صحف عربية.. ترويج لمشاركة إيران في التقارب بين دمشق وأنقرة وأزمة تواجه حلفاء إيران

تروج كل من روسيا وتركيا لاشتراك إيران في مسار التقارب بين حكومة دمشق والاحتلال التركي، فيما يمر ما يسمى "محور المقاومة" أو "الهلال الشيعي" وهو ما يقصد به إيران وسوريا والعراق ولبنان بأزمة، قد تكون قاتلة، في حين تجدد الخلاف؛ بشأن المناصب السياديّة في ليبيا.

صحف عربية.. ترويج لمشاركة إيران في التقارب بين دمشق وأنقرة وأزمة تواجه حلفاء إيران
الخميس 2 شباط, 2023   03:38
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الخميس، اشتراك إيران بمسار التقارب بين الاحتلال التركي وحكومة دمشق، والضغوط على حلفاء إيران إلى جانب الأزمة الليبية.

تركيا ترحب بانخراط إيران في مسار التطبيع مع سوريا

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "يبدو أن أنقرة وموسكو أصبحتا بوارد ضرورة مشاركة إيران في مسار التطبيع بين تركيا ونظام الرئيس السوري بشار الأسد، بعدما تصاعد الحديث مؤخراً عن تأنٍّ في خطوات التطبيع.

وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، إن بلاده «ترحب بانضمام إيران إلى المحادثات التي تجريها مع سوريا بوساطة روسية»، تصريحات كالين، التي أدلى بها في أنقرة، أمس (الأربعاء)، جاءت بعد ساعات من تأكيد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن موسكو تدعم اهتمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتسوية وتطبيع الأوضاع بشكل عام بين الجارتين، تركيا وسوريا.

وأضاف لافروف، خلال مؤتمر صحفي عقد يوم الثلاثاء، مع نظيره المصري سامح شكري، في موسكو، أنه «تم التوصل إلى اتفاقية تهدف إلى مشاركة إيران في هذه العملية (محادثات التطبيع بين أنقرة ودمشق)».

جاءت تصريحات لافروف بشأن إشراك إيران في مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق، بعد أقل من يوم واحد على تصريحات للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان أكد فيها أن هناك ضرورة لاستمرار اللقاءات بين بلاده وروسيا وسوريا، مع إمكانية انضمام إيران، من أجل الوصول إلى تحقيق الاستقرار في شمال سوريا.

وألقت تصريحات أردوغان، على ما يبدو، حَجَراً في المياه التي كان قد بدأ يصيبها الركود، بشأن مسار التطبيع مع دمشق، حيث عبّر نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، عن استعداد موسكو لمساعدة النظام السوري في تطبيع علاقاته مع جيرانه بالشرق الأوسط، بمن فيهم تركيا، مؤكداً على «الدور القيادي لمسار (أستانة)».

وبعد أن كان الحديث يجري عن عقد لقاء وزراء الخارجية في يناير، تم تعديل الموعد إلى أول فبراير (شباط) الحالي، ثم إلى منتصفه.

وتحدثت أنقرة عن الحاجة لعقد لقاء ثانٍ لوزراء الدفاع، قبل انعقاد اجتماع وزراء الخارجية، وهو ما اعتُبِر بمثابة تراجع أو تباطؤ في مسار التطبيع الذي ترعاه روسيا، وسط حديث عن تدخل إيراني دفع النظام السوري إلى التأني في خطواته.

وبدا مؤخراً أن أنقرة باتت تتمهل في تصريحاتها وخطواتها للتطبيع مع نظام الأسد، بعد زيارة جاويش أوغلو للولايات المتحدة للمشاركة في اجتماع الآلية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأميركية، في 18 يناير، بعد يوم واحد من زيارة عبد اللهيان لتركيا.

دول "الهلال الشيعي" مهددة بالانهيار

وبخصوص الضغط على حلفاء إيران في المنطقة، قالت صحيفة العرب: "يمر “الهلال الشيعي” الذي أنشأته إيران والمؤلف من العراق ولبنان وسوريا بمرحلة سيئة ويمكن أن تكون قاتلة، إذ تبدو هذه الدول المصنفة كـ”محور المقاومة” مع بداية العام 2023 مهددة أكثر من أي وقت مضى بالاضمحلال لسبب مرتبط بندرة الدولار أكثر مما هو مرتبط بالهجمات العسكرية لأعدائها.

ويرى محللون أن ما يسمى بـ”الهلال الشيعي” مهدد بالانهيار؛ بسبب تفاقم أزمات شح الدولار والفوضى المؤسساتية والأزمات الاقتصادية إضافة إلى النزاعات الأهلية.

و”الهلال الشيعي” مصطلح سياسي ومذهبي ترفعه إيران للتغطية على أطماعها التوسعية، والتعبير عن طموحها في ابتلاع العراق وسوريا ولبنان لتوجد لنفسها منفذاً على البحر المتوسط.

وبينما تخضع إيران وسوريا لعقوبات أميركية ودولية قاسية مرتبطة بالسياسة والاقتصاد، يتمتع العراق بوفرة من أموال النفط، إلا أنها ليست تحت سيطرته المباشرة للتصرف بها بالنظر إلى أنها تودع في البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في نيويورك.

وفي ظل العقوبات المفروضة على إيران، فإن الولايات المتحدة تمارس رقابة مشددة على حركة الأموال المتاحة لحكومة بغداد، بينما تم تشديد هذه الرقابة مؤخراً بما يكفي من أجل خنق النظام الإيراني، وذلك لدرجة أن بغداد اضطرت لدفع مشترياتها من طهران بالدينار، وهو ما أدى إلى تراجع حاد في قيمة الدينار العراقي وانهيار الريال الإيراني.

ويتم تسجيل عائدات النفط العراقي لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ويجري تيسير معظم التعاملات التجارية العراقية مع الخارج إلكترونيا بإشرافه المباشر، وذلك لكي تضمن الولايات المتحدة عدم وصول تحويلات رسمية إلى إيران أو سوريا، في إطار العقوبات المفروضة عليهما.

وقامت السلطات الأميركية في صيف 2015 بتجميد حساب البنك المركزي العراقي في البنك الاحتياطي الفيدرالي من أجل منع استفادة تنظيم داعش من هذه الأموال.

وفيما يتعلق بلبنان، فإن الطبقة السياسية الحاكمة فيه وهي بغالبيتها كالمافيا، تعمل موحدة على تنفيذ نهب ممنهج للبلد، بالإضافة إلى أن لبنان مشلول مؤسساتياً، ومفلس مالياً منذ العام 2020، وأصيب بانهيار اجتماعي على الرغم من تحويلات الأموال من المغتربين اللبنانيين إلى عائلاتهم داخل الوطن.

ومن أجل النفاذ إلى مؤسسات الدولة، أقامت إيران تحالفات مع شخصيات وأحزاب سياسية محلية، ولا يكفي تشكيل ميليشيات وجِهات وكيلة مسلحة، إذا كانت غير قادرة على السيطرة على قرارات الدولة وبنيتها الأساسية.

ووضعت إيران سوريا في المرتبة الأولى في إستراتيجيتها الإقليمية والدولية، حيث أن السيطرة عليها تضمن لها محاصرة خصومها الخليجيين والأتراك ووضعهم بين فكي كماشة تمهيداً لعزلهم واعترافهم بالنفوذ الإيراني في الإقليم، وتقوية الموقف الإيراني دولياً باعتبارها القوة الأولى في الشرق الأوسط.

ومن جهة أخرى فإن السيطرة على سوريا تضمن تحويل فكرة مشروع الهلال الشيعي إلى حقيقة جغرافية اجتماعية راسخة ومعطى إستراتيجي متماسك يمكن توظيفه في إطار العلاقات الإقليمية والدولية، وقد انتبهت إيران للبعد السوري في هذه المعادلة لذا سعت بكل قوتها العسكرية والإعلامية لتغيير المعادلات على الأرض عبر العديد من الوسائل من ضمنها تغيير التركيبة الديمغرافية والعبث بالخريطة الاجتماعية عبر تهجير السوريين وإحلال مواطنين شيعة من أكثر من منطقة وما استتبع ذلك من محاولات لتدمير السجلات العقارية ودوائر النفوس وكل ما يثبت الملكية.

ليبيا.. خلافات المناصب السيادية تعود إلى الواجهة

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "عاد ملف التعيينات القيادية في المناصب السيادية إلى واجهة الأحداث في ليبيا، في ظل جدل واسع في شأن ظروف وتوقيت الإعلان عن التعيينات، ولا سيما بعد مرور عامين على توقيع اتفاق بهذا الخصوص بين مجلسي النواب والدولة إثر سلسلة اللقاءات التي شهدتها مدينة بوزنيقة المغربية.

وينتظر الليبيون الموقف الرسمي لمجلس النواب بعد أن أعلن مجلس الدولة الاستشاري انتهاءه من فرز ملفات المترشحين لتولي المناصب القيادية، بالتزامن مع خروج خلافات بين رئيسي المجلسين إلى العلن في الأيام الماضية، تتمحور في الأساس في القاعدة الدستورية للانتخابات المقبلة.

وكان مجلس الدولة قد أعلن في جلسته أول أمس برئاسة خالد المشري عن تصديق الآلية المقترحة في شأن اختيار بعض شاغلي المناصب السيادية، فيما أعلن عدد من أعضائه مقاطعتهم هذا القرار، وطالبوا بضرورة التركيز على إقرار قانون الانتخابات أوّلاً.

ويرى مراقبون أن الصراعات بين الفرقاء تلقي بظلالها على ملف المناصب القيادية في المؤسسات السيادية التي تنشط من العاصمة طرابلس مثل مصرف ليبيا المركزي وهيئة الانتخابات، وديوان المحاسبة.

وفي السياق، بينت عضو مجلس الدولة الاستشاري، نعيمة الحامي أنه سيتم في الجلسة المقبلة التي ستنعقد يوم الإثنين المقبل، وضع صناديق، وكل صندوق خاص بمنصب، وبإمكان كل عضو أن يضع بطاقة باسم مترشحه الأفضل في الصندوق، مشيرة إلى أن القانون ينص على أن كل عضو يتسلم قائمة بالمرشحين للمناصب السيادية ويختار 7 مترشحين للمنصب الواحد.

وبالمقابل، أوضح النائب الأول لرئيس مجلس الدولة ناجي مختار أنه «لا يوجد جدول زمني لإنجاز ملف المناصب السيادية»، وهو ما فسرته أوساط مطلعة بوجود خلافات داخل المجلس تعود إلى محاولات جماعة «الإخوان» عرقلة الاتفاق الحاصل مع مجلس النواب.

وأشارت مصادر صحفية إلى أن مصر تسعى إلى جمع رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة، خالد المشري، مجدداً في القاهرة؛ لتسوية الخلافات بين المجلسين، في شأن بنود القاعدة الدستورية.

(ي ح)