بانوراما الأسبوع.. "تساهل" غربي إزاء هجمات المحتل التركي ومصافحة السيسي وأردوغان لا يعني تجاوز الخلاف

جاءت ردود الفعل الغربية إزاء هجمات دولة الاحتلال التركي على شمال شرق سوريا "مائعة"، لا سيما روسيا وأميركا اللتين بدتا متساهلتين معها، في حين يرى مراقبون أن اللقاء الذي جمع الرئيس المصري ونظيره التركي لا يمكن اعتباره "مصالحة".

بانوراما الأسبوع.. "تساهل" غربي إزاء هجمات المحتل التركي ومصافحة السيسي وأردوغان لا يعني تجاوز الخلاف
الأحد 27 تشرين الثاني, 2022   01:11
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، ردود فعل الغرب تجاه هجمات دولة الاحتلال التركي على سوريا، والعلاقات المصرية التركية، إلى جانب الانتخابات الليبية.

«تساهل» غربي وروسي إزاء العمليات التركية

في الشأن السوري، قال تحليل صحيفة الشرق الأوسط: "ترى مصادر أوروبية واسعة الاطلاع في باريس أن الرئيس التركي «يوظف ما جرى في إسطنبول من أجل تحقيق خطط قديمة قوامها إقامة شريط عرضه 30 كيلومتراً على طول الحدود السورية ــ التركية، الذي تسكنه أكثرية كردية». إلا أن الرفض الأميركي والغربي والروسي بشكل عام منعه حتى اليوم من تحقيق ذلك، بيد أن المعطيات، وفق هذه المصادر، تغيرت اليوم من زاويتين: الأولى؛ ترتبط بالهجوم نفسه الذي وفر للرئيس التركي الذريعة التي يبحث عنها للقيام بعمليات عسكرية ردعية بحجة محاربة الإرهاب والدفاع عن النفس وحماية الشعب التركي، والثانية حاجة الغربيين اليوم وأكثر من أي يوم مضى إلى تركيا، ودعت هذه المصادر إلى النظر في ردود الفعل الروسية والغربية على الضربات الجوية التي أوقعت عشرات القتلى للاستدلال على ما يمكن أن يكون عليه رد فعل هذه الأطراف لمنع أردوغان من إطلاق عملية برية واسعة.

حتى اليوم؛ جاءت ردود الفعل على الضربات الجوية، كما وصفتها هذه المصادر، «مائعة». فالطرفان الأكثر تأثيراً على تركيا؛ وهما الولايات المتحدة وروسيا، كانا «متساهلين» مع أنقرة ولم تأت بياناتهما مطلقاً على «التنديد» أو «الإدانة»، وهو ما ينطبق كذلك على المواقف الأوروبية التي جاءت «فردية»؛ بحيث لم يصدر أي رد فعل عن الاتحاد الأوروبي بصفته مجموعة؛ أكانت «المفوضية» أم «رئاسة الاتحاد» أم «مسؤول السياسة الخارجية والأمن».

صحيح أن موسكو؛ بلسان المبعوث الخاص إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، ثم الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، نبهت إلى «زعزعة الاستقرار» في شمال سوريا ودعت إلى «ضبط النفس» والامتناع عن «تصعيد التوترات» و«استخدام القوة المفرطة»، إلا إنها في الوقت نفسه أعربت عن «تفهمها مخاوف تركيا المرتبطة بأمنها».

ومن جانبها؛ اكتفت واشنطن بإبلاغ أنقرة «قلقها الشديد» بشأن العمليات العسكرية وانعكاساتها على «الاستقرار» وعلى محاربة «داعش» وأكدت «معارضتها» أية أعمال عسكرية «غير منسقة» بالتوازي مع طلبها من «شركائها السوريين عدم شن هجمات أو التصعيد».

أما الأوروبيون فقد تفاوتت ردودهم بين الإعراب عن «القلق» و«ضبط النفس». وباختصار؛ فإن الأوروبيين يريدون من تركيا «ضبط النفس» والاكتفاء بردود «متناسبة» لا أحد يفهم معناها أو المعايير التي تحددها؛ وما إذا كانت أعداد القتلى، أم الأسلحة المستخدمة، أم أنواع الهجمات (صاروخية، جوية، أرضية...)، مع التعبير عن «تفهمهم» ما تقوم به، ولكن ضمن «ضوابط».

حقيقة الأمر أن الاهتمام الروسي والغربي اليوم عنوانه مسار الحرب الروسية على أوكرانيا ومصيرها وما له تبعات جذرية على الطرفين. وترى المصادر المشار إليها أن «كل ما من شأنه إضعاف موقفهم يعد (ثانوياً)»، مضيفة أن أردوغان أصبح اليوم «حاجة غربية كما هو حاجة روسية». وبكلام آخر؛ فإن الرئيس بوتين «يحتاج إلى أردوغان مقدراً حاجة بايدن له». وتفصيل ذلك أن الرئيس التركي عرف كيف يستفيد من الحرب الروسية ليتبع سياسة «متوازنة»؛ بحيث أبقى خطوطه مفتوحة مع الجميع. فضلاً عن ذلك، فقد لعب دوراً في اتفاقية إخراج الحبوب الأوكرانية ولم يتوان في تطبيق الاتفاقية التي تنظم العبور في المضائق البحرية (الدردنيل ومرمرة والبسفور). لكنه في المقابل، لم يطبق العقوبات الغربية المفروضة على روسيا وبقي «محاوراً» لبوتين بعد تراجع الوساطتين الفرنسية والألمانية. وبالنظر إلى هذه العناصر؛ فإن الغربيين يجدون أنفسهم «مغلولي اليدين» في تعاملهم مع أردوغان؛ الأمر الذي يفسر «تراخيهم» في الرد على ضرباته العسكرية الجوية وربما التساهل أيضاً إزاء عملية برية يتحضر لإطلاقها".

مصافحة السيسي وأردوغان: لم يقلبا الصفحة، ولكنْ كلٌّ مشغولٌ بهمومه

وعن العلاقات المصرية التركية، قالت صحيفة العرب: "لا يمكن وصف اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش افتتاح مونديال 2022 في قطر، بأنه لقاء مصالحة؛ فقد كان لقاء عرضيًّاً في مناسبة عامة من ناحية أولى، ومن ناحية ثانية ليس ثمة ما يؤشر على أنهما قلبا صفحة التوتر الذي طبع العلاقة بين البلدين.

لم يتضمّن كلام الأتراك والمصريين عن اللقاء أي إشارة إلى أن أحدهما قد تنازل أو وعد بمراجعة موقفه، أو أنهما اتفقا على أرضية حوار واضحة. وجاء التفسير التركي والمصري فضفاضاً وميّالاً إلى العموميات، ما يؤكد أن ما جمعهما ليس سعيهما إلى المصالحة، بل لأن كل واحد منهما مشغول بهمومه، وأن كل حديث عن خطوط دبلوماسية واستخبارية مفتوحة بين البلدين غير دقيق، أو من المبكر الإدلاء به.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي في بيان مقتضب الإثنين، إنه تم التوافق على أن يكون اللقاء بين السيسي وأردوغان “بداية لتطوير العلاقات الثنائية بين الجانبين”.

وأكد أردوغان ما ذهب إليه بيان الرئاسة المصرية، واعتبره خطوة أولى نحو تطبيع العلاقات، معبّراً عن أمله في “نقل المرحلة التي بدأت بين وزرائنا إلى نقطة جيدة لاحقاً عبر محادثات رفيعة المستوى. قلنا سابقاً إنه يمكن البدء بمسار، وهذه كانت بمثابة خطوة تم اتخاذها من أجل بدء هذا المسار”.

وفي المقابل لا يُعرف ما إذا كان أردوغان، الذي حصر مطالبه في عنصر واحد، على استعداد للتنازل عن بقية عناصر الخلاف، وفي مقدمتها دعم الإخوان، وإيجاد حلول لأزمة التغول العسكري والسياسي والاقتصادي لبلاده في ليبيا، أم أن الموضوع الليبي محسوم كونه صار أمراً واقعاً فيما الإخوان ورقة تفاوض في متناول اليد؟

ويرى مراقبون أن الرئيسين، اللذين يعيشان وضعاً معقداً في الداخل لاعتبارات اقتصادية بالدرجة الأولى، لا يعرفان ما إذا كانا يريدان مصالحة أم لا؟ وهل هما مستعدان لنسيان الماضي والعمل على فتح صفحة جديدة؟ ولكن أي صفحة؟ وعلى أي أرضية؟

ويعاني أردوغان من تداعيات سياساته المالية على الاقتصاد التركي، وهو يتحرك على أكثر من واجهة لإخراج الاقتصاد التركي من أزماته المركّبة. كما يعاني من مخلفات تدخله في الملف السوري وسعيه لفرض منطقة عازلة بالقوة، وهو وضع جعل تركيا هدفًا لعمليات تفجيرية انتقامية وورّطها أكثر في نزاع مسلح مع الأكراد، فضلاً عن أعباء الملايين من اللاجئين. كل هذا دفعه إلى البحث عن مصالحات في الخليج وتهدئة على الجبهة المصرية ولو بشكل مؤقت، لكن دون أن يعرف أفقاً لهذه التهدئة وشروطها.

وكشف الخطاب الذي تبناه الإعلام الرسمي في مصر عقب هذه المصافحة عن تحول غير معتاد في مسألة التعامل مع تركيا، حيث دخل مرحلة التفسير: لماذا الآن؟ وهل يمكن أن يحين أوان المصالحة بين البلدين قريباً؟

وحاول إعلاميون قريبون من الحكومة المصرية، تجاوز التناقضات المصاحبة لهذه النُّقلة باللجوء إلى تبرير لقاء الدوحة بأنه جاء استجابةً لمصالح وطنية عليا يعرفها السيسي وحده، في تراجع عما كان يردده هؤلاء بشأن الاتهامات الحادة التي وُجّهت إلى النظام التركي".

الانقسامات في ليبيا تبعد الانتخابات والحل السياسي

في الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "أكدت مصادر ليبية أنه لا توجد أي بوادر لإمكانية التوصل إلى اتفاق قوي في المدى القريب، يتيح إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية تنهي المرحلة الانتقالية وتقود البلاد إلى الاستقرار، وتفتح الباب أمام توحيد المؤسسات.

بسبب الخلافات العديدة بين الأطراف السياسية الليبية، ومع وجود حكومتين في البلاد، ازداد الانقسام المؤسساتي ناهيك عن مساعي دول الغرب لتقسيم البلاد عن طريق دعمهم لفكرة تكوين حكومة جديدة وإجراء انتخابات رئاسية على أساس الأقاليم الثلاثة في البلاد، وهو ما سيقود إلى تقسيم ليبيا.

ويرى المتابعون أن ما وقع قد يكون محاولة استباقية من البعض لإجهاض الترتيب لولادة اتفاق جديد بين مجلسي النواب والدولة، يسقط حكومة الوحدة، ويتجه إلى تشكيل حكومة ثالثة، مع أن الجميع يدرك أن إنشاء سلطة تنفيذية أخرى لن يحل أسباب الأزمة السياسية في البلاد.

وطالب أعضاء البرلمان الأوروبي الاتحاد الأوروبي بدعم ليبيا في توحيد نفسها من خلال عملية إصلاح دستوري مناسبة، مؤكدين دعمهم للمفاوضات التي تدعمها الأمم المتحدة بشأن خريطة طريق لإجراء انتخابات حرة ونزيهة. وطالب الجهات الفاعلة في ليبيا إلى الامتناع عن استخدام النفط كأداة للمواجهة السياسية، وإبقاء جميع الآبار ومحطات النفط مفتوحة.

وحث البرلمان الاتحاد الأوروبي على دعم جهود الإصلاح الدستوري في ليبيا وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، مؤكداً الحاجة إلى انتقال سياسي مستقر، ووحدة بين الفصائل المتحاربة في البلاد، وشدد على ضرورة انسحاب كل المرتزقة والمقاتلين والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية".

(د ع)