موثقو جرائم الحرب: هناك نفاق دولي حيال ما يرتكبه الاحتلال التركي في شمال وشرق سوريا

شدد العاملون في مجال توثيق جرائم الاحتلال التركي على أن المجتمع الدولي يتعامل بازدواجية حيال الجرائم التي يرتكبها الاحتلال التركي في شمال وشرق سوريا، وأكدوا أن "هناك نفاق دولي حيال هذه الجرائم".

موثقو جرائم الحرب: هناك نفاق دولي حيال ما يرتكبه الاحتلال التركي في شمال وشرق سوريا
الإثنين 19 كانون الأول, 2022   20:46
الحسكة- آرام أحمد

منذ اليوم الأول من احتلال الدولة التركية الفاشية للأراضي السورية، لم تسلم أي منطقة في سوريا من جرائمها، وخاصة شمال وشرق سوريا.

كما صعد الاحتلال التركي من هجماته وجرائمه في شمال وشرق سوريا منذ ليل 19- 20 تشرين الثاني المنصرم، واستهدف خلالها المنشآت الإنسانية والنقاط الطبية والمرافق الخدمية والتعليمية والمواقع النفطية؛ والتي تصنف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ومخالِفة للقانون الدولي الإنساني.

في هذا الصدد، التقت وكالتنا شخصيات معنية بتوثيق جرائم الاحتلال التركي في شمال وشرق سوريا وفي المناطق المحتلة في سوريا.

/ar/uploads/files/2022/12/19/190615_afyn-jmah-28kbyr29.webp

وقالت الإدارية في منظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة، أفين جمعة: "الانتهاكات التي يرتكبها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، ترتقي إلى جرائم حرب وضد الإنسانية وجرائم إبادة عرقية وتغيير ديمغرافي"، مؤكدة أن "انتهاكاتهم بحق المدنيين والبنى التحتية لا تعد ولا تحصى وخاصة في كل من مدينتي سري كانيه وكري سبي/ تل أبيض".

"ازدواجية دولية بالتعامل مع القضايا"

وأضافت: "منذ بداية الاحتلال استُهدف المدنيون بشكل ممنهج وسرقت ممتلكاتهم وهُجّروا من أرضهم، وكل ذلك أمام مرأى العالم أجمع والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة، وما لاحظناه هو ازدواجية المعايير في التعامل مع هذه القضايا، والصمت الدولي حيال تلك الانتهاكات والجرائم المرتكبة، وعدم التعامل بشكل عادل مع العديد من القضايا التي حصلت بعد احتلال دولة الاحتلال التركي لمدينتي سري كانيه وكري سبي".

وأشارت أفين إلى أن "الرئيس التركي زعم أنه خلال عملياته العسكرية يحاول إنشاء منطقة آمنة لإعادة اللاجئين إلى مناطقهم، ولكن أصحاب الأرض الحقيقيين تم تهجيرهم، ولم يسمح لهم بالعودة إلى مناطقهم، نحن أمام ازدواجية أخرى في التعامل مع السوريين جميعهم هجروا بالقوة من مناطقهم، ولكن عودة فئة على حساب فئة أخرى منافية للأخلاق وخرق للقوانين الدولية".

وأضافت: "القوانين الدولية يجب أن تلزم تركيا بإعادة المهجرين إلى منازلهم وأرضهم، بعد توقيف عملياتها العسكرية كونها دولة محتلة، إلا أن ما نشاهده اليوم هو رغبة تركيا في شن عمليات عسكرية جديدة في المنطقة؛ لتغيير ديمغرافية شمال وشرق سوريا، بشكل كامل وتهجير أهلها".

طالبت أفين في ختام حديثها، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والحقوقية بوقف جرائم الاحتلال التركي، مشددة " يجب عدم التعامل بازدواجية مع ما يتعلق بموضوع المدنيين".

"المناطق المحتلة بؤرة للجرائم بحق الإنسانية والمنافية للمعاهدات الدولية"

/ar/uploads/files/2022/12/19/190553_ibrahym-shykhw-28kbyr29.webp

من جانبه، قال الناطق باسم منظمة حقوق الإنسان عفرين – سوريا، إبراهيم شيخو، إن: "الاحتلال التركي يرتكب الجرائم منذ اليوم الأول لاحتلاله مدينة عفرين وسري كانيه وكري سبي/ تل أبيض وإلى اليوم وإن كل ذلك تم تدوينه في تقارير لجان تقصي الحقائق الدولية، والتي وصفت في المحصلة؛ بأنها جرائم حرب وضد الإنسانية، وإبادة عرقية بحق شعب المنطقة، إلا أننا لليوم نرى أن هناك تقصيراً واضحاً من قبل المجتمع الدولي حيال ما وثقته من جرائم ارتكبها الاحتلال التركي في المنطقة".

أكد شيخو أن "الصمت الدولي حيال جرائم الاحتلال التركي هو نفاق دولي ويتماشى مع مصالحه على حساب شعب يدافع عن أرضه وهويته التاريخية".

/ar/uploads/files/2022/12/19/190635_awrhan-kmal-28kbyr29.webp

أما منسق رابطة تآزر للضحايا، أورهان كمال، فقال: "على هامش منتدى الأقليات حول العالم، عقدنا عدة لقاءات مع أطراف دولية وحكومات غربية وأوروبية، وأعددنا خلال الثلاث السنوات الماضية مجموعة تقارير تم تقديمها إليها وشرح فيها حالة حقوق الإنسان القائمة في المناطق المحتلة، كما طالبناهم بالضغط على دولة الاحتلال التركي من أجل تأمين حياة وسلامة المدنيين وقدرتهم على استعادة أملاكهم"

"الاحتلال ومرتزقته يرتكبون جرائم حرب وضد الإنسانية"

وأضاف: " الانتهاكات التي ترتكبها دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها في المناطق المحتلة، هي جرائم حرب ومنافية للقوانين الدولية، وكنا قد وثقنا حالات قتل عمد وتصفيات ميدانية، واعتقال أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، وقتل تحت التعذيب في سجونهم؛ وكل هذا منافٍ للقوانين الدولية ويندرج ضمن جرائم الحرب".

"يجب الاستعداد جيداً لمحاسبة مرتكبي الجرائم في المستقبل"

وأكد "نحن في رابطة تآزر نعمل جاهدين؛ للتحضير للمرحلة الانتقالية المقبلة في سوريا من أجل أن نكون قادرين على محاسبة مرتكبي الجرائم في المنطقة".

وأنهى حديثه بالتأكيد "استمرار عملية التوثيق بالدرجة الأولى مهمة جداً، وعقد لقاءات وعلاقات مع أطراف دولية ذات صلة بالأزمة السورية من أجل إيصال تلك الجرائم إليها بالشكل الصحيح، ولنكون ذوي تأثير قوي في المحافل الدولية، لمحاسبة مرتكبي الجرائم في المستقبل".

(م ح)

ANHA