صراع على السلطة.. الخلافات تضرب أدوات الاحتلال التركي في ليبيا

شهدت الأيام الماضية، خلافات كبيرة داخل معسكر الأحزاب والجماعات التابعة للاحتلال التركي في ليبيا في ظل الحديث عن تشكيل حكومة ثالثة بالتنسيق بين المجلس الأعلى للدولة والبرلمان، فماذا يجري بين أدوات الاحتلال؟

صراع على السلطة.. الخلافات تضرب أدوات الاحتلال التركي في ليبيا
الأربعاء 30 تشرين الثاني, 2022   02:02
القاهرة - محسن المصري

وكانت تقارير صحفية، قد أكدت قيام ميليشيات مسلحة تابعة لرئيس ما يعرف بحكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بمحاصرة مقر مجلس الدولة الذي يقوده خالد المشري المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا.

وأشارت التقارير إلى أن ميليشيات الدبيبة منعت وصول أعضاء المجلس لمقر الاجتماع وهو ما عطل عقد الجلسة التي كانت مخصصة لمناقشة ملف المناصب السيادية.

صدام المشري والدبيبة

أثارت تصرفات الدبيبة غضب رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، الذي لجأ إلى النائب العام مشتكياً ميليشيا الدبيبة.

 وقال المشري، في رسالة بعث بها إلى النائب العام، إن "قوة مسلحة" تابعة للدبيبة منعت أعضاء المجلس من عقد جلسة عامة.

كما بعث المشري أيضاً بخطاب إلى كل من المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، وبعثة الأمم المتحدة للتعبير عن سخطه من محاصرة قوة عسكرية ومدرعات وأسلحة ثقيلة مقر المجلس، ومنع الأعضاء من الدخول لعقد جلسة مخصصة لمناقشة آلية توحيد المناصب السيادية والسلطة التنفيذية، على حد قوله. 

كما شن المشري هجوماً إعلامياً على الدبيبة واتهمه بالرغبة في البقاء في السلطة، معتبراً أن إجراء الانتخابات ليس من أولوية حكومة طرابلس الحالية.

كما تحدث أيضاً عن استشراء الفساد داخل الأجهزة الحكومية، وانتفاع أفراد من عائلة الدبيبة من هذا الوضع، معبّراً عن رفضه لما وصفه بـ "حكم العائلة".

ويتعرض المشري لهجوم من أنصار الدبيبة التي ترفض تقاربه الأخير مع عقيلة صالح، مشيرة إلى أنهما يسعيان إلى إطالة أمد الصراع للبقاء في السلطة.

صراع على السلطة

ورأى الناشط الليبي، محمد قشوط، أن "هذه الخلافات لم يكن دافعها مصلحة الوطن العليا"، مؤكداً أن "الشخصيتين المتصارعتين معروفتين بولائهما لحدود الطاعة لتركيا ولا يتحركون إلا وفق ما تراه لهم".

وقال لوكالتنا: إن "الدافع الذي تسبب في خلافات وصراع المشري مع الدبيبة وبدء حالة تصدع معسكرهم الذي كان موحداً فيما سبق هو السلطة، فالمشري مدفوع بطموح تولي رئاسة الحكومة الجديدة التي يريد تشكيلها والدبيبة يسعى للبقاء وتمسك بوجوده داخل طرابلس أطول فترة ممكنة، وما إن استشعر بأن المشري يسعى لإزاحته حرك مليشياته لمحاصرة مقر مجلس الدولة الاستشاري لإفشال عقد جلساته".

وأشار إلى أن تركيا ستحاول تهدئة الصراع والعمل على استدعاء الشخصيتين؛ لمنع تفاقم الوضع بينهم باعتبار ذلك يمثل تهديد مباشر لمصالحها ووجود قواتها التي تحتل المنطقة الغربية خصوصاً بعد أن جمع المشري منذ يومين عدة مليشيات حوله واجتمع بهم داخل قرية "بالم سيتي" في منطقة جنزور غرب طرابلس.

حكومة ثالثة

ورأى الباحث المصري في الشؤون الليبية، علاء فاروق، أن "الخلافات موجودة منذ فترة منذ توجه خالد المشري لعقد تفاهمات وصفقات مع رئيس البرلمان عقيلة صالح بخصوص تشكيل حكومة ثالثة قد يكون المشري أحد المرشحين لها بل رئيسها المتوقع".

وقال: "من هنا بدأ الخلاف بين الدبيبة والمشري باعتبار أن الدبيبة يرفض وجود حكومة موازية من الأساس ممثلة في حكومة باشاغا فكيف يقبل بحكومة ثالثة؟!".

وأشار إلى أن "المشري أصبح يركز في كل تحركاته وتفاهماته مع البرلمان وحلفاءه الآخرين على ضرورة الإطاحة بالدبيبة في أقرب وقت ممكن بعد أن تأكد أنه ليس من مصلحة الدبيبة ولا في نيته إجراء الانتخابات قريباً وهو ما يتعارض مع مشروع المشري الذي يدعمه حلف العدالة والبناء أو الحلف الديمقراطي حالياً الذي يمثله محمد صوان وهو داعم لحكومة باشاغا ومؤيد لتقارب مجلس الدولة مع البرلمان ومناوئ ومعارض قوي لحكومة الدبيبة".

صراع المناصب السيادية

وحول مستقبل الأوضاع، أكد فاروق أن "الدبيبة سيظل يتمترس حول ميليشياته والمجموعات المسلحة المسيطرة على طرابلس وجزء كبير من مصراتة وقد يمنع مجلس الدولة من عقد جلساته أو إحداث توافقات جديدة مع البرلمان".

وأشار إلى أن الدبيبة "سيعمل بكل قوة على منع التوافق بين مجلس الدولة والبرلمان حول المناصب السيادية وفي مقدمتها منصب محافظة مصرف ليبيا المركزي في ظل وجود "صديق الكبير" في المنصب حالياً وهو أحد أذرع الدبيبة المادية والذي ييسر له الميزانيات والأموال بكل سهولة ويرفض الدبيبة تغييره بأي شخص أخر للحفاظ على مصالحه، خاصة أن البديل سيكون من شرق ليبيا وهو ما يرفضه الدبيبة".

المآزق التركي

وعن تأثير ذلك على الوجود التركي غير المشروع في ليبيا، رأى فاروق أن "الصراع يؤثر بشكل سلبي على الوجود التركي ومصالح أنقرة داخل ليبيا، كما يؤثر على الوجود العسكري التركي في ظل وجود ميليشيات ومجموعات مسلحة للطرفين الدبيبة والمشري حيث ستجد تركيا نفسها في حرج شديد. هل تدعم الدبيبة الذي وقع معها الاتفاقيات البحرية التي منحتها امتيازات كبيرة في البحر المتوسط؟ أم تدعم المشري حليفها التاريخي الذي يحظى بتأييد من حزب العدالة والبناء التابع للإخوان المسلمين بما لهم من علاقات واسعة وتاريخية مع نظام أردوغان؟".

وحسب فاروق فإن الحل والوساطة الآن غير مجدية والصدام بين الدبيبة والمشري قادم لا محالة وسيكون أسوأ بل وأكثر من كونه صداماً سياسياً.

وقال: "في حال وجود وساطة تركية ستقتصر على منع الصدام عسكرياً لأن هذا سيضعها في حرج"، معتبراً أن "النجاح التركي لن يحدث سوى عن طريق لجم الدبيبة ومنعه من الصدام مع حلفاء لها أو التصعيد ضدهم".

وحول إمكانية حدوث تحالف عسكري بين المشري وميليشياته وعقيلة صالح وميليشياته وحفتر وجيشه في مواجهة الدبيبة، استبعد فاروق ذلك معتبرا أنه "من الصعب حدوثه نظراً لأن المشري لا يثق في عقيلة وحفتر، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الأزمة ستصب في النهاية ضد الدبيبة وسيجد نفسه في عزلة إقليمية وقد تكون دولية".

وأشار إلى أنه من الصعب أن تخسر تركيا في ملف ليبيا لأنها تدعم كل طرف حسب احتياجاته ومدى تحقيق مصالحها معه، لافتاً إلى "أن الدبيبة هو الأفضل لأنقرة الآن لكنها لن تتخلى عن المشري أو حتى الانفتاح على الشرق الليبي خاصة مع تقاربها مع مصر".

وعن موقف باشاغا وحكومته من الأزمة، أكد فاورق" أنهما بعيدين جداً عن الأمر لكنهما حاولا استغلاله في النيل من حكومة الدبيبة واعتبارها تمارس البلطجة وداعمة للميليشيات".

(ي ح)

ANHA