لبنان يطوي عام 2022 دون حلول لأزماته

ينتظر لبنان استحقاقات سياسيّة كبيرة وحسّاسة في العام المقبل، يمكن أن تقلب الموازين الداخلية. فيما يعاني البلد أكبر أزمة اقتصاديّة في تاريخه، كانت قد سبقتها ثورة شعبيّة في عام 2019، ها هو يدخل العام الجديد حاملًا معه كلّ الأزمات السّياسيّة والاقتصاديّة المعيشيّة، الّتي لم تعرف طريقها إلى الحلّ.

لبنان يطوي عام 2022 دون حلول لأزماته
السبت 31 كانون الأول, 2022   05:15
بيروت – زياد أبو غزالة

عاش لبنان العديد من الأحداث البارزة خلال عام 2022، تصدرتها الانتخابات النيابية التي أفرزت برلماناً مشتتاً لم يفلح في انتخاب رئيس جديد للبلاد، بعد 10 محاولات فاشلة؛ لتعويض رئيس الجمهورية السابق، ميشال عون، الذي ترك القصر الرئاسي بعد انتهاء فترته النيابية.

لم يختلف 2022 عما سبقه من أعوام أخيرة مضت، لجهة دخول البلاد في مشاهد غير مسبوقة، ومستعادة في القسم الأكبر منها من أيام الحقبة السوداء التي عاشتها البلاد في الحرب الأهلية (1975 - 1990).

أزمات معقدة

وقال الصحافي اللبناني علي ضاحي، إن "الأزمة اللبنانية أصبحت متشعبة وبالغة التعقيد؛ لأنها أزمة مركبة، يتداخل فيها السياسي بالاقتصادي بالمالي، وتتحكم فيها حسابات الداخل وعوامل الخارج، فضلاً عن تأثرها بالأزمات العالمية مثل الحرب الأوكرانية – الروسية".

وأضاف ضاحي لوكالتنا إنه "على الرغم من سوداوية المشهد وتأزمه البالغ، فإن علينا أن نبقى في دائرة التفاؤل بغد أفضل، فمشكلة لبنان ليست في الطبقة السياسية فقط بل بتركيبته التي بدأت عام 1926، خلال الاحتلال العثماني ثم الانتداب الفرنسي "سايكس بيكو"، حيث تقسّم لبنان على أساس جغرافي طائفي ومذهبي".

وأكد أن " عام 2019، بدأت المؤامرة الكبرى بتهريب الأموال إلى الخارج، طبعاً كان هناك مخطط دولي لإفلاس لبنان، ولا يمكن إعفاء الطبقة السياسية، لأنه يوجد فساد، فيجب معاقبة الكل، والكل يتحمل الانهيار الذي حصل، لأننا اليوم أمام انهيار اقتصاد کامل، والدولار اليوم ما يقارب 43 ألف ليرة يعني أكثر من 30 ضعف تقريباً؛ لذلك نحن أمام أزمة كبيرة".

وحمّل ضاحي الشعب المسؤولية "لأنه أعاد انتخاب الطبقة السياسية نفسها، فلبنان بلد طائفي وكل طائفة تنتخب نوابها، وكل مذهب ينتخب نوابه، وبما أنك في بلد طائفي ومذهبي، الكل يخاف من الكل، لا يوجد ضمانات، لا يوجد دولة عدالة ومؤسسات، قبل الأزمة والانهيار لم تكن المؤسسات معطلة، كيف اليوم؟ القضاء معطل والمؤسسات العامة معطلة والمؤسسات الخاصة معطلة، والبلد كله معطل، ونحن نسير إلى مزيد من الانهيار!".

سيناريوهات العام 2023

نقلت السفيرة الأميركية في بيروت، دوروثي شيا، قلق السيناريوهات الدبلوماسية إلى بكركي عشية عيد الميلاد المجيد، حيث إن معلومات قد كشفت عن أن الموقف الأميركي من الواقع اللبناني المتدهور؛ يدعو إلى قراءة معمّقة ومتريثة للبيانات الصادرة عن الإدارة في واشنطن، والتي تشدد على إنجاز الانتخابات الرئاسية في أقرب فرصة وإقرار الإصلاحات المالية والإدارية والاقتصادية تمهيداً لاستئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ووضع لبنان بالتالي على سكة التعافي.

وتؤكد المعلومات أن ما من فيتو أميركي أو حتى غربي على مرشّحٍ رئاسي يتمّ التداول باسمه أو ما زال بعيداً عن الأضواء، فهي تكشف عن إشعارات دولية ما زالت غامضة تبرز ما بين سطور البيانات الأميركية والفرنسية والأوروبية والعربية.

وتجزم بأن الساعة الإقليمية للتسوية لم تأت بعد، ولذا فإن إبقاء الاستحقاقات اللبنانية الداخلية، رهينةً للتفاهمات الخارجية، يعني ومن الناحية العملية، أن الغموض سيبقى سيد الموقف في العام 2023، والانهيار المرتقب في لبنان، لن يقتصر فقط على الليرة، بل سيفتح الساحة على مرحلة قاتمة ومُثقلة بالتحديات.

إخفاقات لبنان

كانت 2022 سنة تحلل الدولة اللبنانية بإداراتها الرسمية، غاب الموظفون وبعضهم لم يعبأ بترك العمل وفصله من الخدمة، لتكبده مصاريف الانتقال إلى مقر عمله، غابت الطوابع الرسمية التي تسير بها المعاملات الإدارية، وتزايدت فضائح الدوائر العقارية ومصلحة تسجيل السيارات والآليات.

ندر الحصول على جواز السفر، وبات تأمين موعد قريب خلال أشهر من الانتظار بمنزلة إنجاز. وكذلك ضربت المصارف طوقاً عازلاً حول ما بقي من فروع لها، وبات الدخول إليها رهن موعد مسبق، مع ضرورة اجتياز حواجز تفتيش، علماً أن القطاع بمعناه الحقيقي انتهى.

وحمل القسم الأخير من العام معه غياب تأمين صورة المونديال عن شاشات البيوت غير القادرين أصحابها على دفع ثمن الاشتراك بالدولار الأميركي.

(ي ح)

ANHA