صحف عربية: ظاهرة تسوّل الطعام والدواء تنتشر في دمشق وتنافس مصري – تركي في السودان

قالت تقارير إن ظاهرة تسوّل الطعام والدواء انتشرت في شوارع العاصمة السورية دمشق، وذلك بعد أن شكلت سلسلة ارتفاع الأسعار المتتالية أزمة غذاء واسعة وعميقة في مناطق سيطرة حكومة دمشق، فيما ربطت مصادر أمنية عربية بين زيارة رئيس المخابرات المصرية عباس كامل إلى الخرطوم وبين زيارة نظيره التركي هاكان فيدان، ورأت أن ذلك يعيد إلى الواجهة التنافس بين مصر وتركيا.

صحف عربية: ظاهرة تسوّل الطعام والدواء تنتشر في دمشق وتنافس مصري – تركي في السودان
الأربعاء 18 كانون الثاني, 2023   03:23
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، إلى الوضع المعيشي المتردي في مناطق حكومة دمشق، بالإضافة إلى زيارة رئيس الاستخبارات التركية إلى السودان، إلى جانب الأزمة اللبنانية.

انتشار ظاهرة تسوّل الطعام والدواء في دمشق

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "«سعر كيلو الموز 12 ألف ليرة سورية». تلقى همام، الأب لثلاثة أطفال «الخبر» بكثير من التسليم ولم يناقش السعر مع البائع، فقد اعتاد كغيره من السوريين على ارتفاع الأسعار، وتخلى عن شراء غالبية الحاجيات ما عدا بعض الضروريات... وكان من الضروري شراء موز لأطفاله، فهو ضرورة صحية غذائية كما أبلغه الطبيب. لكن وبينما كان يجري حسابات سريعة ليتمكن من أخذ قرار بالكمية التي يمكن أن يشتريها بما معه من أموال، باغتته سيدة في العقد الثالث مع العمر تحمل رضيعاً على يدها وتجرّ ولداً آخر في يدها بطلب «الله يوفقك ويخلي عافيتك، اشتري لي كيلو موز للأطفال» رد عليها «أنا غير قادر على الشراء لأطفالي».

مشهد تسوّل الأغذية يتكرر يومياً عشرات المرات في أسواق دمشق... أمام البقاليات ومحال بيع الخضراوات والفواكه والأفران والمعجنات. وكلما اشترى أحد ما شيئاً، واجهه أشخاص يطلبون منه أن يشتري لهم مثله، أو يمنحهم شيئاً مما اشتراه.

تقول هنادي «الوضع لم يعد يطاق. فالابتزاز الإنساني الذي يرافق كل خطوة في الشارع، بات ضاغطاً إلى حد منهك» وتوضح «أحياناً أضطر إلى شراء خبز من الأفران الخاصة لعدم كفايتنا من الخبز الحكومي، وكلما ذهبت إلى الفرن اصادف أشخاصاً يتوسلون للحصول على رغيف أو قطعة صمون أو كعك، وليس لدي القدرة على تلبية تلك الطلبات فأنا أشتري الحد الأدنى من حاجتنا! وفي الوقت نفسه أشعر بالعجز والمهانة؛ إذ كيف لا أمنح الجائع رغيفاً؟» وتضيف هنادي «أن البعض من المحتاجين يضطر للسرقة». وكشفت، عن أنها تعرضت لذلك قبل أيام قليلة، حين اشترت كيلو لحم دجاج وفي حين كانت تهم بالتوجه إلى بائع الخضراوات، خطف صبي الكيس من يدها وهرب.

ويشار إلى أن الحكومة حددت عام 2021، مخصصات لمادة الخبز بربطة واحدة لكل عائلة، أي أقل من رغيفين للفرد يومياً إذا كان عدد أفراد الأسرة أربعة أشخاص، علماً بأن الخبز هو المادة الغذائية الوحيدة لآلاف الأسر السورية.

والتسوّل لا يقتصر على المال والغذاء بل الأهم: الدواء.

صيدلاني في دمشق يقول، إن كثيراً من الصيدليات باتت تخصص ركناً للأدوية المجانية التي يتبرع بها من لم يعد له حاجة إليها، أو العينات المجانية الدعائية التي توزعها شركات الأدوية، لكن هذه الطريقة تلبي القليل جداً من الحاجات، فهناك أدوية ثمنها مرتفع، ويومياً، هناك من يأتي ويطلبها كمساعدة، إما من الصيدلية بشكل مباشر أو من المشترين.

وشكلت سلسلة ارتفاع الأسعار المتتالية أزمة غذاء واسعة وعميقة في مناطق سيطرة النظام. وباتت غالبية الأسر تضع خططاً لشراء حاجيات طبخة واحدة. وبحسب ربة منزل دمشقية، فإن طبخة مثل البامية وإلى جانبها أرز «تحتاج إلى خطة أسبوع: كل يوم يتم شراء مادة... ويراوح سعر كيلو الأرز بين 8 و12 ألف ليرة. وسعر أوقية من البامية المجففة 20 ألف تقريباً. وسعر أوقية لحمة 20 ألفاً. وبالعموم قد تصل تكاليف الوجبة إلى 50 ألف ليرة، وهذا مبلغ صعب دفعه مرة واحدة».

ماذا حمل عباس كامل للخرطوم كي يذهب هاكان فيدان ليقدم بدائله؟

وفي الشأن السوداني، قالت صحيفة العرب: "ربطت مصادر أمنية عربية بين زيارة رئيس المخابرات المصرية عباس كامل إلى الخرطوم وبين زيارة نظيره التركي هاكان فيدان بعدها بنحو أسبوعين، لافتة إلى أن الأول حمل معلومات تنطوي على قلق القاهرة من اتساع مساحة الرقعة العسكرية والسياسية والاقتصادية والآلية التي تتحرك بها أنقرة في السودان".

وأشار تتابع الزيارتين إلى نمو نشاط دبلوماسية المخابرات في المنطقة وقدرتها على تذويب الخلافات، لأن الدور الأمني القوي الذي تلعبه أجهزة المخابرات في الدول الثلاث كفيل بنزع فتيل الأزمات مبكراً ومنع تصاعدها.

وأكدت المصادر العربية لـ”العرب” أن مصر تعلم التطورات التي شهدتها العلاقات بين السودان وتركيا مؤخراً، ولن تتهاون إذا اتخذت أنقرة من عملية التوسع الراهنة وسيلة للتسلل إلى البحر الأحمر، وعودة شبح سيناريو تطوير ميناء سواكن الذي اتفقت عليه مع الخرطوم أواخر عهد الرئيس عمر البشير وتم تجميده عقب سقوطه.

وعلى الرغم من بروز ملامح تقارب سياسي بين القاهرة وأنقرة توجت بلقاء الرئيسين المصري عبدالفتاح السيسي والتركي رجب طيب أردوغان بالدوحة في نوفمبر الماضي، إلا أن العلاقات الدبلوماسية لم تتحرك إلى الأمام، ولا تزال تحافظ على جمودها.

ويؤكد الجمود الراهن أن هناك ملفات عالقة بين الطرفين لم يتم التوافق حول آليات محددة لتسويتها، ليس السودان من بينها، لكنّ زيارتي رئيسي مخابرات البلدين إلى الخرطوم خلال فترة قصيرة قد توحيان بغيوم ترتفع في سماء السودان وتتجاوز الحدود التقليدية المتعلقة بعلاقة تركيا بالحركة الإسلامية في السودان، والتي اتخذت الكثير من قياداتها من إسطنبول مقراً هادئا لها بعد سقوط البشير.

ويقول متابعون إن هذه واحدة من القضايا التي توليها القاهرة اهتماماً كبيراً وطرحت على جدول أعمال اللواء عباس كامل أثناء زيارته إلى الخرطوم خشية تسللها إلى مصر، وقدمت معلومات للقيادة السودانية حذرتها من خطورة هذا السيناريو على البلدين.

ويرى المتابعون أن العلاقات الهادئة بين مصر وتركيا تمنع حدوث مواجهة صريحة بينهما، وتفرض الحذر في التعامل مع هذه الملفات خوفاً من عودتها إلى التوتر السابق، طالما أن هناك فرصاً متاحة للتطويق دون الإضرار بأيّ من الدول الثلاث.

لبنان: تحالف «الوطني الحرّ» - «حزب الله» اهتزّ.. فهل ينهار؟

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "فيما يستمر الشغور الرئاسي في لبنان، شهدت الساعات الماضية نذر اشتباك حكومي متصاعد، ارتباطاً بانعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم، ذلك أن «التيار الوطني الحر» برئاسة جبران باسيل، أعدّ لمواجهة علنية مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على جبهة مجلس الوزراء، إلا أن أجواء التوتر لا تبدو محصورة فقط بين التيار وميقاتي، بل تشمل سائر الأطراف التي قررت المشاركة في جلسة اليوم.

وكشفت مصادر لـ«البيان»، عن «توتر غير مسبوق» في العلاقة بين التيار وحليفه «حزب الله»، جراء سلسلة تراكمات سلبية بدأت تثقل هذه العلاقة منذ فترة طويلة، وافتراق النظرة بينهما حيال الكثير من الأمور الداخلية، وآخرها انعقاد مجلس الوزراء، إذ بات مؤكّداً حضور وزراء الحزب جلسة اليوم، برغم استياء التيار من ذلك.

ورأت المصادر أن ميقاتي ربح «جولة الكهرباء» على حلبة الاشتباك الحكومي مع باسيل، فاستطاع انتزاع جلسة حكومية ثانية في عهد تصريف الأعمال، بموافقة «حزب الله»، بينما خسر باسيل في المقابل الرهان الذي كان يعقده بأن يسفر التصعيد الذي اعتمده تجاه الحزب، إثر الجلسة الأولى في 5 ديسمبر من العام الماضي، عن دفعه لعدم تغطية انعقاد مجلس الوزراء مجدداً.

وعشية انعقاد مجلس الوزراء، في جلسته الثانية في عهد الفراغ الرئاسي، اليوم، رفع التيار من لهجته الاعتراضية، رافضاً كل المبررات التي يتم تقديمها، سواء من «حزب الله» أو ميقاتي، لعقد الجلسة، وصلت إلى درجة قول باسيل: سيأخذنا (عقد الجلسة) إلى أبعد بكثير من ضرب التفاهمات.

وفيما من المبكر الحديث عن انفراط عقد التحالف بين التيار والحزب، ما دام أن لا بوادر لنشوء تحالف مماثل بالنسبة إلى التيار من جهة وبالنسبة إلى الحزب من جهة أخرى، فإن ثمة كلاماً عن أن الأخير لا يزال يدفع باسيل إلى جردة حساب واسعة لممارساته وتصرفاته، والتي تبدأ من تشكيل قناعة لديه بأنه غير قادر على الوصول إلى سدّة رئاسة الجمهورية، وبذلك لا بد له من أن يفسح المجال أمام غيره علماً أن الحزب يقدّم ترشيح رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية على ما عداه في هذه المرحلة، ولذلك يريد أن يكون باسيل موافقاً وليس العنصر المعرقل.

وعليه، ووفق تأكيد مصادر سياسية لـ«البيان»، ستتجه الأنظار في الفترة المقبلة إلى رصد مفاعيل هذه التردّدات والعمق الحقيقي لترجمتها، مع إشارتها إلى أن الخلفية الرئاسية تكمن في الحيز الأكبر من خلفيات ودلالات هذا التباين، الأقوى واقعياً بين الحليفين منذ ولادة التفاهم بينهما.

(ي ح)

ANHA