صحف عربية.. دعوات للعصيان المدني في السويداء والقوى السياسية في جنوب كردستان إلى الحوار

تتزايد وتيرة الاحتجاجات الشعبية في السويداء السورية وسط دعوات للعصيان المدني، فيما قالت تقارير أن التحالف الدولي دفع القوى السياسية في جنوب كردستان إلى الحوار، في حين وجهت قمة بغداد العديد من الرسائل السياسية والاقتصادية.

صحف عربية.. دعوات للعصيان المدني في السويداء والقوى السياسية في جنوب كردستان إلى الحوار
الخميس 22 كانون الأول, 2022   03:30
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الخميس، الاحتجاجات الشعبية في السويداء السورية، والوضع في جنوب كردستان إلى جانب نتائج قمة بغداد.

احتجاجات جنوب سوريا تدعو إلى {عصيان مدني}

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "قطع مجموعة من المحتجين في محافظة السويداء جنوب سوريا الشارع المحوري وسط المدينة عند دوار المشنقة، وأشعلوا الإطارات منفّذين وقفة احتجاجية على الأوضاع المعيشية، رافعين شعارات تطالب بمحاكمة الفاسدين وتنفيذ عصيان مدني انطلاقاً من محافظة السويداء وصولاً إلى المحافظات السورية كافة".

وألقى مجموعة المحتجين بياناً قالوا فيه إنهم «بصدد تنفيذ عصيان مدني في السويداء حتى تحقيق مطالبهم المشروعة الممثلة بإخراج الأجهزة الأمنية التي تحمي تجار المخدرات في المحافظة، وإبعاد الميليشيات الإيرانية و(حزب الله) عن السويداء، وتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية في المنطقة، متهمين في بيانهم السلطات السورية بتنفيذ حصار على محافظة السويداء؛ ما أدى إلى فقدان أساسيات الحياة فيها، معلنين استمرار العصيان المدني وتطبيقه على مراحل متصاعدة حتى تحقيق مطالبهم».

وقال الصحفي سليمان فخر، مدير شبكة الراصد المحلية في السويداء، لـ«الشرق الأوسط»، إن آراء المجتمع المحلي كانت متضاربة حيال مطالب المجموعة الأخيرة التي نفّذت الاحتجاج ودعت إلى عصيان مدني، إذ لم يكن عدد المحتجين كبيراً، مبررين ذلك بأنها كانت بداية من أجل الدعوة لإطلاق العصيان المدني في المحافظة، وأن مطالبهم تجاوزت الأمور الخدمية وتحدثوا عن طرد الأجهزة الأمنية واتهموا النظام بأنه وراء انتشار المخدرات في المحافظة.

المتحدث أكد أن هذه المجموعة لديها نية في الاستمرار والتصعيد، ويبدو أنها غير منسجمة مع المحتجين الذين نفذوا الاحتجاج الصامت، الإثنين الماضي، ورفعوا فيه شعارات سياسية واجتماعية واقتصادية وقرروا الاعتصام الصامت كل يوم إثنين.

وأضاف أن الاحتجاجات أو المظاهرات جاءت في سياق أزمة اقتصادية كبيرة تمر بها البلاد السورية، أدت إلى تردي الوضع المعيشي لأبناء المحافظة وعموم سوريا، زادت من حدتها أزمة محروقات وشلل تام في الخدمات بالمحافظة وهبوط كبير لقيمة الأجور والرواتب أمام غلاء السوق. ومما ضاعف من عملية فرز المواقف في السويداء عجز الحكومة السورية عن إدارة أزمتها، والاستعاضة عنها بالحلول الأمنية، ورمي المطالب الشعبية بتهمة «المؤامرة الخارجية» كمحاولة للقفز إلى الأمام فوق المطالب.

يُذكر أن محافظة السويداء، تشهد احتجاجات مستمرة مطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والسياسية، محمِّلة الحكومة السورية؛ مسؤولية تردي الأوضاع في سوريا.

في أثناء ذلك، تجمع عشرات المحتجين في الساحة الرئيسية وسط مدينة جاسم في الريف الشمالي من محافظة درعا، مطالبين بالإفراج عن المعتقلين، وقال أحد المشاركين بالاحتجاجات إن ما دفع الأهالي اليوم للخروج بهذه المطالب، اعتبار أن ملف المعتقلين في محافظة درعا مجمداً ولم يتم التعامل معه بشكل جدي حتى ما بعد اتفاق التسوية وتدخل الجانب الروسي.

وتابع أن هناك معتقلين في السجون لدى النظام السوري مصيرهم مجهول حتى الآن، ولطالما وجه المفاوضون والمعنيون في درعا بطلب الحصول على معلومات عن المعتقلين وتحريك ملفهم، إلا أن المماطلة والتأجيل والوعود كانت السمة الأبرز لدى النظام والجانب الروسي.

ضغوط دولية تجبر حزبَيْ طالباني وبارزاني على الحوار

وبخصوص جنوب كردستان، قالت صحيفة العرب: "بدأت بوادر انفراج الأزمة السياسية تظهر بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق، الاتحاد الوطني بقيادة بافل جلال طالباني والديمقراطي الكردستاني الذي يرأسه مسعود بارزاني، حيث تبادل الجانبان رسائل غير مباشرة يؤكد مضمونها على ضرورة الحوار بدلاً من التصعيد السياسي والإعلامي الذي قد يقود إقليم كردستان العراق إلى الانهيار".

وتأتي هذه التطورات بعد قطيعة دامت أكثر من شهرين وبجهود من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش.

وأكد جعفر الشيخ مصطفى، القيادي العسكري وعضو مجلس المصالح العليا للاتحاد الوطني، في تصريح لـ”العرب” أن “الحزب لديه أعظم قوة عسكرية على مستوى إقليم كردستان، وقدم تضحيات جسيمة من أجل الإقليم”، معرباً عن أمله في تحقيق تقارب في وجهات النظر بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني للجلوس إلى طاولة الحوار من أجل إيجاد حلول فعّالة وعاجلة للمشكلات والخلافات القائمة بين الطرفين.

وأشار الشيخ مصطفى إلى أن رئاسة إقليم كردستان تلعب دوراً كبيراً في إذابة الجليد بين الأطراف السياسية، لاسيما بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني، مشدداً على ضرورة ترتيب البيت الكردي وتحقيق السلم الاجتماعي والسياسي من أجل مصلحة الإقليم والابتعاد عن المصالح الشخصية والحزبية الضيقة؛ وذلك بهدف توحيد الصف الوطني لمواجهة التحديات والتهديدات التي تواجه كردستان.

وحسب معلومات من وزارة شؤون البيشمركة في حكومة إقليم كردستان حصلت عليها “العرب”، أبدى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش امتعاضه الشديد من تصاعد التوترات والخلافات وكيْل الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، حيث أكد هذا التحالف على ضرورة حل الخلافات القائمة عبر الحوار والتفاهم.

مؤتمر «بغداد 2».. رسائل سياسية واقتصادية

وبخصوص نتائج قمة بغداد، قالت صحيفة البيان: "وجهت مخرجات مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة في دورته الثانية الذي احتضنه الأردن، عدداً من الرسائل السياسية والاقتصادية التي أكدت في مضمونها على أهمية التضامن والوقوف إلى جانب العراق في سبيل إرساء استقراره الداخلي بما ينعكس إيجاباً على دول المنطقة.

ويرى مراقبون أنّ المؤتمر يشكل فرصة لرئيس الوزراء العراقي الجديد محمّد شياع السوداني، الذي جاء تعيينه بعد جمود سياسي استمر لأكثر من عام، من أجل البناء على الجهود التي بذلها رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي.

وقال رئيس مركز الدستور للدراسات الاقتصادية، عوني الداوود، إن هنالك جدية من الدول المشاركة في المؤتمر بدعم العراق وبمساندته حتى يستعيد دوره الاستراتيجي بما يدعم استقراره وأمنه، وهذا المؤتمر يشكل امتداداً للمؤتمر الذي قبله، ولكن هذه المرة تم الحديث عن الآليات التنفيذية للمشاريع الكبرى المشتركة، وسوف يعقد في دورته الثالثة في مصر؛ ليتناول واقعاً ملموساً.

وبين الداوود في أنّ المخرجات ركزت على التعاون والعمل المشترك باعتباره الوسيلة الأفضل لمواجهة التحديات، وأبدت فرنسا نيتها في دعم المشاريع التنموية الكبرى في المنطقة وفي مقدمتها المشاريع الطاقية والمناخية والأمن الغذائي والمائي، وتميز المؤتمر بحضور كتل إقليمية مهمة.

وعبر المشاركون في المؤتمر عن أهم الهواجس التي تشغل بالهم، لما لها من تأثير مباشر على استقرارهم، وكان التركيز يتخذ محورين، الأول يتعلق بالمشاريع الاقتصادية الكبرى، والثاني يتناول ضرورة خفض حدة التوترات الأمنية والتهديدات من خلال سياسة حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

ومن جانبه، أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية د. طارق أبو هزيم، أهمية هذا المؤتمر الإقليمي، باعتباره فرصة للشراكة، وتميز بمستوى عال من التمثيل.

وبالتالي من الممكن أن تبنى عليه نتائج إيجابية. وأشار أبو هزيم إلى أن الملف العراقي هو الأبرز، مشيراً إلى رغبة دولية في استمرار العمل بالمشاريع التي تم الاتفاق عليها سابقاً وإعادة العراق إلى مربع الفاعلية، مؤكداً أن المؤتمر وجه رسائل سياسية أهمها ضرورة إرساء الحوار لحل الخلافات الإقليمية.

وبيّن أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة الحسين بن طلال، د. حسن الدعجة أنّ المؤتمر جاء؛ نتيجة إصرار وإلحاح فرنسي، في ظل عدد من المتغيرات التي دفعت الغرب للقلق إزاء تحركات دول الشرق الأوسط، وبالذات فيما يتعلق بالتوازن مع الشرق والغرب، فضلاً عن الحرب في أوكرانيا وتداعياتها، وأهمية التوجه نحو هذه المنطقة للتأكيد على مجموعة من القضايا.

وقال الدعجة «المؤشرات تظهر أنّ هنالك نواة تتشكل على المستوى الإقليمي تشمل منطقة الشرق الأوسط بما فيها الدول العربية والدول المؤثرة».

(ي ح)