تطورات عديدة أعقبت الجولة السابقة.. ماذا ستناقش جولة أستانا المقبلة؟

يعقد ثلاثي أستانا (روسيا – تركيا – إيران) خلال الأيام المقبلة جولة جديدة من اجتماعاتهم حول سوريا، وذلك بعد تطورات عديدة أعقبت الجولة السابقة، فماذا ستناقش هذه الجولة؟

تطورات عديدة أعقبت الجولة السابقة.. ماذا ستناقش جولة أستانا المقبلة؟
السبت 19 تشرين الثاني, 2022   22:20
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

أعلن نائب وزير الخارجية، مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا، ميخائيل بوغدانوف، قبل أيام، أن الجولة المقبلة لثلاثي مسار أستانا (روسيا – الاحتلال التركي – إيران) حول سوريا ستعقد يومي 22 و23 تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي.

وعقب الجولة السابقة والـ 18 من اجتماعات أستانا والتي عقدت في نور سلطان منتصف حزيران/يونيو الماضي، وقمة طهران في تموز/ يوليو الماضي، برز موضوع التقارب بين حكومة دمشق والاحتلال التركي وترافق مع سيطرة مرتزقة هيئة تحرير الشام على مقاطعة عفرين المحتلة ومؤخراً التفجير الذي وقع في مدينة اسطنبول التركية، فما الذي ستناقشه الجولة المقبلة في ضوء التطورات المذكورة؟

لا مخرجات جدية عن الجلسة المقبلة

/ar/uploads/files/2022/11/19/192318_slman-shbyb.webp

رئيس حزب سوريا أولاً، سلمان شبيب، تحدث عن الجولة المقبلة، قائلاً: "جولة أستانا المقبلة، يفترض نظرياً أن تكون مختلفة إلى حد ما؛ لأن الفترة التي فصلتها عن الجولة السابقة حفلت بعدد من التطورات والأحداث المرتبطة أو المؤثرة على الملف السوري ولكنني استبعد في المحصلة النهائية، أن ينجح اللقاء الجديد في كسر النمطية التي سادت كل الجولات الأخيرة والتي تعكس الجمود الحالي للقضية السورية عامة مع غياب التفاهمات الإقليمية والدولية كنتيجة أكيدة للحرب الأوكرانية ومنعكساتها الكبيرة التي تتعمق وتزداد خطورة على الجو العالمي كله واستبعد أن يكون هناك مخرجات جدية تنتج عنه".

وأضاف: "ستكون الجولة المقبلة مجرد إعلان أن مسار أستانا لازال حياً وموجوداً وسيصدر بيان ختامي يؤكد على التزام الأطراف الثلاثة بوحدة سوريا وسيادتها. بينما هم يعملون على تقويض هذه السيادة وتمزيق وحدة الأرض والشعب السوري".

التقارب بين دمشق والاحتلال التركي أهم الملفات التي ستتصدر النقاشات

ومن أهم ما يمكن أن يكون على جدول نقاشات الجولة المقبلة، موضوع التقارب بين حكومة دمشق والاحتلال التركي الذي وعلى الرغم من الترويج المكثف من قبل الأخير إلا أن هذا الموضوع يسير ببطء كبير.

وتحدّث وزير خارجية الاحتلال التركي، مولود تشاويش أوغلو عن إمكانية رفع الاتصالات بين "أنقرة" و "دمشق" إلى المستوى الدبلوماسي.

ورداً على هذه التصريحات، قال وزير خارجية حكومة دمشق، فيصل المقداد: "نحن نستمع إلى تصريحاتهم، لكن هذا يمكن أن يبدأ بالقضاء على الإرهاب، وبعدم دعم الإرهاب، والانسحاب العسكري من الأراضي السورية، ووقف أي دعم لجبهة النصرة وداعش، وهذه كلها خطوات تبرهن عن النيات الحقيقية لهذه الإدارة التركية، على الرغم من كل ما جرى من مباحثات خلال الفترة الماضية".

وعن ذلك، قال شبيب: "التصريحات التركية تحاول أن توحي بأن هناك تقدم قد حدث نتيجة الاجتماعات الأمنية التي جرت بدمشق وغيرها بين تركيا وسوريا وأن هناك أرضية معقولة، قد وضعت للانتقال إلى مرحلة أخرى بالعلاقات وقد عبر عن ذلك تصريح لوزير الخارجية التركي بأنه قد يتم الانتقال من المحادثات الأمنية إلى السياسية قريباً بمعنى نقلها إلى مستوى جديد وأعلى".

وأضاف: "رغم الدفع الروسي والتشجيع الإيراني المتواصل لتحسين العلاقة وتطويرها وبناء جو من الثقة وهذا برأيي يعود لعامل يخص الدولتين لاتزال سوريا متحفظة وهناك شك عميق لدى القيادة السورية بالنوايا والأهداف التركية الحقيقية وترهن أي تقدم بجملة من الخطوات لا أتوقع أن تركيا في وارد القيام بأي منها، على العموم يمكن أن تظهر مؤشرات أكثر وضوحاً عن أي تقدم يكون قد حدث بملف العلاقات بين البلدين خلال جولة أستانا القادمة".

تقارب من بوابة الاقتصاد

وتشير التطورات على الأرض بأن المفاوضات بين حكومة دمشق والاحتلال التركي تسير نحو البعد الاقتصادي.

وفي هذا السياق، قالت صحيفة الوطن التابعة لحكومة دمشق، قبل أيام: "تتجه الأمور نحو افتتاح ممر أبو الزندين، الذي يصل مناطق سيطرة ميليشيات النظام التركي جنوب شرق مدينة الباب المحتلة بمناطق سيطرة الحكومة السورية شمال شرق محافظة حلب، وكأولى ثمار التقارب بين دمشق وأنقرة على صعيد التطبيع الاقتصادي من بوابة الممرات الإنسانية".

ونقلت الصحيفة عن مصادر أن "التعليمات صدرت من المسؤولين الأتراك بفتح المعبر خلال فترة قريبة، قد لا تتعدى أسابيع قليلة، بعد استكشاف منطقة المعبر، وفي إطار «إجراءات الثقة» بين نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والقيادة السورية".

ورجحت المصادر أن "تكون الخطوة المقبلة، على صعيد افتتاح الممرات، هي افتتاح ممر ترنبة غرب مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي، والذي عمد تنظيم «النصرة» في أيلول المنصرم وبضوء أخضر تركي إلى إزالة السواتر الترابية الموضوعة على الطريق الواصل بين مدينتي سرمين وسراقب وتشكل عائقاً أمام مرور الشاحنات نحو منفذ ترنبة".

وأعربت المصادر عن قناعتها بأن "نظام أردوغان يسعى إلى افتتاح جميع الممرات المؤدية إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، بالتوازي مع جهوده التي تنصب لتأسيس «قيادة عسكرية موحدة» في الشمال السوري و«إدارة اقتصادية واحدة» لإدارة موارد المناطق المحتلة، والتي تشكل الممرات أهم تدفقاتها النقدية".

وترتبط مناطق حكومة دمشق مع المناطق التي تحتلها تركيا من خلال العديد من المعابر، منها معبر أبو الزندين في ريف حلب الشمالي الشرقي قرب مدينة الباب، وميزناز في ريف حلب الغربي، ومعبر الترنبه القريب من بلدة سراقب في ريف إدلب الشرقي.

ويرى مراقبون بأن روسيا هي من ضغطت لفتح هذه المعابر كونها تعتبر متنفس لمناطق حكومة دمشق التي تواجه حصاراً وعقوبات.

وستستفيد مناطق حكومة دمشق عبر إدخال المواد والبضائع التركية فيما ستجني دولة الاحتلال التركي مرابح من خلال تصدير هذه البضائع.

وعن ذلك، يقول شبيب: "منذ فترة كتبت، أنه يجري العمل على أن يعبر تطبيع العلاقة بين تركيا وسوريا عبر المعابر الاقتصادية التي تكتسب أهمية كبيرة للأطراف كلها؛ نتيجة الحصار والظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها وربما تعقيد الملف وللابتعاد عن القضايا الشائكة بين الطرفين السوري والتركي، عملت روسيا على البدء ببناء الثقة من خلال إيجاد صيغة لمنافع متبادلة من خلال مفاصل يمكن البدء بها وكانت المعابر إحداها وهناك خطوات متواضعة أيضاً تجري بموضوع تبادل الأسرى والمعتقلين وأتوقع أن تزداد وتيرة العمل بهذه الجوانب مع تواصل الاجتماعات واللقاءات سواء بقيت أمنية أو انتقلت إلى المستوى السياسي".

مناقشة تطورات الشمال السوري

وبعد الجولة السابقة، شهد الشمال السوري الذي تحتله تركيا وخصوصاً عفرين اقتتال بين الجماعات المرتزقة نتج عنه سيطرة مرتزقة "تحرير الشام" جبهة النصرة سابقاً على عفرين.

ورأى بعض المراقبين بأن هذه التطورات جاءت بأوامر من استخبارات الاحتلال التركي لعدة أهداف أبرزها التمهيد للتقارب ما بين حكومة دمشق والاحتلال.

تحدث عن ذلك، شبيب، بالقول: "الأحداث التي شهدها الشمال السوري من اقتتال دامي بين المجموعات المسلحة التي تعمل كلها تحت الرعاية التركية بما فيها (هيئة تحرير الشام) وتمدد الأخيرة إلى مناطق جديدة أهمها مدينة عفرين وضواحيها والأبعاد الخطيرة التي يحملها هذا التمدد وما أعلن بعدها عن تفعيل الخطة التركية المعلنة سابقاً وأكثر من مرة عن رغبة الاحتلال التركي بتوحيد الفصائل ووضعها تحت قيادة موحدة مما يسهل عليه السيطرة والتحكم بها وتفعيل دورها أكثر في تحقيق المخططات والأطماع التركية بالأرض السورية".

وأوضح "عملية دمج هذه المجموعات يساعده في إعادة تدوير المجموعات المصنفة إرهابية ونزع هذه الصفة عنها وقد سارعت تركيا إلى استغلال ما جرى وهو بالتأكيد لم يكن بعيداً عن أذرعها ولإرادتها لوضعه ضمن رؤيتها الخاصة وعقد اجتماع غازي عنتاب بإشراف مباشر من المخابرات التركية التي وضعت مقرراته وستعمل على تنفيذها وفق الترتيب الزمني الذي تراه مناسباً لها. أتوقع أن يتم مناقشة تطورات الشمال في الجولة القادمة لارتباط ذلك وتأثيره على تفاهمات سابقة خاصة بين الجانبين الروسي والتركي تم الوصول إليها ضمن إطار أستانا نفسه".

جولة أستانا القادمة.. منصة لإطلاق الاتهامات والتهديدات ضد شمال وشرق سوريا

وكما في كل جولة من جولات أستانا، تكون تهديدات الاحتلال التركي لمناطق شمال وشرق سوريا حاضرة، إذ يحاول الاحتلال عقد صفقة مع شركائه لتنفيذ هذه التهديدات.

وقبل أيام، وقع تفجير في إسطنبول التركية سارع بعدها الاحتلال التركي إلى إطلاق الاتهامات لشمال وشرق سوريا، ومن المرجح أن يحول جولة أستانا المقبلة لمنصة لتكرير هذه الاتهامات ومحاولة استغلالها.

رئيس حزب سوريا أولاً، علق على ذلك، بالقول: "السردية التركية المرتبطة بالعمل الإرهابي الذي جرى في إسطنبول لم تكن مقنعة وكان هناك تشكيك واسع حولها وبمجرد وقوع التفجير كان هناك شبه إجماع من وسائل الإعلام والمحللين أن أصابع الاتهام ستوجه حتماً إلى مجموعات وفصائل كردية وخاصة السورية منها؛ لأن هذا يعطي أردوغان فرصة لاستغلاله بأكثر من اتجاه داخلياً وإقليمياً ودولياً".

وأوضح "هو يمكن أن يستغله في إطار محاولاته المتواصلة لضرب حزب الشعوب الديمقراطية، وشل قدرته الكبيرة ودوره في الانتخابات القادمة والتي يبدو أن وضع أردوغان ليس مرتاحاً فيها. كما يعطيه فرصة لإعادة طرح مشروعه الاحتلالي لمزيد من الأرض السورية وحتماً سيتم استغلال هذا العمل الإرهابي في جولة أستانا القادمة لمحاولة تغيير الموقفين الروسي والإيراني من هذا المشروع الرافض بقوة له والمحذر من نتائجه. ولكنني أخشى من طريقة أردوغان في الاستغلال والابتزاز الذي يمكن أن يمارسها على الجانبين مستغلاً المصاعب الكبيرة التي تمر بها روسيا؛ نتيجة الحرب الأوكرانية وحاجتها للدور التركي والمتاعب الداخلية بإيران وتعثر الاتفاق النووي معها".

وأضاف: "الرواية التركية كلها لم تكن مقنعة وخاصة لجهة توجيه الاتهام إلى فصائل كردية؛ يشهد كل تاريخها أنها لم تستهدف مدنيين ولا تعمل بهذا الأسلوب الوحشي العشوائي والأهم من ذلك، إنها لا يمكن أن تكون مستفيدة من مثل هذه الأعمال والقاعدة القانونية والجنائية الأساسية تقول في عمل إجرامي أبحث أولاً عن المستفيد".

مسار أستانا استنفذ دوره وطاقته

السياسي السوري سلمان شبيب وفي نهاية حديثه، قيم مسار أستانا عامة، قائلاً: "أستانا بصيغته السابقة وآلية عمله اعتقد أنه استنفذ دوره وطاقته ولم تنجح روسيا حتى اليوم بتفعيل دور جديد له للانتقال بعمله من مسار يعمل على تهدئة الجبهات وإطفاء الحرائق وإيجاد حلول تقنية عسكرية وميدانية وتحويله إلى صانع لحل سياسي للقضية السورية بعد توقف الجهود الدولية وغياب أي آفق لعودتها وهو ما أعلن عنه خلال مؤتمر طهران بين دول مجموعة أستانا وفي قمة سوتشي التي أعقبته بين بوتين وأردوغان".

وأضاف: "ربما كانت الخطوة الروسية بتعطيل عمل اللجنة الدستورية التي كانت إحدى إبداعاتها والنتيجة الوحيدة لما سمي بمؤتمر الحوار السوري في سوتشي والتي كانت تراهن عليها كثيراً، خطوة عملية أولى بهذا الطريق ولكننا نعتقد أن مجموعة أستانا عاجزة لوحدها وغير مؤهلة للاستفراد بالملف السوري، ولن تنجح بإيجاد حل للقضية السورية المعقدة والمستعصية، ولا بد من العودة إلى القرارات الدولية ذات الصلة وإيجاد تفاهمات دولية تغطيها وتعمل لتنفيذها وخاصة القرار 2254".