ما الذي جرى خلال اليومين الأخيرين؟

​​​​​​​تناضل شعوب شمال وشرق سوريا وباقي أجزاء كردستان والكرد وأصدقاؤهم في باقي دول العالم ضدّ الهجمات الجويّة لدولة الاحتلال التركي منذ يومين. كما تعرب كلّ من الأحزاب السياسية، المنظمات، المؤسسات، المثقفون والبرلمانيّون عن سخطهم ويوجّهون الدعوات. ولكنّ اللافت هنا أنّ القوى الدوليّة المتحكّمة بالمجال الجوي تلتزم الصمت.

ما الذي جرى خلال اليومين الأخيرين؟
الإثنين 21 تشرين الثاني, 2022   09:39
مركز الأخبار

قصفت طائرات دولة الاحتلال التركي في الـ 20 من تشرين الثاني الجاري (ليلة الـ 19- 20 من الشهر) مناطق الشهباء، كوباني، كري سبي، زركان، درباسيه وديرك. وأسفرت هذه الهجمات التي تسبّبت بوقوع مجزرة شنيعة؛ عن استشهاد 11 مواطناً بينهم مراسل وكالتنا عصام عبدالله، بالإضافة إلى استشهاد اثنين من حراس صوامع الحبوب، ومقاتل في قوات سوريا الديمقراطية. 

وكشفت قوات تحرير عفرين (HRE) أنّ الهجمات التي شنّتها دولة الاحتلال التركي على منطقة الشهباء وعفرين قد أسفرت عن استشهاد 5 من مقاتليهم وإصابة اثنين آخرين. وبحسب هذا البيان فقد استهدفت هذه الهجمات قواعد قوات حكومة دمشق أيضاً، الأمر الذي أسفر عن فقدان ما لا يقل عن 20 عنصراً لحياتهم.  

التزمت حكومة دمشق الصمت

قصفت طائرات دولة الاحتلال التركي عدداً من نقاط حكومة دمشق التي كان قد جرى بناؤها لأول مرة في كوباني والشهباء وأرياف كري سبي عام 2019. وقد أسفر هذا القصف عن وقوع العديد من الضحايا في صفوف القوات لكنّ حكومة دمشق لم تتّخذ أي موقف حيال هذا حتّى الآن. واكتفى الإعلام الحكومي الرسمي بنشر خبر واحدٍ يفيد بـ "قُتل عددٌ من جنودنا".

المجال الجويّ لهذه المناطق تحت سيطرة روسيا والتحالف الدولي..

إنّ المجال الجويّ لهذه المناطق التي تعرّضت للقصف هي تحت سيطرة كلّ من روسيا والتحالف الدولي. كما أنّ لهذه القوى قواعداً في هذه المناطق. كان المجال الجويّ لكلّ من عفرين والشهباء تحت سيطرة روسيا حتّى عام 2019. وعقب احتلال سري كانيه وكري سبي خضع المجال الجويّ من كري سبي إلى كوباني ومنبج أيضاً لسيطرة روسيا. أمّا المجال الجويّ لإقليم الجزيرة فهو يخضع لسيطرة التحالف الدولي. كما أنّ هناك اتفاق بين روسيا وأمريكا ينصّ على عدم التواجه عسكريّاً لا بريّاً ولا جويّاً. ولهذا لا يمكن لطائرات الدولة التركية التحليق في سماء مناطق شمال وشرق سوريا إلّا بعلم قوات التحالف الدولي وروسيا. لكنّ هذه القوى لم تتّخذ أي موقف حتّى الآن، وهذا ما أدّى إلى تزايد غضب أهالي المنطقة تجاه هذه القوى.    

كردستان تواصل النضال

مع الهجمات الأخيرة؛ أدانت الأحزاب، المنظمات والمؤسسات في أجزاء كردستان الأربعة هجمات دولة الاحتلال التركي. فقد خرج عشرات الآلاف من الأشخاص إلى الشوارع وعبّروا عن غضبهم. إذ تناضل جميع المكونات في حلب، الشهباء، كوباني، الحسكة، عامودا، درباسيه، الهول، قامشلو، ديرك في الشوارع منذ يومين. كما أصدرت الأحزاب والقوات السريانيّة أيضاً بياناتٍ أعربت فيها عن سخطها واستيائها حيال هذه الهجمات. ويشارك اليوم آلاف الأشخاص في مراسم تشييع جثامين الشهداء في ديرك.

كما تدفّق الكردستانيون المنتشرون في جميع أصقاع العالم مع أصدقائهم إلى الشوارع في فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، اليونان، إنجلترا، النمسا، أستراليا، سويسرا والنرويج. وتستمرّ الاحتجاجات الشعبية في العديد من المناطق حول العالم.

الإجراءات والمواقف التي اُتّخذت على الصعيد السياسي

دعت العديد من المؤسسات، الأحزاب والتنظيمات الكردستانية؛ القوى الدوليّة إلى إيقاف الهجمات الاحتلاليّة. فقد دعا كلٌّ من مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا القوى الدوليّة إلى أداء مسؤولياتها.

كما دعا كلّ من نائب رئيس الحزب اليساري الأوروبي نيكولاي فيلومسن، ورئيس وفد البرلمان الأوروبي للحزب الديمقراطي الاشتراكي (SPO) والمتحدّث باسم السياسة الخارجية في S&D؛ أندرياس شيدر، عضوة البرلمان الأوروبي؛ آنا ميراندا، النائب عن حزب الخضر الألماني ماكس لاكس، الرئيس المشترك للحزب اليساري في البرلمان الأوروبي مارتن شيرديوان، عضو مجموعة الخضر EFA في البرلمان الأوروبي فرانشيز ألفونسي، مدير برنامج اللجنة الوطنية الأرمنية الأمريكية ANCA؛ أليكس جاليتسكي، حلف الناتو إلى إيقاف الهجمات الاحتلاليّة التركية.

بيانات قوات سوريا الديمقراطية، وحدات حماية المرأة وقوات تحرير عفرين

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية أنّها ستردّ على الهجمات. وكشفت القيادة العامة لوحدات حماية المرأة أنّهم سيهزمون "النظام الإرهابي" للدولة التركية. وتعهّدت قوات تحرير عفرين بالردّ على هذه الهجمات.

وعقب هذه التصريحات تم تنفيذ عمليةٍ اُستهدفت فيها قاعدة الجيش التركي في منطقة المعبر الحدودي أونجوبينار في مدينة كلس. وقيل أنّ هذه العملية قد أسفرت عن وقوع عددٍ من القتلى والجرحى في صفوف الجيش التركي المحتل. ولم تصدر أي قوات حتّى الآن بياناً تتبنّى فيها العملية.

(ر)

ANHA