باحثة في الشـأن التركي: الأزمات والمصالح تدفع بالتقارب بين دمشق وتركيا إلى الأمام

أوضحت الباحثة في الشأن التركي، هدى رزق، أن التقارب بين تركيا وحكومة دمشق يندفع من أزمات دمشق الاقتصادية وتركيا السياسية، وأشارت إلى أن المصالح الاقتصادية هي من أسهمت بالتغيرات السياسية.

باحثة في الشـأن التركي: الأزمات والمصالح تدفع بالتقارب بين دمشق وتركيا إلى الأمام
الخميس 5 كانون الثاني, 2023   22:42
مركز الأخبار- أكرم بركات

في حدث غير مسبوق منذ بداية الأزمة السورية، اجتمع وزراء دفاع الاحتلال التركي والروسي ووزير دفاع حكومة دمشق، في العاصمة الروسية موسكو، يوم الأربعاء 28 كانون الأول المنصرم، في ترجمةٍ للقاءات أمنية وتصريحات إعلامية تهدف لتمهيد الطريق لتطبيع العلاقات بين الاحتلال وحكومة دمشق.

وبعد يوم واحد فقط، من الاجتماع، قال وزير خارجية الاحتلال التركي مولود جاويش أوغلو: "نخطط لعقد لقاء مع وزيري خارجية روسيا وسوريا كمرحلة ثانية لخريطة الطريق"، متوقعاً انعقاد الاجتماع في النصف الثاني من كانون الثاني الجاري في بلد ثالث.

أزمات الطرفين تدفعهم للتقارب

الباحثة في علم الاجتماع السياسي والشأنين التركي والكردي، الدكتورة هدى رزق، أشارت إلى أن "هذا الاجتماع تم الإعداد له مسبقاً ومنذ 6 أشهر كان هناك لقاءات بين الاستخبارات السورية والتركية".

وحول أهداف كل من حكومة دمشق والاحتلال التركي من هذه المباحثات، نوهت هدى رزق إلى أن حكومة دمشق "حاولت الحصول على بعض التنازلات من قوات سوريا الديمقراطية، إلا أنها لم تتمكن من ذلك لذلك أعتقد أنها حسمت موقفها تجاه تركيا التي هي بحاجة أيضاً إلى هذه المحادثات لأنها مقبلة على الانتخابات وتعتبر مسألة اللاجئين السورية ورقة مهمة ضمن الانتخابات ولوحت بها المعارضة التركية وأكدت أنها ستفتح علاقات مع سوريا في هذا الصدد لذلك أردوغان يسارع من أجل إنهاء أزمة اللاجئين مع قرب الانتخابات أولاً، وثانياً إبعاد الكرد عن المنطقة، تحت مسمى المنطقة الأمنة".

واعتقدت هدى رزق أن "هذه المباحثات مهمة لكلا الطرفين وبشكل خاص في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها دمشق. كل اتفاق الآن هو حاجة، وهذا الاتفاق هو حاجة تركية في البداية".

متغيرات كبيرة ولعب تركي على التناقضات الدولية

وتطرقت هدى رزق إلى المتغيرات التي طرأت وساهمت بحدوث هذا اللقاء وانطلاق مسار التقارب بين حكومة دمشق والاحتلال التركي، وقالت: "هناك متغيرات كبيرة، والمتغير الكبير هو الحرب الروسية - الأوكرانية التي أثرت كثيراً على مواقف تركيا التي تحاول لعب دور الوسيط بين أوكرانيا وروسيا، وتحاول الاستفادة من هذه الوساطة لأن هذه الحرب أضرت بتركيا".

وأضافت "تركيا تحاول الاستفادة من موقعها الاستراتيجي الذي يساعدها على أن تلعب هذا الدور، وموسكو أيضاً بحاجة إلى تركيا ووعدتها بأن تكون هي مركزاً للغاز وباشرت بهذا الموضوع، كما أن موسكو تستثمر في العلاقة مع تركيا التي تعاني على الصعيد الاقتصادي، وسمحت لتركيا في مسألة ديون الغاز لهذه السنة (تأجيل استحقاق الغاز)، وتعطي الغاز لتركيا بأسعار مخفضة جداً لا سيما أن تركيا تصرف قرابة 50 مليار دولار لاستهلاك الغاز".

وأوضحت هدى رزق "أعتقد أن الاقتصاد والمصالح الاقتصادية لعبت دوراً كبيراً في المسألة السياسية، وجعلت من تركيا أن تتنازل عن المواقف التي اتخذتها ضد الأسد وسوريا سابقاً ومن جهة أخرى الدعم الأميركي لقوات سوريا الديمقراطية جعل أردوغان يهتم لمصالحه بعيداً عن أميركا".

إيران والتقارب بيد دولة الاحتلال وحكومة دمشق

وحول الدور الإيراني في هذا التقارب، قالت: "اللقاء الذي جرى منذ أشهر بين الرؤساء بوتين ورئيسي وأردوغان كان واضحاً وينم عن محاولات بين الأطراف الثلاثة للوصول إلى تفاهم حول الموضوعات الكبيرة ومن بينها الموضوع السوري، بالإضافة للتحالفات بين الأطراف الثلاثة".

وأوضحت "تركيا هي عضوة في الناتو ولا تستطيع أن تكون حليفة استراتيجية مع روسيا وإيران، ونعلم تماماً أنه تكتيكياً تستطيع العمل على كسب المصالح، وبما أن الدول الثلاثة شركاء في أستانا فإن إيران موافقة على المبادرات التي تقوم بها روسيا من أجل إنهاء القطيعة بين تركيا وسوريا".

وبينّت هدى رزق أن حكومة دمشق "تود الانفتاح على الخارج وفتح الطرق التجارية المهمة كـ M4 وM5 وهذا من مصلحة قوى أستانا لذلك لا أعتقد أنّ إيران هي خارجة عما يحدث".

(ي ح)

ANHA