التركية؛ للإبقاء على تاريخها ملطخاً بدماء الكرد والمذابح ضدهم، وعدم ترك الباب موارباً لأية حلول سياسية مع الأحزاب الكردية"، لافتاً إلى أن "الحكم الذاتي للكرد في حال حدوثه لا يعني تفتيتاً لتركيا وليس انفصالاً عنها".

وشدد شعبان على "ضرورة تغيير النظرة التركية الدموية للشعب الكردي لحقه في الوجود وطي صفحة الماضي بكل آلامه. ولتكن مأساة الزلزال المدمر عبرة لهذا أو مدخلاً للتغيير بشكل كبير في القضية".

وحذر من أن عدم تعليق السلطات التركية على هذا الطرح، وعدم الاستجابة سيعيد الجميع للمربع صفر من جديد.

العمال الكردستاني لا يبدأ بالقتال

من جانبه، أكد الباحث والمؤرخ المصري، علي أبو الخير أن "حزب العمال الكردستاني، لا يبدأ بقتال الجيش التركي منذ نشأته فهو يقف فقط مدافعاً في حين أن الجيش التركي لا يترك فرصة إلا ويضرب الكرد دون ذنب أو جريرة".

وقال لوكالتنا: "كان على أردوغان أن يحكم ضميره الإنساني بوقفه عن قتل الكرد، وأن يبدأ هو بحسن النية ووقف القتال مع حزب العمال أو في شمال سوريا، وكان عليه أن يعطي قراراً تاريخياً؛ بالإفراج عن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان الذي مر على اعتقاله قرابة ربع قرن وراء أسوار السجن بدون أي ذنب".

وحسب أبو الخير، فإن "القيادات التركية عودتنا أن تضطهد الأٌقليات وتقيم المجازر ضد الأرمن والكرد"، لافتاً إلى أن "الأرمن صار لهم دولة ولكن تركيا والقوى العالمية الاستعمارية بل والدول الإسلامية بل والجميع مازالوا يقفون ضد إرادة الشعب الكردي وسلب حقوقه".

ورأى أن القرار التركي باستمرار الحرب ضد حزب العمال وضد كافة أبناء الشعب الكردي على الرغم من أزمة الزلزال ليس مفاجئاً، ويعبر عن طبيعة النظام التركي، قياساً على قرار حزب العمال الكردستاني بوقف العمليات الذي يعبر عن إنسانية الحزب وتقديره لظروف المأساة التي تعيشها تركيا.

(ي ح)

ANHA