صحف عربية.. غضب شعبي تركي من فشل السلطات بالتعامل مع الزلزال

في ظل استمرار ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا وتركيا، تزايد الانتقاد والغضب الشعبي من فشل السلطات التركية في الاستجابة لعمليات الإنقاذ؛ ما سيؤثر ذلك على وضع أردوغان في الانتخابات المقبلة، في حين لم يخرج اجتماع باريس الخماسي عن التوقعات التي رسمت له قبل انعقاده، حيث رمى المشاركون الكرة في ملعب الأطراف اللبنانية.

صحف عربية.. غضب شعبي تركي من فشل السلطات بالتعامل مع الزلزال
الخميس 9 شباط, 2023   03:45
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الخميس، الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا، وتأثير فشل السلطات التركية على موقف أردوغان الانتخابي، بالإضافة إلى الأزمة اللبنانية.

أكثر من 15 ألف قتيل جراء الزلزال في سوريا وتركيا والانتقادات للاستجابة الحكومية تتزايد

البداية من الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا، قالت صحيفة القدس العربي: " يعثر عمال الإنقاذ على المزيد من الناجين تحت الأنقاض على الرغم من تضاؤل الأمل، بعد يومين من الزلزال المروع الذي ضرب تركيا وسوريا، وواصل عدد ضحاياه الارتفاع ليتجاوز 15 ألف قتيل، في وقت أجبرت الانتقادات المتزايدة في تركيا الرئيس، رجب طيب أردوغان على الاعتراف بثغرات في استجابة الحكومة".

وتعذّر الدخول إلى تويتر عبر مزوّدي خدمات الهاتف المحمول الرئيسيين في تركيا، الأربعاء، وسط انتقادات متزايدة عبر الإنترنت لإدارة هذه المأساة من قبل السلطات.

وفي أجواء البرد القارس، يواصل عناصر الإغاثة سباقهم مع الزمن لمحاولة إنقاذ ناجين من الزلزال الذي بلغت قوته 7,8 درجات وضرب فجر الإثنين جنوب شرق تركيا وسوريا المجاورة وتلته هزات ارتدادية.

ويعقّد سوء الأحوال الجوية عمليات الإنقاذ، فيما أن الساعات الـ 72 الأولى “حاسمة” للعثور على ناجين، بحسب رئيس الهلال الأحمر التركي كرم كينيك.

في محافظة هاتاي التركية (جنوب) التي تضررت بشدة من الزلزال، تم إخراج أطفال وفتية من تحت أنقاض أحد المباني.

وقال أحد عمال الإنقاذ، ألبرين سيتينكايانوس، لوكالة فرانس برس “فجأة سمعنا أصوات وبفضل الحفارة … تمكنا على الفور من سماع ثلاثة أشخاص في وقت واحد”.

وأضاف “نتوقع وجود المزيد … إن فرص إخراج الناس أحياء من هنا عالية للغاية”.

في هذه المحافظة، لحق بمدينة انطاكية دمار هائل وغرقت في سحابة كثيفة من الغبار بسبب الآليات العاملة في إزالة الأنقاض.

ويقول السكان "أنطاكية انتهت". وعلى مد النظر، مبان منهارة كلياً أو جزئياً. وحتى تلك الصامدة تبدو متصدعة ولا يجرؤ أحد على البقاء فيها.

وتجاوزت حصيلة الضحايا الإجمالية الرسمية في سوريا وتركيا 15 ألف قتيل، وحوالي 50 ألف جريح في تركيا وخمسة آلاف في سوريا.

وأفاد مسؤولون أن 12,391 شخصاً لقوا مصرعهم في تركيا و2,992 في سوريا جراء الزلزال الذي ضرب في وقت مبكر الإثنين وبلغت قوته 7,8 درجات، ما يرفع الحصيلة الإجمالية للقتلى الى 15,383.

ولم تصل أي مساعدة أو عمال إنقاذ الثلاثاء إلى مدينة كهرمان مرعش، المدمرة والمغطاة بالثلوج ويزيد عدد سكانها عن مليون نسمة.

وتساءل المتساكن علي “أين الدولة؟ أين هي؟ … مر يومان ولم نر أحداً. تجمد الأطفال حتى الموت”، مؤكداً أنه ينتظر تعزيزات وما زال يأمل في رؤية شقيقه وابن أخيه العالقين تحت أنقاض المبنى الذي يقيمان فيه.

في أديامان وهي مدينة أخرى في جنوب تركيا، لا يوجد حتى الآن عناصر إنقاذ أو معدّات في بعض المناطق المنكوبة، حسبما أشار صحافي في وكالة فرانس برس، ويبذل المتطوّعون قصارى جهدهم لكنّ الغضب يتصاعد بين السكان.

وجاء ذلك بعد ما امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي التركية برسائل أشخاص يشكون من قلّة جهود الإنقاذ والبحث عن الضحايا في مناطقهم، خصوصاً في منطقة هاتاي.

وأوقفت الشرطة التركية حوالي عشرة أشخاص منذ حدوث الزلزال الإثنين، بسبب منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي تنتقد طريقة إدارة الحكومة للكارثة.

في سوريا، تم حتى الآن انتشال 2992 جثة من تحت الأنقاض، بحسب النظام ومنظمة الخوذ البيضاء، الدفاع المدني في مناطق الشمال السوري الخارجة عن سيطرة دمشق والخاضعة لسيطرة الفصائل المعارضة.

من جهتها، قدرت منظمة الصحة العالمية أن يبلغ 23 مليوناً عدد المتضررين بالزلزال بينهم نحو خمسة ملايين من الأكثر ضعفاً”.

في المناطق التي لم تصلها مساعدات، يشعر الناجون بالعزلة.

في جندريس، الخاضعة لفصائل المعارضة في سوريا، قال حسن، وهو أحد السكان الذي فضل عدم الكشف عن هويته، “حتى المباني التي لم تنهار تعرضت لأضرار بالغة”.

وأضاف “هناك ما بين 400 و500 شخص عالقون تحت كل مبنى منهار، بينما يحاول عشرة أشخاص فقط إخراجهم. ولا توجد معدات”.

الزلزال المدمر عامل انتخابي يضغط على أردوغان

وفي سياق متصل، قالت صحيفة العرب: " على الرغم من أن تركيا لا تزال في قلب المأساة؛ بسبب تزايد أعداد الضحايا والمتضررين، وفقدان آلاف البنايات، إلا أن الرئيس رجب طيب أردوغان ذهب بعيداً ولم يخف تخوفه من استثمار الزلزال كعامل انتخابي ضده، وهو ما عكسه رده الغاضب على المنتقدين.

ويعرف الرئيس التركي أن المشكلة كبيرة ولا يمكن تطويق تداعياتها على رصيده الانتخابي الذي يعاني من التراجع؛ بسبب الأزمة الاقتصادية ومن الغضب الشعبي على الأعباء التي يخلفها وجود الملايين من اللاجئين السوريين في سوريا، وتأثير ذلك سلباً على فرص العمل وإسهامه في زيادة الأسعار. ثم يأتي الزلزال ليضاعف أعداد الغاضبين على سياسته.

ويدرك أردوغان أن مخلفات الزلزال ليست إخفاقاً اقتصادياً تتعافى منه تركيا بعد اتخاذ إجراءات أو قرارات، وإنما ترتبط بأمر لا رجعة فيه، وهو موت الآلاف من الأشخاص خلال أقل من أسبوع تحت الأنقاض في ظل انتقادات واسعة لغياب سرعة التحرك الحكومي في عمليات الإنقاذ، وأن الرئيس التركي بالغ كعادته في استثمار المحنة؛ لإظهار التزامه وتأثره دون أن يتحول ذلك إلى أفعال.

ويقول مراقبون إن ارتفاع عدد الضحايا إلى الآلاف؛ بسبب التأخر في النجدة والتقصير الحكومي سيتحول إلى عامل انتخابي في غير صالح أردوغان، وإن الآلاف من أقارب الضحايا والمتضررين الذين قصرت الحكومة في حقهم، وكذلك معارفهم، سيصوتون عقابياً ضد التقصير الحكومي.

ولو كان الأمر مقتصراً على ولاية واحدة لكان بالإمكان تطويقه، لكن تمدد الزلزال إلى عشر ولايات يسكنها حوالي 13.4 مليون نسمة سيجعل قائمة الغاضبين من التقصير والإهمال تتسع شيئاً فشيئاً، خاصة أن لهؤلاء الضحايا والمتضررين أقاربهم من المهاجرين داخلياً إلى المدن الكبرى أو خارجياً إلى أوروبا.

وأدان الرئيس التركي، الأربعاء الانتقادات الموجهة إلى جهود الحكومة؛ بسبب أدائها في مواجهة الزلزال.

وقال مسؤولون وخبراء اقتصاديون، إن الزلازل المدمرة التي شهدتها تركيا، ستضيف إلى ميزانية أنقرة مليارات الدولارات من مبالغ الإنفاق وستخفض النمو الاقتصادي بنقطتين مئويتين هذا العام؛ إذ أن الحكومة ستضطر إلى بذل جهود إعادة إعمار ضخمة قبل الانتخابات الحاسمة.

وبينما يقول مسؤولون إن الحجم الكامل للدمار لم يتضح بعد، إلا أنهم يعتقدون أن إعادة الإعمار ستشكل ضغوطاً على ميزانية تركيا.

ومن المرجح أن تخيم الأسابيع المقبلة، التي ستشهد انتشال الجثث وإزالة الأنقاض، بظلالها على فترة الإعداد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرر إجراؤها في 14 مايو والتي تشكل بالفعل أصعب تحد للرئيس أردوغان خلال عقدين قضاهما في السلطة.

اجتماع باريس يرمي الكرة في الملعب اللبناني

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "لم يخرج اجتماع باريس الخماسي عن التوقعات التي رسمت له قبل انعقاده، إذ أكد المجتمعون أن قرار إنقاذ لبنان بأيدي اللبنانيين وحدهم، وأن الدول الشقيقة والصديقة مستعدة لمساعدتهم، شريطة أن يتفقوا على سلوك الطريق الذي يوصل إلى انتخابات رئاسية في أسرع وقت لإخراج لبنان من مأزقه.

وكشفت أوساط نيابية عن أن أجواء الاجتماع كانت إيجابية، لكن وكما كان منتظراً، رمى المجتمعون الكرة في الملعب اللبناني، مع وجود استعداد عربي ودولي للمساعدة في أي وقت.

وأشارت الأوساط إلى أنه لم يتقرر وفق ما رشح من معلومات عن الاجتماع أي دعم مالي للبنان، بانتظار اتضاح الصورة بشكل جلي وما يمكن أن يقوم به لبنان من خطوات جادة لكسب الثقة الخارجية، من أجل تقديم الدعم والمساعدة.

لكن يبقى أن مفتاح كل ذلك، أن يحصل توافق على انتخاب رئيس بما يسهم في تشكيل حكومة قادرة على إنجاز الإصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي.

(ي ح)