العالم تضامن مع روج آفا بوجه داعش وعليه أن يتضامن معها بمواجهة عرّاب داعش

على الرغم من التضامن العالمي الكبير مع المقاومة التاريخية في كوباني والمساهمة في تدمير جدار الرعب الذي خلقه داعش في سوريا والعراق، لا تزال مدينة كوباني والثورة في روج آفا تواجه خطر الداعم الرئيس لداعش والجماعات المرتزقة؛ وهي الدولة التركية.

العالم تضامن مع روج آفا بوجه داعش وعليه أن يتضامن معها بمواجهة عرّاب داعش
الإثنين 31 تشرين الأول, 2022   20:27
مركز الأخبار- زانا سيدي

شكلت المعركة التاريخية في كوباني نصراً للإنسانية، وأصبحت رمزاً للمقاومة الأممية ضد وحشية مرتزقة داعش، الذين فشلوا بدعمٍ من دولٍ إقليمية في مقدمتها تركيا باحتلال دولٍ تحت الغطاء الإسلامي المزيف وإحياء الخلافة العثمانية، لتؤدي تركيا بنفسها ذلك الدور بعد القضاء على داعش جغرافيّاً.

منذ إعلان ظهور داعش رسمياً في سوريا والعراق؛ لم تتوقف الدولة التركية عن دعمها لتلك الجماعات التي تحارب في إطار احتلال الجزأين الشمالييْن من الدولتين وضمهما للأراضي التركية وإنهاء المشروع الديمقراطي في شمال وشرق سوريا، حيث لعب داعش جزءً من تلك اللعبة؛ إلى أن فشل المخطط الداعشي، وذلك ما أفضى إلى دخول الدولة التركية مباشرة في الحرب السورية واحتلال مناطق واسعة بحجة حماية "أمنها القومي".

لا تكاد آلة القتل والدمار تتوقف منذ ظهور داعش حتى يومنا هذا؛ ولم يأتي الهجوم الاحتلالي التركي على الأراضي السورية إلا في إطار تعميق الأزمة في سوريا وقتل وتهجير السوريين طيلة الأعوام التي أعقبت إنهاء داعش جغرافياً، فالدولة التركية تسعى لتحقيق الأهداف التي فشل داعش في تحقيقها على الرغم من الدعم التركي الهائل له وقبل ذلك لجبهة النصرة وما يسمى بالجيش الحر.

معركة كوباني... واتحادٌ أممي غير مسبوق

ما إن توغل داعش في غالبية أحياء كوباني في تشرين الأول/أكتوبر عام 2014، حتى احتشد آلاف الكرد على الحدود قادمين من مناطق مختلفة في باكور (شمال كردستان) للتعبير عن تضامنهم مع المقاومة.

عشرات المقاتلين في أحياء مدينة كوباني قاوموا تمدد الخطر العالمي "داعش" في الجغرافيا السورية، وسرعان ما تعاطفت معهم شعوب عشرات الدول في آسيا، وأوروبا وأميركا اللاتينية في اتحادٍ أممي غير مسبوق.

اعتُبرَ الهجوم الذي بدأه داعش في الـ 15 من أيلول/سبتمبر عام 2014؛ من 3 محاور باتجاه مدينة كوباني، من أكبر الهجمات التي شنّها داعش خلال السنوات التي نشطَ فيها في سوريا والعراق، بمشاركة الآلاف من المرتزقة من مختلف أنحاء العالم.

حولت تركيا بوصلة داعش باتجاه مقاطعة كوباني أقصى شمالي سوريا، بعد أن أعلنت كوباني إلى جانب مقاطعتي الجزيرة وعفرين، الإدارة الذاتية في روج آفا، مما أثار سخط الدولة التركية ودولٍ إقليمية أخرى.

إعلان اليوم العالمي للتضامن مع مقاومة كوباني

شكلَ النفير العام الذي أعلنه القائد عبد الله أوجلان من سجنه في جزيرة إمرالي، والذي دعا المجتمع الكردستاني إلى الدفاع عن كوباني، منعطفاً حاسماً في المعركة التي اعتبرها الكرد "مصيرية".

عشرات المدن في شمال كردستان وتركيا شهدت انتفاضات وتظاهرات عارمة ضد موقف الدولة التركية الداعم لداعش في المعارك الدائرة في كوباني، حيث فقد 53 مدنياً لحياتهم في تلك الاحتجاجات.

تزامنت المعركة في كوباني مع مشاهدٍ دموية يومية في المدن الأوروبية والآسيوية وفي الشرق الأوسط على يد داعش وأنصاره، إذ أدركت شعوب العالم مدى خطورة احتلال داعش للمدينة، حيث خرجَ ملايين المتظاهرين حول العالم رافعين أعلام وحدات حماية الشعب والمرأة في 93 بلد، في احتجاجاتٍ عارمة في مدن أميركا اللاتينية، آسيا وأوروبا، دعت الحكومات إلى التحرك في ظل دفاع عشرات المقاتلين والمقاتلات عن آخر أحياء مدينة كوباني. كما انخرط عشرات المقاتلين والمقاتلات الأمميين في مقاومة كوباني.

حيث أصدر منظّمو التظاهرات العالمية بياناً حول جعل يوم الأول من تشرين الثاني/نوفمبر يوماً عالمياً للتضامن مع كوباني وعليه خرج الملايين من الناس في مظاهرات عارمة من أفغانستان حتى الإكوادور، من كندا حتى أستراليا، وذلك لتبني مقاومة كوباني تحت شعار "الاستنفار العالمي من أجل كوباني والإنسانية ضد داعش".

وأُعلن عن اليوم العالمي للتضامن مع كوباني في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر؛ حيث اجتاحت المظاهرات الطرق الرئيسة في كبرى المدن حول العالم والمطارات، وأمام السفارات التركية تنديداً بالدعم التركي المباشر لداعش.

في ظل انشغال قسد بإنهاء داعش جغرافياً...تركيا تحتل الأراضي السورية بضوءٍ أخضرٍ أميركي

لم تمر سوى 4 أعوام على تحرير مدينة كوباني، حتى أعلنت قوات سوريا الديمقراطية هزيمة داعش في البلاد عقب تدمير آخر معاقله في بلدة الباغوز بريف دير الزور شرقي سوريا على الحدود مع العراق، في آذار/مارس عام 2019، بعد عام ونصف من تحرير مدينة الرقة العاصمة المزعومة لداعش.

لم تستطع تركيا قبول انهيار حليفها داعش أمام أنظارها على يد أبناء المنطقة، حيث شنّت عدواناً على مقاطعة عفرين في كانون الثاني/يناير 2018 بعد أشهر من تحرير قوات سوريا الديمقراطية مدينة الرقة عاصمة داعش المزعومة، وهجّرت تركيا والمجموعات المرتزقة التابعة لها مئات الآلاف من الكرد والعرب من ديارهم انتقاماً لداعش.

عاودت تركيا عدوانها حيث أطلقت هجوماً وحشياً استهدفَ منطقتي سري كانيه/رأس العين، وكري سبي/ تل أبيض الحدوديتين، في الـ 9 من تشرين الأول عام 2019، بضوءٍ أخضر أميركي بعد انسحاب الأخير من مناطق واسعة من شمال شرق سوريا؛ عقب أشهر من هزيمة داعش في الباغوز، حيث أفضى العدوان إلى احتلال المنطقتين رغم المقاومة التاريخية لقوات سوريا الديمقراطية.

انخفض مستوى التضامن العالمي مع السوريين الذين يواجهون وحشية تركيا الداعم الرئيس لداعش، وعلى الرغم من أن العدوان التركي تجاه مقاطعة عفرين ومنطقتي سري كانيه وكري سبي كان أكثر وحشية ودموية وشارك فيه داعش إلى جانب الجنود الأتراك في مهاجمة هذه المناطق السورية، لم تتحرك القوى الدولية حيال أكبر عملية تهجيرٍ وتغييرٍ ديمغرافي يشهده الشرق الأوسط في القرن الواحد والعشرون.

تركيا تعيد تجربة داعش شمالي سوريا تمهيداً لهجمات جديدة أكثر عنفاً ضد الإدارة الذاتية

لم يكن غريباً مقتل متزعمي داعش بالقرب من الحدود التركية رغم نفي دولة الاحتلال علمها بوجودهم هناك، وحسب تقارير فإن 30 ألفاً من المرتزقة الدوليين من الإيغور والشيشانيين والتركمان تحرسهم تركيا في إدلب والمناطق المحتلة ويتنقلون بين المناطق المحتلة وتركيا دون أي قيود.

وفي الوقت الذي تشكل الدولة التركية منطلقاً لآلاف المرتزقة باتجاه سوريا، والعراق، وأذربيجان، وأفغانستان وشمال إفريقيا، تتسع دائرة الخطر ضد جميع دول العالم، فالغزو الذي طال شمال وشرق سوريا، تمكنت من خلاله تركيا تهريب العشرات من أخطر المرتزقة في العالم من سجون قوات سوريا الديمقراطية، إلى جانب فرار أُسر مرتزقة داعش من مخيم عين عيسى شمال وشرق سوريا.

وتتجه تركيا لفرض سيطرة هيئة تحرير الشام وهي ذراع القاعدة في سوريا في لعبة استخباراتية لفرض طوقٍ من "الحركات الإسلامية الجهادية" حول مناطق الإدارة الذاتية؛ بالتزامن مع دعم دولة الاحتلال لخلايا داعش في مخيم الهول والسجون والمناطق الصحراوية في دير الزور، لضرب مناطق شمال وشرق سوريا من الداخل.

تركيا وحلفائها...هجمات لم تتوقف ضد كوباني والثورة الديمقراطية في روج آفا

استهدفت الطائرات المسيّرة التركية 16 مرة مناطق آهلة بالسكان في مقاطعة كوباني على مدى 3 أعوام، واستشهد على إثر الضربات الجوية عدداً من المواطنين.

إلى جانب ذلك لا تسلم المدينة وقراها الحدودية من عمليات الاستهداف التركية بالقذائف والصواريخ وحتى الطائرات الحربية التي تستخدمها دولة الاحتلال ضد الأهالي في مقاطعة كوباني، بهدف إرهابهم.

يأتي ذلك، فيما يهدد على الدوام المسؤولون الأتراك وفي مقدمتهم أردوغان بشن عدوانٍ يستهدف مقاطعة كوباني، مستفيداً من صمت القوى الدولية ومنظمات حقوق الإنسان التي بدت على عكس ما كانت عليه خلال هجوم داعش على كوباني.

تأخذ الثورة في روج آفا وشمال وشرق سوريا منعطفاً آخر وهو الأخطر، فالصمت الدولي والأممي تجاه الجرائم التركية المرتكبة ضد المواطنين وعمليات التغيير الديمغرافي في المناطق المحتلة شمالي سوريا، بات مقلقاً في ظل استمرار الوضع على ما هو عليه، ونظراً للدور التخريبي لتركيا في الشرق الأوسط.

فالثورة في روج آفا والتي انطلقت من كوباني لا تزال تشكل منبعاً معنوياً للمشروع الديمقراطي الذي بات يشع بنوره أرجاء العالم وكان اليوم العالمي للتضامن مع كوباني شرارة اتحاد الأمم لحماية الثورة الديمقراطية التي تشهدها روج آفا في ظل الفوضى التي تعصف بالشرق الأوسط.

فالتجاهل الدولي والأممي للحقيقة المعاشة في شمال وشرق سوريا، يمنح الفرصة للدولة التركية المحتلة لتصعيد أكثر في حربها التي تخوضها في إطار إبادة الكرد وشعوب المنطقة، حتى وصل بها الأمر إلى الاستخدام المفرط للأسلحة الكيماوية والأسلحة المحرمة دولياً في قصف شمالي سوريا وجبال كردستان.

(د)

ANHA