مظاهرات احتجاجية وأزمة غذائية.. هل تشهد تونس ثورة جديدة؟

شهدت الأيام والأسابيع الماضية، انتشار المظاهرات والفعاليات الاحتجاجية في العاصمة التونسية وعدة مدن أخرى على خلفية الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد، في تطور قال عنه خبراء في الشأن التونسي أنه قد يطيح بقيس سعيّد.

مظاهرات احتجاجية وأزمة غذائية.. هل تشهد تونس ثورة جديدة؟
الأحد 30 تشرين الأول, 2022   00:20
القاهرة - محسن المصري

وتعاني تونس من أزمة اقتصادية ظهرت تداعياتها عبر اختفاء العديد من السلع الأساسية من السوق، وارتفاع أسعار الموجود منها فضلاً عن أزمة محروقات.

ووفقاً لتقارير صحفية، فإن المواطنين التونسيين يعانون من اختفاء مواد أساسية كالسكر والزيت النباتي والأرز من رفوف المحلات التجارية ومحال البقالة من وقت لآخر، ويجبرون على الوقوف في طوابير لساعات للظفر بشيء منها إن وجدت.

أزمة سياسية

وتتهم قوى سياسية الرئيس التونسي، قيس سعيد، بسلوك نهج استبدادي، والعودة بالبلاد إلى زمن حكم الفرد الذي تخلصت منه تونس عقب ثورة شعبية، أطاحت برئيسها السابق زين العابدين بن علي، بعد 23 عاماً من البقاء في السلطة.

من جانبه، تعهد الرئيس قيس سعيد بمواجهة المظاهرات التي تشهدها بلاده ضد سياساته مؤكداً أن سيواصل نهجه حتى يتم إنقاذ الدولة من "العابثين" وحتى تستعيد تونس مجدها، على حد تعبيره.

احتمالات مفتوحة

/ar/uploads/files/2022/10/29/162922_alsghyr-alzkrawy.webp

وأكد الدكتور صغير الزكراوي، أستاذ القانون العام بتونس، أن هناك أزمة مالية خانقة في تونس، مشيراً إلى أن الدولة أصبحت غير قادرة على توفير بعض المواد الغذائية الأساسية التي فقدت في السوق، مثل السكر، والقهوة، والزيت، وخاصة المحروقات التي تعتبر شرايين الاقتصاد.

وقال لوكالتنا إن "هذا المناخ المتأزم سياسياً واقتصادياً أجج الاحتجاجات الاجتماعية في بعض الأحياء خاصة في العاصمة"، لافتاً "إلى أن كل ذلك في غياب أفاق للخروج من الأزمة".

وحذر الزكراوي من أن "النهج الانفرادي للرئيس قيس سعيد ورفض الحوار، يهددان بجدية بقاءه في الحكم"، مشدداً "أن كل الاحتمالات أصبحت واردة".

وحسب الزكراوي فإن "الاحتجاجات بدأت جراء التضخم وتدهور القدرة الشرائية وتفشي البطالة ما أجبر الشباب على الهجرة"، مشيراً إلى أنه" يكفي متابعة قوارب الموت في البحر الأبيض المتوسط؛ لمعرفة صعوبة الوضع في تونس".

وحول احتمالات تكرار أحداث "الربيع العربي" مرة أخرى، بداية من تونس خاصة مع وجود دعوات للتظاهر بمصر.

 أكد الزكراوي أن "بلاده لن تخدع مرتين ومشاكل تونس تختلف عن مشاكل مصر".

وحول مستقبل الأوضاع بتونس، أكد الزكراوي أن "كل الاحتمالات واردة ومنها نهاية حكم سعيد التسلطي".

مستقبل غامض

/ar/uploads/files/2022/10/29/162944_nzar-aljlydy.webp

من جانبه، يرى المحلل السياسي التونسي نزار الجليدي، أن تونس تعيش على وقع أزمة اقتصادية خانقة، أسبابها داخلية وخارجية، داخلية؛ لأن رؤوس الفساد والمحتكرين يريدون تعطيل المسار السياسي ما بعد 25 تموز / يوليو وخلق زلزال اجتماعي داخلي.

وأزمة خارجية نتيجة؛ الحرب الروسية في أوكرانيا وأزمة النفط العالمية، وكذلك ما تعيشه المنطقة، خاصة أن السوق التجارية بين تونس وليبيا والجزائر نشطة جداً في ظل وجود أزمة دبلوماسية مع المغرب.

وأكد لوكالتنا أن "تونس لا تعيش خارج فضاءها المتوسطي ولا فضاءها المغاربي بالإضافة إلى أن أوروبا الشريك الرئيسي الاقتصادي لتونس يعيش في أزمات كبيرة".

وأشار الجليدي إلى إن "هذا الثالوث الداخلي والخارجي والجيوسياسي يؤثر بشكل أو بأخر ويصنع أزمة اقتصادية وغذائية ولكن هذا لا يعطي شرارة لإعادة الخطأ مرة أخرى".

وحول احتمالية اندلاع ثورة جديدة في تونس، أكد الجليدي أن "الشعب التونسي غير جاهز لإنتاج مسودة أخرى من ربيع الخراب العربي ولا إنتاج فوضى بالبلاد لأنهم يعرفون أن الساسة قد أصابهم الإفلاس والعجز عن العمل والإدارة وتقديم مشاريع لحل الأزمة".

واعتبر أن "التونسيين يعولون على أن يكون الرئيس قيس سعيد بشكل أو بأخر، قاطرة لإنقاذهم مما هم فيه، ولكن هذا ليس صكاً على بياض للرئيس لأن الرئيس نفسه قيد امتحان".

ورأى الجليدي أن "المستقبل في تونس غامض جداً ولكن الحل الوحيد أن يعود الشعب التونسي للعمل والإنتاج والصبر والمثابرة كما على الرئيس أن يطلق خطوة جريئة تثلج صدر التونسيين في محاربة الفساد وتعطي إشارة للعمل والإنتاج مرة ثانية".

(ي ح)

ANHA