صحف عربية.. الاحتلال التركي يعمق أزمة المياه لدى العراقيين وخلافات بين القوى اللبنانية على منصب الرئيس

تكشف الحقائق بشكل صارخ على طول حوض نهري دجلة والفرات مدى معاناة العراق من انخفاض تدفقها بنسبة 40%، بسبب تفرد دولة الاحتلال التركي في إدارتها وتعاملها مع قضية المياه، كما لو كانت المالك الخيِّر لحوض النهر، في حين تتسع مساحة التباعد بين "التيار الوطني الحرّ" وحزب "القوات اللبنانية" حول مقاربة الملفات السياسية، وفي مقدمتها استحقاق الانتخابات الرئاسية.

صحف عربية.. الاحتلال التركي يعمق أزمة المياه لدى العراقيين وخلافات بين القوى اللبنانية على منصب الرئيس
السبت 19 تشرين الثاني, 2022   03:38
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت، أزمة المياه في العراق إلى جانب الشأن اللبناني واليمني.

السياسة والمناخ يتآمران على فرص حياة دجلة والفرات

عن أزمة المياه في العراق، قالت صحيفة العرب: "تتباين الحقائق بشكل صارخ على طول حوض نهر دجلة والفرات، وهو أحد مستجمعات المياه الأكثر تأثراً في العالم، حيث انخفضت تدفقات الأنهار بنسبة 40 في المئة في العقود الأربعة الماضية، بينما تسعى الدول على امتداد طولها (تركيا وسوريا وإيران والعراق) لتطوير سريع أحادي الجانب لاستخدام مياهها.

ومن المتوقع أن يتفاقم الانخفاض مع ارتفاع درجات الحرارة بسبب تغيّر المناخ، وتقر تركيا والعراق، وهما أكبر مستهلكين، بوجوب أن يتعاونا للحفاظ على النهر الذي يعتمد عليه حوالي 60 مليون شخص للبقاء على قيد الحياة، لكن الإخفاقات السياسية والعناد يتآمران لمنع صفقة تقاسم الأنهار.

وتوضح التقارير والبيانات الداخلية الحسابات التي تقود الخلافات خلف الأبواب المغلقة، وهي تمتد من مخاوف العراق من انخفاض محتمل بنسبة 20 في المئة في إنتاجه الغذائي إلى الصراع مع تركيا لتحقيق التوازن بين احتياجاتها الخاصة واحتياجات العراق.

تستغل تركيا حوض النهر ضمن مشروع ضخم لتنمية الزراعة وتوليد الطاقة الكهرومائية. وشيّدت ما لا يقل عن 19 سداً على نهري دجلة والفرات في إطار مشروعها لجنوب شرق الأناضول، ومن المتوقع أن يصل عدد السدود الأخرى إلى 22 سداً.

وقد أعدت وزارة المياه العراقية تقريراً سرياً في 2014 أوضح “حقيقة واحدة”: في غضون عامين، لن تلبي إمدادات المياه في العراق الطلب.

وستستمر الفجوة في الاتساع، وحذر التقرير من أن العجز المائي سيؤدي في 2035 إلى انخفاض بنسبة 20 في المئة في إنتاج الغذاء.

وتتجلى التوقعات القاتمة في 2022، حيث جفّت البحيرات وفشلت المحاصيل وهاجر آلاف من العراقيين، وقال أحد مؤلفي التقرير الذي تحدث دون الكشف عن هويته حتى يتمكن من مناقشة الأمر، إن التوقعات كانت “دقيقة بشكل ملحوظ”. وهي تظهر أن المسؤولين العراقيين يعرفون كيف أن المستقبل سيكون قاتماً دون الاستثمار الموصى به البالغ 180 مليار دولار والاتفاق مع الجيران.

وتتعامل تركيا مع قضية المياه كما لو كانت المالك الخيِّر لحوض النهر، حيث تقيِّم الاحتياجات وتقرر مقدار التدفق الذي يجب السماح به في اتجاه مجرى النهر. ويعتبر العراق الملكية مشتركة وهو ما يتطلب ترتيباً أكثر ديمومة مع أطراف محددة.

وفي مقابلة نادرة، قال مبعوث تركيا المعني بقضايا المياه مع العراق فيصل إيروغلو إن تركيا لا يمكنها قبول الإفراج عن كمية ثابتة من المياه بسبب عدم القدرة على التنبؤ بتدفقات الأنهار في عصر تغيّر المناخ، وذكر أن بلاده يمكن أن توافق على تحديد نسبة للإفراج بشرط أن تقدم سوريا والعراق بيانات مفصلة عن استهلاكهما للمياه.

إنها رؤية مؤلمة للمستقبل وإلى جانب نفوق الماشية، فإن المحاصيل آخذة في الانخفاض للعام الثاني على التوالي، وهذا ما يهدد مصادر الرزق الرئيسية في ريف العراق".

التباين يتسع بين «الوطني الحر» و«القوات»... والحرب الإعلامية تحتدم

في الشأن اللبناني، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "تتسع مساحة التباعد بين القوتين المسيحيتين «التيار الوطني الحرّ» وحزب «القوات اللبنانية» حول مقاربة الملفات السياسية، وفي مقدمتها استحقاق الانتخابات الرئاسية، فيقدّم كلّ منهما رؤيته للرئيس العتيد، وكيفية إدارة الدولة خلال العهد الجديد.

ورغم التباين الحادّ والحرب الإعلامية بينهما، يسعى «التيار الوطني الحرّ» للتقارب مجدداً وفتح قنوات التواصل، علّه ينجح في إحياء «تفاهم معراب» الذي أوصل ميشال عون إلى قصر بعبدا قبل 6 سنوات، لعلّه يمهّد لتكرار التجربة مع جبران باسيل، لكن الأجواء توحي بأن قيادة «القوات اللبنانية» أقفلت كلّ خطوط التواصل مع هذا الفريق بعد التجربة المرّة التي عايشتها مع ولاية ميشال عون، والتي لا تقبل تكرارها تحت أي ظرف.

وانطلاقاً من مقولة «لا خصومة دائمة ولا صداقة دائمة في السياسة»، لا يستبعد مراقبون إمكانية التفاهم مجدداً بين الفريقين، فالاستحقاق الرئاسي لا يمكن إنجازه ما لم يحظَ الرئيس العتيد بقبول أحد الطرفين. ويتحدّث هؤلاء عن «أرضية يمكن أن تؤسس للتقارب بينهما، بدءاً من نظرتهما المشتركة لحتميّة انعقاد البرلمان اللبناني بأكثرية الثلثين لانتخاب رئيس الجمهورية، ورفضهما تشريع الضرورة باعتبار أن البرلمان تحوّل إلى هيئة ناخبة بعد الشغور الرئاسي، والتوافق على ألّا تستولي حكومة تصريف الأعمال على صلاحيات رئيس الجمهورية وتمارسها من دون ضوابط».

وتتقاطع مصلحة «التيار الحر» و«القوات اللبنانية» على رفض انتخاب رئيس تيّار «المردة»، النائب السابق سليمان فرنجية، وعلى اعتراضهما على أي مرشّح لا يحظى بتمثيل شعبي، أو بغطاء سياسي من أحدهما، ويؤكد عضو المجلس السياسي في «التيار الوطني الحرّ»، وليد الأشقر، لـ«الشرق الأوسط»، أن «محاولة انفتاح (التيار الوطني الحرّ) على (القوات اللبنانية) تأتي في سياق إعطاء الانتخابات الرئاسية الأولوية، لكونها تتقدّم على تشريع الضرورة، أو عمل حكومة تصريف الأعمال». ويبدي أسفه لأن «القوات اللبنانية»، «تتعامل مع (التيار) بخلفية النكد السياسي الذي اعتادت على ممارسته، ولذلك رفضوا استقبال وفد (التيار) للتباحث في ملفّ الاستحقاق الرئاسي».

19 مليون يمني عاجزون عن توفير الغذاء

في الشأن اليمني، قالت صحيفة البيان: "تسببت التغيرات المناخية في زيادة أعداد اليمنيين العاجزين عن توفير احتياجاتهم الغذائية اليومية من 16 مليون شخص العام الماضي، إلى أكثر من 19 مليوناً هذا العام، وفق ما ذكرته اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وحسب التقرير فإن في اليمن اليوم ما يقرب من 19 مليون شخص غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية اليومية في جميع أنحاء البلاد، مقارنة بـ 16.2 مليوناً في العام الماضي.

يمثل هذا حوالي 63 % من إجمالي السكان، ارتفاعاً من 53 % العام الماضي. وأكد التقرير أن أزمة المناخ والصراع تجبر المزيد من العائلات على ترك منازلهم.

إذ تشير التقديرات إلى أن أكثر من 3.3 ملايين شخص في اليمن نزحوا من منازلهم. وليس من غير المألوف أن يفر الناس من منازلهم بحثاً عن الأمان من الصراع ثم يغادرون مرة أخرى لأن الأرض لا يمكن زراعتها.

وفي بعض المناطق، تكمن الذخائر غير المنفجرة فيما ينبغي أن يكون أراضي زراعية، مما يجعل من الخطر على الناس الاعتناء بأراضيهم.

وقال مزارعون من ذمار وأبين إن الصراع حوّل بعض المنازل إلى كومة من الأنقاض، ثم جاء هطول الأمطار الغزيرة، فاجتاحت الفيضانات مزارعهم ومنازلهم.

كما عملت الفيضانات في الأشهر الأخيرة على نقل مخلفات الحرب المتفجرة إلى مناطق زراعية.

ومع مواجهة اليمن لأزمة أمن غذائي مدمرة، فإن هذا لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع المقلق بالفعل. وبالمثل أدت ندرة المياه في جميع أنحاء اليمن إلى محدودية الوصول إلى المياه الصالحة للشرب لـ 17.8 مليون شخص".

(د ع)