احتجاجات الأردن أسبابها والحلول الممكنة لتطويقها

قدمت الحكومة الأردنية بعض الحلول لتطويق الاحتجاجات، بينها زيادة أجور الشحن، وتوزيع مبالغ مالية دعماً للأسر الأكثر تضرراً، فهل هي مرضية للمحتجين أم أنهم سيواصلون احتجاجاتهم؟

احتجاجات الأردن أسبابها والحلول الممكنة لتطويقها
الأربعاء 28 كانون الأول, 2022   02:16
بيروت – زياد أبو غزالة

يعيش الأردن منذ العام 1988، أزمات اقتصادية متتالية، عبّرت عن نفسها في انتفاضة العام 1989، والتي أطلقها سائقو الشحن في منطقة معان، وامتدت إلى معظم المدن الأردنية، باستثناء العاصمة.

لم تمتلك السلطة أي حلول في ظل هبوط قيمة الدينار، وتراكُم الديون بفعل النهج الاقتصادي الليبرالي الذي انتهجته. لذلك، لجأت إلى الحل السياسي. حيث قامت السلطة الحاكمة بإلغاء الأحكام العرفية القائمة فعلياً منذ العام 1957، وسمحت بإنشاء الأحزاب، وأجرت انتخابات نيابية.

نجحت هذه الإجراءات بامتصاص غضب الجماهير التي اعتقدت أن المستقبل سيحمل حكومات منتخبة برلمانية تكون مسؤولة أمام الشعب، فتعتدل الحال وتُحل الأزمات. لكن الاحتجاجات عادت هذا العام، فما أسبابها وما الحلول الممكنة؟

جذور الأزمة

ومنذ مطلع شهر كانون الاول الجاري، شهدت محافظات الجنوب في المملكة الأردنية عدداً من الإضرابات احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات، بدأت بسائقي الشاحنات الذين انضمّ إليهم سائقو سيارات أجرة وحافلات عمومية أحياناً.

وقد قدر اقتصاديون أردنيون أن كلفة إضراب قطاع النقل المترتبة على جميع القطاعات الاقتصادية تبلغ ما يقرب من 14 مليون دولار يومياً.

وفي هذا السياق يقول المحامي والكاتب السياسي زيد النابلسي، إن "مسؤولية الحكومة أن تناقش هذه المطالب بجدية وعدالة، فاقتصادنا هو المتضرر في النهاية".

ما الحلول؟

قدمت الحكومة الأردنية بعض الحلول بينها زيادة أجور الشحن، وتوزيع مبالغ مالية دعماً للأسر الأكثر تضرراً، لكن يبدو أنها لم تكن مرضية بشكل كاف للمحتجين، إذ وصفت دوائر سياسية خطوات الحكومة الأردنية لتطويق الاحتجاجات بـ"المرتبكة"، حيث إنها اتخذت إجراءات اجتماعية عاجلة في محاولة لتبريد الأجواء، إلا أن تعويلها على القبضة الأمنية لتطويق الاحتجاجات قد يأتي بنتائج عكسية.

ويحمّل الأردنيون مسؤولية تأزم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لحكومة بشر الخصاونة، مطالبين برحيلها، وهو ما قد يقدم عليه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في قادم الأيام، ضمن سلسلة من التدابير لتطويق الاحتجاجات.

وعن الحلول الممكنة لإنهاء موجة الاحتجاجات التي من الممكن أن تتوسع في العام المقبل، يقول الكاتب والمحلل السياسي، عريب الرنتاوي، أن حل أي مشكلة أو أزمة يقتضي تشخيص المشكلة، ثم تحديد أسبابها، وبعد ذلك تصور الحلول الممكنة لها، وبالبناء على ذلك فإن الأزمة التي يعيشها الأردن حالياً تأخذ بعدين، بعداً اقتصادياً، يتمثل بحالة الفقر والضائقة الاقتصادية التي يعيشها المواطن، وبعداً سياسياً يتمثل بحصر تداول السلطة بفئات معينة من الأردنيين انتقلت إليهم بالتوارث.

وأضاف الرنتاوي لوكالتنا أن "التذرع بالضغوط التي يمارسها البنك الدولي، فهي عذر أقبح من ذنب، فعندما أوشكت اليونان على الانهيار من جراء الديون للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي، كان برنامج أحد المرشحين لرئاسة الوزراء أنه لا يمكن أن يدفع الديون ليجوع اليونانيون، وعندما نجح رفضت حكومته دفع الديون فهرولت الدول والبنك الدولي لتقديم الأموال لليونان وها هي اليونان قد عادت إلى زمن الازدهار، فلماذا لا نفعل ذلك؟" يختم المحلل السياسي حديثه.

(ي ح)

ANHA