صحف عربية.. تركيا تبتز الغرب مجدداً بشأن الكرد ورسائل سعودية مهمة إلى واشنطن

عادت دولة الاحتلال التركي لابتزاز الغرب، عبر وضع العراقيل مجدداً أمام عضوية السويد وفنلندا في الناتو بهدف الوصول لمقايضة على حساب شمال وشرق سوريا والكرد خاصة، فيما يرى مراقبون أن الاهتمام السعودي بتنمية العلاقات مع الصين رسالةً بأنها مستعدّة لاستبدال الصين بأميركا في تحالفاتها، إذا ما استمرّت الولايات المتحدة في سياسة التخلّي عنها.

صحف عربية.. تركيا تبتز الغرب مجدداً بشأن الكرد ورسائل سعودية مهمة إلى واشنطن
الأربعاء 30 تشرين الثاني, 2022   03:26
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة اليوم، إلى ابتزاز الاحتلال التركي للغرب، بالإضافة إلى تنامي العلاقات السعودية – الصينية، إلى جانب زيارة الرئيس الفرنسي المهمة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

تركيا تلقي بالمزيد من العراقيل أمام عضوية السويد وفنلندا في الناتو

البداية من تحركات الاحتلال التركي بهدف مقايضة الدول الغربية بشأن السماح له بتوسيع عدوانه على شمال وشرق سوريا، وفي هذا السياق، قالت صحيفة العرب: "قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن السويد وفنلندا أحرزتا تقدماً باتجاه الحصول على موافقة أنقرة لانضمامهما إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لكن يتعين عليهما بذل المزيد، في موقف قال مراقبون إنه يهدف إلى إلقاء المزيد من العراقيل أمام دخول البلدين إلى الحلف".

وقال جاويش أوغلو في تصريحات لوكالة بلومبرغ الثلاثاء، قبل لقاء نظيريه السويدي والفنلندي على هامش اجتماع وزراء خارجية الحلف في العاصمة الرومانية بوخارست "لا تزال هناك بعض القضايا، أحرزت الدولتان تقدماً، واتخذتا بعض الخطوات، لكنها ليست كافية في الوقت الراهن”.

وتعترض تركيا على انضمام الدولتين إلى حلف الأطلسي منذ قدمتا طلبين في مايو الماضي بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

ولكن سمح اتفاق تم التوصل إليه خلال قمة الناتو في يونيو الماضي للعملية بالمضي قدماً، وصادق 28 عضواً من أصل 30 في الحلف منذ ذلك الحين على انضمامهما، ولم توافق تركيا والمجر.

وحددت المذكرة الثلاثية، الموقعة في مدريد، الإجراءات اللازمة للسويد وفنلندا من أجل التغلب على اعتراضات تركيا.

وبحسب الصحيفة "تريد تركيا من السويد، حالياً، وضع حد للأنشطة الدعائية التي يقوم بها أنصار المقاتلين الكرد الذين يشنون حرباً منذ عقود من أجل الحصول على الحكم الذاتي، ما أودى بحياة عشرات الآلاف، وكلفت تركيا مئات المليارات من الدولارات".

وحتى الآن وافقت 28 دولة من الدول الثلاثين الأعضاء في الناتو على طلبي السويد وفنلندا للانضمام إلى الحلف. والدولتان المتبقيتان هما تركيا والمجر اللتان سلكتا سياسة خارجية مستقلة عن باقي دول الحلف، وعارضتا بعض البنود التي تضمنتها العقوبات الغربية على روسيا.

وبحسب المادة 10 من معاهدة حلف شمال الأطلسي، أي معاهدة تأسيس الناتو، "يجوز للأطراف بالإجماع دعوة أيّ دولة أوروبية قادرة على تطوير مبادئ هذه المعاهدة، والمساهمة في أمن المنطقة، للانضمام إلى الناتو".

وبسبب التأكيد على “الإجماع”، تحول حق النقض الممنوح للدول الأعضاء إلى مبدأ راسخ، يمنح أيّ عضو حق رفض دخول أيّ بلد إلى الناتو، وبالتالي وقف عملية الانضمام.

وتقول أنقرة إنه لا يمكن فتح أبواب الناتو أمام دولٍ تقدم دعماً لتنظيمات تشكل خطراً على أمنها القومي، خاصة أن هذا الدعم يتناقض مع مبدأ الحلف المتمثل في أن الدول الأعضاء تدافع عن بعضها البعض ضد التهديدات الخارجية.

بكين «ضيف شرف» في الرياض: حسابات متفاوتة لـ«صديقَين» حذرَين

وبخصوص العلاقات السعودية – الصينية، قالت صحيفة الأخبار اللبنانية: "أنْ يدعو وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إلى حضور ثلاثِ قِمم مع السعودية ودول الخليج والدول العربية، ففي ذلك تحدٍّ مباشر جديد للأميركيين الذين لم يسبق أن استضافت المملكة مِثل هذه القمم إلّا من أجلهم. ولذا، فإن تغيير هويّة «ضيف الشرف» يبعث برسالة بأن السعوديين مستعدّون لاستبدال الصين بأميركا في تحالفاتهم، إذا ما استمرّت الولايات المتحدة في سياسة التخلّي عنهم".

وأوضحت الصحيفة "ما يتعيّن رصْده من الآن وحتى انعقاد القِمم العربية - الصينية المزمَعة في السعودية في الأيام العشرة الأولى من كانون الأول المقبل، هو سلوك الصين الشديد التحفّظ حيالها، إلى درجة أنه لم يتمّ بعد تأكيد حضور الرئيس شي جين بينغ إيّاها على رغم ترجيحه، كما لم يتمّ تحديد موعد دقيق لها، على رغم الحماسة السعودية الكبيرة لها. والحذر الصيني هذا، إذ يأتي على خلفيّة مصالح هائلة بين العرب والصينيين، فإنه يدلّ على خشية من الفشل الذي قد يتسبّب به احتمال تراجُع العرب عن المضيّ في ذلك الطريق تحت التهديدات أو الإغراءات الأميركية.

وفي السياق، كتب الأستاذ في جامعة برنستون الأميركية، برنار هيكل، القريب من الرياض، قبل أيام قليلة في موقع «العربية. نت» بالإنكليزية، أن السياسة السعودية تجاه الصين «تُصنع في أميركا»، أي بكلام آخر تُحدّدها درجة حرَد ابن سلمان من الأميركيين نتيجة الهجمات التي يشنّونها عليه. فهل يمكن لدولة كالصين، تزحف ببطء وعناية لانتزاع الزعامة العالمية من الولايات المتحدة، أن تبني استراتيجياتها على سياسة ارتجالية واندفاعية لشخص مِن مِثل ابن سلمان أو غيره من القادة العرب؟

مع ذلك، لن تفوّت بكين فرصة جدّية لاحتلال موقع أميركا، أو مُزاحمتها على الأقلّ، في هذه المنطقة التي تجلس على كمّية هائلة من احتياطات النفط العالمية، وتستورد كمّيات ضخمة من المنتَجات الصينية. وهي فرصة لاحت في الأساس حين قرّرت الولايات المتحدة تخفيض وجودها في الشرق الأوسط، لتحويل مجهودها ضدّ بكين، إلى شرق آسيا، وفق السياسة التي رسمها الاستراتيجيون الأميركيون خلال رئاسة باراك أوباما، وهو ما اعتبره السعوديون تهديداً كبيراً لهم، خاصة وأنه تَبِعه السكوت عن وصول «الإخوان المسلمين» إلى السلطة في مصر وتونس، والاتفاق النووي مع إيران الذي تمّ التفاوض عليه مِن خلْف ظهْر الرياض.

ما لا تطمئنّ إليه الصين، هو الخداع الذي يمكن أن تتعرّض له من أنظمة خليجية حائرة في كيفية ضمان مستقبلها في لحظة انعدامِ وزن، نتيجة تحوّلات عالمية لا يعلم أحد كيف ستنتهي، خاصة بعد حرب أوكرانيا، وإنْ كانت الأخيرة قد صبّت في مصلحة تلك الأنظمة بفعْل تَسبّبها بارتفاع أسعار النفط وإعادة ملء خزائنها بالكاش، حين أتاحت لها هوامش مكّنتها من إقامة تحالف ظرفي مع روسيا وابتزاز الأميركيين. فعلى سبيل المثال لا الحصر، كانت بكين، حتى وقت ليس ببعيد، تُشارك في بناء منشأة بحرية مزدوَجة الأغراض - مدنية وعسكرية - في أبو ظبي، إلّا أن البناء توقّف بعد احتجاجات عنيفة من الولايات المتحدة لدى الإماراتيين.

أوكرانيا والصين والتجارة وإمدادات الطاقة في قمة بايدن ـ ماكرون

وبخصوص زيارة الرئيس الفرنسي إلى الولايات المتحدة الأميركية، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "يحمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عدة ملفات يخطط لمناقشتها مع الرئيس الأميركي جو بايدن، الخميس، خلال زيارة دولة يقوم بها إلى الولايات المتحدة.

وتزيل تلك الزيارة كثيراً من ندوب التوتر التي شابت العلاقات الأميركية - الفرنسية، كما تمهد الطريق لرؤية أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالقضايا الخلافية التي تثير قلق الأوروبيين.

ووصل الرئيس ماكرون إلى العاصمة الأميركية واشنطن، مساء الثلاثاء، ويحفل جدوله، الأربعاء، بالعديد من الاجتماعات، بما في ذلك زيارة مقر «ناسا» مع نائبة الرئيس كامالا هاريس؛ لتعزيز التعاون بين البلدين في مجال الفضاء وتنفيذ اتفاقات «أرتيمس» التي وقعها البلدان. ويعقد ماكرون لقاءات مع مسؤولي إدارة بايدن في مجال الطاقة النووية، ويقوم بزيارة مقبرة أرليغتون العسكرية في ولاية فيرجينيا، يليها حفل عشاء خاص مع بايدن مساء الأربعاء. ثم تبدأ المراسم الرسمية للاستقبال الخميس بإطلاق طلقات للمدافع والموكب العسكري الرسمي الذي تصاحبه الموسيقى العسكرية.

ويعقد الرئيسان اجتماعات ثنائية يليها مؤتمر صحفي مشترك، ويزور ماكرون وزارة الخارجية ومبنى الكابيتول قبل المشاركة في العشاء الرسمي الذي يقيمه بايدن وزوجته لماكرون وزوجته، ويحيه المغني جون باتيست الحائز على جائزة غرامي الموسيقية. ويوم الجمعة، يتوجه ماكرون إلى ولاية نيواورليانز حيث سيعلن عن خطط لتوسيع برامج تعليم اللغة الفرنسية في المدارس الأميركية.

وقال مسؤولون أميركيون وفرنسيون إن القادة لديهم أجندة طويلة من القضايا لمناقشتها يوم الخميس في البيت الأبيض، من أهمها الحرب الروسية في أوكرانيا، وكيفية الحفاظ على الدعم الاقتصادي والعسكري لكييف في الوقت الذي تعمل فيه القوات الأوكرانية على صد القوات الروسية، وكل ما يتعلق بتأثيرات الحرب على أوروبا ومخاوفها من التضخم وارتفاع الأسعار واستيراد الطاقة، والملفات التجارية بين شطري الأطلسي. وستتطرق النقاشات إلى النفوذ الصيني المتزايد في المحيطين الهادئ والهندي والطموحات العسكرية الصينية، بالإضافة إلى المفاوضات المجمدة مع إيران حول الملف النووي، والمخاوف الفرنسية بشأن الأمن والاستقرار في منطقة الساحل بأفريقيا.

(ي ح)