زوجان لا يبصران.. 7 أولاد و 29 حفيداً

محمد صالح البالغ 85 عاماً من العمر وحمديّة إسماعيل البالغة 70 عاماً متزوجان منذ 53 عاماً وكلاهما فاقدان لحاسة البصر. ومع ذلك ووسط صعوبات الحياة وتحدّياتها، تعاونا معاً على العناية بأولادهما الـ 7 وأحفادهما الـ 29.

زوجان لا يبصران.. 7 أولاد و 29 حفيداً
السبت 14 كانون الثاني, 2023   01:31
قامشلو- سيما بروكي

وُلد محمد صالح في قرية أحمديّة التابعة لناحية ستوره في ميردين في باكور كردستان عام 1938. وفي إحدى المرّات وهو في عمر الرابعة، توجّه صالح برفقة مجموعةٍ من الأطفال إلى النهر للسباحة، إلّا أنّه وبعد خروجه من النهر شعر بألمٍ في عينَيه، ثمّ بعدها بفترة أُصيبتا بنوعٍ من الالتهاب ما دفع والدته إلى أخذه إلى امرأة تشتهر عندهم بالطب الشعبي لتقوم بدهن عينيه ببعض الأدوية. ولكنّ هذا العلاج لم ينفع، وبعد حوالي 15 يوماً فقد محمد صالح حاسة البصر تماماً، ولم يتمكّن والداه آنذاك من إدخاله المستشفى بسبب الوضع الماديّ السيء للأسرة.    

قامت عائلة صالح بتسجيله في مدرسة القرية منذ صغره لكنّه لم يرغب بمواصلة الدراسة لأنّ التعليم فيها كان باللغة التركية فترك المدرسة.

انتقل صالح إلى قامشلو مع والدته بعد وفاة والده وشقيقته، واستقرّا في حيّ قدوربك، واعتنت والدته به من خلال العمل بالزراعة والأعمال المنزليّة.

تزوّج محمد صالح من حمديّة إسماعيل من ناحية عامودا وهو في عمر الـ 22، لينجبا 7 أولاد (4 أبناء، 3 بنات). وبعد وفاة والدته، توجّه محمد مع زوجته إلى ناحية عامودا وسكنا في منزلٍ من غرفةٍ واحدة في حي شرمولا حيث قاما بتربية أولادهما والعناية بهم بمساعدة الجيران. وأحياناً، كان محمد يتوجّه إلى مدينة قامشلو بمفرده لتأمين الحليب والطعام لأطفاله.

واكتسب محمد وهو لا يزال طفلاً وبمساعدة أصدقائه ثقافةً عامة، فهو يعرف أسماء جميع الدول مع عواصمها. ومعرفته هذه لأسماء العواصم جعلته يُعرف بلقب أبو العواصم. وقد زار محمد برفقة أصدقائه دمشق والعراق وباكور كردستان.

لم يَر الأب أيّ من أولاده بعينيه فيما لم ترَ الأم 4 منهم

أُصيبت حمديّة إسماعيل بعد إنجابها لـ 3 أطفال بمرض ارتفاع ضغط العين وفقدت على إثره حاسة البصر. ولهذا فهي لم ترَ أطفالها الـ 4 الذين ولدوا بعد مرضها هذا فيما لم يرَ محمد جميع أولاده. فقدان حمديّة لحاسة البصر جعل عنايتها بأطفالها ولاسيما الأربعة الذين أنجبتهم بعد مرضها في غاية الصعوبة. إلّا أن جيرانهما ساعدوهما كثيراً في العناية بالأطفال وتربيتهم وتأمين القوت اليومي.

أولادهما وأحفادهما هم الذين يتولّون العناية بهما الآن

لقد قام صالح وحمديّة المتزوجان منذ 53 عاماً بتزويج جميع أبنائهما وبناتهما ولهما اليوم 29 حفيداً. ويعيش الزوجان في غرفةٍ صغيرةٍ بجوار منزل أحد أبنائهما. ويلبّيان احتياجاتهما اليوميّة بمساعدة الأولاد والأحفاد. وتقول حمديّة أنّ عدم قدرتها على رؤية أبنائها وأحفادها زرع في قلبها نوعاً من الحسرة، لكنّها مع ذلك ممتنّة لقدرتها على سماع صوتهم.

 (ر)

ANHA