​​​​​​​صحف عربية.. عنف متجدد في درعا السورية وخطوات تركيا ضد الإخوان غير جدية

تجدد العنف والتوتر في درعا السورية على الرغم من مساعي روسيا وحكومة دمشق إحكام السيطرة عليها، فيما يرى مراقبون بأن دولة الاحتلال التركي لا تزال مصرة على استخدام الإخوان المسلمين كورقة ضغط على دول عربية وغربية على الرغم من الإجراءات التي تقوم بها لترطيب الأجواء مع مصر، في حين تشهد العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية والإمارات حالة من التوتر.

​​​​​​​صحف عربية.. عنف متجدد في درعا السورية وخطوات تركيا ضد الإخوان غير جدية
الثلاثاء 15 تشرين الثاني, 2022   03:33
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الثلاثاء، التوتر المستمر في درعا السورية، بالإضافة إلى العلاقة بين دولة الاحتلال التركي والإخوان المسلمين، إلى جانب توتر العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية والإمارات.

تجدد العنف في مناطق بدرعا

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، قالت صحيفة البيان: "تشهد محافظة درعا السورية تنامياً للعنف من جديد، بعدما تراجعت حوادث الاغتيالات والخطف بشكل واضح خلال الفترة الماضية، إذ لم يمضِ أيام على العملية الأمنية في مدينة جاسم حتى عادت المدينة تسجل حوادث أمنية في أحيائها الشمالية والغربية التي شهدت معارك مع داعش، وما إن غادر محافظ درعا والوفد المرافق له المدينة حتى ألقى مجهولون قنبلة على مكان الاجتماع مساءً".

وأضافت الصحيفة "أحبطت القوى الأمنية السورية، هجوماً انتحارياً بسيارة مفخخة حاول سائقها الوصول إلى أحد المواقع في حي «طريق السد» المحاذي للحدود السورية الأردنية بجنوب درعا. وقال نشطاء إن «عناصر إرهابية من داعش استخدموا سيارة مفخخة أثناء الاشتباكات مع عناصر المجموعات المحلية في حي طريق السد بمدينة درعا»".

وأضاف النشطاء "إن السيارة كانت في طريقها إلى إحدى النقاط التي تتمركز فيها مجموعات محلية، إلا أنهم (المجموعات المحلية) تمكنوا من التعامل معها وتفجيرها قبل الوصول إلى هدفها".

هل تدخل العلاقة بين «الإخوان» وتركيا في «خريف غضب»؟

وعن العلاقة بين دولة الاحتلال التركي وجماعة الإخوان المسلمين، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "يبدو أن أشهر الخريف الراهن ستحمل الكثير من الأحداث في مجرى العلاقة بين عناصر تنظيم «الإخوان» المصنّف إرهابياً في عدد من الدول، وبين تركيا التي يرى مراقبون وخبراء، أنها «وفّرت ملاذاً آمناً» لتلك العناصر على مدى 8 سنوات؛ إذ بدأت عناصر إخوانية بارزة في توجيه انتقادات حادة لتوقيف عناصر محسوبة على التنظيم، خاصة بعد رفض وساطات من قيادات للإفراج عنهم".

وأضافت "الشقاق الذي اتخذ مساراً علنياً عبر منصات وحسابات إلكترونية لنشطاء «الإخوان»، يأتي وسط أنباء عن اتجاه الحكومة التركية إلى ممارسة مزيد من الضغط على عناصر الجماعة، وترحيل أو تسليم بعض المطلوبين منهم على ذمة قضايا جنائية لدى دول أخرى".

وتداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي إفادات لعناصر من تنظيم «الإخوان» تتضمن انتقادات حادة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ويأتي ذلك بعدما ألقت السلطات التركية مطلع الشهر الحالي القبض على الإعلامي الداعم لتنظيم «الإخوان»، حسام الغمري، رئيس تحرير قناة «الشرق» سابقاً، وهي من القنوات التي أسسها «الإخوان» في تركيا، ودأبت على التحريض ضد السلطات المصرية.

وتحدثت مصادر مقربة من «جبهة إخوان إسطنبول» عن أن السلطات التركية «رفضت وساطات قام بها قياديون بارزون في التنظيم، وأنها أصرّت على توقيف الغمري وعدد آخر من العناصر الإخوانية، على خلفية عدم التزامهم بوقف دعوتهم للتحريض ضد السلطات المصرية، والدعوة إلى مظاهرات ما سُمي بـ (حراك 11 – 11)، وهي الدعوة التي باءت بالفشل».

وأعلنت تركيا في مارس (آذار) من العام الماضي استئناف اتصالاتها الدبلوماسية مع مصر، وترافق ذلك مع تنبيهات لوسائل الإعلام الإخوانية التي تبث من أراضيها بـ«تخفيف النبرة» تجاه القاهرة؛ تمهيداً لتقارب وتطبيع محتمل للعلاقات. وفي الشهر ذاته، حظرت تركيا ظهور الإعلامي والمذيع «الإخواني» هيثم أبو خليل، كما قررت وقف برامج مجموعة من المذيعين المحسوبين على الجماعة، بينهم معتز مطر، ومحمد ناصر، وحمزة زوبع، وهشام عبد الله، قبل أن ينتقل مجموعة منهم للإقامة خارج الأراضي التركية والعمل على مواصلة بث برامجهم.

واعتبر الدكتور خالد عكاشة، عضو «المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف» في مصر، ومدير «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، أن «الأنباء المتواترة عن توقيف عناصر تنظيمية وإعلامية إخوانية مؤشر على اتجاه متزايد داخل أروقة الدولة التركية لمراجعة علاقتهم مع تنظيم الإخوان، بعدما تحولت تلك العناصر إلى عبء حقيقي على الأتراك، وعرقلت مساعي استعادة العلاقات الطبيعية ليس فقط مع مصر، ولكن مع دول عربية أخرى».

في المقابل، لا يميل الباحث في شؤون الإسلام السياسي والتنظيمات المتطرفة، ماهر فرغلي، إلى تأويل حملة التوقيفات الأخيرة لعناصر تابعة أو محسوبة على تنظيم «الإخوان» على أنها تحوّل جوهري في مسار العلاقة بين تركيا و«الإخوان»، معتبراً أن تركيا «لا تزال مصرّة على نهجها باستخدام التنظيم كورقة ضغط على دول عربية وغربية على حد سواء».

وأضاف فرغلي لـ«الشرق الأوسط»، إن القبض على حسام الغمري «حالة لا يمكن القياس عليها»؛ إذ إن الغمري لا ينتمي تنظيمياً إلى «الإخوان»؛ فهو بالأساس أحد عناصر حزب «الغد» الذي تحالف مع «الإخوان» بعد الإطاحة بحكم الرئيس الأسبق، محمد مرسي في 2013، فضلاً عن أن إعادة توقيف الغمري جاءت متزامنة مع الإفراج عن عناصر إعلامية أخرى أبدت التزامها بالضوابط التركية بعدم التحريض على إثارة الفوضى في مصر، والغمري لم يلتزم بتلك الضوابط.

غضب في الإمارات من ضغوط أميركية لتصنيفها "معنا" أو "ضدنا"

وحول العلاقات الأميركية – الإماراتية، قالت صحيفة العرب: "عكست تصريحات مستشار الرئيس الإماراتي للشؤون الدبلوماسية أنور قرقاش غضباً إماراتياً من إصرار الولايات المتحدة على تصنيفها “معها” إذا اتخذت قرارات تدعم مصالحها و”ضدها” إذا فكرت أبوظبي في مصلحتها كما حصل عندما قرر تحالف أوبك+ خفض إنتاج النفط".

وقال أنور قرقاش الإثنين إن “لا مصلحة” لبلاده في “الاختيار” بين القوى العظمى في ظل حملة تشنها وسائل إعلام أميركية تسعى لتحميل الإمارات مسؤولية قرار أوبك+ خفض إنتاج النفط وعدم الاصطفاف إلى جانب واشنطن وتنفيذ رغبتها في زيادة الإمدادات للمساعدة على خفض الأسعار.

وأضاف قرقاش لخبراء ومحللين في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السنوي لمناظرات أبو ظبي الإستراتيجية الذي ينظّمه مركز الإمارات للسياسات “لن نضحّي تحت أي ظرف من الظروف بسيادتنا لأحد”.

ويرى متابعون للشأن الخليجي أن تصريحات قرقاش تظهر أن الإمارات غاضبة من سياسة إدارة جو بايدن التي تريد أن تدفعها إلى مربع الاختيار بين أن تكون في صفها أو أنها ستصنف في خانة خصومها، وهو أمر قد حسمه الإماراتيون حين قرروا إنشاء علاقات خارجية مع جميع الدول الكبرى على قاعدة الندية ووفق قاعدة المصالح الإماراتية أوّلاً.

وزاد تمسك الإمارات وبقية دول الخليج بمسار تنويع الشركاء الخارجيين بعد أن أبدت إدارة بايدن عدم اكتراثها بأمن الخليج ومصالحه حين لوحت في بداية استلامها للحكم بنقل المنظومات الدفاعية الأميركية من الخليج إلى جنوب شرق آسيا دون حوار مع شركائها ولا تفكير في أمنهم القومي، ثم جاءت لامبالاتها تجاه الهجمات الحوثية ضد مواقع في الإمارات وقبلها في السعودية لتظهر للخليجيين أن واشنطن تفكر في مصالحها ولا تتعامل بقاعدة دعم الحلفاء في حال استهداف أمنهم.

ورفع تقرير نشرته “واشنطن بوست” السبت، ويكشف عن قيام الاستخبارات الأميركية بتحقيق سري لتتبع أنشطة دبلوماسيين إماراتيين وحضورهم في الساحة السياسية الأميركية والدفع بالتقرير نحو اتهام أبوظبي بـ”التلاعب بالنظام السياسي الأميركي”، حدة التوتر بين الإمارات والولايات المتحدة.

ويدفع هذا التقرير الاستخباري المتابعين إلى التساؤل: ما الذي يجعل واشنطن تترصّد تحركات حليف إستراتيجي إنْ لم تكن الغاية من ذلك العثور على ثغرة أو زلة؟ ما يؤشر على وجود سوء نية مبيّتة ومحاولة توظيف نتائج التقرير في عملية ضغط سياسي أكثر منه في البحث عن الحقيقة.

ويقول المتابعون إن تصريحات قرقاش ترسل إشارة واضحة إلى إدارة بايدن مفادها أن الإمارات حريصة على ألا تدخل مربع العلاقة الأميركية – السعودية بمشاكلها وتعقيداتها، وأنها تريد علاقات قائمة على الوضوح وبعيدة عن أنشطة اللوبيات النافذة في واشنطن.

وقال قرقاش الذي شغل في السابق منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية “نرحّب بالمشاركة البناءة للقوى العالمية الأخرى في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة”.

وتابع أن بلاده “لا تعتمد على دولة أو دولتين فقط من أجل ازدهارنا الاقتصادي وأمننا، تتجه العلاقات التجارية بشكل متزايد إلى الشرق، بينما تتجه علاقاتنا الأمنية والاستثمارية الأساسية إلى الغرب”، مضيفاً “هذا الوضع قد يتطور بمرور الوقت”.

ومؤخّراً أثارت منظمة أوبك المكونة من 13 دولة، والتي تعتبر الإمارات عضواً رئيسيّاً فيها، وحلفاؤها العشرة برئاسة روسيا غضب واشنطن بخفض إنتاج النفط بمقدار مليونيْ برميل يومياً بعدما كانت إدارة جو بايدن تأمل في زيادة الإنتاج وانخفاض الأسعار.

واتهمت واشنطن الدول المنتجة للنفط بمنح موسكو شريان حياة اقتصاديّاً، لكن الإمارات التي شهدت علاقاتها السياسية والاقتصادية مع موسكو نموّاً، في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى خنق الاقتصاد الروسي، أصرّت على أن خفض الإنتاج لم يكن ذا دوافع سياسية ضد الولايات المتحدة.

(ي ح)

ANHA