حراك للأطراف الليبية والقوى الإقليمية.. ماذا يجري؟

شهدت الأزمة الليبية، خلال الأيام الأخيرة، حراكاً سياسياً من قبل الأطراق السياسية الليبية والقوى الإقليمية، وخاصة الجزائر ومصر اللتين يدور بينهما صراع، حيث تدعم الجزائر وتركيا حكومة الدبيبة، بينما ترى القاهرة أن هذه الحكومة غير شرعية. فماذا يجري؟

حراك للأطراف الليبية والقوى الإقليمية.. ماذا يجري؟
الجمعة 16 كانون الأول, 2022   00:33
القاهرة- محسن المصري

وشهدت الأيام الماضية، زيارة رسمية من حكومة ما تعرف بالوحدة الوطنية في ليبيا للعاصمة تونس، استمرت ثلاثة أيام، وشهدت اجتماعات واتفاقات اقتصادية بين الطرفين.

كما احتضنت القاهرة اجتماعاً مغلقاً بين رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ورئيس ما يعرف بالمجلس الأعلى للدولة خالد المشري.

كما التقى وزير الخارجية المصري، سامح شكري، بالممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، عبد الله باتيلى.

وشدد شكري خلال اللقاء على أهمية إتمام المسار الدستوري وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية من أجل إنهاء الأزمة في ليبيا.

وذكر شكري أنه لا مجال لتنفيذ الاتفاقات القائمة والالتزام بالاستحقاقات القانونية والسياسية دون وجود آليات محددة وأطر زمنية للتنفيذ، ومتابعة حثيثة من جانب المجتمع الدولي للأطراف المسؤولة عن التنفيذ في ليبيا.

كما شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً جديداً من مجلس النواب ضد حكومة الدبيبة بعد أن طالب المجلس في بلاغ رسمي للنيابة العامة بمحاكمتها بتهمة الخيانة العظمى بعد تسليمها أحد المواطنين الليبيين المشتبه في تورطهم بقضية لوكيربي.

وبحسب مراقبين، فإن التحركات والنشاط الذي تشهده الأزمة الليبية هو جزء من صراع إقليمي من دول الجوار الليبي، وبالتحديد الجزائر التي تدعم حكومة الدبيبة، والقاهرة التي تعتبرها حكومة غير شرعية وترفض التعامل معها.

ضغوط جزائرية

ويرى الباحث السياسي، أحمد عرابي، إن زيارة الدبيبة لتونس كانت فرصة لإذابة الجليد ولتنقية الأجواء بين حكومة ما يعرف بالوحدة الوطنية بقيادة الدبيبة والسلطات التونسية، خاصة بعد حالة البرود التي شهدتها العلاقات بين الطرفين خلال السنوات الأخيرة.

وقال لوكالتنا إن "هذا اللقاء جاء بعد الضغط الهائل الذي مارسته الجزائر من أجل الوساطة في مصالحة بين تونس وليبيا بهدف التوفيق بين الطرفين اللذين كانا على خلاف بسبب العديد من سوء التفاهم السياسي".

وأشار إلى أن الجهود السرية التي بذلتها السلطات الجزائرية، قد آتت أُكلها من خلال تحسن العلاقات الثنائية بين تونس وحكومة ما يعرف بالوحدة الوطنية بشكل ملحوظ، لافتاً إلى أن الجزائر تسعى للعب دور أكبر في الملف الليبي واستعادة دور الوساطة، وتعمل منذ أشهر على التقريب بين الحكومة التونسية ونظيرتها في طرابلس الغرب، وذلك بعد الخلاف المتصاعد حول عدد من القضايا السياسية، سواء بعد محاولة رئيس الحكومة المكلف فتحي باشاغا قيادة التحرك ضد حكومة الدبيبة من قلب العاصمة التونسية الفترة الماضية.

صفقة القاهرة

وأردف عرابي إنه في ذات الوقت احتضنت القاهرة، لقاءات لمسؤولين ليبيين، على رأسهم عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، وخالد المشري رئيس مجلس الدولة، بالإضافة إلى المبعوث الأممي لدى ليبيا عبد الله باتيلي الذي التقى أيضاً سامح شكري، وزير الخارجية المصري.

وكشف الباحث السياسي أن اجتماع العاصمة المصرية القاهرة، شهد صفقة سياسية بين مجلسي النواب والدولة أساسها التحالف ضد رئيس الحكومة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة.

ووجّه عرابي اللوم للسلطات التونسية لتفريطها في العلاقة مع ليبيا لصالح دول أخرى، احتلت هذه المساحة، مثل تركيا التي وقعت مع حكومة الدبيبة اتفاقات عسكرية واقتصادية مهمة، ويشمل ذلك الترخيص للشركة التركية الوطنية للتنقيب عن النفط في ليبيا.

تقارب اضطراري

من جانبه، يرى المحلل السياسي التونسي، نزار الجليدي، أن التقارب التونسي الليبي ليس سياسياً بقدر ما هو تقارب مؤسسات يهدف لحل مشاكل الاقتصاد والأمن.

وأوضح لوكالتنا إن التقارب التونسي مع حكومة الدبيبة يمكن وصفه باتفاق المضطر نظراً لما تعيشه تونس من أزمة اقتصادية، فضلاً عن وجود ديون معلقة لليبيا عند تونس من قبل الثورة.

وأشار إلى أن حكومة الدبيبة لها مديونية كبيرة جداً على تونس، فضلاً عما يمثله الموضوع الليبي من خطر أمني على تونس.

وبحسب الجليدي، فإنه وعلى الرغم الطابع الرسمي للقاء، إلا أنه لا يقدم شرعية لحكومة الدبيبة، خاصة أن قيس سعيّد رفض في وقت سابق استقبال الدبيبة ولكن تغيُّر الموقف التونسي جاء نتيجة الأزمة الاقتصادية والفاتورة الليبية الكبيرة المستحقة على تونس، بالإضافة إلى المشكلة الأمنية على المناطق الحدودية بين البلدين.

كما يرى الباحث أن ملف التبادل التجاري بين ليبيا وتونس قادر على إخراج الأخيرة من أزمتها الاقتصادية، مشدداً على ضرورة تنظيمه والاستفادة منه حتى لا تعيش الدولة التونسية في عزلة قبل الانتخابات أو بعدها نتيجة الأزمة الاقتصادية.

وحول تأثير زيارة الدبيبة لتونس على علاقات الأخيرة بالقاهرة، أكد الباحث التونسي أن تونس لن تخسر علاقاتها بمصر أو الجزائر ولن تفقد حيادها في الأزمة الليبية ولن تكون جزءاً من سياسة المحاور بل تتعامل مع محيطها العربي وفى نفس الأوقات تبحث عن مصالحها لمواجهة أزمتها الاقتصادية.

(ي ح)

ANHA