​​​​​​​بانوراما الأسبوع.. موجة استقالات تشهدها دوائر حكومة دمشق وتوجّس من انفجار اجتماعي وشيك في لبنان

وسط التدهور الاقتصادي الذي تعاني منه المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق، شهدت درعا خلال هذا العام موجة استقالات غير مسبوقة، في حين حذر مراقبون من انفجار اجتماعي وشيك في لبنان مع استمرار الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الصعبة في المنطقة.

​​​​​​​بانوراما الأسبوع.. موجة استقالات تشهدها دوائر حكومة دمشق وتوجّس من انفجار اجتماعي وشيك في لبنان
الأحد 18 كانون الأول, 2022   01:18
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، الاستقالات في دوائر حكومة دمشق وتحذيرات من انفجار اجتماعي في لبنان، إلى جانب الشأن اليمني.

استقالات وتسربات تهدد القطاع العام في درعا

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "يشتكي الموظف السوري من المعادلة التي فرضت عليه؛ إذ لا يمنحه راتبه الشهري ما يكفيه، وفي الوقت نفسه لا يُسمح له بترك العمل ليبحث عن سبل رزق أخرى، وسط غلاء فاحش سيطر على كل جوانب الحياة في سوريا، وذلك وفقاً للحديث مع موظفين بالقطاع العام في درعا.

الراتب الضعيف - يقول موظف بالقطاع العام في درعا- لا يكاد يتجاوز 27 دولاراً أميركياً، على اعتبار أن متوسط الرواتب هو 130 ألف ليرة سورية. وفي الوقت نفسه، يواجه الموظف الذي يترك عمله مدة تتجاوز 15 يوماً، عقوبة تصل إلى السجن من 3– 5 سنوات، وغرامة مالية تعادل الراتب السنوي، وهو ما نصت عليه المادة 364 من قانون العقوبات.

وأضاف: «الباب الوحيد المفتوح أمام الموظف هو الاستقالة، وهذه باتت شبه مستحيلة، وتحتاج إلى وساطات ورِشى قد تصل أحياناً إلى نحو 3 ملايين ليرة سورية للحصول على الموافقة التي تحتاج إلى جري ماراثوني ودفع رِشى كبيرة للحصول عليها والانتهاء من الوظيفة».

وكانت محافظة درعا قد شهدت خلال هذا العام (2022) موجة استقالات غير مسبوقة، فيما يشبه هروباً جماعياً من الدوائر الرسمية، ما وضع القطاع العام في درعا أمام شبح الانهيار التام، في حال استمرت تلك الموجة على الوتيرة نفسها.

وقالت إحدى موظفات مديرية التربية في درعا، لـ«الشرق الأوسط»: «إن المديرية تستقبل في اليوم الواحد أكثر من 10 طلبات استقالة، جميعها يلقى الرفض؛ بسبب عدم وجود البديل»، وأضافت: «أستطيع تأكيد أن أعداد المعلمين والمعلمات الذين يقدمون طلبات استقالاتهم فاقت الـ200 خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام».

وخلال حديثنا إليها حاورتنا إحدى المعلمات التي كانت تراجع ما حل بطلب استقالتها، إذ قالت: «الراتب هزيل جداً، وبحساب بسيط فإنه يكاد يكفي أجور المواصلات فقط... أقبض راتباً شهرياً قدره 120 ألف ليرة سورية، في حين أن المواصلات تكلفني 85 ألف ليرة سورية، أي ثلاثة أرباع الراتب، ولذا أصبحت الاستقالة ضرورية».

أمام هذا الواقع، تقف النقابات العمالية عاجزة ومتفرجة في آن، من دون القدرة على القيام بأي فعل من شأنه أن يوقف هذا الانهيار.

وخلال حديثنا مع «مصدر حكومي» في نقابة عمال المالية والمصارف، حذر قائلاً: «هذه الاستقالات والتسرب الوظيفي بالجملة، سيؤديان حتماً إلى إفراغ الدوائر الرسمية من موظفيها، ما ينذر بكارثة قد تصل في النهاية إلى انهيار القطاع العام».

ويعمل كثير من الموظفين في أعمال إضافية بعضهم في القطاع الخاص؛ حيث الأجور أفضل نسبياً، وآخرون في محال تجارية، أو سائقين على وسائط نقل عمومية".

توجّس من انفجار اجتماعي وشيك في لبنان

وعن الشأن اللبناني، قالت صحيفة العرب: "يتصدر هاجس الأمن الاجتماعي اهتمامات المراقبين للساحة اللبنانية المتداعية بفعل الأزمتين المالية والسياسية اللتين تعيشهما البلاد، لا سيما وأن المواطن اللبناني تحديداً يدفع الثمن الأكبر للتخبط الحاصل، ويتكبد ما ينتج عنه من صعوبات حياتية ومعيشية وأثمان مادية ومعنوية باهظة.

وأبدى وزير الداخلية اللبناني السابق مروان شربل استغرابه من الوضع الأمني المتماسك حتى الآن في لبنان، قائلاً “يكاد الأمر لا يصدق، أي بلد في العالم يشهد اجتماعياً ومعيشياً وسياسياً ما يشهده لبنان، ولا ينفجر؟”، لكن الانفجار الاجتماعي بات قريباً وفق محللين.

وبفعل الاحتقان الآخذ بالازدياد، بات الانفجار الاجتماعي نتيجة تتوقعها أعلى المراجع الأمنية في البلاد، وتحذر منها التقارير الدولية التي ترصد أحوال لبنان وسكانه، خاصة وأنه ما من إجراءات حكومية أو سياسية تتخذ في سبيل كبح الانهيار، فيما كل متطلبات الانفجار باتت متوفرة على الساحة اللبنانية.

وسجل الدولار رقماً قياسياً جديداً أمام الليرة اللبنانية، بسعر صرف تخطى الـ 43 ألف ليرة، فيما التوقعات تشير إلى المزيد من التراجع للعملة المحلية التي تصرف عبرها رواتب الموظفين في القطاع العام.

وتسير أسواق البلاد وفق سعر الدولار، كذلك كافة المتطلبات الحياتية، ما انعكس ارتفاعاً هائلاً في أسعار السلع والخدمات، وفاقم الأزمة المعيشية على المواطنين الذين يواجهون عجزاً تاماً عن تأمين احتياجاتهم، في ظل ارتفاع متزايد لنسب البطالة تقارب الـ 40 في المائة وفق التقديرات.

ومن المتوقع أن يزداد الضغط المعيشي على سكان البلاد، نتيجة حزمة ضرائب تستعد السلطات لإقرارها، بدأت من رفع تعرفة الاتصالات الخليوية، وستمتد إلى قطاع الكهرباء الذي لا يؤمن أكثر من تغذية ساعتين في اليوم، كما من المتوقع أن ترتفع أسعار السلع والمواد الغذائية والبضائع المستوردة ما بين 20 و50 في المائة خلال الأشهر المقبلة.

وأفادت تقارير أممية بأن “غالبية سكان لبنان عاجزون عن تأمين حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية، وسط أزمة اقتصادية متفاقمة، حيث تتحمّل الأسر ذات الدخل المحدود العبء الأكبر”.

أما سياسياً، فالأمور تراوح مكانها، حيث الفراغ الرئاسي سيد الموقف، ولا أمل في الأفق من وصول الأطراف السياسية الممثلة في المجلس النيابي إلى أي اتفاق على اسم رئيس جمهورية، فيما حكومة تصريف الأعمال التي يترأسها نجيب ميقاتي تفتقد إلى الصلاحيات لممارسة أي مهمات إنقاذية من الواقع الحالي.

ويزيد الانقسام من الجدل الدستوري الدائر حول ممارسة حكومة تصريف الأعمال لمهامها ومهام رئيس الجمهورية في غيابه، وهو ما ترك توتراً طائفياً في البلاد بين بعض الأحزاب السياسية المسيحية والإسلامية، يزيد من تأزيم الوضع".

ملايين اليمنيين بلا مياه وصرف صحي

وفي الشأن اليمني، قالت صحيفة البيان: "أكدت منظمات أممية أن ثلاثة أرباع سكان اليمن البالغ عددهم 21 مليوناً، لا يستطيعون الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي، خلال العام المقبل، فيما لا يزال الحوثيون يعرقلون تجديد الهدنة، التي اقترحتها الأمم المتحدة، لمواجهة الأزمة الإنسانية المتصاعدة، والذهاب نحو محادثات سلام.

وفي خطة عمل أعدتها كتلة المياه والصرف الصحي واليونيسيف، وأخرى تعمل في مجال تسهيل التخطيط للمساعدات، بشأن خدمات المياه والصرف الصحي مع حلول العام 2023، أشارت إلى أن اليمن شهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم، خلال السنوات الخمس الماضية، وحذرت من أنه مع دخول الصراع عامه الثامن لا يزال الوضع الإنساني حرجاً.

ووفق ما جاء في خطة العمل فإن العديد من اليمنيين بحاجة ماسة إلى المساعدة؛ نتيجة تفاقم انعدام الأمن الغذائي، وذكرت أن الخدمات الأساسية والبنية التحتية تضررت، بما في ذلك الخدمات المرتبطة بالصحة والتعليم، ولحقت أضرار كبيرة بالاقتصاد والنسيج الاجتماعي، وأفادت بأن اليمن يشهد سادس أكبر أزمة نزوح داخلي على مستوى العالم.

واستناداً إلى تلك البيانات فإن أقل من ربع السكان يتمتعون بإمكانية الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية الآمنة، وذكرت أنه وعلى الرغم من هذه الاحتياجات الملحة، فقد فشل التمويل العالمي في تلبية جميع التمويل المطلوب للمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية بمقدار 2.7 مليار دولار".

(د ع)

ANHA