​​​​​​​من مجزرة باريس الأولى إلى مجزرة باريس الثانية المخطط المعادي لنهج المرأة

استشهدت الرياديات الكرديات الثلاثة في النضال في سبيل حرية المرأة، ساكينة وفيدان وليلى في باريس قبل 10 أعوام من الآن، وتُعدّ هذه المجزرة جزءاً من مخططات استهداف نهج حريّة المرأة. مع ذلك عقب هذه المجزرة، تعرّضت المرأة في أجزاء كردستان الأربعة ومؤخّراً في باريس لعمليات القتل والاغتيال.

​​​​​​​من مجزرة باريس الأولى إلى مجزرة باريس الثانية المخطط المعادي لنهج المرأة
الأحد 8 كانون الثاني, 2023   22:46
قامشلو- سيما بروكي

يصادف اليوم الذكرى السنويّة العاشرة لمجزرة باريس الأولى التي دبّرتها ونفّذتها الاستخبارات التركية في العاصمة الفرنسيّة باريس، والتي أسفرت عن استشهاد إحدى مؤسِسات حزب العمال الكردستاني، ساكينة جانسز (سارا)، ممثلة المؤتمر القومي الكردستاني، فيدان دوغان (روجبين) وعضوة حركة الشبيبة الكرديّة، ليلى شايلمز (روناهي). وعقب هذا الهجوم، تزايدت الهجمات على رياديّات نهج حرية المرأة ليس في أوروبا فقط بل في كردستان بأسرها أيضاً.

استهداف 18 امرأة بالطائرات المسيّرة خلال عام 2022

في الـ 20 من نيسان، تسبّبت مسيّرة تابعة لدولة الاحتلال التركي باستشهاد المقاتلات في وحدات حماية المرأة؛ رانيا حنان (دلار حلب)، رودين عبد القادر محمد (روناهي كوباني) وجيهان نضال علي (كوباني) في مدينة كوباني.

في الـ 30 من أيار، تسبّبت مسيّرة تابعة لدولة الاحتلال التركي باستشهاد المقاتلة في وحدات حماية المرأة، رحيمة غزالي (مزكين بوتان) والشخصيّة الوطنيّة، كسرى ملك في قرية سيكركا التابعة لمدينة قامشلو.

في الـ 2 من تموز، استهدفت مسيّرة تابعة لدولة الاحتلال التركي القياديّة في وحدات حماية المرأة، سهام مسلم (مزكين كوباني) في الرقّة.

في الـ 22 من الشهر ذاته، استهدفت مسيّرة تابعة لدولة الاحتلال التركي سيارةً على الطريق الواصل بين مدينة قامشلو وناحية تربه سبيه، ما أسفر عن استشهاد قائدة وحدات مكافحة الإرهاب (YAT)، جيان تولهلدان، القيادية في وحدات حماية المرأة، روج خابور والمقاتلة في وحدات مكافحة الإرهاب، بارين بوتان.

في الـ 28 من ذات الشهر أيضاً، استهدف الطيران المسيّر التركي سيارةً لقوى الأمن الداخلي في عين عيسى، ما أسفر عن استشهاد عناصر قوى الأمن الداخلي، جيهان مصطفى، سلمى مصطفى، سارة حسين وبشار محمد.

في الـ 9 من آب، أسفر قصفٌ شنّته طائرة مسيّرة تركيّة على نقطة مراقبة لقوات الدفاع الذاتي في مدينة قامشلو، عن استشهاد 4 مقاتلين من بينهم المقاتلة في قوات واجب الدفاع الذاتي، هيفين عثمان (دلسوز تربه سبيه).

في الـ 18 من الشهر ذاته، قصفت المسيّرات التركية مركزاً تعليميّاً خاصاً بالفتيات في قرية شموكة التابعة لمدينة الحسكة، ما أسفر عن استشهاد 5 فتيات هنّ، رانيا عطه، زوزان زيدان، ديلان عز الدين، ديانا علو وسلافا رمضان وإصابة 10 فتيات أخريات.

في الـ 27 من أيلول، شنّت دولة الاحتلال التركي هجوماً جويّاً على الطريق الواصل بين ناحية كركي لكي ومدينة قامشلو، ما أسفر عن استشهاد الرئيسين المشتركين لمكتب العدل والإصلاح في الإدارة الذاتية لإقليم الجزيرة، زينب ساروخان ويلماز شرو.

حظر نشر الأخبار المتعلّقة بانتهاكات حقوق المرأة

تتعرّض المرأة في جنوب كردستان إلى القتل والتعذيب سواء داخل المنزل أو خارجه، كما تفاقمت ظاهرة تعدّد الزوجات، الاعتداء والزواج المبكّر. ولا تتضمّن دساتير حكومة جنوب كردستان، قوانين خاصة لحماية المرأة، ولهذا ترتفع نسب العنف والضحايا. وبحسب خبرٍ نشرته وكالة روج نيوز، فإنّه بين الـ 2 من كانون الثاني والـ 28 من كانون الأوّل عام 2022 تعرّضت ما لا يقلّ عن 54 امرأة في جنوب كردستان للقتل.

   

في الـ 8 من حزيران المنصرم، أصدرت وزارة الثقافة في حكومة جنوب كردستان، بياناً تحظر فيه نشر أخبارٍ عن قتل وانتحار وحرق النساء. واُتّخذ هذا القرار بذريعة "إفساد أخلاق المجتمع والتأثير عليه سلبيّاً".

في الـ 26 من الشهر ذاته، نشرت منظّمة المساعدة القانونيّة النسائيّة عبر تقرير لها حصيلة الستة أشهر الأولى لعام 2022، وبحسب هذا التقرير، أحرقت 29 امرأة نفسها، وفقدت 31 امرأة حياتها في ظروفٍ غامضة وقُتلت 22 امرأة باسم "الشرف".

في الـ 4 من أيار، تعرّصت الناشطة في الجنولوجيا والأكاديمية والصحفية ناكهان آكارسال لهجومٍ مسلّح من قبل أجهزة الاستخبارات التركية وحليفها الحزب الديمقراطي الكردستاني، ما أسفر عن استشهادها بـ 11 رصاصة.   

مكافحة العنف في باكور

تقوم الدولة التركية الفاشيّة في تركيا وباكور كردستان بشتّى أنواع الانتهاكات بحقّ العاملات والسياسيّات والناشطات والصحفيات. والهجمات التي استهدفت ناشطات حركة المرأة الحرّة (TJA) خلال عام 2022 واضحة للجميع. وبحسب الإحصاءات التي أجرتها منصّة "سنوقف قتل النساء (KCDP)"، فخلال 11 شهراً، قُتلت 310 امرأة وفقدت 222 امرأة حياتها في ظروفٍ غامضة.

في الـ 16 من آذار، ألقت النيابة العامة الجمهوريّة في آمد القبض 24 امرأة من السياسيّات وممثلات منظمات المجتمع المدني بسبب فعاليات اليوم العالمي للمرأة الذي يُصادف الـ 8 من شهر آذار. وفي الـ 18 من الشهر ذاته، تقرّر اعتقال 7 من هؤلاء النساء فيما تمّ الإفراج عن باقي النساء بشرط الرقابة القضائيّة. وفيما يتعلّق باعتقال النساء، كشفت شبكة مناهضة العنف في آمد أنّ النساء تعرّضن لمعاملةٍ سيّئة والتفتيش وهنّ عاريات.

في الـ 8 من حزيران، أطلقت الدولة التركية الفاشيّة عمليةً ضدّ الصحفيين، إذ قامت على إثر هذه العملية بإلقاء القبض على 20 صحفيّاً وصحفية كرديّة. وقرّرت المحكمة في الـ 16 من حزيران اعتقال خمسة صحفيين و4 صحفيات. وبحسب الإحصاءات التي أجرتها منصّة "صحفيات مزبوتاميا (MKGP)"، فقد تعرّضت الصحفيات خلال الأشهر السبعة الأولى لعام 2022 لـ 161 انتهاكاً بحقهنّ، فيما تُنتهك حقوق 17 صحفيّة معتقلة داخل السجن.

في الـ 3 من أيلول، اعتقلت الشرطة التركية، النائبة عن حزب الشعوب الديمقراطي، سمرا غوزل بسبب صورةٍ التقطتها عام 2017.

في الـ 17 من تشرين الأول، حكمت المحكمة الجنائيّة العليا في آمد على الرئيسة المشتركة لمؤتمر المجتمع الديمقراطي والنائبة عن حزب الشعوب الديمقراطي، ليلى كوفن بالسجن لـ 11 عاماً و7 أشهر. وهي معتقلة في السجن منذ الـ 22 من كانون الأوّل عام 2020.

في الـ 20 من تشرين الأوّل، رُفعت دعوى قضائيّة على الفنانة شيلان دورا بسبب غنائها لأغنية 'Sê jinên Azad' أي "ثلاثة نساء حرائر" في احتفال الثامن من آذار. وحكمت المحكمة عليها بالسجن لعام و3 أشهر.

في الـ 27 من الشهر ذاته، اُعتقلت رئيسة الهيئة المركزية لاتحاد الأطباء الأتراك (TTB)، شبنم كرور فنجانجي بموجب قرارٍ من المحكمة، بسبب تصريحاتها حول استخدام دولة الاحتلال التركي للأسلحة الكيماويّة في مناطق الدفاع المشروع. وفي الـ 29 من كانون الأول، حُكم عليها بالسجن لـ 7 أعوام و6 أشهر.

في الـ 25 من تشرين الثاني، نظّمت النساء في تركيا وباكور كردستان، فعالياتهنّ في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضدّ المرأة تحت شعار " المرأة، الحياة، الحريّة؛ ضدّ جميع أشكال عنف الدولة والعقليّة الذكوريّة"، "حان وقت حرية المرأة في مواجهة الفاشية وإبادة المرأة" و"نحن نعارض عنف الرجل والدولة والحرب والفقر في كلّ مكان". وقد قامت الشرطة بالهجوم على المسيرة النسائيّة في جزير وألقت القبض على 17 امرأة على الأقل. فيما هاجمت الشرطة النساء في وان بالغاز المسيّل للدموع، واعتقلت 5 نساء في آكري. وكشفت وكالة مزوبوتاميا للأنباء في بانوراما العام الصادر عنها أنّه تمّ اعتقال 380 امرأة على إثر فعاليات الـ 25 من تشرين الثاني.

في الـ 29 من الشهر ذاته، أطلقت النيابة العامة الجمهورية في أنقرة عملية تحقيق ضدّ حركة المرأة الحرّة. وصدر قرار لإلقاء القبض على 50 امرأة. وشهدت 14 مدينة بما فيها آمد، موش، آكري، ديلوك، سيرت، إسطنبول وإزمير سلسلةً من عمليات مداهمة المنازل، تمّ على إثرها إلقاء القبض على 21 امرأة. فيما اُعتقلت 8 نساء من اللواتي مثّلن أمام المحكمة في الـ 3 من كانون الأول المنصرم وحُكم على 13 أخريات بالإقامة الجبريّة.

وإلى جانب الاعتقال والتوقيف، تتعرّض النساء داخل السجون للاغتصاب، الاعتداء والتعذيب. وتسفر هذه الجرائم عن فقدان عددٍ من النساء لحياتهنّ، كما لا يسمحون للمريضات بالمعالجة. وقد كشفت المتحدّثة باسم اللجنة المركزية للسجون (ÎHD)، نوراي جفرمن في الـ 26 من تشرين الثاني المنصرم، وجود 37 معتقلة مريضة في سجون منطقة الأناضول الأوسط: "يزداد الوضع الصحّي لهؤلاء المعتقلات سوءاً بمرور الوقت".

الانتفاضة في روجهلات

تتعرّض المرأة في روجهلات كردستان يوميّاً، لانتهاكاتٍ لاإنسانيّة بحقّها وتواجه نظام التعصّب الديني والعنف. وتقود المرأة في روجهلات كردستان وإيران منذ العام المنصرم انتفاضةً تحت شعار "Jin, Jiyan, Azadî" أي "المرأة، الحياة، الحريّة" وهي تعدّ الانتفاضة الأولى من نوعها في تاريخ هذه المنطقة.

وانطلقت الشرارة الأولى لهذه الانتفاضة، بمقتل الشابة الكرديّة جينا أميني البالغة 22 عاماً من العمر على يد ما يُسمّى بـ "شرطة الأخلاق" في الـ 16 من شهر أيلول المنصرم. وتنتهج الدولة الإيرانية ضدّ المحتجّين سياسات الإعدام والاعتقال والتعذيب والقتل.

وتستمرّ الانتفاضة بعزمٍ وإصرار رغم كل الضغوط والانتهاكات التي ترتكبها الدولة الإيرانية.

وقد كشفت منظمة حقوق الإنسان في إيران أنّ هجمات الدولة الإيرانية على المنتفضين في إيران وروجهلات كردستان قد أسفرت عن فقدان 378 شخصاً بينهم 47 طفلاً و27 امرأة لحياتهم، واعتقال 16 ألف و813 شخصاً بينهم ما لا يقلّ عن 524 طالباً.

بعد مرور 10 أعوام على مجزرة باريس الأولى وبينما يتمّ التحضير لفعاليات الذكرى السنويّة العاشرة لاستشهاد المناضلات الكرديّات الثلاثة؛ ساكينة جانسز وفيدان دوغان وليلى شايلمز، دبّرت الدولة التركية المستبدّة في الـ 23 من كانون الأول المنصرم هجوماً مسلّحاً على جمعية أحمد كايا الثقافية الكرديّة في العاصمة الفرنسيّة باريس وارتكبت مجزرةً أخرى، استشهدت فيها عضوة الهيئة التنفيذية لمنظومة المجتمع الكردستاني، أمينة كارا (أفين كوي)، والفنان مير برور والوطني الكردي عبد الرحمن كزل.

(ر)

ANHA