صحف عربية.. أردوغان يريد تحقيق إنجاز وهمي عبر التصالح مع دمشق

قالت صحيفة، إن أردوغان يسعى للتصالح مع الأسد ليوهم الرأي العام التركي؛ بأنه بصدد تحقيق إنجاز ستؤثر تداعياته إيجابياً على الداخل التركي، فيما تحدثت فرنسا عن جهود سعودية ـ عُمانية إيجابية في الملف اليمني، في حين يشهد الملف الليبي بوادر انطلاق مسار سياسي جديد؛ ناتج عن حراك إقليمي ودولي.

صحف عربية.. أردوغان يريد تحقيق إنجاز وهمي عبر التصالح مع دمشق
الخميس 19 كانون الثاني, 2023   03:25
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الخميس، التقارب بين حكومة دمشق والاحتلال التركي، والشأن اليمني إلى جانب الأزمة الليبية.

أردوغان الغريق يتعلق بقشة الأسد الواهنة

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة العرب: "وسط بحرٍ متلاطم من الأزمات الاقتصادية والمعيشية والسياسية الخانقة التي تعصف بتركيا، يسابق الرئيس، رجب طيب أردوغان الزمن ويراوغ ويناور ويضرب أخماساً بأسداس ويذهب يمنة ويسرة علّ وعسى أن يعثر على ضالته التي قد تعينه في رجحان كفته وكفة حزبه في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة، والتي تشير نتائج عديد استطلاعات الرأي إلى أنها ستكون في غير صالحهما".

وبما أن سجل حكم أردوغان وحزبه مثقل بالإخفاقات على الصعيد الداخلي، دأب الرئيس التركي على الاستعاضة عن الانكسارات الداخلية بإنجازات وهمية على الصعيد الخارجي، خاصة فيما يتعلق بالارتدادات السلبية النابعة من الأزمة السورية كقضية اللاجئين السوريين في تركيا وإعادة تطبيع العلاقات مع النظام السوري والملف الكردي – السوري الذي يلبد الأجواء التركية بالحنق والاضطراب، كل ذلك برعاية وإشراف موسكو المستفيدة من التقارب بين أردوغان والأسد بما يخدم أجنداتها في سوريا ومنها إزعاج الوجود الأميركي هناك بابتزاز وترهيب شريكتها قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الكُرد بالذئب التركي، وتعميق الهوة بين أنقرة وواشنطن.

ولطالما وظفت المعارضة التركية كافة النقاط أعلاه كمآخذ ضد حكم العدالة والتنمية؛ للنيل من أردوغان والحط من شعبيته وتقليص فرص نجاحه خلال الانتخابات المقبلة؛ لذلك يجاهد أردوغان للتركيز على هذه الملفات واعتقاداً منه بأنه بذلك يسحب البساط من تحت أقدام المعارضة التركية، وبالتالي من شأن حلحلة القضايا المشار إليها المساهمة في إنقاذه والتعويض عن فشله الداخلي ورفع أسهم شعبيته الآيلة إلى التدهور.

ومن يرى كل هذا الود والتودد الظاهري والمنفعي المحض بين بوتين وأردوغان لن يتصور بأنه قبل ثماني سنوات فقط أسقطت تركيا طائرة روسية خرقت الأجواء التركية قادمة من سوريا وأن الدولتين كانتا على حافة خوض حرب مفتوحة ضد بعضهما البعض على الجغرافيا السورية.

ومن يمعن النظر في تهافت أردوغان الشكلي على التصالح مع نظام الأسد لن يتخيل بأنه حتى الأمس القريب كان أردوغان يصف الأسد بالقاتل والمجرم والإرهابي وبأن الأسد كان يصف أردوغان باللص والحرامي والكذاب والمحتال. لكن هذه هي الأخلاق السياسية في نسختها البراغماتية أو الميكافيلية الهوبزية الطافحة دولياً، وهذه هي الخصلة الرئيسية في السياسة وهي أنها غالبا تُظهر عكس ما تُضمر، وخاصة بين الدول لإعادة إحياء المصالح القديمة وبناء أرضية مشتركة جديدة لتوليد مصالح حديثة النشوء.

باريس تنوّه بجهود سعودية ـ عُمانية «إيجابية» في الملف اليمني

وفي الشأن اليمني، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "نوَّه السفير الفرنسي لدى اليمن جان ماري بـ«التطورات الإيجابية» الأخيرة التي يشهدها الملف اليمني، بفضل جهود السلام التي تبذلها السعودية وسلطنة عُمان، إلى جانب المبعوث الأممي الذي تدعمه باريس بقوة".

وعبَّر صفا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن أمله في أن «تُفتح صفحة جديدة في اليمن»، قائلاً «نتمنّى جميعاً أن تُفتَح صفحة جديدة في اليمن، تَعِبَ الشعب اليمني من الحرب ويريد أن يعيش بسلام، نحن نشعر بتغيرات إيجابية بفضل جهود السلام التي يبذلها السعوديون والعمانيون وطبعاً المبعوث الخاص للأمم المتحدة الذي تدعمه فرنسا بقوة».

وتأتي التصريحات الفرنسية عقب يومين من إعلان المبعوث الأممي لليمن عن مقاربة جديدة يعمل عليها، تقضي باتخاذ تدابير فورية؛ لخفض التصعيد العسكري ولجم أي تدهور اقتصادي، والمضي في تسوية سياسية مستدامة.

وكان رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أكَّد الثلاثاء التزام بلاده نهجَ السلام العادل والشامل والشراكة في السلطة والثروة، محذراً المجتمع الدولي من خطورة الإذعان لابتزاز الميليشيات الحوثية.

وشدَّد جان ماري صفا على أنَّ هذه الجهود يجب أن «تؤدي إلى وقف إطلاق النار وإلى مفاوضات سياسية بين الحوثيين والحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً». وأضاف «الطريق إلى السلام يمرّ عبر المصالحة الوطنية في اليمن، وعبر تقبّل الآخر، وولاء كلّ اليمنيين لوطنهم، وليس لجهات فاعلة خارجية».

الأزمة الليبية.. مسار جديد

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة عكاظ: "على الرغم من أن الأزمة الليبية تراوح مكانها منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، وسط حالة مستعصية من الانقسام والاستقطاب سيطرت على المشهد السياسي، وحالت دون الوصول إلى حلول ناجعة حتى الآن، إلا أن الأيام الماضية شهدت روحاً جديدة تمثلت في استضافة القاهرة لقاء جمع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، وقائد الجيش المشير خليفة حفتر، ورئيس البرلمان عقيلة صالح، والخروج باتفاق على الحوار ووقف التدخلات بهدف تسوية الأزمة".

وتشير تصريحات رئيس مجلس النواب بإمكانية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية قريباً، إلا أن ثمة مساراً جديداً يمكن أن تشهده الساحة الليبية خلال العام 2023.

وبالتزامن مع هذا المسار، هنالك جهود دولية وأممية متواصلة، يعلق عليها المجتمع الدولي آمالاً عريضة في وضع «خارطة طريق» جديدة ضمن مسار أمني تشرف عليه البعثة الأممية للدعم لدى ليبيا.

وإذا كانت الأزمة الليبية تشهد انقساماً وصراعاً بين حكومتين بقيادة حكومة فتحي باشاغا وعبد الحميد الدبيبة الذي يرفض تسليم السلطة على الرغم من انتهاء ولايته وإعفائه من قبل البرلمان، فإن الأمل بات معقوداً على حكمة الليبيين، وجدية المجتمع الدولي في وضع نهاية سعيدة لهذه الأزمة في القريب العاجل.

(ي ح)