صحف عربية.. تركيا تعيد إحياء "تجنيس السوريين" قبل الانتخابات وتوتر بين أحزاب جنوب كردستان

عادت سلطات الاحتلال التركي، لإحياء قضية تجنيس اللاجئين السوريين مع اقتراب موعد الانتخابات وقبل التقارب مع حكومة دمشق، فيما تتوتر العلاقة بين الأحزاب الكرديّة في باشور(جنوب كردستان)، وسط مخاوف من الانزلاق إلى المواجهة المسلحة، في حين تتواصل الأزمة السياسية في لبنان.

صحف عربية.. تركيا تعيد إحياء "تجنيس السوريين" قبل الانتخابات وتوتر بين أحزاب جنوب كردستان
الجمعة 20 كانون الثاني, 2023   03:14
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الجمعة، تحركات سلطات الاحتلال التركي بشأن اللاجئين السوريين والتقارب مع حكومة دمشق، بالإضافة إلى التوتر بين الأحزاب الكردية في جنوب كردستان، والأزمة السياسية في لبنان.

تركيا: إحياء «تجنيس السوريين» قبل الانتخابات والتقارب مع النظام

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "وسط تصاعد الحديث عن ملف عودة اللاجئين السوريين في تركيا إلى بلادهم وطرحه في محادثات التقارب بين أنقرة ودمشق، سواء تلك التي جَرَت لفترة طويلة على مستوى أجهزة المخابرات، أو خلال الاجتماع الثلاثي لوزراء دفاع ورؤساء مخابرات تركيا وسوريا وروسيا، في موسكو 28 ديسمبر (كانون الأول)، وما قد يعقبه من لقاءات أيضاً، يفرض الملف نفسه على الساحة السياسية الداخلية في تركيا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وكشفت مجموعات تعمل في تقديم الخدمات للسوريين في تركيا، عن تلقّي الآلاف منهم، خلال الشهرين الأخيرين، رسائل من السلطات التركية تدعو مَن أُزيلت ملفات التجنيس الخاصة بهم إلى التوجه إلى إدارة الهجرة، بعدما جرى تفعيلها من جديد.

وحفلت صفحات السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا بعدد من الاستفسارات عن فحوى الرسائل التي تلقّاها الآلاف في الولايات التركية التي ينتشر بها السوريون للتوجه إلى إدارات الهجرة لمراجعة ملفاتهم السابقة.

وذكر البعض أنهم توجهوا للمراجعة «وجرى تخييرهم بين استكمال ملفاتهم أو اختيار برنامج لإعادة القبول أو التوطين في دول ثالثة».

وكانت آلاف الملفات الخاصة بمنح الجنسية الاستثنائية للسوريين، قد أُزيلت من موقع إدارات الهجرة والنفوس في تركيا قبل الانتخابات المحلية التي شهدتها تركيا في مارس (آذار) 2019 وحتى مايو (أيار) الماضي، وفق ما شكا آلاف السوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لافتين إلى أن بعضهم كان قد تقدَّم للحصول على الجنسية وواصل إجراءات استغرقت أكثر من 3 سنوات، ثم أزيلت ملفاتهم فجأة وبلا مبرر، وأن بعضهم تقدَّم بطلبات اعتراض لم يُبتّ فيها حتى الآن.

وادّعت المعارضة التركية أن الحكومة جنّست أكثر من مليون لاجئ سوري للاستفادة من أصواتهم في الانتخابات المحلية لصالح حزب «العدالة والتنمية» الحاكم. وسادت هذه الادعاءات منذ ما قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة في يونيو (حزيران) 2018، لكن وزارة الداخلية التركية أكدت أن مجموع من جرى تجنيسهم من السوريين لا يزيد على 300 ألف سوري؛ وهو رقم لا يمكن أن يؤثر بأي شكل من الأشكال في نتيجة أية انتخابات.

وكشف بعض الحقوقيين الداعمين للاجئين السوريين في إسطنبول، أن إعادة تفعيل الملفات التي جرت إزالتها من قبل جاءت استجابة لطلبات الاعتراض القانونية، ولاعلاقة لها بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في تركيا في يونيو (حزيران)، التي قد يجري تقديمها إلى مايو (أيار).

ولفتوا إلى أن ملف التجنيس يُستخدم وسيلة ضغط في ظل الشد والجذب بين تركيا والاتحاد الأوروبي حول مشكلة الهجرة وإعادة قبول اللاجئين، حيث وافقت تركيا على إعادة قبول المهاجرين والحد من تدفق السوريين مقابل الدعم المادي من الاتحاد، بموجب اتفاقية الهجرة وإعادة قبول اللاجئين الموقَّعة في 18 مارس (آذار) 2016 بين الجانبين.

وكانت ادعاءات قد أشارت إلى إزالة ملفات 15 ألف سوري كانوا مرشحين للحصول على الجنسية، لكن مديرية النفوس نَفَت صحة ذلك، وأكدت أن هناك معايير تُراعى في منح الجنسية؛ منها الأمن القومي والنظام العام وعدم صلة المرشح بالإرهاب، وهذه المعايير يمكن أن تكون مبرراً لإلغاء الجنسية حتى بعد الحصول عليها.

وقال ناشطون، إن آلاف السوريين حصلوا على أحكام قضائية باستئناف ملفات التجنيس الخاصة بهم، وأن السلطات المختصة باتت ملزَمة بتنفيذ تلك الأحكام.

وأكدت مصادر في إدارة الهجرة أن إعادة الملفات التي جرت إزالتها تشمل فقط من أُزيل ملفه بغير وجه حق، أو لسبب غير قابل للتحقق.

وتحوَّل ملف اللاجئين السوريين في تركيا إلى ملف سياسي بامتياز وخرج عن طبيعته الإنسانية؛ بسبب استخدامه من جانب المعارضة للضغط على أردوغان وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في الانتخابات المقبلة، في ظل الوضع الاقتصادي المتأزم، ومحاولة الحزب الحاكم نزع الملف من يد المعارضة، وجعله أحد الملفات الرئيسة في المحادثات مع نظام بشار الأسد الرامية إلى تطبيع العلاقات مجدداً.

كرد العراق يحبسون أنفاسهم في ظل مخاوف من تحول الأزمة السياسية إلى صراع مسلح

وعن الوضع في جنوب كردستان، قالت صحيفة العرب: "لم تنجح زيارة الوفد الأميركي، برئاسة منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بريت ماكغورك إلى إقليم كردستان في احتواء التصعيد الجاري بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، مع استمرار الشحن الإعلامي والسياسي بين الحزبين.

وتثير الخلافات المتصاعدة بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم الكردي الذي يحظى بحكم ذاتي في شمال العراق منذ تسعينات القرن الماضي، مخاوف لدى الكرد من تحولها إلى مواجهات مسلحة، خصوصاً وأن الطرفين لا يظهران أي استعداد لتقديم تنازلات.

ووفق مسؤولين كرد، لدى الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني وحدتان عسكريتان تخضعان لسيطرتهما (وحدة 80 ووحدة 70)، ويتراوح عدد عناصرهما بين مئة ألف ومئة وعشرين ألفاً.

وقد فشلت جهود أميركية وأوروبية في توحيد هذه القوات التي يبدو أنها في حالة استنفار لأي تطور دراماتيكي على خط المواجهة السياسية المفتوحة بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.

وقال الكاتب والمحلل السياسي، كمال رؤوف إن “الأوضاع الراهنة في إقليم كردستان باتت تنذر بمخاطر جمة”، غير مستبعد حدوث صدامات بين الحزبين لا تحمد عقباها.

وذكر رؤوف في تصريحات لـ”العرب” أن “المرحلة قد تتجه إلى منزلق الانشطار الكلي، في ظل تبادل الاتهامات بين الحزبين الرئيسيين”، مشيراً إلى أن حكومة إقليم كردستان باتت مقسمة وأن كلا القسمين يتهم الآخر بالاستحواذ على عصب الأموال ومفاصل الحكم.

وأشار المحلل السياسي إلى أن الطرفين لا يبدو أنهما في وارد الإصغاء إلى التحذيرات التي أطلقها التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد داعش، والذي شدد على أهمية وجود قوات عسكرية موحدة.

وتعود الخلافات بين الطرفين إلى العام الماضي، حينما تمسك كل طرف برئاسة الجمهورية في العراق، واستند الاتحاد الوطني آنذاك إلى اتفاق ضمني مع خصمه الكردي جرى قبل سنوات ويقضي بأن يكون هذا المنصب من نصيبه، في المقابل اعتبر الحزب الديمقراطي أن النتائج التي حققها في الانتخابات التشريعية المبكرة تخول له الحصول على الرئاسة.

واستمر الخلاف بين الطرفين قائماً إلى حين حصول تسوية مع الإطار التنسيقي تقضي بحصول الاتحاد على المنصب، وكان الكرد يأملون في أن يقود إنهاء أزمة الرئاسة إلى تحسن في العلاقات بين الجانبين، لكن سرعان ما انفجر الوضع بينهما لاسيما بعد اغتيال الضابط الاستخباراتي، هاوكار الجاف.

وكشف الحاج مصيفي عضو المجلس القيادي في الاتحاد الوطني أن الوضع الحالي قد يقود إلى الانسحاب الكلي للفريق الوزاري التابع للاتحاد، وعدم الاكتفاء فقط بالمقاطعة.

وقال مصيفي في تصريحات لـ”العرب” إن “الحزب الديمقراطي يسعى لإضعاف الاتحاد الوطني وتحجيمه”، معتبراً أن الجهات المتنفذة داخل الحزب الديمقراطي تعمل على تدمير البلد، وأن حزبه متمسك بإنهاء الاستفراد بالحكم من أي جهة سياسية.

وفيما يتعلق باتهامات رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني بشأن استحواذ بعض الأطراف على إيرادات المنافذ الحدودية في المناطق الخاضعة لسيطرة الاتحاد الوطني، أشار مصيفي إلى أنه ينبغي على حكومة الإقليم إجراء تحقيقات بخصوص موارد وعائدات المنافذ الحدودية في معبر إبراهيم خليل والمعابر الحدودية الأخرى التي تدرُّ إيرادات مالية ضخمة، بحسب تعبيره.

رئاسة لبنان.. «التمديد» الـ 11 للفراغ تحت قبّة البرلمان

لبنانياً، قالت صحيفة البيان: "تحت سقف الطابع الفولكلوري الذي أُسقط على جلسات الانتخاب الرئاسي في لبنان، استؤنفت مسرحية «الورقة البيضاء وتطيير النصاب»، فصولها على خشبة الهيئة العامة، أمس، لتعيد تكرار السيناريو التعطيلي نفسه للاستحقاق في المجلس النيابي، تأكيداً على استمرار حالة التنازع بين مرشّحي محور قوى السلطة، مقابل استمرار ائتلاف كتل المعارضة الحزبية والسياسية في ترشيح النائب ميشال معوّض، واستمرار أغلبية «نواب التغيير» في لعبة تضييع البوصلة والوقت الرئاسيّين.

وتحت وطأة استمرار مسرحية «الورقة البيضاء وتعطيل النِصاب»، التي لا تزال «قوى 8 آذار» تفرض وقائعها على المجلس، لإطالة أمد الشغور وتسويف الاستحقاق الرئاسي، التأم مجلس النواب، أمس، على نيّة عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، في الجولة الانتخابية التاسعة، بعد الشغور في سدّة الرئاسة الأولى، والحادية عشرة على مضمار السباق الرئاسي، والتي لم تخرج عن سياق المشهد المكرّر المستعاد، لجهة إبقاء البلد معلّقاً على فراغ رئاسي وضياع سياسي، فيما قرر عدد من «النواب التغييريين»، البقاء داخل قاعة المجلس النيابي، حتى تحقيق الغاية الانتخابية، بدورات متتالية من دون انقطاع.

وفي خضم الترنح السياسي، وفيما لا يزال أصحاب خيار التحدي يلملمون أصواتهم، ويحسبونها في جدول الأرقام، فإن التوجّهات النيابية، وفق إجماع مصادر نيابية متعددة لـ «البيان»، لا تستطيع إنكار أن عدّاد جلسات الفشل في انتخاب الرئيس قد هزمها جميعها، مع ما يعنيه الأمر من كون هذا الواقع بات أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا تحويل الجلسات الانتخابية إلى حوارية مغلقة، تُعقد حول الطاولة المستديرة في مجلس النواب، التي شهدت جولات حوارية سابقة، أو الإبقاء على مسار الجلسات الفاشلة إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

علماً بأن نتائج جلسة أمس، جاءت وفق ما يلي: ميشال معوّض (34 صوتاً)، ورقة بيضاء (37)، إضافة إلى أسماء متعددة، تُرمى للتداول وللحرق، وأخرى ملغاة.

وعليه، بات من شبه المؤكد أن الملف الرئاسي حجز مكانه على مقعد الانتظار، وما على الأفرقاء السياسيين، وفق تأكيد مصادر متابعة لـ «البيان»، سوى رصد اتجاه الرياح الخارجية، مع ما يعنيه الأمر من كون السقف الزمني لهذا الانتظار، سيتحدّد مداه من خلال حراك داخلي وخارجي منتظر.

(ي ح)