دول الخليج تسعى لتحقيق مكاسب من المعسكرين الشرقي والغربي

شهدت العلاقات الأميركية - الخليجية خلال الأيام الماضية، توترات على خلفية قيام منظمة أوبك بلس التي تقودها السعودية بتخفيض إنتاج النفط، الأمر الذي اعتبر بمثابة مسعى خليجي لتحقيق مكاسب من المعسكرين الغربي، بقيادة أمريكا، والشرقي، بقيادة روسيا والصين.

دول الخليج تسعى لتحقيق مكاسب من المعسكرين الشرقي والغربي
السبت 22 تشرين الأول, 2022   02:00
القاهرة - محسن المصري

الاتهامات الأميركية بالانحياز الخليجي لروسيا عززتها زيارة قام بها رئيس الإمارات محمد بن زايد إلى موسكو واجتماعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سانت بطرسبرغ.

كما سبق قمة بوتين وبن زايد، اتصال هاتفي، جمع الرئيس الروسي، بولي عهد المملكة السعودية، محمد بن زايد، الذي تدخلت بلاده في عملية تبادل الأسرى الأخيرة بين موسكو وكييف.

وجاء قرار أوبك بلس بخفض الإنتاج ليعزز الشعور الأميركي بوجود انحياز خليجي لروسيا في الصراع القائم بين الغرب وروسيا على خلفية تحرك الأخيرة العسكري في أوكرانيا.

وفي أول رد فعل أميركي على قرارات أوبك بلس بخفض الإنتاج، قال البيت الأبيض إنه سيستشير الكونغرس بخصوص مسارات إضافية لخفض سيطرة أوبك بلس على أسعار الطاقة، في إشارة واضحة إلى تشريع قد يعرض أعضاء المجموعة لدعاوى قضائية مرتبطة بمكافحة الاحتكار.

من جانبها ردت المملكة السعودية في بيان رسمي على الاتهامات الأميركية بالتأكيد على أن قرار منظمة أوبك بلس فني وليس سياسي، مؤكدة في الوقت نفسه إلى أنها لا تقبل إملاءات من أي دولة كانت.

كما أعرب وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان عن "استغرابه" من اتهام المملكة بالوقوف مع روسيا في حربها ضد أوكرانيا، بعد قرار خفض إنتاج النفط، الذي اتخذه تحالف "أوبك بلس" بقيادة المملكة.

ووصف الوزير السعودي الانتقادات الموجّهة للمملكة بالوقوف مع روسيا في حربها ضد أوكرانيا في تغريدة أخرى بـ "الاتهامات الزائفة".

وتباينت تعليقات المراقبين حول التحول الخليجي نحو روسيا، فيما رجح البعض وجود تنسيق أميركي خليجي من خلف الكواليس، استبعد آخرون وجود أي تنسيق مؤكدين أن ما يحدث هو أحد ملامح النظام العالمي الجديد الذي ينتظره العالم.

نظام عالمي جديد

الخبير المصري المتخصص في الشؤون الروسية، الدكتور عمرو الديب، يرى أن التوجه الخليجي لروسيا أمر مفاجئ للجميع وأمر في غاية الأهمية يمكن اعتباره بداية لبناء نظام عالمي جديد، لافتاً أن دول الخليج وعلى رأسها الإمارات والسعودية حليف أساسي للولايات المتحدة والغرب بشكل عام.

واعتبر الديب خلال حديث خاص لوكالتنا إن "ما يحدث الآن من تحرك خليجي تجاه روسيا أمر في غاية الأهمية خصوصاً في هذه المرحلة لأنه يعتبر تغيير في النظام العالمي الحالي خاصة بعد قرار أوبك + بتقليل إنتاج النفط ورفع أسعاره فضلاً عن زيادة الاستثمارات المتبادلة بين دول الخليج وروسيا".

وحسب الديب الذي يرأس مركز رياليست الروسي، للدراسات والأبحاث، فإن التحول الخليجي نحو روسيا أمر مطلوب بشكل كبير مؤكداً من حق كل دولة أن تبحث عن مصالحها، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن التحول الخليجي نحو روسيا لا يعني قطع علاقاتهم بالغرب.

وأشار إلى أن "دول الخليج قد تفعل مثل تركيا التي استطاعت منذ فترة إقامة علاقات مع روسيا بالتوازي مع علاقاتها مع الغرب".

واستبعد الديب أن يكون هناك رد فعل أميركي مشيراً إلى أن أي ردود فعل من واشنطن ستكون متعلقة بعقوبات سنوية على السعودية وهو ما سيؤدي لتدمير العلاقات الأميركية مع الخليج بشكل كامل وهو أمر لا تريده الولايات المتحدة خصوصاً في هذا التوقيت حيث ترغب واشنطن في الحفاظ على مستوى العلاقات الأميركية - الخليجية.

ويشير الديب إلى أن "ما نراه خلال الفترة الحالية تمثل ملامح النظام العالمي الجديد مثل محاولة دول كبرى بالشرق الأوسط مثل السعودية والإمارات وتركيا الحصول على المكاسب من المعسكرين سواء الغربي بقيادة أميركا أو الشرقي المتمثل بالصين وروسيا".

تنسيق خلف الكواليس

من جانبه قال عضو الحزب الديمقراطي - الأميركي، الدكتور مهدي عفيفي إن ما يحدث من تقارب خليجي - روسي يعتبر خطوة خطيرة من دول الخليج تجاه الغرب وليس أميركا وحدها خاصة أن العلاقات الخليجية - الغربية قديمة ومتجذرة ولن تقبل الدول الغربية فكرة التحول الخليجي الكامل تجاه روسيا.

وقال لوكالتنا إن "ما يحدث قد يؤدي لردود فعل غربية تجاه دول الخليج معرباً في الوقت نفسه عن اعتقاد بوجود ما وصفه بالتنسيق الأميركي - الخليجي من أجل قيام الخليج بدور في ملفات أخرى مثل المسألة الإيرانية أو الحرب الروسية - الأوكرانية كنوع من الوساطة كما حدث من تدخل قطري في ملف أفغانستان والاتفاق مع طالبان".

وأعرب عفيفي عن اعتقاده بوجود تنسيق أميركي - خليجي من وراء الكواليس من أجل لعب دور في قضايا مثل الطاقة والغذاء خاصة بعد أن أدت المسألة الروسية - الأوكرانية لمشاكل كبيرة في الغذاء حول العالم.

وأشار إلى أن خفض إنتاج البترول من منظمة أوبك بلس أمر لم يكن مرجو ولا متوقع من قبل أعضاء المنظمة وفى مقدمتهم السعودية ولذلك أبدت الولايات المتحدة عدم رضاها عن الخطوة كاشفاً أن هناك مطالبات داخل الكونغرس بسحب القوات الأميركية من المملكة.

وحسب عفيفي فإن الأمر إن لم يكن به تنسيق وترتيب سيكون هناك مخاطرة كبيرة من الدول الخليجية.

وحول الرد المتوقع من واشنطن، قال عفيفي إن" هناك مطالبات داخل الكونغرس بسحب القوات الأميركية من المملكة"، لافتاً إلى أن "الرد الأميركي لن يتجاوز حدود وقف تقديم الدعم اللوجستي للجيش السعودي في حرب اليمن أو وقف التدريبات المشتركة ومنع تصدير الأسلحة للمملكة".

وأشار إلى أن هناك حالة ترقب داخل الولايات المتحدة تجاه سياسات الدول الخليجية سواء السعودية أو دول أخرى، لافتاً إلى أن هناك مطالب شعبية داخل أميركا بتقليص القوات بمختلف أنحاء العالم وخاصة داخل مناطق الصراع.

واستبعد عضو الحزب الديمقراطي - الأميركي، الدكتور مهدي عفيفي "قيام واشنطن بإعادة فتح ملف قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي أو التسريع بتمرير قانون نوبك الخاص بمعاقبة السعودية".

(ي ح)

ANHA