​​​​​​​حكومة دمشق تدافع عن أصحاب معامل الأدوية على حساب صحة الناس

بعد رفع أسعار البنزين والمازوت، تستعد حكومة دمشق ومعامل الأدوية في مناطقها؛ لرفع أسعار وحصة الأدوية المزمنة في دلالة إلى عدم اكتراث الحكومة؛ لصحة الناس.

​​​​​​​حكومة دمشق تدافع عن أصحاب معامل الأدوية على حساب صحة الناس
الإثنين 16 كانون الثاني, 2023   07:36
مركز الأخبار

تتواصل الأزمات الكارثية في مناطق حكومة دمشق، فبعد أزمة المحروقات والمواصلات وارتفاع أسعار المواد الغذائية الرئيسة، وما زاد من الطين بلة؛ هو أزمة الدواء الحالية في الأسواق السورية.

فضلاً عن ارتفاع أسعار الأدوية، انقطعت غالبية أصناف الأدوية النوعية الضرورية للأمراض المزمنة، حيث شهدت حركة البيع والشراء للأدوية شللاً شبه تاماً، حسب تقارير إعلامية.

وقالت نقيبة الصيادلة، وفاء كيشي في تصريح لها: "إن خسارة المعامل الدوائية في البلاد تقدر بـ 200% بسبب التوقف عن التصنيع، من دون تسجيل أية إغلاقات حتى الآن"، حيث أشار مراقبون بأن كلام وفاء كيشي؛ حجة وذريعة من قبل تلك المسؤولة لتبرير رفع أسعار الأدوية لاحقاً.

كذلك، أكد أحد أصحاب معامل الأدوية في سورية، لأحد المواقع الإعلامية أن: "70% من المعامل توقفت عن الإنتاج؛ بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج ومعوقات الاستيراد، لافتاً إلى أن رفع سعر الأدوية بنسبة 100% هو غير كافٍ لعودة المعامل إلى الإنتاج بطاقتها الحقيقية، وهناك أصناف تحتاج رفع سعر بنسبة 150% حتى يكون سعرها مناسباً للتكلفة".

وأضاف صاحب المعمل: "معظم معامل الأدوية تضطر إلى التعامل مع مستوردين ووسطاء لشراء المادة الفعالة، وأحياناً يتم استيرادها إلى بلدان مجاورة، ويتم نقلها إلى سوريا، مما يزيد تكاليف الحصول عليها، وهذا لا يُؤخذ بعين الاعتبار عند التسعير"، وهذا ما يضع إشارة استفهام، ليس حول دور حكومة دمشق في عملية استيراد الأدوية وموادها الأولية فقط، بل على مستوى رقابة ومتابعة عمل معامل ومستودعات الأدوية.

وهكذا يبدو وكأنّ النشرة المنتظرة هي الترياق للأزمة الدوائية، في حين أنّه لا يخفى على أحد- بحكم التجربة- أنها بمثابة إبرة بنج فقط؛ لتسكين الاستنزاف الذي يشهده القطاع الصحي، وضمناً القطاع الدوائي.

فالارتفاعات المستمرة التي شهدتها أسعار الأدوية على مدار السنين الفائتة، لم تمنع هذا القطاع من التزحلق نحو الكارثة المتوقعة في ظل استمرار السياسات نفسها والنهج نفسه تجاهه.

وفي ظل معاناة مرضى الضغط والقلب والسكري بخصوص تأمين أدويتهم، فمرضى الضغط اليوم باتوا معرضين أكثر للإصابة بالتجلطات، ومرضى السكري باتوا معرضين أكثر للإصابة بالعمى وبالاعتلالات العصبية، وحكومة دمشق أذن من طين وأذن من عجين.

فبالإضافة إلى انقطاع أدويتهم وغلاء أسعارها، بالمقارنة مع الرواتب التي يتقاضاها الموظفون في مناطق حكومة دمشق، فسوء التغذية الحاصل؛ نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وما يرافق ذلك من سوء إعداد للكوادر الطبية، ونقص تجهيزات ومعدّات في المشافي، يفاقم الأزمة سوءاً، ويبقى السؤال من يهتم بصحة الناس مشروعاً؟

على ذلك فإن النشرة السعرية المقبلة المتوقعة، وبغض النظر عن نسبة الزيادة السعرية فيها، وما ستشكله من ضغط مادي إضافي على المرضى، فلن تمثل آخر المطاف على مستوى أزمة الدواء المستمرة، أو أزمة القطاع الصحي عموماً، بل ستكون حلقة جديدة في مسلسل هذه الأزمة المستمرة دون حلول فعليّة.

(م ش)