​​​​​​​"لم يذهب الاجتماع الثلاثي بين موسكو ودمشق وأنقرة إلى أبعد من اتفاق سوتشي"

أوضحت حميدة رينجوز أوغلّاري أنّه تمّ في اجتماع موسكو الثلاثي تقديم موضوع "قيام سوريا وتركيا معاً بمحاربة المجموعات الانفصاليّة" كهديّة انتخابيّة لأردوغان وقالت: "من المتوقّع أن تمنح هذه النقطة لأردوغان في الانتخابات ’ قصّة انتصار‘ و ’دعاية انتخابيّة مؤثّرة‘".

​​​​​​​"لم يذهب الاجتماع الثلاثي بين موسكو ودمشق وأنقرة إلى أبعد من اتفاق سوتشي"
الثلاثاء 10 كانون الثاني, 2023   20:32
مركز الأخبار- جيهان بيلكين

شهدت العاصمة الروسيّة موسكو في الـ 28 من كانون الأوّل المنصرم، اجتماعاً ثلاثيّاً جمع بين وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ونظيره في دولة الاحتلال التركي خلوصي آكار ونظيره السوري، علي محمود عباس.

ويعدّ هذا الاجتماع الأوّل بين هذه الدول الثلاثة على المستوى الوزاري منذ عام 2011. وأعرب الرئيس التركي الفاشي رجب طيّب أردوغان عقب هذا الاجتماع، عن رغبته بعقد اجتماعٍ ثنائيّ في المستقبل القريب، مع بشار الأسد الذي كان يصفه بـ "بشار القاتل".

في مثل هذه المرحلة التي تقترب فيها الانتخابات الرئاسيّة في تركيا، لماذا يسعون إلى عقد اجتماعاتٍ مع دمشق؟ ما هي الخطّة؟ وما الذي تمّت مناقشته في موسكو؟ وما هو موقف كلّ من الولايات المتّحدة الأميركية وإيران حيال هذا؟ هذه الأسئلة وغيرها، طرحناها على الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط، حميدة رينجوز أوغلّاري.

وأشارت حميدة رينجوز أوغلّاري إلى أنّه باستثناء اتفاق سوتشي فإنّه لا توجد أي نقاط أخرى تمّت مناقشتها في الاجتماع الثلاثي بين دمشق وأنقرة وموسكو وقالت: "كانت أطراف آستانا الثلاثة تجتمع حتّى الآن دون حضور الدولة السوريّة. وكان الاجتماع الثلاثي الأخير بدون إيران، ولكنّها كانت المرّة الأولى التي تجتمع فيها تركيا وسوريا على طاولةٍ واحدة. ولم تُطرح على طاولة هذا الاجتماع أي قضايا أخرى باستثناء اتفاق سوتشي".  

وأوضحت رينجوز أوغلّاري أنّه من المتوقّع أن تنفّذ تركيا الوعود التي قطعتها عام 2016 وقالت: "أسفرت المبادرات التركية والروسية والإيرانيّة عام 2016 عن التوصّل إلى قرار وقفٍ لإطلاق النار في جميع أنحاء سوريا وأعربت كلّ من دمشق والمعارضة أيضاً عن استعدادهما لتطبيق هذا القرار. وأصبحت تركيا الضامن للمعارضة. ولكن ورغم أنّ تركيا قد أكّدت على أنّها ستضمن استمرار عملية وقف إطلاق النار هذا حتّى عام 2019، إلّا أنّ الأزمة في المنطقة ولاسيما في إدلب قد تفاقمت. فقد قامت هيئة تحرير الشام في هذه المرحلة بتوسيع نطاق سيطرتها. وتؤكّد اجتماعات آستانا على سيادة سوريا ووحدة الأراضي السوريّة وإنهاء الإرهاب، لكنّ أنقرة تقوم باستخدام المجموعات التي تعتبرها دمشق "إرهابيّة" من جهة وتجعلهم يقاتلون لصالحها من جهةٍ أخرى".  

'الشروط المقترحة صعبةً جدّاً وخطرةً على تركيا'

وأشارت رينجوز أوغلّاري إلى أنّ بوتين يستغلّ تخبّط أردوغان والضغط الذي يعاني منه قبل الانتخابات، وذكرت أنّهم يتصرفون بمنطق "حان الوقت للضغط على أردوغان" لتنفيذ اتفاق سوتشي.   

وأوضحت رينجوز أوغلّاري أنّ أردوغان يحتاج إلى دعاية "صادق الأعداء القدامى مجدّداً" وتابعت حديثها قائلةً: "بسبب انهيار الاقتصاد، هناك حاجة إلى الأموال الساخنة من دول الخليج وتأجيل ديون الغاز من قبل بوتين. ويعتبر بوتين هذه الحاجات جميعاً بمثابة الفرص، لذا قام بجعلهم يقبلون بالشروط السوريّة. ما هي هذه الشروط؟ انسحاب تركيا من المناطق المحتلّة؟ إيقاف دعمها للإرهاب الجهادي وفتح الطريق التجاري M4 الواصل بين اللاذقية- وحلب".

وأشارت رينكوزوغولاري إلى أنّهم يسعون إلى تنفيذ شروط سوتشي، لكنّ لا يمكن لتركيا القيام بهذا على المدى القصير أو المتوسّط، فهي لا تملك أي خطّة بشأن الآلاف من المقاتلين الذين قامت بتدريبهم ودفع أجورهم واستخدامهم.

وتابعت حميدة رينجوز أوغلّاري حديثها قائلةً: "لماذا قبل أردوغان بهذه الشروط الصعبة وينتظر الآن عقد اجتماع مع الأسد؟ يمكن القول أنّه تمّ في هذا الاجتماع الثلاثي تقديم هديّة انتخابيّة لأردوغان. ألا وهي نقطة ’ستقوم تركيا وسوريا بمحاربة المجموعات الانفصاليّة معاً‘ ومن المتوقّع أن تمنح هذه النقطة أردوغان ’قصّة انتصارٍ‘ و ’دعايةً انتخابيّة فعّالة‘".

الموقف الإيراني

وأشارت حميدة رينجوز أوغلّاري إلى عدم مشاركة إيران في الاجتماع وقالت: "بدلاً من إيران، تمّ هذه المرّة الاجتماع مباشرةً بسوريا وهذا يدلّ على أنّهم سينفّذون اتفاق سوتشي بشكل ملموسٍ أكثر".  

وأوضحت رينجوز أوغلّاري أنّ إيران دفعت بعلاقاتها مع سوريا إلى مستوياتٍ أعلى وكشفت زيارة الرئيس الإيراني لدمشق قريباً ولفتت إلى أنّ هذه الزيارة هي الزيارة الأولى على هذا المستوى منذ سنواتٍ عديدة.  

على ماذا يدلّ الموقف الأميركي؟

أشارت حميدة رينجوز أوغلّاري إلى الموقف الأميركي من هذا الاجتماع الثلاثي وقالت: "بالطبع لا دمشق ولا أي طرف آخر يرغب بحصول تقارب بين السياسة الكرديّة والتركية".  

وعلّقت رينجوز أوغلّاري على السياسة التي تنتهجها الولايات المتّحدة الأميركية في الأزمة السوريّة، قائلةً: "كما حدث مراتٍ عديدة من قبل، لطالما قامت الولايات المتّحدة الأميركية بتقويض عملية الحوار الكردي مع دمشق عبر روسيا. وأسفر هذا الأمر عن منح كلّ من الولايات المتّحدة الأميركية وروسيا الضوء الأخضر لتركيا لتنفيذ عمليات "محدودة". لقد قوّضت الولايات المتّحدة التقارب الكردي مع دمشق من جهة وأرضت تركيا من جهةٍ أخرى. وقامت روسيا من جهتها بتحذير الكرد من خلال تركيا. المرحلة الحاليّة مختلفة. فلا يمكن للولايات المتّحدة أن تقبل بأي تقاربٍ بين تركيا العضوة في الناتو والحليفة الضروريّة لها ودمشق، لذا أعربت عن رفضها الشديد لهذا. والسبب الأساسي لهذا الموقف الحازم والأشدّ من الموقف الذي اُتّخذ حيال العملية الجويّة التركية هو أن العقوبات الأميركية على سوريا ستُخفّف جزئيّاً. لأنّ فتح طريق M4 والحوار مع دولة مجاورة لها أطول حدود معها ستريح سوريا من كل النواحي وتساهم في تحسّن أوضاعها".  

'سيوجّه المرتزقة الموجودين في المناطق المحتلّة أسلحتهم نحو الدولة التركية'

وأشارت رينجوز أوغلّاري إلى أنّ الاجتماع ناقش وضع المرتزقة أيضاً وقالت: "يبقى موضوع مصير هؤلاء المجموعات الجهاديّة مشكلةً لا يعرف أحد حلّها. قد تتمكّن تركيا من التعامل مع بعض المجموعات داخل الجيش الوطني السوري وتملي عليها أوامرها، لكن لا يمكن لها يوماً أن تقنعهم جميعاً، وقد أعربت العديد من المجموعات عن رفضها لهذا التطبيع وخرجت في احتجاجاتٍ تقول "لن نصالح".  وهذه المجموعات الغاضبة لها طاقة كبيرة. ومن جهةٍ أخرى، هناك مجموعات لم تضمنها تركيا، لكنّها تدعمها منذ عام 2012. ففي إدلب هناك هيئة تحرير الشام وفي شمال اللاذقيّة هناك أعضاء الحزب الإسلامي التركستاني. ولا يمكن لأحدٍ أن يضمن ألّا يوجّهوا أفواه أسلحتهم نحو تركيا".  

'تخطّط الدولة التركية لتسليم المناطق المحتلّة إلى المرتزقة'

أوضحت حميدة رينجوز أوغلّاري أنّ الدولة التركيّة تخطّط للانسحاب من المناطق المحتلّة وتسليمها إلى المرتزقة، وقالت: "وكأن تركيا قد عقدت قبل عدّة أشهر اتفاقاً سريّاً مع هيئة تحرير الشام".

وتابعت رينجوز أوغلّاري حديثها مشيرةً إلى مفاوضات تركيا مع مجموعات المرتزقة، وقالت: "انضمّت كتائب الحمزة، سليمان شاه وسلطان مراد وهي الأقرب حاليّاً إلى تركيا، إلى هيئة تحرير الشام. واستولت هيئة تحرير الشام على المناطق الخاضعة لسيطرة تركيا. من المحتمل أن حزب العدالة والتنمية يخطّط للانسحاب من سوريا وترك هذه المنطقة لهيئة تحرير الشام. وتنضم المجموعات الموجودة داخل الجيش الوطني السوريّ والتي ترفض إلقاء السلاح إلى هيئة تحرير الشام أيضاً، ويقول حزب العدالة والتنمية أنّه انسحب من سوريا ويقوم بالمقابل بتصعيد الحرب في سوريا عبر هذا الجيش الجهادي. أعتقد أنّ لديهم مخططاتٍ من هذا النوع. ولكنّ هذا خطرٌ جدّاً، فقد يطال غضب الجهاديين الذين تُركوا وحدهم تركيا أيضاً".     

'الهدف هو القضاء على الإدارة الذاتيّة'

وتابعت حميدة رينجوز أوغلّاري حديثها قائلةً: "يختلف التعريف السوري للإرهاب عن التعريف التركي. فالجماعات الجهاديّة التي تعتبرها تركيا "معارضة معتدلة" تعتبرها دمشق جماعاتٍ إرهابيّة. وفي المقابل، تعتبر تركيا أنّ حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب هما الجماعة الإرهابيّة الوحيدة في حين لا تنظر سوريا لحزب الاتحاد الديمقراطي بهذا الشكل. أعتقد أنّهم يربطونهم الآن مع حزب العمال الكردستاني ويسعون إلى الوصول إلى نقطةٍ مشتركة مع تركيا. من غير الواضح بعد إلى أي مدى سيتمّ تحقيق ذلك، لكن هناك معلومات عن أنّ شرط دمشق الأوّل هو أن تتخّذ تركيا خطواتٍ ملموسة، فهل يا ترى ستنسحب تركيا من سوريا؟ وهل ستتخلّى عن دعم الجهاديين؟ يتم متابعة هذه الخطوات".  

وأوضحت رينجوز أوغلّاري أنّ دمشق تشكّ فيما إن كان سيتم اتّخاذ هذه الخطوات عقب الانتخابات أم لا وقالت: "هناك إشاعات حول أنّ المفاوضات لن تذهب إلى أبعد من مجرّد دعايةٍ انتخابيّة".  

واختتمت رينجوز أوغلّاري حديثها قائلةً: "قبل الآن، قدّم الممثل الخاص لترامب؛ جيمس جيفري هذا المقترح ’لا يجوز إثارة غضب حليف مهمٌّ كتركيا بسبب حزب العمال الكردستاني. والمخاوف الأمنيّة لتركيا حقيقيّة‘. كان لترامب نموذج في هذا المجال، وهو تصفية شخصيات ومجموعات الحركة الكرديّة التي لا تقبل بها تركيا، وإنشاء نسخة من الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يعدّ صديقاً لحزب العدالة والتنمية في روج آفا. حاول ترامب جاهداً من أجل ذلك لكنّه لم يحقّق شيئاً. والصيغة الأميركية التي تُناقش هذه الأيام لا تشمل الكرد. لا يُعرف بعد مدى صحّة إعادة إحياء مجموعة ثوّار الرقّة التي تفكّكت بعد القضاء على داعش ونشرهم على الحدود بين تركيا وسوريا بدلاً عن قوات سوريا الديمقراطية، لكن يبدو أنّ ذلك يتماشى مع أسلوب الولايات المتّحدة الأميركية. فالولايات المتّحدة الأميركية راضية عن عمل تركيا مع الجهاديين وتعلم أنّ نشر مجموعةٍ جهاديّة على الحدود سترضي تركيا أيضاً. التوقّعات مختلفة جداً، لكنّ الحقائق في الميدان، ولا يزالون في انتظار الحلّ منذ 11 عاماً".  

(ر)

ANHA