صحف عربية.. "تحرير الشام" يحاولون عرقلة التقارب بين دمشق وأنقرة وحلفاء إيران يضغطون على السوداني

قالت تقارير إن مرتزقة "هيئة تحرير الشام" يحاولون عرقلة فتح طريق (إم4) الدولي في إدلب والذي يعد خطوة أولى في مسار التقارب بين حكومة دمشق والاحتلال التركي، فيما رأى مراقبون، أن قوى سياسية عراقية حليفة لإيران، ضغطت على السوداني؛ لإقالة حاكم المصرف المركزي العراقي، وربطوا ذلك بأزمة الدينار العراقي والإجراءات الأميركية الأخيرة.

صحف عربية.. "تحرير الشام" يحاولون عرقلة التقارب بين دمشق وأنقرة وحلفاء إيران يضغطون على السوداني
الثلاثاء 24 كانون الثاني, 2023   03:23
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الثلاثاء، التقارب بين حكومة دمشق والاحتلال التركي، والوضع العراقي إلى جانب الأزمة اللبنانية.

عُقدة الطُرق الدولية: «مربط فرس» التطبيع السوري ــ التركي

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة الأخبار اللبنانية: "منذ بدء روسيا «مسار أستانا» لحلّ الأزمة السورية عام 2017، ركّزت في خطّتها على الطُرق الدولية كبوّابة للحل، أوّلاً للاستفادة من موقع سوريا الجغرافي الذي يحقّق مصالح اقتصادية متبادلة مع دول الجوار، وثانياً لِما لهذه الطُرق من أهمّية بالغة في تسريع وتيرة التعافي من الحرب، وإذ جرى البدء بتطبيق ذلك المخطّط عبر «اتّفاقية الجنوب» (2018) التي أعادت فتْح الطُرق الرئيسة مع الأردن، إثر سيطرة الحكومة السورية على الشريط الحدودي بما فيه من معابر، أبرزها «نصيب - جابر»، بالإضافة إلى استعادة مدينة البوكمال الحدودية مع العراق، وتشغيل الممرّ الأبرز الذي يربط بين البلدَين، فإن ما يُعمل عليه حالياً أيضاً عبر مسار التقارب السوري - التركي، يتركّز بشكل رئيس على فتْح المعابر الحدودية والطُرق الدولية، في حين تصبّ واشنطن اهتمامها على عرقلة أيّ خطّة من هذا النوع".

في وقت تستعدّ سوريا لإعادة تفعيل جزء من طريق «M4» المقطوع بين حلب واللاذقية، تطبيقاً لـ«اتفاقية سوتشي» المُوقَّعة بينها وبين تركيا عام 2019 وملحقاتها لعام 2020، تُعيد الخطوات التركية والسورية على سبيل التقارب بين البلدَين بوساطة روسية، مسألة الطُرق الرئيسة إلى الواجهة مجدّداً، لِمَا لِهذه الطُرق من دور بارز في ذلك المسار، كونها تمثّل إحدى أهمّ المصالح المشتركة.

قبل اندلاع الحرب، شكّلت سوريا طريق عبور هامّاً للبضائع التركية نحو الأردن ودول الخليج، عبر معابر عدّة أهمّها باب الهوى، الذي يمثّل أيضاً بالنسبة لدمشق بوّابة سريعة لوصول البضائع إلى الأسواق الأوروبية، إلى جانب المكاسب الكبيرة التي تجنيها الحكومة السورية من رسوم الترانزيت. وتُفيد مصادر سورية شبه رسمية بأن أكثر من 150 ألف شاحنة تركية دخلت إلى سوريا العام 2010، معظمها عبَرتها وخرجت عبر معبر نصيب الحدودي مع الأردن، ومنه إلى دول الخليج، في حين عبَرت نحو 4 آلاف شاحنة سورية نحو تركيا، معظمها توجّهت إلى دول أوروبية.

ويلعب طريقا «M4» و«M5» دوراً بارزاً في خريطة الطُرق الدولية السورية؛ حيث يمتّد الأوّل من معبر اليعربية مع العراق مروراً بالرقة وحلب وصولاً إلى اللاذقية، فيما ينطلق الثاني من حلب مروراً بدمشق وصولاً إلى باب الهوى في ريف إدلب، حيث يتقاطع مع «M4» في مدينة سراقب.

ويمثّل فتْح الجزء الغربي من الطريق تحدّياً لتركيا، التي تواجه هذه الأيام محاولة تخريب متعمّد لمسار تقاربها مع سوريا من قِبَل «هيئة تحرير الشام». إذ ترى الأخيرة في الانفتاح بوّابة لإنهاء وجودها؛ ولذا، تشنّ فصائل تابعة لها هجمات متتالية على مواقع سيطرة الجيش السوري في مناطق «خفْض التصعيد»، من دون الاقتراب من محاور الطريق، الذي ذكرت مصادر معارِضة أن «الهيئة» تعهّدت قبل فترة بتنفيذ «اتّفاقية سوتشي» بخصوصه، والابتعاد عنه مسافة 6 كم في حال قرّرت أنقرة تنفيذ الاتّفاقية.

وترى تركيا أنه يمكن تطبيق «سوتشي» عبر آلية عمل ثُلاثية سورية - تركية - روسية، تقوم ابتداءً على مراقبة الطريق، قبل تسليمه لاحقاً تبعاً لتطورات الحلّ السياسي، وهو مقترح يبدو أنه لم يقنع دمشق، التي تريد خريطة زمنية واضحة لانسحاب القوّات التركية، فيما من المنتظر أن يناقش الطرفان هذه المسألة خلال اجتماع بين وزيرَي دفاعهما في موسكو في شباط المقبل، وفق ما أعلنت أنقرة، التي أكدت في وقت سابق أنها مستعدّة للانسحاب من الشمال السوري.

ضغوط حلفاء إيران وراء استقالة محافظ البنك المركزي العراقي

وفي الشأن العراقي، قالت صحيفة العرب: "أعفى رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الإثنين محافظ البنك المركزي، مصطفى غالب مخيف من منصبه “بناء على طلبه”، في حين يقول مراقبون عراقيون، إن المحافظ كان ضحية للضغوط التي مارستها الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران التي تبحث عن إيجاد آلية تمكنها من مواصلة الالتفاف على تهريب العملة إلى إيران في ظل العقوبات المفروضة عليها.

ويعتبر المراقبون أن محافظ البنك المركزي المقال؛ هو ضحية لحسابات سياسية قد تكون دفعت السوداني إلى الضغط عليه وإجباره على الاستقالة، خاصة أنه محسوب على حكومات سابقة كانت على خلاف مع الإطار التنسيقي الذي يتحكم في حكومة السوداني ويسيّرها من وراء الستار، مشيرين إلى أن مصطفى غالب مخيف كان متشدداً في مسألة التحويلات البنكية بين إيران وحلفائها، وأنه متحمس لتطبيق القيود الأميركية التي تهدف إلى جعل النظام المصرفي العراقي يمتثل لممارسات تحويل الأموال العالمية.

ولفتوا إلى أن الخلاف بشأن تطبيق هذه القيود دفع بهذه القوى للضغط من أجل إقالة المحافظ، وفي نفس الوقت اتهام واشنطن بأنها تقف وراء أزمة الدينار العراقي.

وبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك في نوفمبر الماضي بفرض قيود أكثر صرامة على التحويلات الدولية بالدولار للبنوك العراقية التجارية، في خطوة قال مسؤولون أميركيون وعراقيون إنها “تهدف إلى الحد من غسيل الأموال والتحويل غير القانوني للدولار إلى إيران وغيرها من الدول التي تخضع لعقوبات شديدة”.

ويرى مختصون أن على السوداني أن يختار بين أن يترك الأمور لمحافظ البنك المركزي، السابق أو الذي عُيّن بالوكالة، من أجل أن يرسم السياسات المالية، أو أن تضطلع الحكومة بالمهام وتفرض تعليماتها وقراراتها، لكن لا يمكن تعيين محافظ للبنك ثم السعي لفرض التعليمات عليه.

ويشير المختصون إلى أن السوداني يريد تحميل محافظ البنك مسؤولية أزمة الدينار العراقي، على الرغم من أن الأمر مرتبط بالسياسات التي تعتمدها الحكومة، وسبق للسوداني أن تعهد بحل أزمة الدينار دون أن ينجح في ذلك.

لبنان.. أزمة فراغ وانسداد سياسي

لبنانياً، قالت صحيفة البيان: "دخل لبنان أسبوعاً مفتوحاً على كل الاحتمالات، فيما لا تزال أزمته مستفحلة في كل الاتجاهات، بدءاً من استمرار اعتصام بعض النواب في البرلمان، مطالبين بجلسات مفتوحة حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وصولاً إلى المشاورات والاتصالات الجارية داخلياً وخارجياً في شأن مصير هذا الاستحقاق، ومروراً بالارتفاع الجنوني المطرد في سعر الدولار، الذي يضغط على اللبنانيين في يومياتهم.

وإلى أن يتم ترسيم الخطوط السياسية بين الحلفاء والخصوم على حد سواء فإن مقر البرلمان في ساحة النجمة، ولليوم السادس على التوالي، لا يزال محجة للنواب المتضامنين مع زملائهم التغييريين المعتصمين في الداخل، حتى تحقيق الغاية وفتح دورات متتالية لانتخاب رئيس للجمهورية، وذلك على وقع اعتصام في محيط المجلس، علماً بأن هذا التطور السياسي - الدستوري لم يتمكن بعد من إحداث خرق، لا داخلياً ولا خارجياً، فيما ترددت معلومات، مفادها أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لن يدعو إلى الجلسة الـ12 لانتخاب رئيس.

في الأثناء، لا تزال المعطيات السياسية والاجتماعية تتجمع دفعة واحدة عند مطالع مشهد ينذر بمزيد من الانسداد الأيام المقبلة، إذ تشير المعلومات إلى أن المشاورات الجارية، على أكثر من خط ومحور، لم تحقق أدنى نتيجة في شق الطريق نحو تسويات أو ترشيحات أو سواها من نتائج يمكن أن تحدث ثغرات في الأزمة القائمة.

على صعيد آخر، ثمة مخاوف من المرحلة الآتية، من بوابة التهاب الواقع المالي مجدداً، وانكشاف العجز والتخبط في معالجته، إذ أن الدولار في السوق السوداء يسجل كل يوم قفزات نارية، ولم تظهر بعد إرادة جازمة في لجمه، الأمر الذي يخشى معه أن تكون ثمة خطة من هذا القبيل، أو أن العجز عن الحد الأدنى لمواجهته، قد صار أمراً مثبتاً. ومن هنا بدأت أوساط عدة تتساءل، عما إذا كانت البلاد فعلاً أمام أخطار اهتزاز الاستقرار، أم أن ثمة محركين لدفعها نحو هذا المخطط، الذي تتحدث قوى وجهات معينة عنه كأنه خطر حتمي، فيما توغل هذه القوى في تعطيل السبل الحاسمة للحؤول دون مزيد من الفوضى، وذلك من بوابة الفراغ الرئاسي الذي يتشظى يوماً بعد يوم نحو شل الدولة ومؤسساتها وإداراتها وقطاعاتها، فيما الاستحقاقات الكبرى تنزلق إلى مزيد من التعقيدات والمراوحة والغموض، ما يعكس مدى التعقيدات المتحكمة بأزمة الفراغ، والتي ازدادت المخاوف حيال احتمالات أن تطول أبعد بكثير مما كان مقدراً لها، مع ما تعنيه من استمرار الانهيار إلى نهاياته.

(ي ح)