سياسيون: التقارب مع دولة محتلة لن يأتي بحل

يعتقد سياسيون في شمال وشرق سوريا أن التقارب بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي لن يكون سهلاً في ظل الشروط التي فرضتها دمشق على الأخيرة، ورأوا أن الأزمة السورية يمكن حلها عبر حوار بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق.

سياسيون: التقارب مع دولة محتلة لن يأتي بحل
الأحد 25 كانون الأول, 2022   21:47
مركز الأخبارـ أحمد سمير

تتالى تصريحات المسؤولين في دولة الاحتلال التركي حول استعدادهم للتقارب مع حكومة دمشق. في تصريح له، عبّر وزير الدفاع في دولة الاحتلال التركي، خلوصي آكار يوم السبت الفائت عن استعداده للقاء نظيره السوري.

من جهتها، وضعت حكومة دمشق شروطاً أساسية لتحقيق أي تقارب مع دولة الاحتلال التركي وفي مقدمتها الانسحاب الكامل للقوات التركية المحتلة من الأراضي السورية ووقف تركيا لدعمها للمجموعات المرتزقة.

وبالرغم من الزخم الإعلامي الكبير في وسائل الإعلام التابعة للدولة التركية المحتلة عن التقارب مع حكومة دمشق، إلا أن الكثير من المصادر الإعلامية نقلت عن مصادر في حكومة دمشق رفضها التقارب مع دولة الاحتلال ومنح "نصر مجاني" للفاشي رجب طيب أردوغان قبل الانتخابات الرئاسية التركية المقررة في حزيران 2023.

في شمال وشرق سوريا، أكدت غالبية القوى السياسية والحركات النسائية والشبابية ومنظمات المجتمع المدني رفضها لأي تقارب بين دولة الاحتلال التركي وحكومة دمشق لما قد يحمله إجراء من هذا النوع من مخاطر على وحدة الأراضي السورية والنسيج الاجتماعي السوري. تلك القوى دعت حكومة دمشق للحوار مع الإدارة الذاتية عوضاً عن الاستدارة نحو دولة تحتل مناطق واسعة من جغرافية البلاد.

/ar/uploads/files/2022/12/25/192453_sma-bkdash.webp

وقالت الناطقة الرسمية باسم حزب الاتحاد الديمقراطي PYD سما بكداش عن طبيعة العلاقة بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي "هذه واحدة من خاصيات الحرب العالمية الثالثة، فتارة يتناقضون بين بعضهم وتارة أخرى يتفقون فيما بينهم، وعلاقة تركيا ودمشق منذ عهد لواء أسكندرون وحتى حبك المؤامرة على القائد أوجلان كانت علاقة عادية".

ولفتت سما إلى أن "تلك العلاقة تطورت بين سوريا وتركيا على الصعيد السياسي والاقتصادي، بعد توقيع اتفاقية اضنة 1998 وإخراج القائد أوجلان، وتسليم المناضلين إلى تركيا".

بعد الأزمة

وعن ما آلت اليه هذه العلاقة بعد الأزمة السورية في آذار 2011، قالت سما بكداش "اتهمت تركيا النظام السوري على أنها حكومة إرهابية وعليها التخلي عن السلطة، بينما اتهمت سوريا تركيا على أنها داعمة لـ داعش وكانت سبباً في عبور الآلاف من عناصر داعش من الأراضي التركية إلى سوريا".

إعادة سيناريو المؤامرة الدولية

وتعتقد سما أن هم أردوغان الوحيد هو التقارب مع النظام سعياً منه لتدمير مشروع الإدارة الذاتية، وتابعت " هو بذلك يريد إعادة سيناريو المؤامرة الدولية التي استهدفت الشعب الكردي. اليوم ومن خلال إعادة علاقاته مع النظام يريد انهاء مشاكله الداخلية لا سيما مسألة اللاجئين السوريين لكسب رصيد انتخابي إضافي".

وفيما يتعلق بالدور الروسي في التقريب بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال، أوضحت سما: "في التاريخ يتبين مدى عداوة تركيا وروسيا، اليوم كما هو واضح هناك مواضيع اقتصادية، شاهدنا التصريحات الروسية على أن تصبح تركيا مركز لنقل الغاز إلى كامل أوروبا، تركيا تستفيد من هذه المسألة".

ولفتت سما إلى أن السياسة الروسية القائمة على إعادة تمكين حكومة دمشق لا تزال سارية، وأضافت "هذه السياسة استخدمتها روسيا مع تركيا في تسليم الكثير من المناطق من خلال صفقات أعادت المناطق للنظام، هذه السياسة لا زالت تتبع وروسيا تريد التأثير على تركيا، وتركيا أيضاً بحاجة اليها على المستوى الدولي على أن تكسب هذا الموضوع وتصبح تركيا مركز عالمي لتصدير الغاز إلى أوروبا، سيكون هذا مكسب لتركيا وتحاول استخدامه في موضوع الانتخابات".

صعوبات تعرقل تطبيق هذا التقارب

وترى سما أنه من الصعب أن ينجح هذا التقارب نظراً للشروط التي وضعتها الدولة السورية أمام تركيا لتطبيق هذا التقارب "فأولاً يجب على تركيا الخروج من الأراضي السورية، وحل الفصائل التي دعمتها، وعودة السوريين من خلال تسوية سياسية".

التقارب مع دولة محتلة لن يأتي بالحل

وأكدت سما بكداش أن التقارب مع دولة محتلة مثل تركيا لن تأتي بالحل والأمن في المنطقة، وشددت على أن الحل "بوحدة الأراضي السورية وتطوير طرق الحوار بين جميع السوريين".

التقارب لن يضر الكرد فحسب بل سيؤثر على عموم سوريا

في السياق ذاته، رأى جوان سكو وهو سكرتير البارتي الديمقراطي الكردستاني – سوريا أن أي تقارب مع دولة الاحتلال التركي لن يضر الكرد ومناطق الإدارة الذاتية فحسب بل سيؤثر على عموم سوريا.

وشدد سكو أن قوات سوريا الديمقراطية أصبحت رقماً صعباً في المعادلة السورية، فهي اليوم تدير ثلث المساحة السورية، وأي حل أو تقارب أو تفاهم واتفاق دون العودة إلى هذه القوى لن يكون لها أي تأثير على الأرض.

هذا التقارب لن يكون سهلاً

ولفت سكو أن روسيا تريد اجراء مقايضة مع تركيا من اجل ابعادها عن الحرب الأوكرانية وهي ساعدت تركيا في قصف ضرب وقصف مواقع في شمال وشرق سوريا.

ويرى جوان سكو أن ان التقارب بين دولة الاحتلال وحكومة دمشق أن يكون سهلاً.

(م)

ANHA