"بعضهم بقي بلا مأوى".. قطر تبلغ آلاف العمال بإخلاء مساكنهم في الدوحة مع اقتراب كأس العالم

أبلغت السلطات القطرية العمال الأجانب بإخلاء مجمعات سكنية يقيمون فيها وسط العاصمة الدوحة، الأمر الذي أجبرهم للبحث عن مأوى آخر بما في ذلك افتراش الرصيف أمام مساكنهم السابقة.

"بعضهم بقي بلا مأوى".. قطر تبلغ آلاف العمال بإخلاء مساكنهم في الدوحة مع اقتراب كأس العالم
السبت 29 تشرين الأول, 2022   06:39
مركز الأخبار

وقال عمال، طُردوا من منازلهم، إن قطر أخلت مجمعات سكنية تضم آلاف العمال الأجانب في وسط العاصمة الدوحة، في نفس المناطق التي سيقيم فيها مشجعو كرة القدم الزائرون خلال كأس العالم.

وذكر العمال بحسب ما نقلته وكالة رويترز أن "السلطات أخلت أكثر من 12 مبنى وأغلقتها، مما أجبر العمال، وأغلبهم آسيويون وأفارقة، على البحث عن أي مأوى يمكنهم العثور عليه، بما في ذلك افتراش الرصيف أمام أحد مساكنهم السابقة".

وتأتي هذه الخطوة قبل أقل من أربعة أسابيع من انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر، والتي أثارت تدقيقاً دولياً مكثفاً على معاملة قطر للعمال الأجانب وقيود قوانينها الاجتماعية.

وفي أحد المباني الذي قال سكان إنه كان يؤوي 1200 شخص في حي المنصورة بالدوحة، أبلغت السلطات الناس في حوالي الساعة الثامنة مساء يوم الأربعاء أن أمامهم ساعتين فقط للمغادرة.

وعاد المسؤولون حوالي الساعة 10:30 مساء، وأجبروا الجميع على الخروج وأغلقوا أبواب المبنى، على حد قولهم، ولم يتمكن بعض الرجال من العودة في الوقت المناسب لجمع أمتعتهم.

ويقول مسؤول حكومي قطري إن عمليات الإخلاء لا علاقة لها بكأس العالم وتم تخطيطها "بما يتماشى مع الخطط الشاملة والطويلة الأجل المستمرة لإعادة تنظيم مناطق الدوحة"

وحوالي 85٪ من سكان قطر البالغ عددهم ثلاثة ملايين نسمة هم من العمال الأجانب، ويعمل العديد من الذين تم إجلاؤهم كسائقين أو عمال مياومين أو لديهم عقود مع شركات لكنهم مسؤولون عن أماكن إقامتهم الخاصة، على عكس أولئك الذين يعملون في شركات البناء الكبرى الذين يعيشون في مخيمات تضم عشرات الآلاف من الأشخاص.

وكثيراً ما توجّه المنظمات الحقوقية الدولية إلى الإمارة الخليجية الغنيّة بالغاز انتقادات بسبب الظروف التي يعمل فيها مئات آلاف العمّال، ولا سيّما الآسيويون منهم، في مواقع بناء المنشآت الضخمة التي ستستضيف أحد أهمّ الأحداث الرياضية في العالم.

وفي تقرير سابق لمنظمة العفو الدولية (غير الحكومية) بعنوان "في مقتبل العمر: تقاعس قطر عن التحقيق في حالات وفاة العمّال الأجانب والتعويض عنها وتفادي حدوثها"، قالت منظمة العفو الدولية "أمنستي" إنّ هناك "أدلّة واضحة على تقاعس قطر المزمن عن تفادي حالات وفاة العمال الأجانب والتحقيق فيها والتعويض عنها".

وأوضحت المنظمة أنّ تقريرها "يضع آلاف الوفيات التي لا تفسير لها في صفوف العمال الأجانب طيلة العقد الماضي في سياق مقلق جداً"، لافتة إلى أنّه "على مدى العقد الماضي، توفي آلاف العمال الأجانب، بشكل مفاجئ وغير متوقّع، في قطر، على الرّغم من اجتيازهم الفحوصات الطبية الإلزامية قبل السفر إلى البلد".

وأضافت إنّه "على الرّغم من الأدلّة الواضحة على أنّ الإجهاد الحراري قد شكّل مخاطر صحّية كبيرة للعمّال، إلا أنّه لا يزال من الصعب للغاية معرفة عدد الأشخاص الذين توفّوا نتيجة لظروف عملهم، وهذا لأنّ السلطات القطرية، في معظم الحالات، لا تحقّق في السبب الكامن وراء وفاتهم".

وأكدت أمنستي في تقريرها أنّه "بدلاً من ذلك، يُذكر في شهادات الوفاة عادةً أنّ الوفاة لأسباب طبيعية أو بسكتة قلبية وهي أوصاف لا معنى لها تقريباً في إثبات الوفيات، وبالتالي لا يتمّ وصل الوفاة بظروف عملهم".

ولفتت العفو الدولية إلى أنّه في نظام رعاية صحيّة جيّد التمويل كالنظام الصحّي القطري يجب أن يكون من الممكن تحديد سبب الوفاة في جميع الحالات باستثناء واحد في المئة، لكنّ هذه النسبة ترتفع في قطر في حالات العمال الأجانب إلى 70% وفقاً لسجلات اطّلعت عليها أمنستي في البلدان الأصليّة للمهاجرين.

(د ع)