صحف عربية: القصف الإسرائيلي الأخير على دمشق هو الأعنف ولا معجزات في قمة بغداد

قالت تقارير إن القصف الإسرائيلي الأخير على العاصمة السورية، دمشق، كان الأعنف، فيما قللت أوساط عربية من إمكانية تحقيق مخرجات قمة بغداد، في حين عادت نُذر التقسيم لتهيمن على المشهد العام في ليبيا.

صحف عربية: القصف الإسرائيلي الأخير على دمشق هو الأعنف ولا معجزات في قمة بغداد
الأربعاء 21 كانون الأول, 2022   03:30
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة اليوم، إلى القصف الإسرائيلي الأخير الذي استهدف العاصمة السورية، دمشق، بالإضافة إلى نتائج قمة بغداد التي عُقدت في الأردن، إلى جانب الأزمة الليبية.

سوريون يصفون لـ «الشرق الأوسط» لحظات «أعنف» قصف إسرائيلي قرب دمشق

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "دمرت إسرائيل ليل الإثنين - الثلاثاء، بقصف صاروخي عنيف، مستودعات أسلحة في منطقة السيدة زينب بريف دمشق الجنوبي، في محيط مطار دمشق الدولي، تعود لميليشيات إيرانية و«حزب الله» اللبناني".

وأسفر القصف؛ وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، عن مقتل 3 عناصر من جنسيات غير سورية يعملون لدى «الحزب».

«الشرق الأوسط» تحدثت إلى مصادر محلية في السيدة زينب عن موقع الاستهداف الأخير، حيث قالت إن «انفجارين عنيفين جداً» هزّا المنطقة والمناطق المحيطة بها بعد منتصف ليلة الثلاثاء بقليل، وأثارا رعباً شديداً لدى الأهالي بسبب ارتجاج المباني من قوة القصف، وأضافت إن «بعض القاطنين في الطوابق العليا هرعوا إلى الشوارع خوفاً من انهيارات قد تحدث للمنازل إذا وقعت انفجارات أخرى».

وأكدت المصادر أنه بعد اطمئنان الأهالي إلى أن القصف قد انتهى، سارع البعض إلى أسطح المنازل حيث شاهدوا ألسنة لهب وأعمدة دخان كثيف خلف «ساحة الروضة» التابعة لمنطقة السيدة زينب والواقعة جنوبها.

وأضافت إن «اللهب والدخان كانا يخرجان تحديداً من مزارع الروضة جنوب الساحة، والتي توجد فيها مواقع عسكرية لميليشيات إيرانية و(حزب الله)، وكذلك مستودعات أسلحة».

وأوضح شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن «صوت الانفجارين وكثافة ألسنة اللهب والدخان توحي بأن مواقع ومستودعات الأسلحة دمرت بشكل كامل، وبأن هناك قتلى»، مشيرين إلى أن هذه المنطقة تحديداً سبق أن استُهدفت؛ ولكن «هذا القصف هو الأعنف».

وكان قصف عنيف مماثل، استهدف في السابق المنطقة الواقعة جنوب «المجمع الثقافي الرياضي الترفيهي» الضخم الذي أقامته إيران في بلدة حجيرة التابعة لناحية ببيلا في ريف دمشق، وتبعد نحو كيلومتر واحد شمال السيدة زينب؛ وفق المصادر.

ووفق المصادر ذاتها؛ فإن القصف آنذاك استهدف مستودعات أسلحة لميليشيات إيرانية و«حزب الله» موجودة في تلك المنطقة، ودمر أجزاء كبيرة منها، وخلّف قتلى، وألحق أضراراً مادية بالمجمع الذي افتتحته إيران في فبراير (شباط) 2021 وأطلقت عليه اسم «مجمع الشهيد العقيد هيثم سليمان».

قمة "اللا معجزات" تريد إخراج العراق من الفلك الإيراني

وبخصوص قمة بغداد التي عقدت في الأردن، قالت صحيفة العرب: "استبعدت أوساط عربية أن تحقق قمة بغداد في عمّان أحد أهم أهدافها المتمثلة في إخراج العراق من الفلك الإيراني، لا سيما مع وصول حكومة إطارية برئاسة محمد شياع السوداني موالية لطهران، في حين وصف مراقبون القمة بأنها “قمة اللا معجزات”.

وعقد مؤتمر “بغداد 2” بحضور ممثلين عن 12 دولة، بعد ظهر الثلاثاء في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات على ساحل البحر الميت (50 كيلومتراً غرب عمّان)، إثر دورة أولى أقيمت في العاصمة العراقية في أغسطس 2021 بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعراق.

ودعا الرئيس الفرنسي في كلمة خلال المؤتمر العراق، إلى اتباع مسار آخر بعيد “عن نموذج يملى من الخارج”، في إشارة إلى إيران التي تتمتع بنفوذ كبير في هذا البلد.

وقال ماكرون “أريد أن أؤكد لكم تمسك فرنسا عبر تاريخها وعملها الدبلوماسي (…) باستقرار المنطقة”، داعياً إلى اتباع “مسار بعيد عن أشكال الهيمنة والإمبريالية، وعن نموذج يُملى من الخارج”.

وأضاف إن “العراق اليوم، مسرح لتأثيرات وتوغلات وزعزعة ترتبط بالمنطقة بأسرها”، دون ذكر إيران التي يحضر وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان المؤتمر.

وتابع ماكرون أن المنطقة “ما زالت تعاني من انسداد وانقسامات وتدخلات وقضايا أمنية، ولا شك أن العراق، مع الأخذ في الاعتبار العقود الماضية، هو أحد الضحايا الرئيسين لزعزعة الاستقرار الإقليمي”.

وأصر على أن “المنطقة لديها كل شيء للنجاح في جدول أعمال إقليمي وعالمي، لكن يجب أن ننجح بشكل جماعي في تجاوز الانقسامات الحالية”.

ويقول مدير معهد الشرق الأدنى والخليج للدراسات العسكرية رياض قهوجي إن للمؤتمر “طموحات كبيرة لكن لا أحد ينتظر معجزات”.

ويرى أن فرنسا هي بمثابة “رأس حربة للغرب في إبقاء شعرة معاوية مع الطرف الإيراني، خصوصاً على وقع الجمود في مفاوضات فيينا” النووية.

نُذر الانقسام تعود إلى واجهة المشهد في ليبيا

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "عادت نُذر التقسيم لتهيمن على المشهد العام في ليبيا، في ظل تفاقم الخلافات السياسية بين القوى المتنافسة على الحكم غربي وشرقي البلاد.

لا سيما بعد تعليق المشاورات في شأن توحيد السلطة التنفيذية وإيجاد القاعدة الدستورية بين مجلسي النواب والدولة، وبروز حالة من التململ الشعبي بسبب إقدام سلطات طرابلس على تسليم السلطات الأميركية الضابط السابق في الأمن الخارجي أبو عجيلة مسعود المريمي لمقاضاته بشبهة التورط في قضية لوكربي، مع هواجس من إمكان تسليم واشنطن شخصيات ليبية أخرى.

وقال وزير العدل الليبي في الحكومة المنبثقة من مجلس النواب خالد سعيد إن أطرافاً أجنبية تعمل بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة على تقسيم البلاد، وأضاف إنّ «البعض كان يتطلع إلى الربح في ليبيا»، عادّاً أنّ «دبلوماسيي الأمم المتحدة تسببوا في عدم وجود توافق بين القوى الليبية، ولكنّ العديد من المبعوثين الخاصين بذلوا جهوداً غير مسبوقة لإجراء إصلاحات، وتشكيل حكومة موحدة».

وأكدت مصادر ليبية لـ«البيان» أن حالة احتقان شعبي تسود عدداً من مناطق ليبيا، وبخاصة إقليم فزان والمنطقة الوسطى، بعد الحديث عن إمكان إقدام حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها على تسليم الولايات المتحدة عبد الله السنوسي آخر رئيس لجهاز الاستخبارات في العهد السابق لمقاضاته بتهمة التورط في قضية لوكربي.

وأكدت المصادر أن تسليم أطراف أجنبية شخصيات ليبية من دون قرار قضائي أو تنسيق بين مراكز القرار، يدفع نحو مخاوف جدية من تفاقم الصراع السياسي والاجتماعي في بلد لا يزال يدفع غالياً ثمن الفوضى التي شهدها منذ 2011. وحذر المجلس الأعلى للقبائل الليبية من عواقب وخيمة قد تنتج عن تسليم واشنطن السنوسي.

فيما هددت قبائل أوباري في إقليم فزان بوقف النفط والغاز إلى إيطاليا إذا لم يتم الإفراج عن السنوسي وثلاثة آخرين من رموز النظام السابق، كان القضاء برّأهم من التهم المنسوبة إليهم، ولكن الميليشيات المشرفة على إدارة السجون رفضت تنفيذ الأحكام، وهو ما تم تفسيره أخيراً دليلاً على تحالف بين الميليشيات وقوى خارجية.

ورأى عضو مجلس النواب مصباح دومة أن ليبيا عادت لمربع الانقسام السياسي الذي حصل في فترة وجود حكومة فايز السراج. بينما يرجح مراقبون أن يتم تسليم واشنطن السنوسي.

وهو ما قد يدفع بالبلاد نحو حالة من الانقسام الاجتماعي إلى جانب الانقسام السياسي في ظل التأثير البالغ للتوازنات القبلية ذات الامتداد الواسع بين غربي وجنوبي ووسط وغربي البلاد، لا سيما قبيلة المقارحة التي ينحدر منها السنوسي وتسيطر على مناطق مهمة من منابع النفط والغاز والماء في الإقليم الجنوبي.

وأوضح المحلل السياسي الليبي مسعود الورفلي أن البلاد عادت إلى مربع الانقسام بسبب فقدان الثقة بين الأطراف المتصارعة على السلطة، ونتيجة التدخلات الخارجية التي باتت تحول دون السماح بالتوافق على تحديد مسارات الحل السياسي، وأضاف إن تسليم واشنطن شخصيات ليبية أخرى من دون قرار قضائي سيؤدي إلى العودة إلى مربع الفوضى، وهو ما هددت به القبائل والفعاليات الاجتماعية في أغلب مناطق البلاد.

(ي ح)