أنقرة تنافس القاهرة في السودان وليبيا.. هل تتأثر محاولات التقارب؟

شهدت الأيام الأخيرة الماضية، زيارات وتحركات مريبة لرئيس مخابرات دولة الاحتلال التركي، هاكان فيدان الذي زار السودان وليبيا وسط مخاوف مصرية من أهداف أنقرة وسياساتها في هذه الدول التي تدخل ضمن ملفات الأمن القومي المصري؛ ما أثار تساؤلات عن مستقبل العلاقة بين القاهرة وأنقرة في ظل التحركات التركية الأخيرة؟

أنقرة تنافس القاهرة في السودان وليبيا.. هل تتأثر محاولات التقارب؟
الإثنين 30 كانون الثاني, 2023   00:32
القاهرة - محسن المصري

على الرغم من التقارب الدبلوماسي المعلن بين القاهرة وأنقرة، يبدو أن هناك ملفات ما زالت محل صراع وتنافس بين البلدين، وهو ما كشفت عنه زيارة رئيس مخابرات دولة الاحتلال التركي، هاكان فيدان للخرطوم، بعد أيام قليلة من زيارة نظيره المصري، عباس كامل إلى العاصمة السودانية واجتماعه بعدد كبير من القيادات العسكرية والمدنية.

لم يكتف رئيس المخابرات التركي بزيارة السودان بل أتبعها بزيارة أخرى إلى ليبيا التي تمثل هي الأخرى؛ أحد مناطق النفوذ المصري وتعتبرها القاهرة بجانب الخرطوم ملفات خطيرة تهدد الأمن القومي.

قلق مصري

وتحدثت تقارير صحفية عن قلق القاهرة من اتساع مساحة الرقعة العسكرية والسياسية والاقتصادية والآلية التي تتحرك بها أنقرة في السودان، فضلاً عما يمثله وجودها العسكري والسياسي من تأثير على المشهد الليبي؛ أحد مرتكزات الأمن القومي المصري.

وتأتي التحركات المخابراتية على الرغم من بروز ملامح تقارب سياسي بين القاهرة وأنقرة، بلغ ذروته بلقاء الرئيسين المصري، عبد الفتاح السيسي والتركي، رجب طيب أردوغان بالدوحة في نوفمبر الماضي، إلا أن العلاقات الدبلوماسية لم تتحرك إلى الأمام، ولا تزال تحافظ على جمودها.

وحسب مراقبون، فإن مصر تعلم التطورات التي شهدتها العلاقات بين السودان وتركيا مؤخراً، ولن تتهاون إذا اتخذت أنقرة من عملية التوسع الراهنة وسيلة؛ للتسلل إلى البحر الأحمر، وعودة شبح سيناريو تطوير ميناء سواكن الذي اتفقت عليه مع الخرطوم أواخر عهد الرئيس، عمر البشير وتم تجميده عقب سقوطه.

ويرى مراقبون، أن هذه التحركات المخابراتية بين البلدين جزء من صراع خفي بين البلدين؛ للحفاظ على مصالحهم في مستقبل السودان وليبيا في ظل الأزمة السياسية التي يشهدها البلدان.

أهداف زيارة فيدان

ورأت خبيرة الشؤون الإفريقية، الدكتورة، فريدة البنداري، أن زيارة هاكان فيدان، للخرطوم يمكن قراءاتها على أن تركيا لا تستطيع أن تقف موقف المشاهد؛ إزاء التحركات التي تقوم بها دول الرباعية الدولية أو الدور المصري الساعي؛ لجمع الفرقاء بالسودان المتعثر في الانتقال إلى سلطة منتخبة.

وقالت لوكالتنا، إن "السودان؛ يعدّ محطة استراتيجية مهمة لتركيا في إفريقيا، بالإضافة إلى ارتباط السودان ببعض الملفات والمصالح التركية في القارة وفي مقدمتها مصالحها بليبيا التي جاءت كمحطة ثانية ضمن جولة رئيس مخابرات الاحتلال التركي".

وأشارت إلى أن "تركيا تتفهم قدرة السودان على لعب دور في الملف الليبي على الرغم من إصرار بعض دول الإقليم على استبعاد الخرطوم من دورها الإقليمي".

وحسب فريدة "تتخوف تركيا من الصراع على السلطة في تشاد والذي قد يطيح ابن الرئيس الراحل، إدريس ديبي من العرش وقد ينتج عن هذا الصراع تأثيرات وتغييرات سياسية تحسب لها أنقرة ألف حساب".

وأوضحت فريدة أن "التحرك التركي؛ ناتج من تخوف أنقرة من تنامي الوجود والتنافس الروسي الأميركي الفرنسي خاصة في إفريقيا الوسطى، إذ أن تحركات السفيرة الفرنسية في السودان ووجودها خاصة في غرب دارفور، يدل على أمر ما، حيث تعتبر تركيا التحركات الفرنسية في المنطقة؛ أمراً مقلقاً بالنسبة لها، فضلاً عن ملف البحر الأحمر وهو ملف مشترك بين مصر في ظل التنافس الدولي على الممر المائي المهم، خاصة جزيرة سواكن السودانية التي تمثل أهمية استراتيجية في البحر الأحمر، فميناؤها هو الأقدم في السودان".

احتمالية الصدام

وعن احتمالية حدوث صدام مصري – تركي؛ بسبب ملف السودان، قالت فريدة، إن "حالة الهدوء في العلاقات بين مصر وتركيا تمنع حدوث مواجهة صريحة بينهما خاصة بعد التقارب السياسي بين البلدين منذ نوفمبر2022".

وأشارت إلى أنه من الصعب، أن ترى مصر في الوجود التركي قلقاً على وجودها؛ لأن إفريقيا أصبحت ملعباً للكثير من القوى العالمية، ولن تخلو الساحة فيها لصالح تركيا، في ظل وجود مصالح قوى استعمارية تاريخية، لا تزال حاضرة بقوة في السودان والكثير من الدول الإفريقية.

مخطط نشر العثمانية

من جانبه، رأى خبير العلاقات الدولية والشؤون الإفريقية، الدكتور محمود مناع، أن "زيارة رئيس مخابرات الاحتلال التركي هاكان فيدان، للسودان وليبيا جزء من التنافس والصراع الدائر بين القوى الإقليمية بالمنطقة".

وقال لوكالتنا إن "هناك تنافس دولي وإقليمي شرس على المصالح بالقارة الإفريقية خاصة بالسودان، وهناك وجود لقوى إقليمية كبرى مثل تركيا وإيران، وهناك مصالح وتبادل تجاري بشكل كبير بين هذه الدول والقارة السمراء وهو ما يجعل السياسة الخارجية المصرية في تحدٍ كبير من أجل حماية مصالحها القومية".

وأكد مناع أن "النفوذ التركي في ليبيا والسودان، يهدد مصالح مصر القومية خاصة أنه يعتمد على توجه فكري إيديولوجي موالي لفكرة العثمانية التي يعتمدها النظام التركي ويسعى؛ لتعميمها بالمنطقة وهو ما يهدد الأوضاع بمصر".

وأشار إلى أن "تركيا تسعى للسيطرة على مستقبل السودان خاصة في ظل الاتفاق الأخير بالسودان ورفض بعض المكونات السودانية للدور المصري وهو ما يسعى الأتراك لاستغلاله".

وعن مستقبل التقارب بين القاهرة وتركيا في ظل هذا التنافس، أكد أن "تنافس القاهرة وأنقرة ليس له علاقة بالعلاقات السياسية، خاصة أن السياسة الخارجية التركية تقوم على نظرية "قول ولا تفعل" حيث نرى أردوغان يتحدث بملء فمه عن القضية الفلسطينية ودعم المقاومة في حين نرى أن هناك علاقات قوية واستراتيجية تجمع بين أنقرة وتل أبيب".

وأشار إلى أنه "يجب على الدولة المصرية التمسك بقيام دولة ليبية مدنية، والسعي لإقامة علاقات جيدة مع المكون المدني بالسودان؛ لضمان الحفاظ على مصالحها في مستقبل السودان".

ورأى مناع في ختام حديثه أن "هدف نظام أردوغان؛ هو صناعة أنظمة مشابهة للنظام التركي في ليبيا والسودان وهو ما يهدد الأمن القومي المصري خاصة أن حدوث ذلك، يجعل من دول جوار القاهرة؛ أنظمة إسلام سياسي".

(ي ح)

ANHA