​​​​​​​صحف عربية.. "تساهل" غربي إزاء هجمات المحتل التركي وأسعار النفط تتحول للعبة أعصاب بين الرياض وواشنطن

جاءت ردود الفعل الغربية إزاء هجمات دولة الاحتلال التركي على شمال شرق سوريا "مائعة"، لاسيما روسيا وأميركا اللذين بدا متساهلين معها، في حين تعددت التسريبات بشأن زيادة إمدادات النفط وتراجع الأسعار أو الحفاظ على الوضع الحالي، ما يكشف عن تحول هذه القضية إلى لعبة أعصاب بين السعودية وواشنطن، وأنها خرجت من البعد الاقتصادي إلى المجال السياسي.

​​​​​​​صحف عربية.. "تساهل" غربي إزاء هجمات المحتل التركي وأسعار النفط تتحول للعبة أعصاب بين الرياض وواشنطن
الأربعاء 23 تشرين الثاني, 2022   03:12
مركز الأخبار

وتناولت الصحف العربية الصادرة اليوم، ردود فعل الغرب تجاه هجمات دولة الاحتلال التركي على سوريا وملف الطاقة بين أميركا والسعودية، إلى جانب الشأن السوداني.

«تساهل» غربي وروسي إزاء العمليات التركية

في الشأن السوري، قال تحليل صحيفة الشرق الأوسط: "ترى مصادر أوروبية واسعة الاطلاع في باريس أن الرئيس التركي «يوظف ما جرى في إسطنبول من أجل تحقيق خطط قديمة قوامها إقامة شريط عرضه 30 كيلومتراً على طول الحدود السورية ــ التركية، الذي تسكنه أكثرية كردية». إلا إن الرفض الأميركي والغربي والروسي بشكل عام منعه حتى اليوم من تحقيق ذلك. بيد أن المعطيات، وفق هذه المصادر، تغيرت اليوم من زاويتين: الأولى؛ ترتبط بالهجوم نفسه الذي وفر للرئيس التركي الذريعة التي يبحث عنها للقيام بعمليات عسكرية ردعية بحجة محاربة الإرهاب والدفاع عن النفس وحماية الشعب التركي. والثانية حاجة الغربيين اليوم وأكثر من أي يوم مضى إلى تركيا. ودعت هذه المصادر إلى النظر في ردود الفعل الروسية والغربية على الضربات الجوية التي أوقعت عشرات القتلى للاستدلال على ما يمكن أن يكون عليه رد فعل هذه الأطراف لمنع إردوغان من إطلاق عملية برية واسعة.

حتى اليوم؛ جاءت ردود الفعل على الضربات الجوية، كما وصفتها هذه المصادر، «مائعة». فالطرفان الأكثر تأثيراً على تركيا؛ وهما الولايات المتحدة وروسيا، كانا «متساهلين» مع أنقرة ولم تأت بياناتهما مطلقاً على «التنديد» أو «الإدانة»، وهو ما ينطبق كذلك على المواقف الأوروبية التي جاءت «فردية»؛ بحيث لم يصدر أي رد فعل عن الاتحاد الأوروبي بصفته مجموعة؛ أكانت «المفوضية» أم «رئاسة الاتحاد» أم «مسؤول السياسة الخارجية والأمن».

صحيح أن موسكو؛ بلسان المبعوث الخاص إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، ثم الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، نبهت إلى «زعزعة الاستقرار» في شمال سوريا ودعت إلى «ضبط النفس» والامتناع عن «تصعيد التوترات» و«استخدام القوة المفرطة»، إلا إنها في الوقت نفسه أعربت عن «تفهمها مخاوف تركيا المرتبطة بأمنها».

ومن جانبها؛ اكتفت واشنطن بإبلاغ أنقرة «قلقها الشديد» بشأن العمليات العسكرية وانعكاساتها على «الاستقرار» وعلى محاربة «داعش» وأكدت «معارضتها» أية أعمال عسكرية «غير منسقة» بالتوازي مع طلبها من «شركائها السوريين عدم شن هجمات أو التصعيد».

أما الأوروبيون فقد تفاوتت ردودهم بين الإعراب عن «القلق» و«ضبط النفس». وباختصار؛ فإن الأوروبيين يريدون من تركيا «ضبط النفس» والاكتفاء بردود «متناسبة» لا أحد يفهم معناها أو المعايير التي تحددها؛ وما إذا كانت أعداد القتلى، أم الأسلحة المستخدمة، أم أنواع الهجمات (صاروخية، جوية، أرضية...)، مع التعبير عن «تفهمهم» ما تقوم به، ولكن ضمن «ضوابط».

حقيقة الأمر أن الاهتمام الروسي والغربي اليوم عنوانه مسار الحرب الروسية على أوكرانيا ومصيرها وما له تبعات جذرية على الطرفين. وترى المصادر المشار إليها أن «كل ما من شأنه إضعاف موقفهم يعد (ثانوياً)»، مضيفة أن أردوغان أصبح اليوم «حاجة غربية كما هو حاجة روسية». وبكلام آخر؛ فإن الرئيس بوتين «يحتاج إلى أردوغان مقدراً حاجة بايدن له». وتفصيل ذلك أن الرئيس التركي عرف كيف يستفيد من الحرب الروسية ليتبع سياسة «متوازنة»؛ بحيث أبقى خطوطه مفتوحة مع الجميع. فضلاً عن ذلك، فقد لعب دوراً في اتفاقية إخراج الحبوب الأوكرانية ولم يتوان في تطبيق الاتفاقية التي تنظم العبور في المضائق البحرية (الدردنيل ومرمرة والبسفور). لكنه في المقابل، لم يطبق العقوبات الغربية المفروضة على روسيا وبقي «محاوراً» لبوتين بعد تراجع الوساطتين الفرنسية والألمانية. وبالنظر إلى هذه العناصر؛ فإن الغربيين يجدون أنفسهم «مغلولي اليدين» في تعاملهم مع أردوغان؛ الأمر الذي يفسر «تراخيهم» في الرد على ضرباته العسكرية الجوية وربما التساهل أيضاً إزاء عملية برية يتحضر لإطلاقها.

وبالنظر إلى هذه العناصر، يبدو مستبعداً اليوم أن تسعى العواصم الغربية؛ وعلى رأسها واشنطن، إلى الوقوف في وجه تركيا في حال عزمت حقيقة على القيام بعملية برية شمال سوريا. وأمس؛ كتبت صحيفة «لو موند» الفرنسية المستقلة أنه «من الصعب تصور أن الغارات التي شنتها المقاتلات التركية لم تحظ بضوء أخضر من الروس والأميركيين الذين يسيطرون على المجال الجوي شمال سوريا».

أسعار النفط تتحول إلى لعبة أعصاب بين الرياض وواشنطن

وعن أزمة الطاقة، قالت صحيفة العرب: "تعددت التصريحات والتسريبات بشأن زيادة إمدادات النفط وتراجع الأسعار أو الحفاظ على الوضع الحالي، ما يكشف عن تحول هذه القضية إلى لعبة أعصاب بين السعودية والولايات المتحدة، وأن الرسائل من ورائها قد خرجت من البعد الاقتصادي المباشر في ما يتعلق بأسعار النفط إلى المجال السياسي.

ولا يعرف من وراء إطلاق التسريبات بشأن اعتزام السعودية إقناع حلفائها في التحالف النفطي أوبك+ بزيادة الإنتاج، هل هي مناورة سعودية للتخفيف من حالة التوتر بينها وبين إدارة الرئيس جو بايدن، أم هي لعبة أميركية لاختبار استعداد السعودية للتنازل عن موقفها المتشدد بشأن تخفيض الإنتاج، وهل يمكن أن تقبل بالمقايضة التي تطرحها واشنطن: حصانة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مقابل زيادة الإمدادات وخفض الأسعار.

وجوبه التسريب الذي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال عن استعداد الرياض لبحث زيادة الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميا برد فعل سعودي سريع، ثم تلته ردود مختلفة من مسؤولي الدول الأعضاء في أوبك+ لنفي مجرد التفكير في هذه الخطوة، ما يؤكد أن التسريب قد حقق هدفه في اختبار الموقف السعودي.

ونفى وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان “بشكل قاطع” التسريب، وقال إنه “من المعروف، ولا يخفى على أحد، أن أوبك+ لا تناقش أيّ قرارات قبل اجتماعاتها”. وتظهر سرعة الرد السعودي إحساس الرياض بالحرج تجاه شركائها في التحالف النفطي.

وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان إن “الخفض الحالي ومقداره مليونا برميل يوميًا من قبل أوبك+ سيستمر حتى نهاية عام 2023، وإذا دعت الحاجة إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات بخفض الإنتاج لإعادة التوازن بين العرض والطلب، فنحن دائمًا على استعداد للتدخل”.

وقاد الرد السعودي بنفي مجرد التفكير في التراجع عن قرار أوبك+ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى التدخل مجددا لتأكيد أن علاقة بلاده بالسعودية لا تزال قيد المراجعة، ما يعني أن حصول وليّ العهد السعودي على الحصانة، لا يعني أن واشنطن قد قبلت بالأمر الواقع.

واعتبر مراقبون أن تعمّد واشنطن إطلاق التصريحات المتتالية بشأن إعادة تقييم العلاقة مع واشنطن يهدف إلى فرض ضغوط على الرياض قبل عقد اجتماع أوبك+ في ديسمبر المقبل".

البرهان يجدد التزام الجيش السوداني بالنأي عن السياسة

في الشأن السوداني، قالت صحيفة البيان: "أكد عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، أن القوات المسلحة ستفي بوعدها بالنأي عن السياسة، وستعمل على حماية المرحلة الانتقالية.

وقال البرهان في كلمة ألقاها خلال افتتاح اجتماع تنسيق أمني أفريقي في الخرطوم، أمس، إن الشعب السوداني يتطلع إلى توافق وطني تشارك فيه كل القوى السياسية وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة.

ويأتي خطاب البرهان وسط جدل كبير حول العملية السياسية الجارية لحل الأزمة التي يعيشها السودان منذ أكثر من عام، بسبب الرفض الشعبي للإجراءات التي اتخذها الجيش في 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2021.

وتتزايد التكهنات بقرب توقيع اتفاق مبدئي بين الجيش وقوى الحرية والتغيير- المجلس المركزي؛ يمهد لتسلم المدنيين السلطة على أساس وثيقة دستورية أعدتها اللجنة التسييرية لنقابة المحامين في سبتمبر، ولاقت قبولاً محلياً ودولياً واسعاً؛ لكن مجموعات من بينها جماعة الإخوان والحزب الشيوعي، أعلنت رفضها للوثيقة".