شلل يصيب مناطق حكومة دمشق بسبب شح المحروقات والفساد الحكومي

يعاني الأهالي القاطنون في مناطق حكومة دمشق من شح المحروقات؛ ما أصاب العديد من القطاعات بالشلل وفي مقدمتها المواصلات؛ لتشل معها حياة الأهالي على نحو خطير.

شلل يصيب مناطق حكومة دمشق بسبب شح المحروقات والفساد الحكومي
السبت 31 كانون الأول, 2022   22:39
حلب - غيث شمس الدين

تشهد مناطق حكومة دمشق، أوضاعاً كارثية مع صعوبة تأمين المحروقات، حيث يشهد قطاع النقل والمواصلات كارثة حقيقية تؤثر بشكل كبير على حياة المواطنين القاطنين في تلك المناطق.

ووصل سعر لتر المازوت الذي تعمل عليه أغلب وسائل النقل العام في السوق السوداء إلى حوالي 11 ألف ل. س، أما البنزين الذي تستخدمه وسائل النقل الخاصة من سيارات الأجرة وغيرها، فوصل سعر اللتر الواحد منه إلى حوالي 20 ألف ل. س في سابقة تاريخية لم تسجلها المنطقة من قبل.

ومع ارتفاع أسعار المحروقات، ارتفعت أتوماتيكياً أسعار النقل العام والخاص.

وكالتنا رصدت آراء الأهالي وبأسماء مستعارة خوفاً من تعرضهم للملاحقة الأمنية والاعتقال على يد حكومة دمشق.

22% من الراتب الشهري أجرة توصيلة واحدة

شيماء واحدة من المعلمات القاطنات في مناطق سيطرة حكومة دمشق، قالت لوكالتنا، إنها اضطرت للمشي من مكان سكنها في حي الميدان باتجاه مبنى (الحاسوب) بحي الجميلية في مدينة حلب؛ لقبض راتبها لهذا الشهر.

أكدت شيماء التي قطعت حوالي 4 كم مشياً على الأقدام، أنها لا تستطيع دفع مستحقات سيارات الأجرة التي ستأخذ حوالي 40 ألف ل. س على هذه "التوصيلة" وهو مبلغ يعادل 22% من راتبها الذي يبلغ 175 ألف ل. س.

وعند سؤالها عن سبب عدم استخدامها للميكروباصات أو الباصات فقالت إن مواقف هذه الوسائل باتت مهجورة؛ لأن أغلب أصحاب هذه الباصات يفضلون البقاء في المنزل على العمل.

'الفساد أوصل الشعب إلى حدود الموت جوعاً'

أما حسام وهو صاحب إحدى سيارات الأجرة، فقال إنه مجبر على رفع التسعيرة؛ لأن كمية البنزين المدعوم من نوع أوكتان 90 التي تُمنح له هي 20 لتر للأسبوع الكامل، وبسعر 4900 للتر الواحد، لن تكفيه للعمل نصف يوم على حد تعبيره.

أكد حسام أن مناطق حكومة دمشق باتت على شفير الهاوية؛ لأن الفساد أوصل الشعب إلى حدود الموت جوعاً، وقال بهذا الصدد "الحكومة والتجار يسرقون من مخصصاتنا ويبيعونا إياها في السوق السوداء، ولا أحد يتجرأ على الحديث، فالقبضة الأمنية حاضرة في كل مناسبة".

رفعت حكومة دمشق منذ عدة أيام سعر البنزين أوكتان 90 ليصل إلى 4900 ل.س، فيما زاد بنزين أوكتان 95 إلى 5300 ليرة، وارتفع سعر المازوت للفعاليات الصناعية ليبلغ 3 آلاف ليرة.

لتبرير ذلك، خرج رئيس الوزراء في حكومة دمشق، حسين عرنوس، وقال إن حكومته كانت مضطرة لرفع الأسعار نتيجة "الظروف الإجبارية التي فرضت علينا، وكان الخيار أمامنا إما رفع الأسعار أو فقدان هذه المادة من الأسواق، وبالتالي التوقف عن تقديم كل الخدمات العامة في مجالات الصحة والزراعة والصناعة".

في هذا الإطار، تساءل حسام عن سبب توافر المحروقات وبكثرة في الأسواق السوداء بأسعارها المرتفعة التي تكوي المواطن وتجعله غير قادر على شرائها أو حتى العيش بكرامة؟

كما اشتكى حسام من موضوع قطع تبديل السيارات التي باتت أسعارها نار كاوية؛ لأنها تتعلق بالدولار، فكلما ارتفع سعر الدولار ارتفعت معه أسعار قطع تبديل السيارات إن توفرت.

مشاهد غريبة للمواصلات

غريب، طالب جامعي يدرس في جامعة حلب، قال لوكالتنا، إنه في بعض الأحيان يلجأ إلى ركوب "سيارة سوزوكي" ليصل إلى الجامعة، وفي أحيان أخرى يسير على الأقدام لمدة ساعة ونصف؛ لعدم وجود المواصلات (سرافيس للنقل العام).

وتناقلت العديد من المواقع الإلكترونية، صوراً لسوريين اضطروا لركوب عربات لنقل البضائع أو آثاث المنازل متراصين ومتعلقين بالأبواب إلى جانب صور أخرى انتشرت للعديد من الشبان الذين يعتلون أسقف وسائل النقل في مشاهد غريبة تنتشر لأول مرة.

يشير غريب في هذا الإطار إلى أنه يفضل أن يسير على الأقدام لساعات ويتأخر عن المنزل تجنباً لتعريض حياته للخطر؛ نتيجة التعلق بطرق غير آمنة بالمواصلات سواء بالأبواب أو على الأسقف وغيرها.

هذا الخطر ظهر على أرض الواقع في كثير من حوادث الدهس التي تعرض لها مواطنون؛ نتيجة سقوطهم من وسائل النقل التي يتم فيها تكديس الأشخاص فوق بعضهم البعض، والتي كان أحد ضحاياها، الشاب مروان فارس جزماتي؛ الذي توفي إثر سقوطه من الميكرو باص بحي الفرقان في مدينة حلب قبل شهرين.

إجراءات صارمة

فرضت حكومة دمشق مؤخراً نظاماً جديداً للنقل؛ يُلزم وسائل النقل العامة بتركيب أجهزة تتبع خاصة (GPS)، وفي حال المخالفة وعدم تركيبها يتم إلغاء مخصصات أصحاب المركبات المدعومة حكومياً من الوقود.

ما أضاف أعباءً كبيرة للعاملين في مجال النقل؛ نظراً لكلفة الجهاز العالية نسبياً قياساً مع وضعهم الاقتصادي والذي يصل إلى نحو 350 ألف ل. س، بالإضافة إلى اشتراك شهري متواصل قدره 2500 ل. س.

علق أحمد؛ أحد أصحاب هذه المركبات أنه في الكثير من الأحيان لا يخرج للعمل على الخط؛ نتيجة تخفيض مخصصاته من الوقود من 15 لتر يومياً إلى 8 لترات، وهي لا تكفي "لسفريتين أو ثلاث" على خط الدائري الشمالي في حلب.

(س ر)

ANHA