خلافات حول الاتفاق الإطاري وتحذيرات من مستقبل مظلم ينتظر السودان

شهدت الأيام الأخيرة خلافات حول الاتفاق الإطاري الذي وقعته قوى مدنية مع المجلس العسكري الحاكم بالسودان وسط انتقادات للاتفاق بتحقيق مصالح العسكر على حساب القوى المدنية، في وقت حذر فيه محلل وكاتب سوداني من مصير مظلم ينتظر البلد الإفريقي في حال عدم الاتفاق.

خلافات حول الاتفاق الإطاري وتحذيرات من مستقبل مظلم ينتظر السودان
الثلاثاء 10 كانون الثاني, 2023   02:17
القاهرة- محسن المصري

أعلنت الآلية الثلاثية، المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ومنظمة الإيغاد؛ الأحد، عن انطلاق المرحلة الأخيرة من العملية السياسية في السودان.

وحسب الآلية، المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ومنظمة الإيغاد، فإن "الموقعين على الاتفاق الإطاري من العسكريين والمدنيين سيطلقون المرحلة النهائية للعملية السياسية التي تهدف للوصول إلى اتفاق نهائي وعادل، بحضور ممثلين عن المجتمع المدني وجماعات حقوق الإنسان والمرأة وزعماء دينيين، وفق إعلام سوداني محلي".

ووقع قادة الجيش السوداني وقوى سياسية مدنية بقيادة قوى إعلان الحرية والتغيير، برعاية الآلية الثلاثية 5 كانون الأول/ ديسمبر الماضي؛ اتفاقاً إطارياً لبدء مرحلة انتقالية تستمر عامين تنتهي بنقل السلطة للمدنيين.

ولكن يبدو أن الزخم الذي صاحب توقيع الاتفاق الإطاري بالسودان بدأ ينقشع رويداً رويداً، حيث شهدت الأيام الماضية احتدام الخلاف حول مصير الاتفاق وجدواه في تحقيق أهداف الثورة السودانية.

وحسب وسائل إعلام سودانية، تصاعدت الخلافات داخل المعارضة السودانية حول الاتفاق الإطاري الذي يواجه رفضاً من قبل العديد من الكتل والتيارات التي أفرزها الحراك السوداني، حيث يبدو موقف القوى المدنية غير موحد بشأن الاتفاق.

ويأتي هذا في ظل الحديث عن مبادرة جديدة تقودها القاهرة، حيث اختتم مدير المخابرات المصرية زيارته إلى الخرطوم قبل أيام؛ طرح خلالها على القوى السودانية مقترح حوار سوداني - تستضيفه القاهرة- وهو ما تحفظت عليه قوى معارضة، وطالبت السلطات المصرية بدعم الاتفاق الإطاري باعتباره المخرج الوحيد من الأزمة الحالية، في وقت دعمته كتل أخرى باعتباره بديلاً للاتفاق الإطاري.

وحذر مراقبون من خطورة الخلافات الحالية حول الاتفاق الإطاري، مشيرين إلى أنه على الرغم من التحفظ على بعض بنوده يبقى أفضل ما تم الاتفاق عليه مع المكون العسكري.

وحذر خبراء من أن عدم تطبيق الاتفاق؛ قد يقود السودان إلى مصير مظلم يهدد وحدة أراضيه خاصة في ظل انتشار الميليشيات المسلحة بمعظم الأقاليم السودانية.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي السوداني، صلاح مضوي أن الاتفاق الإطاري فرصة جيدة؛ للخروج من عنق الزجاجة الذي دخل فيه السودان؛ بسبب انقلاب 25 أكتوبر خاصة أن حركة الاحتجاجات مازالت جذوتها متقدة في الشارع ولم تخبو في ظل رفض واسع من غالبية الشعب السوداني للانقلاب العسكري بقيادة قائد الجيش، وذلك لأن الأوضاع الاقتصادية تدهورت بشكل مخيف.

وقال مضوي في حديث لوكالتنا أن: "الأمر الآخر الذي يجعل من الاتفاق الإطاري حل جيد للأزمة؛ تمدد حركات الكفاح المسلح والميليشيات التي استفادت من وجودها في السلطة لدعم بنيتها العسكرية وتمددت حتى في مناطق الشرق والوسط والشمال، وهو ما خلق رفض واسع لدى سكان هذه المناطق دفعهم لتكوين قوات عسكرية مضادة".

وأشار مضوي الذي يترأس مركز إلياذة للإعلام إلى أن ما يميز الاتفاق الإطاري أنه يقود لتشكيل حكومة تكنوقراط وإنشاء المجلس التشريعي وعمل المحكمة العليا.

وعن وجود رفض للاتفاق داخل قوى داخل الحركات المعارضة، رأى مضوي أن "انتقادات أطراف المعارضة للاتفاق الإطاري جاءت في إطار أن هذا الاتفاق لا يلبي أهداف ثورة ديسمبر، بل يرضي العسكريين أكثر".

واقع مرير

وبسؤاله عن مدى جدية العسكر في تنفيذ الاتفاق الإطاري على الرغم من أنه يسلبهم السلطة ويعيدهم للثكنات، أكد مضوي أن "العسكر لن يفرطوا في السلطة بسهولة وكل السودانيين يعلمون ذلك، لكن لا توجد صيغة أفضل من الوثيقة الدستورية التي وقعت سابقاً برعاية إقليمية ودولية قبل أن يتم الانقلاب عليها، وحالياً الاتفاق الإطاري أفضل حل وعلى الرغم من انعدام الثقة لدى المدنيين في العسكريين، لكن في النهاية السياسة هكذا فلا توجد حلول سحرية".

وأضاف: "إن المشكلة في تدخل الدول الأخرى بالشأن الداخلي السوداني"، لافتاً إلى أن "دول كبيرة في الإقليم تفضل حكم العسكريين للسودان، وبالتالي تحرضهم على الانقلابات باستمرار لتحقيق مصالح خاصة بها".

وأشار إلى أن "الأمر المهم هو أن الشعب السوداني كره الحكم العسكري؛ لأنه السبب الرئيسي للفقر والتدهور الاقتصادي وحالة المسغبة التي يرزح تحتها ملايين السودانيين الان، خاصة أن العسكريين حكموا لأكثر من نصف قرن هي جل الفترة منذ استقلال السودان، لكن البلاد مازالت تعاني من انعدام العلاج والتعليم لدرجة أن المستشفيات لا تصلح حتى لعلاج الحيوانات"، على حد تعبيره.

وتابع: "السودان الآن تنشر فيه الميليشيات المسلحة حتى في العاصمة، الخرطوم، وهناك ميليشيات مناطقية وقبلية في كل مكان"، لافتاً إلى أنه "في ظل ذلك تزداد النزعات المناطقية وترتفع دعوات انفصال الأقاليم، ويحدث ذلك في ظل تدهور اقتصادي مخيف، مع انسداد أفق الحل السياسي".

انفجار الأوضاع

وحذر مضوي من انفجار الأوضاع وانزلاق البلاد إلى حالة الفوضى الشاملة، مشيراً إلى أنه "لو حدث ذلك فلن تستطيع أي قوة في العالم لملمة هذا التشظي وفي هذه الحالة ستحتل إريتريا كسلا وتتمدد إثيوبيا؛ لتقضم أخصب المناطق الزراعية في الفشقة، وهذه الأوضاع في حال انفجارها ستكون مصر أكبر الخاسرين؛ لأن ذلك سيهدد أمنها القومي بشكل مباشر وتفقد نفوذها في السودان إلى الأبد، فحالة اللا دولة لن يستطيع أحد التحكم فيها".

وعن طرق مواجهة هذا المصير السوداوي، رأى مضوي أن "تطبيق الاتفاق الإطاري أو أي اتفاق سياسي يمكن أن يقود لصيغة مناسبة للحكم، ترضي قوى ثورة ديسمبر وكذلك تحافظ على المؤسسة العسكرية شريطة أن يحكم المدنيون فيديرون ملفات الاقتصاد والتعليم والصحة وشؤون الدولة بالتالي أي اتفاق يقبله السودانيون أصحاب المصلحة يمكن أن ينقذ البلاد من المصير الأسود الذي ينتظرهم".

(ي ح)

ANHA