بانوراما الأسبوع... الاحتلال التركي يخطط لسيطرة "النصرة" على كامل الشمال السوري المحتل

قالت تقارير إن دولة الاحتلال التركي تعمل على جعل الشمال السوري المحتل بشكل كامل تحت السيطرة الأمنية لمرتزقة (جبهة النصرة) الفرع السوري لتنظيم القاعدة، فيما كشفت مصادر بأن الرئيس المصري مارس ضغطاً كبيراً في قمة الجزائر لإدانة التدخلات التركية في الدول العربية ما أحرج ذلك الجزائر، في حين تعثر مسار التطبيع بين القاهرة وأنقرة.

بانوراما الأسبوع... الاحتلال التركي يخطط لسيطرة "النصرة" على كامل الشمال السوري المحتل
الأحد 6 تشرين الثاني, 2022   01:11
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة الأسبوع الماضي، نتائج الاقتتال بين مرتزقة الاحتلال التركي في الشمال السوري، بالإضافة إلى مسار العلاقات المصرية – التركية، إلى جانب نتائج قمة الجزائر.

نظام أردوغان يضيق على مرتزقته لتسليم مناطق نفوذهم بأرياف حلب لـ "النصرة"

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الوطن السورية: "يضغط نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على متزعمي مرتزقته في ريف حلب الشمالي والشمالي الشرقي للقبول بتسليم مناطق نفوذهم إلى تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي".

وكشفت لـ«الوطن» مصادر متابعة لسياسة نظام أردوغان في المناطق التي يحتلها شمال سورية، أن الأخير كثف في الأيام الأخيرة جهوده للتضييق على متزعمي ميليشياته في منطقتي العمليات التي يسميها «غصن الزيتون» بعفرين شمال حلب و«درع الفرات» بريف المحافظة الشمالي الشرقي، بهدف فرض «النصرة» بقوة الأمر الواقع على منطقة عفرين ثم على مناطق أعزاز وجرابلس والباب، بعد إخفاق مساعيه السابقة بتوحيد ميليشياته المتناحرة تحت إمرة قوة عسكرية واحدة وتشكيل موحد.

وقالت المصادر: إن اجتماعات أمنية مكثفة في الأسبوع الأخير شهدتها إدلب، الواقعة تحت حكم تنظيم «النصرة»، جمعت متزعمه الإرهابي المدعو أبو محمد الجولاني بمتزعمين من ميليشيات «الفيلق الثالث»، التي خسرت معركة عفرين لمصلحة «النصرة» الفرع السوري لتنظيم «القاعدة» منتصف الشهر الفائت قبل أن ينكفئ عسكرياً ويبقي حكم المنطقة تحت سطوة جهازه الأمني، برضا ومباركة من النظام التركي.

وذكرت أن اجتماع الأحد الماضي في إدلب، والذي جمع متزعمين لدى «الفيلق الثالث»، وهم: أبو عمر حجي حريتان وأبو توفيق تل رفعت وعبد العزيز سلامة، إلى متزعم «النصرة»، أفضى إلى تعديل اتفاق قديم بين الجانبين مع بداية غزو عفرين من الأخير، وقضى بإبقاء المنطقة تحت سلطته الأمنية على أن تمتد في وقت لاحق إلى مدينة أعزاز.

وأشارت المصادر إلى أن الاستخبارات التركية رعت الاتفاق السابق المعدل، والذي يقلص نفوذ ميليشيات «الجبهة الشامية»، مركز ثقل «الفيلق الثالث»، في أعزاز، بعد اتهامها بالتعامل وتلقي الأوامر من جهات خارجية، في إشارة إلى واشنطن، مع إقصاء ميليشيات «جيش الإسلام» من الفيلق ومن جميع مناطق الاحتلال التركي بأرياف حلب.

المصادر بينت أن ضباطاً أتراكاً من الاستخبارات التركية ومن وزارة الدفاع التركية اجتمعوا في غازي عنتاب، وللمرة الثانية في غضون ١٠ أيام، مع متزعمي معظم الميليشيات المشكلة لما يسمى «الجيش الوطني» التابع والممول من نظام أردوغان في المناطق التي يحتلها، لتبليغهم بقرار أنقرة تسليم مناطق نفوذهم إلى «النصرة» وبفشل جهودها تشكيل «جيش واحد» وقوة عسكرية مركزية في الشمال السوري من خلال دمج ميليشياتها ببعضها بعضاً.

ولفتت إلى أن الشمال السوري سيغدو لاحقاً تحت السيطرة الأمنية لـتنظيم «النصرة» الذي ستدير ذراعه المدنية في إدارة موحدة ستشرف على مؤسسات ما تسمى «الحكومة المؤقتة» المعارضة التابعة للنظام التركي".

توقُّف وبطء... لماذا تعثر مسار التطبيع المصري ـ التركي؟

وعن العلاقات المصرية التركية، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "مجدداً عاد ملف «تطبيع العلاقات» بين مصر وتركيا إلى نقطة البدء، حسبما أظهرت إفادات مسؤولين من الجانبين، وفيما قالت أنقرة إن «التعطل ليس من جانبها»، ذهب مسؤولون في القاهرة إلى أنهم «لا يرصدون تغيراً» يراعي الشواغل المصرية في سياسات أنقرة".

وخاض دبلوماسيون مصريون وأتراك، العام الماضي، جولتي مباحثات في القاهرة وأنقرة على الترتيب لاستكشاف إمكانية «تطبيع العلاقات» بين الجانبين، لكنَّ وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، رأى في تصريحات صحافية (الأربعاء)، أن «العملية تسير ببطء»، معتبراً أن ذلك «ليس من طرفنا (أي تركيا)»، وفق قوله.

إفادة الوزير التركي جاءت بعد أيام معدودة من تصريحات لنظيره المصري سامح شكري، والتي أعلن فيها «توقف» الجلسات الاستكشافية بين بلاده وتركيا، مرجعاً ذلك إلى عدم حدوث «تغيرات في إطار الممارسات من جانب أنقرة».

ووقّعت الحكومة التركية، والحكومة التي يقودها عبد الحميد الدبيبة في ليبيا (تقول مصر إنها منتهية الولاية)، الشهر الماضي، اتفاقاً لاستكشاف الغاز والنفط أمام السواحل الليبية، وهو ما رفضته مصر واليونان رسمياً، وعدّتاه «متعارضاً مع المبادئ الأممية»، بسبب سحب مجلس النواب الليبي الثقة من حكومة الدبيبة.

وتوترت العلاقات بين تركيا ومصر في عام 2013 وتبادلتا سحب السفراء، إلا أن سفارتي البلدين لم تُغلقا أبوابهما، واستمرتا بالعمل على مستوى القائم بالأعمال، وبمستوى تمثيل منخفض طوال الأعوام الماضية، وذلك بسبب الموقف التركي من سقوط حكم تنظيم «الإخوان» في مصر، ودعم أنقرة للجماعة التي أعلنتها السلطات المصرية «تنظيماً إرهابياً».

مصر بدورها ربطت في تصريحات على لسان وزير خارجيتها بين توقف المحادثات مع تركيا و«عدم خروج القوات الأجنبية من ليبيا حتى الآن».

ويقول وزير الخارجية المصري الأسبق محمد العرابي، إن «محددات الموقف المصري فيما يتعلق بالأمن القومي واضحة ولا يمكن الحياد عنها، وبالتالي فإن كل تحرك تركي ترى معه القاهرة أنه لا يتوافق مع أمنها سينعكس على مسار العلاقات مع أي طرف».

وعبّر العرابي في حديث إلى «الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «الدبلوماسية التركية تعتمد الصياغات البراقة التي تحثّ على الرغبة في التواصل وتصفير المشكلات، من دون أن ينعكس ذلك في سياسات تنفيذية تراعي مصالح مصر ولا تؤثر على أمنها».

وحدد العرابي ملفات «ليبيا، وسوريا، والعراق، كنقاط خلاف مركزية بين القاهرة وأنقرة، إذ ترى مصر أن الوجود التركي السلبي في هذه الدول يهدد الأمن القومي العربي والمصري، ولن تغض الطرف عن تلك المهددات».

القمة تتحول إلى ورطة: ضغوط لإدانة أصدقاء الجزائر؛ تركيا وإيران

وبخصوص القمة العربية في الجزائر، قالت صحيفة العرب: "لم تقف مشكلة الجزائر في القمة العربية عند غياب زعماء وقادة من دول عربية مؤثرة ما أسقط فكرة “لمّ الشمل” التي رفعتها كشعار للقمة، بل واجهتها مشكلة أخرى تتعلق بمطالبات بإدانة التدخل التركي والإيراني في المنطقة، وإدانة إثيوبيا بسبب سياسة الأمر الواقع في ملء سد النهضة، ما حوّل وجهة القمة إلى إدانة أصدقاء الجزائر بدلاً من خدمة أجندتها بالتركيز على الملفين الفلسطيني والسوري".

يضاف إلى ذلك قرار إبعاد الطيب البكوش الأمين العام لاتحاد المغرب العربي المنتهية ولايته من حضور القمة وهو قرار يظهر انزعاج الجزائر من الاتحاد خاصة بعد أن فشلت في احتوائه.

وقالت مصادر جزائرية مقرّبة من أعمال القمة إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي شارك في القمة بعد أن تخوف الجزائريون من غيابه، حمل معه شروطاً منها أن تقر القمة في بيانها الختامي بنداً يدين التدخلات التركية في المنطقة، وخاصة في ليبيا، وتعلن بشكل واضح معارضتها للاتفاقيات التي أبرمتها أنقرة مع حكومة الوحدة المنتهية ولايتها في طرابلس والتي تتعلق بالتنقيب عن النفط والغاز، أو الاتفاقيات ذات البعد الأمني والعسكري.

وذكر مصدر دبلوماسي عربي مشارك في القمة في تصريح لـ” العرب” أن السيسي يريد موقفاً عربياً جماعياً داعماً لبلاده في قضية سد النهضة، وأن تتم إدانة إستراتيجية إثيوبيا في التعامل مع السد من خلال الاستمرار في الملء دون أيّ حوار مع مصر وعدم الالتفات إلى الوساطات.

 ومن شأن الشروط المصرية أن تضع الجزائر في حرج، فهي من ناحية صديقة لتركيا وتريد أن تطور العلاقات معها إلى مرحلة التحالف الإستراتيجي، بالإضافة إلى أنها لا تمانع في أن تفتح الباب أمام أنقرة لدخول شمال إفريقيا ولو من بوابة تحالف يخدم سيطرة الإسلاميين، وتتفق معها على دعم حكومة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، الأمر الذي يتعارض مع موقف مصر المنزعجة من النفوذ التركي المتزايد في جارتها الغربية.

ولا تقدر الجزائر على تمرير موقف ضد إثيوبيا لحسابات خاصة بها تتعلق بالسعي لاستعادة تأثيرها في الاتحاد الإفريقي بكسب ود دولة المقرّ، وهو تأثير تراجع بشكل كبير في مقابل صعود التأثير المغربي الذي اتّخذ أبعاداً متعددة اقتصادية ودبلوماسية وإنسانية ودينية، ما مكنه من الحصول على اعتراف واسع بمقاربته لحل قضية الصحراء من خلال الحكم الذاتي الموسع، فيما خسر الجزائريون الكثير من الحلفاء التقليديين في إفريقيا وباتت جبهة بوليساريو في عزلة.

ويقول المتابعون إن الجزائر وجدت نفسها في موقف صعب خلال القمة، فهي لا تريد إغضاب الرئيس المصري، الذي يبدو أن قراره بالمشاركة في آخر لحظة كان بهدف الترويج الإعلامي والدبلوماسي لقمة المناخ وضمان مشاركة عربية فيها. كما أن مصر لا تريد أن تمسّ شبكة علاقاتها، وأن تقدم أيّ تنازل يظهرها في حالة ضعف أو تراجع خاصة في كل ما له علاقة بالمغرب وقضية بوليساريو.

ويشير المتابعون إلى أن نجاح المغرب في إرباك الجزائر بعد نقل صورة ما يجري من استفزاز وتضييق على وفده الدبلوماسي والإعلامي، وإظهار أن عدم مشاركة العاهل المغربي الملك محمد السادس سببه رفض الجزائريين فتح صفحة جديدة ومصالح تحيي الآمال في تنشيط اتحاد المغرب العربي، يفسر ردة الفعل غير المبررة لمنع الأمين العام لاتحاد المغرب العربي من حضور القمة.

(ي ح)

ANHA