انتهاء أعمال اليوم الأول من الملتقى الحواري النسوي المنعقد في حلب

انتهت أعمال اليوم الأول من الملتقى الحواري النسوي في مدينة حلب بقراءة المحور الأول ، حيث فتح باب التحاور بين الحاضرات والمنضمات اللواتي أبدين آرائهن المتباينة  بخصوص " الهوية الوطنية السورية الجامعة".

انتهاء أعمال اليوم الأول من الملتقى الحواري النسوي المنعقد في حلب
الجمعة 28 تشرين الأول, 2022   11:09
حلب

تتواصل أعمال الملتقى الحواري النسوي المنعقد اليوم في مدينة حلب من قبل منتدى حلب الثقافي بقراءة المحور الأول للندوة من قبل عضوة اللجنة التحضيرية للملتقى ومكتب العلاقات بمجلس سوريا الديمقراطي فاطمة الحسينو، وإتاحة المجال للحاضرات بإبداء آرائهم.

وبعد الانتهاء من إلقاء الكلمات من قبل كل من الرئيسة المشتركة لمنتدى حلب الثقافي ليلى خالد والمحامية والرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية أمينة عمر، قرأت فاطمة الحسينو المحور الأول المندرج تحت عنوان ( الهوية الوطنية السورية الجامعة) على الحاضرات والمشاركات.

أشارت فاطمة في بداية حديثها إلى مفهوم الهوية بحسب الإطار الاصطلاحي والنظري وتطرقت إلى أشكال الهوية التي تتضمن الهوية المجتمعية والقومية الأحادية  إلى جانب الهوية الثقافية والوطنية والمحلية.

الهوية الوطنية عبر المراحل التاريخية

فيما نوهت فاطمة إلى أنه لم يتم الإشارة بشكل واضح إلى الهوية الوطنية السورية في دستور 1920، ولكنها لم تبنت مفهوم المواطنة، حيث ورد في المادة (11) بأن "السوريون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات"، ولكن هذه الهوية لم تكن واضحة المعالم. حيث أراد الأمير فيصل بناء مملكة قومية لامركزية".

أما بخصوص الهوية الوطنية في مرحلة الانتداب الفرنسي على سوريا (1920 – 1946)  فقالت فاطمة "تم التركيز على بناء هوية وطنية سورية حول دمشق، وهويات محلية متعددة. وبناء عليه ساعدت في بناء دويلات في سوريا، دولة دمشق ودولة حلب ودولة الدروز ودولة جبل العلوين. ولم تظهر معالم هوية وطنية سورية واضحة تجمع مختلف السوريين تحت سقفها".

فيما قالت فاطمة أنه عقب الاستقلال 1946، لم يستقر النظام السياسي في سوريا، ولم تستطع الكتل السياسية التي مثلت طبقية وهوياتية متعددة بناء الهوية الوطنية. ودافعت البرجوازية السورية عن مصالحها المناطقية، والنزعات القومية العربية التي كانت سائدة آنذاك.

وفي مرحلة الوحدة مع مصر، وصفت فاطمة حالة الهوية الوطنية بالمتراجعة حيث صعدت الهوية القومية العربية العابرة للحدود تحت هيمنة الأيديولوجيات المنادية بالقومية. وتتوج ذلك، بتبني حكومة الانفصال 1961 تسمية الجمهورية العربية السورية، مما أنهى أي محاولة حقيقية لبناء هوية وطنية سورية جامعة. 

بينما عرفت فاطمة مرحلة سيطرة حكم البعث بعد استيلائه على السلطة عبر انقلاب عسكري في 8 ٱذار 1963، بمرحلة فرض الهوية القوموية العربية على سوريا المتعددة لغوياً واثنياً وثقافياً ودينياً ومذهبياً،" الهوية القومية التي أنشأها حزب البعث في سوريا هوية زائفة مصطنعة ليس لها أساس مجتمعي قومي حقيقي. إذ استوردها منظرو البعث من النازية الألمانية والفاشية الإيطالية. وبذلك فرض البعث الهوية الاحادية القائمة على اللغة لواحدة والعلم الواحد والوطن الواحد والنشيد الواحد. وبذلك، مزق النسيج المجتمعي السوري، وطبق سياسات فرق تسد عمليا على السوريين".

وفي نهاية المحور لفتت فاطمة الأهمية إلى أسس تطبيق الهوية الوطنية السورية الجامعة قائلةً "هي هوية تعددية منفتحة الأطراف تعبر عن الاختلاف وتنوع الأمة السورية ولا تُختزل بأحد مكوناتها، على أسس المواطنة، وتبنى هذه الهوية وفق مبدأين أساسيين هما هوية وطنية مركبة منفتحة الأطراف قائمة على أساس الاعتراف والتواصل العقلاني، و الاعتراف بالهويات الثقافية دستورياً وأخلاقياً.

القوانين الدستورية في سوريا التي تنادي بالتعددية هي نظرية فقط

من ثم فتح باب النقاشات حيث قالت الناشطة النسوية السورية سوسن عباس بأن المجتمع السوري هو نسيج اجتماعي، معتبرةً أن القوانين الدستورية في سوريا أو التصريحات التي تنادي بالتعددية هي نظرية فقط، ولو أنها طبقت بالمعنى الحقيقي لها لما دخلت سوريا في دوامة الحرب المستعرة.

وأنهت سوسن مداخلتها بالإشارة إلى ضرورية تطبيق المساواة بين كافة المكونات السورية للوصول إلى الهدف الأسمى في تجنيب سوريا من المأزق التي هي فيه الآن بحسب ما وصفت، داعيةً إلى لإشراك الجميع في صنع القرارات.

تعميم التعليم للنهوض بالمرأة من الحضيض

أما الشاعرة والصحفية السورية  رولا حسن فأشارت خلال مداخلتها إلى ضرورة إحداث تغيير بالمجتمع، واصفةً وضع المرأة السورية بشكل عام بالبأس، وقالت بهذا الصدد " هنالك نساء وصلن إلى مراتب عالية جداً في مسألة إحداث مساواة، إلا أن هنالك نساء في الحضيض، لا يملكون أي درجة من درجات العلم والمعرفة متحولات إلى شذاذ آخر".

ودعت رولا خلال حديثها إلى العمل على دعم تلك الشريحة التي ذكرتها لإخراجها من هذا الواقع، وذلك عبر التعليم والتثقيف.

تمكين المرأة في المجتمعات

بدورها قالت الدكتورة رائدة الذبحاني دكتورة القانون الدولي وسفيرة السلام لدى المنظمة الدولية للسلام ومسؤولة الملف الانتهاكي والأمين العام لمنظمة أوتاد لمكافحة الفساد، عبر تسجيل صوتي أن المرأة نصف المجتمع ومن الضروري العمل على تمكينها في كافة المجالات.

وأكدت أن القانون الدولي ضمن المحافظة على حقوق المرأة لأنها تعتبر رائدة في العديد من المجتمعات أكثر من الرجل، معتبرةً دعم النساء في كافة القطاعات طريقاً للنهوض بواقع المجتمعات وباب لفتح مجال تطويرها وازدهار حضاراتها.

وانتهت أعمال الملتقى الحواري الأول بالتأكيد على ضرورة تطبيق هوية وطنية سورية جامعة تكون المرأة فيها مكانة ريادية.

(كروب/سـ)

ANHA