​​​​​​​​​​​​​​

تكللت مقاومة المقاتلين من أجل الحرية ووحدة الشعوب، وتضحيات 121 شهيداً من أبناء شمال وشرق سوريا، بالنصر في مواجهة هجوم مرتزقة داعش على سجن "الصناعة"، وكانت حملة "مطرقة الشعوب" كفيلة بتدمير مخططات داعش وداعميه في إعادة إعلان خلافتهم المزعومة.

​​​​​​​​​​​​​​
الخميس 19 كانون الثاني, 2023   20:36
الحسكة- هنار إبراهيم-آرام أحمد

في 20 كانون الثاني 2022، وبمخطط تركي، شنت خلايا مرتزقة داعش هجوماً على سجن الصناعة الذي كان يحتجز فيه الآلاف من المرتزقة؛ بهدف مساعدتهم على الفرار، وإعلان خلافتهم المزعومة مجدداً، لكن قوات سوريا الديمقراطية وبدعم شعبي واسع من العرب والكرد وباقي المكونات تمكنت من إفشال المخطط الداعشي والمدعوم من دولة الاحتلال التركي وقوى إقليمية ودولية.

داعش إلى خلف القضبان

مع إعلان قوات سوريا الديمقراطية تحريرها للعاصمة المزعومة لمرتزقة داعش وآخر معاقلهم مدينة الباغوز، سلّم عشرات الآلاف من مرتزقة داعش، بينهم متزعمون من الصف الأول والثاني، برفقة أسرهم وأطفالهم، أنفسهم إلى مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية، ليتم تخصيص بعض المراكز بشكل إسعافي لاحتجازهم، كالسجون القديمة والمخيمات التي لم تكن حسب المقاييس المتوقعة، وذلك بسبب العدد الكبير للمرتزقة الذين سلموا أنفسهم، مقارنةً بالأماكن التي تم تجهيزها إسعافياً.

التنصل الدولي يبقي ملف داعش على الطاولة

رغم احتجاز الآلاف من مرتزقة داعش بجنسياتهم المختلفة داخل السجون الإسعافية في شمال وشرق سوريا، إلا أن خطرهم ما زال قائماً؛ بسبب إهمال القوى الدولية لملفهم وأخذ رعاياها، وسط دعوات الإدارة الذاتية إلى إنشاء محكمة دولية لمحاسبة المرتزقة.

قال مدير المكتب الإعلامي لوحدات حماية الشعب، سيامند علي: "إن إهمال قوى التحالف الدولي لملف داعش، وعدم إيجاد الحلول، جعل خطر داعش قائماً إلى اليوم، من خلال محاولات إعادة تنظيم أنفسهم، وتجديد مخططاتهم "الإرهابية" وبأساليب جديدة في المنطقة".

حرب داعش الجديدة ومن خلف القضبان بدأت مع انتهائهم جغرافياً

ومع بقاء ملف مرتزقة داعش عالقاً دون حلول، استطاع مرتزقة داعش إعادة تنظيم أنفسهم في مناطق عدة، أهمها المناطق التي تحتلها تركيا ومرتزقتها، ليبدؤوا حرباً جديدة، وبأساليب مختلفة، ولتشهد السجون والمخيمات التي تأويهم بين الحين والآخر، حالات شغب ومحاولات هروب، بالتزامن مع عمليات "إرهابية" تقوم بها خلايا المرتزقة في المنطقة، في ظل انشغال قوات سوريا الديمقراطية بالدفاع عن شمال وشرق سوريا ضد هجمات دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها.

التحضير للهجوم على أكبر سجن يحتجز فيه مرتزقة داعش

استطاعت قوات سوريا الديمقراطية، خلال عملية أمنية وصفتها بالأكثر تعقيداً، وبمشاركة التحالف الدولي، إلقاء القبض على أحد أخطر متزعمي مرتزقة داعش والمسؤول عن الكثير من العمليات "الإرهابية" المدعو محمد عبد العواد الملقب بـ "رشيد"، حيث كان مكلفاً بالتخطيط لاقتحام سجن الصناعة في مدينة الحسكة.

ليوضح المرتزق "رشيد" خلال اعترافاته التي نشرها الموقع الرسمي لقوات سوريا الديمقراطية في 25 كانون الأول 2021، أن عملية الهجوم على السجن ستشمل تفجير سيارات مفخخة في بوابة السجن ثم الاقتحام بواسطة الانتحاريين، وإدخال المتفجرات والأسلحة (165 كلاشينكوف وذخيرة وقنابل) وتوزيعها على المحتجزين بعد كسر البوابات وإحداث الفوضى، ثم السيطرة على السجن والمنطقة المحيطة.

ليلة الهجوم على سجن الصناعة

مساء 20كانون الثّاني2022، حوالي الساعة السابعة مساءً، وعبر تخطيط مسبق، شن مرتزقة داعش هجوماً على سجن الصناعة في مدينة الحسكة الذي كان يحتجز فيه آلاف المرتزقة، وبدأ الهجوم بتفجير سيارة مفخخة عند البوابة الرئيسة، ثم شن المرتزقة، بينهم انتحاريون، الهجوم من ثلاثة محاور، في مسعى للسيطرة على السجن ومساعدة المحتجزين على الفرار

وبالتزامن مع ذلك، شن الآلاف من المرتزقة في السجن هجوماً على العاملين فيه، كقوى الأمن الداخلي والعاملين في المؤسسات، لتقترب سيارة شحن كبيرة محملة بالأسلحة والذَخيرة من بوابة السجن، ويتمكن المرتزقة من الحصول على السلاح، بعد هروبهم من السجن.

يؤكد مدير المكتب الإعلامي لوحدات حماية الشعب، سيامند علي، خلال حديث لوكالتنا "مرتزقة داعش المهاجمون على سجن الصناعة كان عددهم نحو 150مرتزقاً، وكانوا على علم ودراية كافية، بما يحيط بالسجن ومدينة الحسكة بشكل كامل.

قسد تتدخل بمفردها

مع تدهور الأوضاع الأمنية في سجن الصناعة، تدخلت قوات سوريا الديمقراطية، عبر قواتها الخاصة بشكل سريع، وبمساندة قوات الأمن الداخلي، لتتحرك بشكل منظم من خلال فرض طوق حول السجن ومبنى الجامعة المحاذي له، والاشتباك مع مرتزقة داعش المهاجمين والفارين الذين حصلوا على السلاح.

وتبيّن فيما بعد أن بعض المرتزقة المحتجزين تمكنوا من الفرار خارج أسوار السجن، ووصلوا إلى الأحياء المجاورة للسجن كحيي غويران والزهور، لتفرض القوات إثر ذلك حصاراً على الحيين، وتبدأ بعملية إعادة السيطرة على السجن وملاحقة الفارين.

هدف الهجوم على سجن الصناعة

وكان الهدف الأكبر لمرتزقة داعش من الهجوم على سجن الصناعة هو مساعدة أكثر من 4500 مرتزق داعشي، بينهم متزعمون من الصف الثاني، على الفرار وإعادة سيناريو الموصل والعراق لتكون مدينة الحسكة بركة للدماء.

وحسب ما أكده البيان الذي أصدرته قوات سوريا الديمقراطية آنذاك: "لو نجح هجومهم على سجن الصناعة، لشنوا الهجمات على الأحياء الأخرى في الحسكة أيضاً، بالتزامن مع ذلك، كان سيهجمون على مناطق "الهول، والشدادي، ودير الزور"، وتمكنوا من وضع مخططهم الواسع قيد التَنفيذ، وإعلان خلافتهم من جديد".

داعمو داعش في الهجوم على سجن الصناعة

لا شك أن المناطق التي احتلتها دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها، بدءاً من عفرين وصولاً إلى مدينتي سري كانيه وكري سبي، تحولت إلى بؤر "للإرهاب" وليكون المستفيد الأكبر من تلك المناطق مرتزقة داعش، الذين أعادوا تنظيم أنفسهم وخططهم الجديدة للقيام بعمليات "إرهابية" في شمال وشرق سوريا، بدعم مباشر من دولة الاحتلال التركي، التي تحتضن المتزعمين لمرتزقة داعش من الصفين الأول والثاني تحت عباءة مرتزقة "الجيش الوطني السوري"، وما مقتل المتزعمين أبو بكر البغدادي وعبد الله قرداش في مناطق إدلب الواقعة تحت سيطرة الاحتلال في الأعوام الفائتة، إلا دليل دامغ على ذلك.

ومن جهة أخرى، تحركت دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها بالتزامن مع هجوم داعش على سجن الصناعة، على كامل الشريط الحدودي، وشنوا هجمات عنيفة على شمال وشرق سوريا، والمناطق المتاخمة لخطوط التماس مع قوات سوريا الديمقراطية.

وتزامن تاريخ هجوم مرتزقة داعش على سجن الصناعة، مع تاريخ هجوم دولة الاحتلال التركي على مدينة عفرين واحتلالها.

 تطرق مدير المكتب الإعلامي لوحدات حماية الشعب سيامند علي، إلى أن "الهجمات على سجن الصناعة تزامنت مع هجمات مماثلة على كامل مناطقنا من قبل دولة الاحتلال التركي، التي حشدت قواتها على خطوط التماس، بالإضافة إلى استهدافات جوية طالت قياديي مجالس قوات سوريا الديمقراطية".

وأكد "أن الدور الأكبر في الهجوم على سجن الصناعة وداعميه كان لدولة الاحتلال التركي ومرتزقتها من خلال مساعدة مرتزقة داعش لوجستياً وعسكرياً واستخباراتياً، وتقديم معلومات كاملة عن محيط السجن عبر الطائرات المسيّرة".

موضحاً "هذه المعلومات ليست اتهامات بل حصلنا عليها خلال التحقيقات مع المهاجمين على السجن والأوراق التي كانت بحوزتهم أثناء القبض عليهم، كما علمنا أن العشرات من متزعمي مرتزقة "الجيش الوطني السوري" كان لهم يد في هذا الهجوم، وكنا قد أعلنا أسماء البعض منهم".

أضاف سيامند علي: "كل من بقي صامتاً أثناء الهجوم وفرار المرتزقة من السجن، كان داعماً لداعش بينهم "حكومة دمشق" إذ أصبحت وسائل إعلامها ناطقة باسم مرتزقة داعش، عبر الترويج لخروج السجن عن السيطرة، دون تقديم دعم أو مساندة لقوات سوريا الديمقراطية".

وحسب البيان الختامي لقوات سوريا الديمقراطية  في 31 من الشهر ذاته فإن "الهجوم الذي شنه مرتزقة "داعش" لم يكن هجوماً عادياً أو محلياً، على العكس فقد جاء ضمن سياق مخطط واسع أُعد له منذ فترة طويلة، ووفق المعلومات التي بين أيدينا، واعترافات المرتزقة المهاجمين الذين ألقي القبض عليهم، فإن قسماً من المرتزقة المهاجمين قَدِم من المناطق المحتلّة مثل سري كانيه/ رأس العين وكري سبي/ تل أبيض، وقسم آخر قَدِم من العراق كمؤازرة لهم، لكن أساس المخطّط وإدارة الهجوم "أي غرفة العمليّات"، ووفق الوثائق، تَم الإعداد لها خارج الحدود السوريّة".

الصعوبات التي واجهتها قسد أثناء عملية السيطرة على السجن

وأشار علي إلى أن "الصعوبات التي واجهتها قواتنا في السيطرة على سجن الصناعة كانت وقوع مناطق الاشتباكات ضمن منطقة مدنية، ومن أجل ذلك كان يجب علينا الهدوء والحذر، ولهذا استخدمت قواتنا في عملياتها الأسلحة الخفيفة، وبمخططات مختلفة؛ لأن المرتزقة استخدموا المدنيين كدروع بشرية، وكانت قواتنا قد قدمت شهداء وجرحى في سبيل تحرير المدنيين، كما استخدم المرتزقة "أشبال الخلافة" كورقة ضغط أخيرة، وجعلهم دروعاً بشرية أمام قواتنا التي تتحلى بالمبادئ الإنسانية".

وكانت قوات سوريا الديمقراطية دقيقة في عملياتها بشكل أكبر في محيط السجن، بهدف تحرير الأسرى من العاملين في السجن من قبضة مرتزقة داعش الذين أعدموا عدداً من الأسرى ميدانياً.

عملية السيطرة على سجن الصناعة

وعن عملية إعادة السيطرة على السجن قال سيامند علي "السيطرة على السجن تأخرت؛ لأن قواتنا لم تكن تريد قتل المرتزقة بل كانت دائماً تدعوهم إلى تسليم أنفسهم، عبر مكبرات الصوت، ولكن من لم يسلّم نفسه كان هدفاً لأسلحتنا".

وكان مرتزقة داعش المحتجزين في السجن قد أعلنوا ما تسمى "بيعة الموت"، ليقوموا بتصفية كل يسلّم نفسه لقوات سوريا الديمقراطية، إلا أن قوات سوريا الديمقراطية استطاعت خلال عمليات أمنية دقيقة ضبط الأوضاع في السجن، لتعلن في 26 يناير/ كانون الثاني، تتويج حملة "مطرقة الشعوب" بالقضاء على مخطط مرتزقة داعش، تلاه الإعلان عن انتهاء حملة التمشيط في سجن الصناعة ومحيطها والأحياء المجاورة خلال بيان في 31 من الشهر ذاته، وكشف خلاله حصيلة قتلى مرتزقة داعش التي بلغت 375 مرتزقاً، وإلقاء القبض على 3500".

حملة "مطرقة الشعوب"

اكتسبت حملة "مطرقة الشعوب" اسمها من تكاتف مكونات المنطقة حينها مع قوات سوريا الديمقراطية، وخروج المواطنين ليلاً لحماية أحيائهم، والإبلاغ عن أي مشتبه بانتمائه لمرتزقة داعش.

أثنى مدير المكتب الإعلامي لوحدات حماية الشعب على دعم ومساندة الأهالي لقواتهم وقال: "كنا نرى كبار السن من النساء والرجال إلى جانب الشباب يقفون أمام منازلهم حاملين أسلحتهم الخفيفة من أجل حماية أحيائهم، لقد منحوا معنويات كبيرة للمقاتلين، وكانت رسالة مهمة لمرتزقة داعش وكل من يدعمهم، أن هذه القوات لديها القوة الكافية لإفشال جميع مخططاتهم بمساندة الشعب بجميع مكوناته".

اتحاد الشعب مع المقاتلين

من جانبها، أبدت العشائر العربية موقفها الحازم تجاه ما شهدته المنطقة، لتعلن من خلالها مساندتها لقوات سوريا الديمقراطية وأبنائها المقاتلين الذين كانوا في مواجهات مع مرتزقة داعش، حيث قال رئيس مجلس قبيلة الجبور، فواز الزوبع: "يقع على عاتقنا مساندة قواتنا وأبنائنا، وحينها أعلنا برفقة سكان المنطقة وقوفنا يداً بيد مع قسد لحماية هذه المنطقة".

موضحاً "الجميع بما فيها العشائر وسكان المنطقة كانوا يعلمون خطورة داعش ومخططه، لذلك شاهدنا ردود الفعل لسكان المنطقة ومكوناتها في مساندة القوات العسكرية والأمنية، لذلك الجميع كان يقف يداً بيد مع قسد، معبّراً عن فخره بما فعله سكان المنطقة برفقة قواتهم العسكرية وهزيمتهم لأكبر تنظيم إرهابي في العالم".

الفدائيون من الإعلام

مع هجوم مرتزقة داعش على سجن الصناعة، تحركت المؤسسات الإعلامية والصحية إلى المنطقة، معلنة جاهزيتها لأي طارئ، ومن ضمن هذه المؤسسات والتي أدت دوراً بارزاً هي الإعلام بقسميه المدني والعسكري، لتوثق مجريات الهجوم بتفاصيله، وتنقل للعالم خطورة داعش.

وكانت قد استشهد خلال تغطية مجريات الهجوم على السجن والاشتباكات عضو المركز الإعلامي لقوات الدفاع الذاتي، أحمد الناصر، كما أصيب مراسل وكالتنا باسل رشيد، ومدير المركز الإعلامي لقوات المجلس العسكري السرياني فايز الأملح.

121 ' شهيداً باتوا رمزاً يحتذى به في المنطقة'

وارتقى خلال حملة "مطرقة الشعوب" 121شهيداً/ة بينهم 4 مدنيين، و40 من القوات العسكرية في الاشتباكات التي خاضتها قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي ضد مرتزقة داعش، و77 من حراس السجن والعاملين داخله إذ تم إعدامهم بشكل وحشي.

'انتصار قسد انتصار على كل من راهنوا على قواتنا'

كان انتصار قسد في حملة "مطرقة الشعوب"، ضربة كبيرة لمرتزقة داعش وداعميهم.

وأكد سيامند علي "حملة "مطرقة الشعوب" لم تكن لحماية السجن أو أحياء في الحسكة، بل كانت حماية للشرق الأوسط والعالم أجمع من "إرهاب" مرتزقة داعش الذين كانوا يهدفون إلى السيطرة على شمال وشرق سوريا، والقضاء على مكتسبات الإدارة الذاتية ووحدة المكونات".

من جانبه، أكد رئيس مجلس قبيلة الجبور فواز الزوبع "نفتخر بالنصر الذي حققته قوات سوريا الديمقراطية على مرتزقة داعش حينها، وهو نصر للعالم أجمع، كما أننا استطعنا هزيمة أكبر "التنظيمات الإرهابية" في العالم".

داعش لم ينته.. وقسد في مواجهته مجدداً

بعد إعلان قوات سوريا الديمقراطية هزيمة داعش في سجن الصناعة، أطلقت حملات عديدة لملاحقة خلاياه، وإفشال مخططاته، أهمها المرحلة الثانية من حملة "الإنسانية والأمن" في 25 آب 2022 في مخيم الهول، ثم عملية "صاعقة الجزيرة" في 29 كانون الأول 2022 بمناطق الهول وتل حميس وتل براك، ولا تزال قوات سوريا الديمقراطية مستمرة في السبيل ذاته.

 وكانت قوات سوريا الديمقراطية قد أعلنت في 28 كانون الأول خلال بيان، حصيلة عمليات ضد مرتزقة داعش خلال عام 2022، وأكدت تنفيذها 113 عملية ضدهم، وإلقاء القبض على 267 مرتزقاً.

(م ح)

ANHA