كتّاب ومحللون عرب: القمة العربية أثبتت فشلها قبل أن تبدأ

يرى كتاب ومحللون سياسيون مصريون بأن قمة الجزائر فشلت قبل أن تبدأ وذلك في ظل اعتذار 6 من القادة العرب عن حضور هذه القمة، بالإضافة إلى أنها لن تناقش القضايا التي تلامس الواقع العربي وأبرزها احتلال تركيا وتدخلاتها في دول عربية.

كتّاب ومحللون عرب: القمة العربية أثبتت فشلها قبل أن تبدأ
الثلاثاء 1 تشرين الثاني, 2022   02:26
القاهرة - محسن المصري

وتترقب الشعوب العربية قمة القادة العرب التي من المقرر أن تستضيفها الجزائر يومي 1 و2 تشرين الثاني / نوفمبر وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من منذ ثلاث سنوات.

وتواجه قمة الجزائر التي أطلق عليها قمة "لم الشمل" تحديات كبيرة خاصة بعد إعلان عدد من الزعماء والملوك العرب عدم حضورهم أعمال القمة.

ووفقاً لتقارير صحفية فمن المؤكد غياب 6 من الرؤساء العرب في مقدمتهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الصباح، ورئيس الإمارات محمد بن زايد، وسلطان عمان هيثم بن طارق، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، إضافة إلى رئيس لبنان ميشيل عون المنتهية ولايته.

غياب القادة عن القمة ليست الأزمة الوحيدة التي أفقدت قمة الجزائر رونقها وأهميتها، فالقمة العربية التي يفترض بها الدفاع عن سيادة واستقلالية أعضائها، تجاهلت في جدول أعمالها مناقشة الاحتلال التركي لشمال سوريا والعراق والانتهاكات التركية المستمرة لسيادة ليبيا.

وحسب مراقبين فإن القمة العربية فشلت قبل أن تبدأ، ولا يمكن التعويل عليها أو انتظار قرارات قوية تجاه الأزمات التي تعصف بالدول العربية أو الجرائم التي تواجهها الشعوب على يد الاحتلال التركي في سوريا والعراق.

 العثمانية الجديدة

وقال الكاتب والمحلل السياسي المصري، إبراهيم شعبان، إن "هناك بند دائم على مختلف الاجتماعات الوزارية والقمم العربية، بإدانة التدخل التركي السافر في الشؤون العربية منذ أكثر من 10 سنوات، لكن القضية تكمن في أن هذه البنود عبر مختلف الاجتماعات "مجمدة" ولا يتم تفعيلها أو تحويلها إلى سياسات حقيقية جماعية من جانب الدول العربية".

وأكد شعبان لوكالتنا " تركيا وطوال السنوت الماضية لم تخف نزعتها الاستعمارية عبر ما تسميه بالعثمانية الجديدة، واتبعت سياسة "تمددية"، في الأراضي العربية".

وعن الاحتلال التركي لأراضٍ عراقية وجنوب كردستان، اعتبر شعبان ذلك أشبه ما يكون باحتلال وربما يعود هذا إلى ضعف الدولة في العراق بشكل عام وكذلك في سوريا".

وأضاف إن "تركيا مسؤول رئيسي عن الدمار الذي لحق بسوريا عبر مساندتها جماعات جهادية ومتطرفة في الداخل السوري، واقتطاعها آلاف الكيلومترات لحسابها وجماعات معارضة سورية تابعة لها، وقد استباحت تركيا الشمال السوري منذ عام 2011، وعملت على تتريك المنطقة ونشر الثقافة واللغة التركية فيها، بالإضافة إلى إنشاء ما لا يقل عن 113 موقعاً عسكرياً تركيا في شمال سوريا تتوزع ما بين قاعدة عسكرية ونقطة مراقبة، تنتشر في 5 محافظات سورية، بواقع 55 في حلب، و43 في إدلب، و9 في الرقة، و4 في الحسكة و2 في اللاذقية، وفق بعض التقارير، هذه النقاط العسكرية التركية، احتلال تركي سافر في قلب الأراضي السورية".

كما اعتبر شعبان أن ما وصفه بـ "الانبطاح العربي" أمام تركيا يغريها بتوسيع مناطق تدخلها ومنها ما يحدث في ليبيا، فبعد التوغل في العراق واستباحة سيادته، وبعد احتلال شمال سوريا فإن "العثمانية الجديدة" وجدت لها مقعد ثابت في ليبيا، ووقعت اتفاقيات عسكرية وأمنية وأرسلت آلاف المرتزقة للعاصمة طرابلس بدءاً من عام 2019.

واختتم شعبان حديثه" ليس مطلوباً فقط من القمة العربية القادمة في الجزائر مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر، توجيه إدانات عابرة للدور التركي، ولكن التوقف أمام تفاصيل هذا التدخل وكشفه أمام الرأي العام العربي، وطرح مشروع قانون للمطالبة بالانسحاب التركي فوراً من كافة الدول العربية واحترام سيادة الدول العربية".

فشلت قبل بدايتها

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي المصري مجدي صادق، أن القمة العربية القادمة بالجزائر التي تنعقد لأول مرة منذ عام 2019 أثبتت فشلها قبل أن تبدأ.

واعتبر خلال حديث لوكالتنا،" أن أكبر دليل على فشل القمة هو اعتذار 6 من القادة العرب حتى الآن على الرغم من أن شعار القمة هو "لم الشمل"!!

واستنكر صادق غياب القضايا العربية الملحة عن القمة العربية، مثل الاحتلال التركي لسوريا والعراق والتدخلات والاتفاقيات التي يعقدها نظام أردوغان مع حكومة الدبيبة في ليبيا بما يهدد الأمن القومي العربي.

وأشار إلى أن حالة الالتباس التي تعيشها الدولة الجزائرية وسياستها الخارجية سواء دعمها لجبهة البوليساريو وسياسة التصعيد التي تمارسها تجاه مملكة المغرب يجعل من استضافتها للقمة العربية قرار خاطئ خاصة في ظل ما تمر به المنطقة من أزمات ما كان يتطلب قمة استثنائية في دولة لا خلاف على سياستها.

وتساءل صادق عن أسباب عدم إدراج قضية الاحتلال التركي للشمال السوري والتواجد غير الشرعي للأتراك في ليبيا والعمليات العسكرية التي ينفذها نظام أردوغان في شمال العراق على جدول أعمال القمة؟ أليست العراق وسوريا دولاً عربية يجب الوقوف بجانبها في مواجهة الاحتلال التركي؟

وكشف صادق "عن تعاون عسكري وسياسي وتجاري كبير بين الجزائر وتركيا، واصفاً الجزائر بأنها تحولت لقاعدة عسكرية تركية في ظل حكم الرئيس تبون وهو ما يهدد الأمن القومي العربي".

ووفقاً للكاتب فإن احتضان الجزائر لتركيا ساهم بشكل كبير في ضعف أجندة أعمال القمة وغياب السياسات والجرائم التي ترتكبها تركيا بحق دول عربية كسوريا والعراق عن طاولة المناقشات.

وشدد صادق "على أن قمة الجزائر لن تقدم جديداً ولا يمكن أن ننتظر منها خيراً للشعوب العربية ولا طائل من عقدها من الأساس".

(ي ح)

ANHA