تحركات دبلوماسية مكثفة في العراق.. المؤشرات والأهداف

شهد العراق الكثير من التحركات الدبلوماسية، تمثلت بزيارة رئيس الوزراء الجديد إلى عدة دول عربية وغربية؛ ما دفع البعض للحديث عن سعي الحكومة الجديدة، بإحداث توازن في علاقاتها الخارجية، بالإضافة إلى زيارة وزير الخارجية الروسي إلى بغداد، فما هي طبيعة هذه التحركات؟ وإلى ماذا تهدف؟

تحركات دبلوماسية مكثفة في العراق.. المؤشرات والأهداف
الجمعة 10 شباط, 2023   00:21
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

شكل زواج المصلحة بين الولايات المتحدة وإيران عام 2003 والذي ساهم في الإطاحة بصدام حسين، مرحلة استمرت لعقدين، ومازالت مستمرة ولعل تصريحات رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، بأن بلاده لا تزال "بحاجة إلى القوات الأجنبية" الموجودة فيها، مشيراً إلى أن القضاء على داعش سيستغرق بعض الوقت"، كانت مفاجئة للبعض؛ لأن الذي جلب السوداني إلى سدة الحكم؛ هم حلفاء إيران في "الإطار التنسيقي".

وظن الكثيرون، أن رئيس الوزراء العراقي الحالي، سيكون من أكثر الموالين لإيران، إلا أنه سار على طريق أسلافه، حيث يسعى؛ لمنع تدهور علاقات بلاده مع واشنطن، وكذلك لا يسعى إلى الوقوف في وجه شركائه -الذين جلبوه إلى الحكم- المدعومين من إيران.

ويدرك السوداني بأن لإيران دور كبير في العراق عبر مجموعات موالية لها في العراق، ناهيك عن الارتباط المذهبي بين البلدين، إلا أنه يعرف بأن طهران وفي ظل الوضع الراهن، حيث تشهد إيران مظاهرات واحتجاجات كبيرة، ناهيك عن الوضع الاقتصادي الكارثي له؛ نتيجة العقوبات الأميركية عليه، غير قادرة على مساعدة مواليها في العراق.

ولذلك، اعتمد السوداني سياسة السير على حبلين (الإيراني والأميركي)، حيث يدرك بأن حكومته المثقلة بالديون والفساد، غير قادرة على اتباع سياسة المواجهة.

وفي هذا السياق، قال الكاتب والناقد العراقي، ساطع راجي: "يخطئ من يعتقد أنه يمكن لرئيس وزراء عراقي، معاداة أمريكا أو الابتعاد عنها، علينا أن نتذكر دائماً دور الأمريكان في وجود واستمرار النظام السياسي في العراق، كما أن النظام السابق سقط تحديداً؛ بسبب عدم تفاهمه مع أمريكا".

وأكد راجي "طبعاً هنا لا ننكر وجود مشاكل بين قوى الحكم في العراق وأمريكا، حتى بعيداً عن الموضوع الإيراني"، مشيراً إلى أن "القوى العراقية تتمنى حكم العراق بطريقة مختلفة حسب أدبياتها وشعاراتها، لكن هذه القوى بحاجة إلى أمريكا بدرجة تفوق كثيراً حاجتها إلى إيران؛ لأن أمريكا هي بوابة الاعتراف الدولي بالنظام السياسي في العراق، وهي ضمانته الاقتصادية والعسكرية"، مضيفاً: "في المقابل تمثل إيران؛ سنداً قديماً للقوى السياسية العراقية بمختلف هوياتها، وإذا كانت القوى العراقية تقدم علاقتها بإيران على أمريكا في بعض الأحيان، فذلك لضرورات حزبية ومصلحية ضيقة، كما أن المطالب الإيرانية تبدو أسهل وأقل في نظر القوى العراقية".

ورأى راجي "إيران لديها مصالح بسيطة وآنية تتعلق بأزماتها، أما مصالح أمريكا وشروطها فهي أوسع وأثقل؛ لأنها تتعلق بالدور الأميركي العالمي، مثلاً، أن تبحث إيران عن منفذ لبضائعها ومصدراً للدولار أسهل بكثير من قضايا التحالفات الإستراتيجية وحقوق الإنسان وشكل نظام الحكم والانتشار العسكري".

ووصف راجي العلاقة ما بين العراق والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، قائلاً "الدولة العراقية معتمدة أو مرتبطة بأمريكا، أما القوى السياسية فهي أقرب إلى إيران، وبالتالي فإن النخبة الحاكمة كلها وليس فقط رئيس الوزراء، حريصة على إبقاء علاقة جيدة بالطرفين"، مشيراً إلى أن "الفرق، إن إعلان العداء لأمريكا والحب المفرط لإيران هو ضرورات إعلامية وانتخابية، وكثيراً ما يأخذ المراقبون هذا الإعلان على محمل الجد بأكثر مما ينبغي، لذلك لن يحاول أي رئيس وزراء أو أي فصيل سياسي يصل للسلطة مقاطعة أمريكا أو حتى خفض الاعتماد عليها ؛لأنه يحكم على نفسه بالخروج من السلطة".

وعن زيارة وفد من الناتو مؤخراً للعراق، رأى راجي، أن هذه الزيارة؛ طبيعية، وأن هناك عناصر للناتو في العراق ويوجد تحالف لمواجهة الإرهاب بين الطرفين، أما زيارات رئيس الوزراء العراقي الجديد للدول الأخرى وزيارات زعماء ومسؤولي الدول الأخرى للعراق فهي؛ حسب الكاتب العراقي، أحداث روتينية لا تعني شيئاً بالقياس على التجارب السابقة، كل رئيس وزراء يقوم بهذه الجولات الخارجية ويستقبل زواراً أجانب كبار، لكن بلا حصيلة، الإعلام يسقط أيضاً في فخ التهويل؛ لأنه لا يراجع الماضي القريب، معظم أو جميع الزيارات، لا تنتج عنها اتفاقات واضحة تنشر للإعلام، كل ما يصدر هو دعاية سريعة الزوال.

 وعن زيارة لافروف، قال راجي: "زيارة الوزير لا فروف لبغداد، تتضمن معالجة مجموعة مصالح روسية معطلة، منها أموال مستحقة لموسكو أوقفتها العقوبات الغربية ومحاولة تحقيق توازن عسكري وأمني في المنطقة بين موسكو وواشنطن".

واعتقد راجي، أن "موسكو ستعمل قريباً على الدفاع عن مصالحها في العراق بشكل أكثر علانية ووضوحاً بعدما كانت هذه المصالح أو بعضها تمر عن طريق إيران، قدرات إيران لم تعد كافية أو بالمستوى المناسب؛ للدفاع عن المصالح الروسية، كما حدث في سوريا سابقاً، لكن بالطبع لن يكون لروسيا حضور في العراق يشابه ما نراه في سوريا".

وأشار راجي إلى أن لروسيا الكثير من المصالح في العراق، وهي منذ عام ٢٠٠٣ تعجز عن تنظيمها في سياق واضح، هناك حدود أمريكية واضحة وحادة تمنع الروس من التمدد في العراق؛ لذلك تعتمد موسكو على طهران كثيراً وكما تفعل بكين ذلك.

واستبعد راجي، أن أحداً من قوى الحكم في العراق جاد، أو يريد الخروج من عباءة طهران أو واشنطن، كل القوى تشعر بالقلق من المحيط الإقليمي ومن الشركاء الداخليين، ربما باستثناء الصدريين الذين يمتلكون ثقة كبيرة بأنفسهم، ولذلك يرغبون في إدارة العراق بشكل مطلق.

واختتم راجي قائلاً: "حتى التقسيمات التقليدية للقوى العراقية بين موالين لطهران وموالين لواشنطن لا تنطبق كلياً، وهي مخادعة تقريباً، القوى العراقية تبحث عن مساحة للمناورة بين الدولتين حتى لا تخضع بشكل كامل لأحداهما وتبقى تتمتع بمزايا تعدد الأصدقاء".

(ي ح)

ANHA