خبراء عرب عن مجزرة باريس الثانية: فرنسا متخاذلة

أثار تعامل السلطات الفرنسية مع الهجمات التي استهدفت المركز الثقافي الكردي في العاصمة الفرنسية، باريس استهجان وتنديد العديد من الشخصيات والخبراء والذين أبدوا تضامنهم مع الكرد، وأشاروا إلى أن عدم تبني فرنسا؛ لفرضية الدافع الإرهابي منذ البداية يثير تساؤلات عديدة وشبهات بالتواطؤ والتخاذل.

خبراء عرب عن مجزرة باريس الثانية: فرنسا متخاذلة
الأربعاء 4 كانون الثاني, 2023   00:23
القاهرة -محسن المصري

أطلق شخص النار في محيط المركز الثقافي الكردي بالعاصمة الفرنسية، باريس في 23 كانون الأول الماضي ما أدى لاستشهاد 3 أشخاص بينهم القيادية في الحركة النسائية الكردية في فرنسا، أمينة كارا، وشخصان، أحدهما الفنان واللاجئ السياسي مير برور وإصابة آخرين.

وحسب وسائل إعلام فإن المتهم سبق ونفذ جريمة طعن لأحد الأشخاص عام 2016، وطعن اثنين سودانيين عام 2021، وبعد خروجه من السجن؛ نفذ حادث إطلاق النار ضد الكرد.

وأثار عدم تبني فرنسا فرضية الدافع الإرهابي منذ البداية غضباً وتساؤلات خاصة أن الرجل اعترف باستهداف الضحايا وأنه كان ينوي في البداية "اغتيال مهاجرين" في بلدة شمالي العاصمة، حيث يقيم عدد كبير من السكان من أصول أجنبية؛ وذلك بدافع "كراهية مَرضيَّة" حسب وسائل إعلام.

كما أثار قرار السلطات الفرنسية رفع التوقيف الاحتياطي للمتورط في الحادث، ونقله إلى عيادة الأمراض النفسية بمقر الشرطة، تساؤلات حول الدور الفرنسي في الجريمة.

ويرى مراقبون أن قرار السلطات الفرنسية إلغاء احتجاز المتهم يفتح الباب لشبهات التواطؤ في الحادث، وأن التاريخ الإجرامي للمتهم يفترض أن يجعله يخضع للمراقبة من السلطات في ظل تاريخه الإجرامي العنصري.

من جانبه ، قال الكاتب المصري المقيم بالنمسا ومؤسس الاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج، بهجت العبيدي، أن "هذا الحادث الإرهابي يعد الثاني بعد مقتل ثلاث نساء كرديات قبل عقد من الزمن، وهو ما يثير تلك الأشجان باستذكار الحادث الأليم لتستمر الآلام تعتصر نفس كل شخص يمتلك مشاعر إنسانية ويراقب ما يتعرض له أبناء الشعب الكردي، مرة على أيدي جيوش الدول مثل ما يقوم به الجيش التركي من اعتداء يومي على الكرد في موطنهم الذي يحرمون من إقامة دولة لهم فيه مثل بقية شعوب دول العالم المختلفة، ومرة أخرى مما يتعرض له أبناء هذا الشعب الذي ضاقت به أرضهم فكان المهجر مأوى مؤقتاً لهم فتستهدفهم الأيادي الآثمة المجرمة للعنصريين كما حدث في هذا الحادث الإرهابي في فرنسا مؤخراً".

تعامل فرنسي غير كاف

وأكد العبيدي لوكالتنا "أنه على الرغم من الإدانات الواسعة التي صدرت عن المسؤولين الفرنسيين وعلى رأسهم الرئيس، إيمانويل ماكرون الذي وصف الهجوم بالشنيع والذي أظهر كل التعاطف مع الضحايا، والأشخاص الذين يكافحون من أجل العيش ومع أسرهم وأحبائهم. إلا أننا نرى أن ذلك غير كاف، خاصة وأنه تم الإعلان عن كون المجرم القاتل معروفاً لدى السلطات الفرنسية بعنصريته ضد الأجانب عموماً، وهو ما نرى، بحكم خبرتنا وإقامتنا في الغرب ثلاثة عقود؛ أنه يجب على السلطات الأمنية أن تضع الجاني تحت المراقبة الشديدة، خاصة وأن هناك تزايداً للتعصب ضد الأجانب وزيادة مضطردة في تيار اليمين المتطرف في عموم القارة الأوروبية وفي فرنسا خاصة، وهو ما يهدد السلم الاجتماعي باستهداف فئة الأجانب التي تمثل اليوم نسبة غير قليلة في كل من فرنسا وأوروبا عامة".

وطالب العبيدي "السلطات الفرنسية والغربية عموماً؛ أولاً، بالوقوف مع الشعب الكردي عموماً فيما يتعرض له من اعتداء وما يقع عليه من ظلم في موطنه ومساندته في قيام دولته على أرضه التي يسكنها الكرد منذ آلاف السنين، وثانياً، العمل على سن القوانين الحاسمة والرادعة لحماية المهاجرين وخاصة هؤلاء الذين يعانون من عدم وجود دولة لهم مثل الشعب الكردي".

كما أكد العبيدي على "أهمية نشر قيم التسامح بين المهاجرين والأجانب عموماً وضرورة التعريف بالدور الهام الذي يقومون به في بناء تلك المجتمعات التي هاجروا إليها، خاصة وأن العديد من أبناء المهاجرين الكرد وغيرهم يحققون نجاحات يشار لها في فرنسا وغيرها من الدول، ولابد أن يعرف المجتمع الفرنسي؛ أنهم ليسوا عالة عليه خاصة وهم ينشطون في كافة مجالات الحياة ويساهمون في كل النواحي الحياتية".

تخاذل فرنسا

بدورها، رأت الإعلامية الجزائرية، حكيمة ذهبي، أن التخاذل الفرنسي، ينبع أولاً من أن فرنسا لا تنظر إلى ظاهرة الإرهاب مثلما هي معرفة من قبل الأمم المتحدة وإنما من منطق الإسلا موفوبيا أي بالنسبة لفرنسا التي يسيطر الفكر اليميني المتطرف على دوائر قرارتها لاسيما في جهاز الاستخبارات؛ أن كل ما هو غير إسلامي فهو ليس إرهاباً وإنما عنصرية فقط.

وقالت حكيمة لوكالتنا" إن فرنسا وبعد الأزمة الأوكرانية تريد إعادة كسب ثقة تركيا ولا تريد إغضاب أنقرة باتخاذ موقف تنصف فيه الكرد".

وأشارت إلى أن "المطلوب من فرنسا التعامل مع الإرهاب مثلما هو معرف من قبل منظمة الأمم المتحدة فقط لا غير"، لافتة إلى أن "ذلك لن يكون أبداً لأن بعض العمليات التي تصنف إرهابية تتورط فيها أجهزة استخبارات ومن بينها فرنسا؛ لذلك تترك المسألة في التعامل أو تصنيف الهجمات المسلحة على أنها إرهابية أم لا فضفاضة تتعامل معها وفق مصالحها".

(ي ح)

ANHA