​​​​​​​صحف عربية.. المصالحة بين دمشق ودولة الاحتلال تنتقل إلى البعد الاقتصادي وليبيا تتطلع إلى اللامركزية

قالت صحيفة مقربة من حكومة دمشق بأن الاحتلال التركي، بدأ بالقيام بخطوات في المناطق السورية المحتلة تندرج تحت إطار "إجراءات الثقة" للوصول إلى تقارب ما بين الطرفين، فيما يدعو الليبيون لتطبيق اللامركزية والفيدرالية في ليبيا كونها الحل الأمثل للأزمة، في حين تنتظر حكومة نتانياهو اليمينية ملفات هامة ومعقدة.

​​​​​​​صحف عربية.. المصالحة بين دمشق ودولة الاحتلال تنتقل إلى البعد الاقتصادي وليبيا تتطلع إلى اللامركزية
الإثنين 14 تشرين الثاني, 2022   03:22
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الإثنين، الوضع السوري، بالإضافة إلى الأزمة السياسية في ليبيا، إلى جانب نتائج الانتخابات الإسرائيلية.

معبر «أبو الزندين» في الخدمة قريباً وممرا سراقب وميزناز على الطريق

البداية من الشأن السوري، حيث تطرقت صحيفة الوطن السورية إلى نتائج التفاوض بين حكومة دمشق والاحتلال التركي، وفي هذا السياق، قالت: "تتجه الأمور نحو افتتاح ممر أبو الزندين، الذي يصل مناطق سيطرة ميليشيات النظام التركي جنوب شرق مدينة الباب المحتلة بمناطق سيطرة الحكومة السورية شمال شرق محافظة حلب، وكأولى ثمار التقارب بين دمشق وأنقرة على صعيد التطبيع الاقتصادي من بوابة الممرات الإنسانية".

وأضافت الصحيفة "كشفت مصادر مقربة مما يسمى «الجيش الوطني»، الذي شكله النظام التركي في المناطق التي يحتلها شمال وشمال شرق البلاد، أن ضباطاً في الاستخبارات والجيش التركي أنهوا أول من أمس زيارة ثالثة إلى ممر أبو الزندين من جهة سيطرة «الجيش الوطني» برفقة متزعمين من ميليشيا «فرقة السلطان مراد»، المقربة من النظام التركي".

ونقلت الصحيفة عن مصادر أن "التعليمات صدرت من المسؤولين الأتراك بفتح المعبر خلال فترة قريبة، قد لا تتعدى أسابيع قليلة، بعد استكشاف منطقة المعبر، وفي إطار «إجراءات الثقة» بين نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والقيادة السورية، بعد افتتاح الأخيرة مركز مصالحة في مدينة خان شيخون في أيلول الماضي بريف إدلب الجنوبي لتسوية أوضاع أبناء المحافظة من المدنيين والعسكريين المقيمين خارج مناطق سيطرة الحكومة السورية ثم أتبعتها بالسماح لأهالي معرة النعمان بالعودة إليها، كبادرة حسن نية»".

ورجحت المصادر أن "تكون الخطوة المقبلة، على صعيد افتتاح الممرات، هي افتتاح ممر ترنبة غرب مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي، والذي عمد تنظيم «النصرة» في أيلول المنصرم وبضوء أخضر تركي إلى إزالة السواتر الترابية الموضوعة على الطريق الواصل بين مدينتي سرمين وسراقب وتشكل عائقاً أمام مرور الشاحنات نحو منفذ ترنبة".

وأعربت المصادر عن قناعتها بأن "نظام أردوغان يسعى إلى افتتاح جميع الممرات المؤدية إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، بالتوازي مع جهوده التي تنصب لتأسيس «قيادة عسكرية موحدة» في الشمال السوري و«إدارة اقتصادية واحدة» لإدارة موارد المناطق المحتلة، والتي تشكل الممرات أهم تدفقاتها النقدية".

العودة إلى نظام المحافظات.. هل تكون حلاً للصراع في ليبيا؟

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "يتزعم المجلس الرئاسي الليبي حراكاً سياسياً واجتماعياً بهدف إعادة العمل بنظام المحافظات الذي كان قد ألغي منذ العام 1983، وشدد عضو المجلس موسى الكوني خلال لقاء بعدد من زعماء الأحزاب السياسية، على أهمية عودة العمل بنظام المحافظات باعتباره الحل الأمثل للأزمات التي تعانيها ليبيا، ومنها أزمة الانسداد السياسي، والجمود الذي خلفته لعدم توافق الأطراف السياسية على قاعدة دستورية تمهد الطريق لإجراء الانتخابات الرئاسية".

وأوضح الكوني أن نظام اللامركزية يضمن حقوق كافة مناطق ومكونات الشعب الليبي، من خلال المحافظات، بتسليمها ميزانياتها لإدارة مشاريعها، لكي تتفرغ الحكومة المركزية لأداء دورها في متابعة السياسة الخارجية وأمور الدولة، وتكليف شخصية اعتبارية على رأس كل محافظة، من خارجها، تمنح له كامل الصلاحيات لإدارة شؤونها، وفق قوله.

وتكفل الكوني بإدارة الملف مع الأطراف الداخلية والخارجية، حيث تناوله في اجتماعات عقدها مع سفراء الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وفرنسا والاتحاد الأوروبي، ومع المبعوث الأممي الجديد عبد الله باتيلي، كما عقد لقاءات داخلية مع عمداء وأعضاء بلديات طرابلس ومصراتة وعين زارة وغيرها.

وانتقد الكوني النظام المركزي للحكم في ليبيا ما يحتم الذهاب إلى المنظومة الحاكمة التي تدير الشؤون العامة وفقاً لمبدأ اللامركزية، وأشار إلى أهمية العودة لنظام المحافظات العشر المكفول بشرعية تاريخية ودستورية، لأن هذا من شأنه تقديم الحل الأنجع لإنهاء حالة الانسداد السياسي المقلقة والخروج بالبلاد من أزمتها الحالية.

وعندما استقلت ليبيا في العام 1951 أقر النظام الملكي تقسيمها إلى عشر محافظات وهي: الجبل الأخضر وبنغازي ودرنة شرقاً، وطرابلس والجبل الغربي والخمس والزاوية ومصراتة غرباً، وسبها وأوباري جنوباً، وفي عام 1983 ألغي التقسيم واستبدل بـ46 بلدية، ثم في عام 1987 قلص العدد إلى 25 بلدية، ثم بعد عام 1995 تم إلغاء تقسيم البلديات واستبدالها بالشعبيات، وكانت تبلغ 13 شعبية، وفي عام 1998 أصبحت 26 شعبية، ثم في عام 2001 أصبحت 32 شعبية، ثم في عام 2007 استقرت على 22 شعبية.

وبحسب الناطقة باسم المجلس الرئاسي نجوى وهيبة فإن «العودة لنظام المحافظات وفق التجربة التي كانت متبعة قبل 1969 من شأنها المساهمة في حل النزاع السياسي وتقليل الفساد وإبعاد شبح الانقسام»، وهي النظرية التي يدافع عنها المجلس الرئاسي بقوة ويرى فيها أفضل أداة لتقليص تغول السلطة المركزية ولتلافي الصراع على الحكم، وكذلك لتكريس الديمقراطية والحوكمة ومقاومة الفساد في الحكم المحلي.

وقد أعلن عمداء بلديات طرابلس الكبرى، ترحيبهم بالعمل بنظام المحافظات، وإنشاء محافظة طرابلس، واعتبروا أن اللامركزية ستقدم الحل الأجدى لخروج البلاد من أزمتها الحالية، بوجود المؤسسات السيادية بداخلها.

وأكدوا خلال اجتماعهم بوفد المجلس الرئاسي أن نظام اللامركزية يضمن حقوق كافة مناطق ومكونات الشعب الليبي، من خلال المحافظات، وبتسليمها ميزانياتها لإدارة مشاريعها، لتقريب الخدمات للمواطنين في مناطقهم، موضحين أن إعلان محافظة طرابلس هو نموذج لمشروع وطني، سيكون له الأثر البالغ لمساهمته في استقرار ليبيا بتطبيقه في كل مناطق ليبيا، بحسب بيان للمجلس الرئاسي.

وتشير المعطيات الأولوية إلى أن مشروع المحافظات يحظى بدعم كبير في أغلب مناطق البلاد، وقد يكون البديل الواقعي عن النظام الفيدرالي الذي ألغته التعديلات الدستورية منذ العام 1963 وعادت بعض القوى السياسية والاجتماعية للمناداة باعتماده من جديد بعد العام 2011.

ملفات معقدة في انتظار الحكومة اليمينية في إسرائيل

وفي الشأن الإسرائيلي، قالت صحيفة العرب: "تلقى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو تكليفاً رسمياً الأحد بتشكيل حكومة جديدة، فيما يتوقع أن يشكل السياسي المخضرم حكومة يمينية هي الأكثر تطرفاً في تاريخ البلاد، ما يجعله أمام ملفات معقدة على الصعيدين الداخلي والخارجي".

ويرى مراقبون أن نتنياهو سيواجه تحديات كبيرة جداً على الساحة السياسية والدولية إذا كان سيشكل بالفعل الحكومة مع شركائه في اليمين المتطرف وسيسمح لهم بتحقيق وعودهم الانتخابية، خاصة ما تعلق منها بالاستيطان وضم أجزاء من الضفة الغربية، إضافة إلى إدارة علاقات تل أبيب الخارجية".

ويشير هؤلاء إلى أنه تتعين كذلك على نتانياهو بعد تشكيله الحكومة إدارة العلاقات الدولية لإسرائيل واختيار أسلوب للتعامل مع التهديد الإيراني وصياغة سياسة جديدة تجاه الدول العربية.

ويقولون إن أول التحديات التي سيواجهها نتانياهو خارجياً، يتمثل فيما إذا كان سيحترم اتفاق ترسيم الحدود البحرية الموقّع مع لبنان، خاصة أنه أدلى بتصريحات سابقة هاجم خلالها الاتفاق ووصفه بأنه اتفاقية استسلام. ولفت إلى أن مصيره سيكون مثل مصير اتفاق أوسلو الموقع مع الفلسطينيين، في إشارة إلى تحييد الاتفاق وعدم تنفيذ حكومته لبنوده.

وتمثل علاقة نتانياهو بإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تحدياً رئيسياً أمامه، وستكون إحدى القضايا الأساسية في الساحة السياسية، على الرغم من أنه كانت تربطه ببايدن علاقة جيدة دامت سنوات عديدة.

وقد وصل نتانياهو إلى الحكم في الوقت الذي سئمت فيه الحكومة الأميركية من المفاوضات مع إيران، ومن المتوقع أن يطلب نتانياهو بسرعة محاولة حشد المجتمع الدولي للتأكد من أن إيران لن تعود إلى الاتفاق النووي، وكذلك العمل على منع طهران من امتلاك أسلحة نووية، حيث لا يوجد فرق كبير في سياسات نتانياهو ورئيس الوزراء المنتهية ولايته يائير لابيد تجاه إيران.

أما التحدي الآخر فهو الحرب الروسية – الأوكرانية، خاصة أنه حافظ قبل رحيله عن مكتب رئيس الوزراء العام الماضي على علاقات جيدة جداً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يعتبر هدفاً للمجتمع الدولي، وهنا سيتعين على نتانياهو أن يقرر ما إذا كان سيُجدد العلاقات الشخصية مع بوتين بعد أن تم تجميدها في عهد لابيد، كما سيُطلب منه فحص توريد الأسلحة الإسرائيلية إلى أوكرانيا مثلما وعد خلال حملته الانتخابية.

وهناك أيضاً التحدي الكامن في العلاقات مع أوروبا، خاصة أنه يواجه انتقادات لاذعة من الاتحاد الأوروبي؛ فنتانياهو تنتظره بضع مهام في أوروبا بما في ذلك استعادة علاقته الغامضة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كما يحتاج إلى الحفاظ على الحوار الجيد مع المستشار الألماني أولاف شولتس والحكومة المحافظة في بريطانيا، ومن المتوقع أن يقيم نتانياهو علاقات جيدة مع رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني التي تولت منصبها في الأسابيع الأخيرة.

ويواجه نتانياهو أيضا تحديات في علاقته مع الدول العربية؛ فعلى الرغم من توصله إلى الاتفاقيات الإبراهيمية قبل مغادرته منصب رئيس الوزراء ظل في حاجة إلى تأكيد أنه ليس قومياً فاشياً، الأمر الذي سيصعّبه عليه رئيس حزب “عوتسما يهوديت” بزعامة عضو الكنيست المتشدد إيتمار بن غفير الذي يطالب بحقيبة الأمن الداخلي ضمن الحكومة الجديدة.

(ي ح)