الاستحقاق الرئاسي.. إصرار على أن يكون الحل بيد اللبنانيين

يرى محللون أنه ما دام هناك شغور رئاسي في لبنان؛ فسيزداد الوضع سوءاً، خصوصاً إذا لم ينتظم عمل المؤسسات، وهذا الشغور المؤسساتي، قد يأخذ البلاد إلى عدم استقرار إن طال أكثر، والمشكلة إذا أتى الإصلاح من خارج المؤسسات فهنا ستدخل الدولة في الفوضى.

الاستحقاق الرئاسي.. إصرار على أن يكون الحل بيد اللبنانيين
الجمعة 6 كانون الثاني, 2023   02:05
بيروت - زياد أبو غزالة

على وقع فراغ في قصر بعبدا، قد لا يكون الأول ولا الأخير، إلا أنّه بلا شكّ الأخطر في تاريخ لبنان الحديث، يبدأ العام الجديد مثقلاً بالهموم والهواجس، ولكن قبل ذلك بالغموض والضبابية في ضوء غياب حكومة أصيلة تملأ الفراغ، وخلاف دستوري كبير حول صلاحيات حكومة تصريف الأعمال.

لكن وعلى الرغم من الاستحقاقات وتحديات 2023، إلا أن العام 2022 ترك إرثاً ثقيلاً للعام الجديد، لن يكون من السهل عليه أن يتعامل معه، فالعام الذي سيطر الفراغ الرئاسي على ربعه الأخير، كانت الانتخابات النيابية قد استحوذت على ثلثه الأول بامتياز، ولو أنّ البلاد عاشت ضبابية غير مسبوقة قبلها، وصلت إلى حدّ التشكيك بإجرائها، حتى قبل أيام معدودة من موعدها المفترض.

وإذا كانت هذه الانتخابات أفرزت برلماناً بلا أكثرية واضحة لأيّ معسكر، وهو ما انعكس شللاً في الاستحقاقات الكبرى، قد يمتدّ للسنوات الثلاثة اللاحقة، فإنّها لم تمرّ بلا تداعيات ثقيلة على هامشها وعلى الأزمات نفسها تقريباً، ينطلق العام الجديد، فمسرحية الانتخابات الرئاسية في مجلس النواب مرشحة للعودة بموسم جديد، بدءاً من منتصف كانون الثاني/ يناير، لتبقى الأنظار منصبّة على الخارج، وسط تسريبات متواصلة عن مبادرة قطرية؛ قد تبصر النور في المدى المنظور في وقت تصر الجامعة العربية أن يكون الحل لبنانياً فقط.

لا اهتمام دولي

إذاً ترث سنة 2023 المراوحة الرئاسية في وقت لم تتشكل أي معطيات في الأفق تشير إلى اقتراب بروز متغيرات من شأنها، المساهمة في إنهاء الشغور الحاصل، ثمة تعويل من بعض التكتلات النيابية على إمكان العبور إلى تطورات رئاسية في الأشهر المقبلة، وسط ظروف اقتصادية واجتماعية متدهورة من جهة، والحاجة إلى تكوين السلطة لاستكمال المسار الذي يتوجب أن يلي توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية والتحضير لاستقبال الشركات التي ستتولى التنقيب، وهذا كلّه يحتاج إلى إعادة انتظام عمل المؤسسات اللبنانية.

وفي وقت رحّب المجتمع الدولي باتّفاق ترسيم الحدود البحرية الجنوبية بين لبنان وإسرائيل، لكنه أكّد أيضاً ضرورة توصّل القادة اللبنانيين إلى انتخاب رئيس للجمهورية وإجراء الإصلاحات الجذرية، دون اللجوء إلى تدخلات خارجية عربية أو دولية.

وفي هذا السياق، قال الكاتب والصحفي، حسين خليفة " تهتم فرنسا فقط بالملف اللبناني، فلا أحد غيرها يعيرنا أهمية، لا الجانب الأميركي الذي لم يعد يتحرك باتجاهنا بعد أن أنهى الترسيم، ولا الجانب الخليجي وخصوصاً السعودية التي وضعت نقاط مواصفاتها للرئيس وتبدي دعمها ووقوفها الدائم إلى جانب لبنان".

وأضاف خليفة، لوكالتنا إن "فرنسا أرسلت موفدها إلى لبنان وتتطلع إلى عقد لقاء رباعي أميركي - سعودي - قطري - فرنسي في باريس، هذا اللقاء غير معروف النتائج، ولن يرقى إلى مستوى وزراء الخارجية، وسيكون على مستوى المستشارين للحديث عن المساعي التي قامت بها قطر في المرحلة الأخيرة؛ لا سيما لقاءاتها مع عدد من المسؤولين اللبنانيين ومرشحين لرئاسة الجمهورية".

وتابع: "يأتي هذا الاهتمام الفرنسي اليتيم على الأرجح من باب محاولة التهدئة؛ لتمرير موضوع الغاز في ظل الحرب الروسية – الأوكرانية، وما يحكى عن تطورات دراماتيكية من المتوقع حدوثها لجهة توسع رقعة الحرب لتكون تداعياتها خطيرة على أوروبا" مختتماً، "لكن كيف وهل يمكن السير برئيس في لبنان لزوم المرحلة؟".

الحل لبناني

وفي ظل استعداد جامعة الدول العربية، لتقديم الدعم المطلوب للبنان؛ لإنهاء أزمته، بعدما أبلغ الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أنه يحبذ أن يكون مفتاح الحل بأيدي اللبنانيين، وإذا تعذر ذلك، فإنه من الأفضل أن ينبع هذا الحل من داخل البيت العربي.

وفي وقت يبدي المجتمع الدولي خوفه على مستقبل الأوضاع في لبنان، إذا لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية، فإن اجتماع باريس، يرجح أن يشكل محطة أساسية على صعيد تعبيد الطريق أمام إنهاء الشغور، وبما يفضي إلى السير باتجاه تبني شخصية توافقية لرئاسة الجمهورية، كاشف أنه ليس هناك إلا قائد الجيش، العماد جوزف عون، من يتمتع من بين كل المرشحين بصفة التوافقي، ولذلك فإن هذا الاجتماع، قد يفتح الطريق أمام وصول قائد الجيش إلى قصر بعبدا في ظل استحالة قدرة أي طرف على إيصال مرشحه، سيما وأن "حزب الله" يدرك أنه غير قادر على تأمين ظروف انتخاب مرشحه رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، سيجد نفسه مضطراً في نهاية المطاف؛ للقبول بقائد الجيش رئيساً للجمهورية، باعتباره الوحيد الذي يحظى بشبه إجماع القوى السياسية.

واللافت أنّ بعض الدبلوماسيين الأجانب في لبنان، ينشغلون أكثر بطرح تساؤلات متكرّرة عن حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة الذي تنتهي ولايته الممدّدة في تموز المقبل وعمّا سمعوه من تسريبات عن احتمال التجديد له فيما الدعاوى القضائية تحاصره في الداخل والخارج.

(ي ح)

ANHA