بانوراما الأسبوع.. خطوة تركية أولى في مسار التقارب مع دمشق وتنافس عربي - تركي في السودان

قالت تقارير، إن الاحتلال التركي يعمل على افتتاح طريق (إم 4) في إدلب؛ كخطوة أولى في مسار التقارب بين حكومة دمشق والاحتلال، فيما عادت مظاهر الاحتجاج والتظاهر إلى الساحة العراقية، في حين تتجه المنافسة بين تركيا ودول عربية بعد أن هدأت حدتها أمنياً وسياسياً إلى المجال الاقتصادي، الذي سيكون السودان؛ أحد أهم ساحاته.

بانوراما الأسبوع.. خطوة تركية أولى في مسار التقارب مع دمشق وتنافس عربي - تركي في السودان
الأحد 29 كانون الثاني, 2023   01:41
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة خلال الأسبوع الماضي، التقارب بين حكومة دمشق والاحتلال التركي، والوضع العراقي، إلى جانب الحديث عن تنافس عربي – تركي في السودان.

تشغيل «إم 4» خطوة تركيا الأولى في مسار التطبيع مع دمشق

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "مع استمرار التصعيد على محاور التماس في حلب والاستهدافات المتبادلة بين قوات النظام والقوات التركية والفصائل الموالية لها، بدأت تحركات تركية في إدلب لفتح طريق حلب اللاذقية الدولي (إم 4) تنفيذاً؛ لمذكرة التفاهم الموقعة مع روسيا في موسكو في 5 مارس (آذار) 2020 فيما يمكن أن يكون الخطوة الفعلية الأولى للتقدم في مسار التطبيع بين أنقرة والنظام السوري برعاية روسية".

وبعد إرجاء اجتماع وزراء خارجية تركيا وروسيا وسوريا الذي جرى الحديث عن انعقاده خلال يناير (كانون الثاني) الحالي، وإعلان أنقرة عن احتمال انعقاد اجتماع ثانٍ لوزراء الدفاع يسبق اجتماع وزراء الخارجية الذي قد يعقد في منتصف فبراير (شباط) المقبل، بدا أن موسكو لا ترغب في أن يفقد مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق إيقاعه على الرغم من التباعد في المواقف.

وبدأت أنقرة عقب اجتماع وزراء الدفاع في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التركيز على ملف فتح طريق حلب اللاذقية الدولي (إم4)، الذي كان استمرار إغلاقه نقطة سلبية سجلتها موسكو على أنقرة منذ توقيع مذكرة التفاهم في موسكو في مارس 2020. ووضع الملف مرة أخرى على الطاولة خلال محادثات ولقاءات التطبيع بين تركيا والنظام السوري. وأفادت مصادر وتقارير إعلامية، بأن تركيا ترغب في تشغيل الطريق بإشراف ثلاثي منها مع روسيا والنظام الذي لطالما تمسك بأن تكون له السيطرة الكاملة على الطريق الذي تسيطر قواته بالفعل على معظمه، بينما تسيطر القوات التركية والفصائل الموالية لها على قطاع صغير منه.

وكشفت التقارير عن أن مسؤولين من الجيش والمخابرات التركية، أبلغوا الفصائل بالاستعداد لتشغيل الطريق، وأن تركيا تريد، أولاً، عدم تسليم الطريق بالكامل قبل اختبار فاعلية آلية التعاون الثلاثي، على أن يتم تسليمه للنظام وسحب النقاط التركية منه بعد التأكد من أنه لن تقع اشتباكات ومعارك جديدة على الطريق تتسبب في موجة نزوح جديدة باتجاه أراضيها، وهو ما سيفاقم من مشكلة اللاجئين التي تعد بنداً أساسياً في المحادثات مع النظام وروسيا.

وأفادت تقارير بعقد اجتماعين، الأسبوع الماضي، بين مسؤولين أتراك وقيادات في «هيئة تحرير الشام»، تناولت حماية وتأمين نقاط المراقبة التركية على الطريق وعدم الاقتراب منها، (كما حدث مؤخراً في اقتحام متظاهرين بعض تلك النقاط احتجاجا على التقارب مع النظام)، كما أكدت على عدم القيام بأي أعمال تؤدي إلى إفشال خطة فتح الطريق في حال الاتفاق مع دمشق وموسكو.

وأضافت أن تركيا طرحت خطة لتشغيل طريق «إم 4» وفتح طريق الترانزيت عبر سوريا، من خلال إعادة تشغيل معبر باب الهوى الخاضع لسيطرة الهيئة، والذي يطالب النظام بالسيادة عليه والإشراف على تشغيله.

وربطت مصادر بين هذه التحركات، والتصعيد الأخير للهجمات من جانب تحرير الشام على مواقع النظام في محاور التماس في إدلب، حيث تحاول «الهيئة» أن تفرض وجودها عبر الحوار مع تركيا، في الوقت الذي تتبنى فيه موسكو موقفاً متشدداً وضاغطاً على أنقرة لعزلها عن باقي الفصائل لا سيما أنها مدرجة على قائمة الإرهاب في تركيا.

العراق.. استقالة محافظ «المركزي» لم تهدئ الشارع

وفي الشأن العراقي، قالت صحيفة البيان: "الاستقالة التي قدمها محافظ البنك المركزي العراقي، مصطفى غالب مخيف، واستبداله بمحسن العلاق مؤقتاً، لم تهدئ الشارع العراقي الذي عاد للاحتجاج مجدداً، بعد انخفاض استمر لأسابيع في قيمة الدينار العراقي.

وسجل الدينار أدنى مستوياته الجمعة، حيث بلغ نحو 1670 ديناراً للدولار. وفقدت العملة نحو 7 % من قيمتها منذ منتصف نوفمبر، وفقاً لوكالة أسوشييتد برس التي قالت، إن السعر الرسمي هو 1470 ديناراً للدولار، فيما بلغ السعر في السوق السوداء أمس، نحو 1610 للدولار.

بعض السياسيين في العراق ألقوا باللوم في انخفاض العملة، على الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها وزارة الخزانة الأمريكية، حيث تمتلك الولايات المتحدة سيطرة كبيرة على إمدادات العراق من الدولارات، حيث يتم الاحتفاظ بالاحتياطيات الأجنبية للعراق في الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وأواخر العام الماضي بدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي في فرض إجراءات أشد صرامة على المعاملات، ما أدى إلى إبطاء تدفق الدولارات إلى العراق، وتضمنت الإجراءات إدراج عدد من البنوك في القائمة السوداء للاشتباه في غسلها الأموال.

وتجمّع مئات المتظاهرين أمس، قرب البنك المركزي في بغداد، غاضبين من تراجع قيمة الدينار العراقي في الآونة الأخيرة، وطالبوا الحكومة باتخاذ إجراءات لتثبيت قيمة العملة.

المتظاهرون - ومعظمهم من الشباب - احتشدوا وسط تواجد أمني مكثف، وحمل كثيرون منهم علم العراق ولافتات عليها شعارات، قال أحدهم «السياسيون هم من يتسترون على الفساد المالي للبنوك».

وهتف المتظاهرون، الذين اكتظ بهم شارع الرشيد وساحة الرصافي في محيط البنك المركزي العراقي، بشعارات تطالب إدارة البنك المركزي العراقي بالعمل على ضبط سعر صرف الدولار عند مستويات لا تنعكس سلباً على أسعار السلع الغذائية.

واتخذت القوات الأمنية إجراءات أمنية مشددة في محيط البنك المركزي العراقي، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية التي نقلت كذلك عن الرئيس العراقي، عبد اللطيف جمال رشيد قوله أمس، إن العراق يملك فرصاً استثمارية واعدة لكن يحتاج إلى تأهيل البنى التحتية؛ مطالباً الشركات العربية بالاستثمار في بلاده.

وقال، خلال استقباله سفراء الدول العربية، إن الحكومة ماضية على تحقيق برنامجها «في ظل الاستقرار والسلام الذي يعيشه العراق حالياً بعد سنوات الحروب والإرهاب والعنف».

ثروات السودان ساحة تنافس جديدة بين تركيا ودول عربية

وفي الشأن السوداني، قالت صحيفة العرب: تتجه المنافسة بين تركيا ودول عربية، بعد أن هدأت حدتها أمنياً وسياسياً إلى المجال الاقتصادي الذي سيكون السودان أحد أهم ساحاته عقب تزايد الاهتمام بالاستثمار في ثروته الزراعية الممتدة؛ لسد النقص في الحبوب والمواد الغذائية، والذي أسهمت في حدته الحرب الروسية – الأوكرانية.

وتسعى تركيا إلى منافسة مبطنة لمشاريع خليجية، تحدثت عنها تقارير أشارت إلى استعداد بعض دول الخليج لضخ استثمارات كبيرة في مجال الزراعة بالسودان، والاستفادة مما يمتلكه هذا البلد من أراض خصبة تتوفّر لها بسهولة مياه نهر النيل وروافده، ووصفته دراسات عربية بأنه يمكن أن يصبح “سلة غذاء العالم العربي”.

وأبرمت تركيا والسودان مذكرة تفاهم تهدف إلى التعاون في مجالي الزراعة والثروة الحيوانية، وقد وُقّعت من جانب نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي ووزير شؤون مجلس الوزراء السوداني حسين عثمان في أنقرة، الجمعة.

وتعزز هذه الخطوة مساعي أنقرة المتعلقة بالتغيير الحاصل في توجهاتها الخارجية؛ حيث تعمل على استبدال التحركات الأمنية بأخرى اقتصادية لتطوير علاقاتها السياسية وترسيخ حضورها في المنطقة، بما يتضمن الحفاظ على الهدوء تجاه قوى عربية أبدت انزعاجاً من أجندة أنقرة السابقة، ويحصر المنافسة في أطر اقتصادية لا تثير الهواجس الإقليمية.

وتنظر مصر إلى تدفق الاستثمارات الزراعية السعودية والإماراتية والقطرية على السودان، بجانب التعاون الاقتصادي السوداني – التركي الصاعد في المجال نفسه، بتوجّس شديد، لأن هذا التوجه يخلق نفوذاً سياسياً لهذه الدول يقلل من الثقل التقليدي للقاهرة في السودان، وينعكس سلباً على مشاريع التعاون الاقتصادي المفترضة بين هذا البلد ومصر.

وتخشى القاهرة أن يصطحب التمادي في الاستثمار الزراعي التركي والخليجي توسعاً في إقامة السدود على مجرى نهر النيل في السودان، والتي تتطلبها عملية الزراعة الحديثة، ما يؤثر على نسبة الزيادة في حصة السودان المائية الذاهبة تلقائياً إلى مصر.

(ي ح)

ANHA