في ذكرى تحريرها الخامسة.. ماهي التطورات التي طرأت على مدينة الرقة؟

بعد خمسة أعوام على تحرير مدينة الرقة من مرتزقة داعش، شهدت المدينة تطوراً كبيراً في كافة المجالات الاقتصادية، والخدمية حيث شهدت إعماراً كبيراً، كل ذلك بفضل جهود لجان مجلس الرقة المدني، وإصرار الأهالي على إعادة مدينتهم كما كانت.

في ذكرى تحريرها الخامسة.. ماهي التطورات التي طرأت على مدينة الرقة؟
في ذكرى تحريرها الخامسة.. ماهي التطورات التي طرأت على مدينة الرقة؟
في ذكرى تحريرها الخامسة.. ماهي التطورات التي طرأت على مدينة الرقة؟
في ذكرى تحريرها الخامسة.. ماهي التطورات التي طرأت على مدينة الرقة؟
في ذكرى تحريرها الخامسة.. ماهي التطورات التي طرأت على مدينة الرقة؟
في ذكرى تحريرها الخامسة.. ماهي التطورات التي طرأت على مدينة الرقة؟
الثلاثاء 18 تشرين الأول, 2022   20:24
الرقة-أحمد العساف

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية في 20 تشرين الأول 2017 تحرير مدينة الرقة بعد معارك طاحنة استمرت 166 يوماً، تمكن خلالها مقاتلو ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية من تحرير المدينة بشكل كامل.

ففي العام الأول بعد التحرير نفضت المدينة غبار الحرب عن جدرانها وشوارعها حيث عمل مجلس الرقة المدني على فتح الطرقات وإزالة السواتر الترابية، وتفكيك آلاف الألغام والعبوات الناسفة، وانطلقت بعدها عمليات الإعمار.

بحسب مكتب الاحصاء في مجلس الرقة المدني، عاد إلى المدينة ما يقرب من 900 ألف مواطن بينهم 25 عائلة مسيحية، ويُرجح ان تكون الأرقام أكبر من ذلك حيث لم ينتهي مكتب الإحصاء من تحديث أرقامه للعام الحالي. كما نزح 16 ألف مواطن سوري من مختلف المناطق السورية غلى الرقة نتيجة الأمان الذي تنعم به.

وخلال هذا الملف سنتطرق إلى أهم الأعمال الخدمية والتطورات التي طرأت على مدينة الرقة بعد تحريرها من مرتزقة داعش، من النواحي الخدمية، والزراعية، والاقتصادية، والتربوية والثقافية والصحية.

 إعادة الإعمار

لم تكن إعادة الإعمار في مدينة الرقة أمراً سهلاً أمام مجلس الرقة المدني ولجانه لأن المدينة تعرضت لدمار شبه تام، حيث تضررت البنى التحتية بشكل كامل بالإضافة إلى الأبنية، إلا أن مجلس الرقة المدني تمكن، خلال 5 أعوام، من إعادة إعمار المدينة بشكل شبه كامل حيث وصلت نسبة الإعمار في الأبنية المدمرة إلى أكثر من 50% بالإضافة إلى إعادة مياه الشرب والكهرباء إلى المدينة وريفها.

في هذا الصدد، قال الرئيس المشترك للجنة الإدارة المحلية والبلديات في مجلس الرقة المدني، سطام العلي "عندما دخلنا إلى مدينة الرقة بعد تحريرها كانت البنى التحتية مدمرة بشكل كامل، ولكن بجهود الأهالي والمجلس استطعنا أن نعيد الحياة كما كانت رغم الصعوبات التي واجهتنا في معظم القطاعات".

وأضاف "في كل موازنة سنوية تقدم من قبل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا يتم إطلاق عدد من المشاريع الحيوية والخدمية التي تساعد على عودة الحياة إلى المدينة".

وتركزت معظم المشاريع على إعادة تأهيل محطات مياه الشرب والكهرباء والصرف الصحي وإزالة الركام والتي وصلت كميته إلى مليونين ونص المليون متر مكعب بالإضافة إلى تعبيد الطرقات وإعادة تأهيل شبكات الإنارة والأرصفة وشوارع المدينة.

وأشار العلي "عمل مجلس الرقة المدني على إعادة تأهيل وبناء الجسور والعبارات التي تصل المدن ببعضها البعض ففي عام 2022 تم إنشاء 9عبارات صندوقية في أرياف الرقة منها يقع على قنوات الري والمصارف الزراعية، وبلغ عدد الجسور التي تم إنشاؤها إلى 16 جسراً وعبارة وكان أهمها جسر الرقة العتيق الذي كان يربط مدينة الرقة بريفها الجنوبي".

وأكمل العلي" ضمن عام 2022 تم إطلاق 89 مشروعاً حيوياً ضمن الرقة وريفها بالإضافة إلى مشاريع تعبيد الطرق بـ 8 آلاف متر مكعب من المجبول الزفتي للمدينة و10آلاف متر مكعب للريف، وتم تنفيذ 75%منها".

واختتم العلي حديثه قائلاً "مجلس الرقة المدني ولجنة الإدارة المحلية والبلديات يسعون دوماً إلى دعم الواقع الخدمي في المنطقة بالمستوى الذي يليق بأهالي الرقة بسبب ما تعرضت له المدينة من دمار أثناء احتلال مرتزقة داعش لها".

بدورها، قدمت بلدية الشعب في الرقة التسهيلات لإعادة الإعمار منذ تأسيسها عام 2018 إلى اليوم من رخص البناء وإطلاق مشاريع البنى التحتية، حيث بلغ عدد رخص البناء المقدمة لأهالي الرقة 3000 رخصة 1200 رخصة منها لأبنية كانت مدمرة بشكل كامل بدون رسوم مالية، و1800 رخصة لأبنية جديدة.

على صعيد المواقع الأثرية، رمم مجلس الرقة المدني 4 منها بشكل كامل، فيما رمم المواقع الـ 13 الأخرى بشكل جزئي.

أما على صعيد دور العبادة، رممت لجنة الشؤون الدينية التابعة لمجلس الرقة المدني كنيسة الشهداء في وسط مدينة الرقة مقابل حديقة الرشيد.

الرقة اقتصادياً

تعرف مدينة الرقة بتعدد مصادر اقتصادها وأهمها الزراعة وبعض الصناعات من المواد الغذائية والصناعية لتوفر معظم الموارد الأولية للصناعات بالإضافة إلى وجود خبرات تقنية وهندسية وخبرات محلية.

فكانت أحد أهم اللجان في مجلس الرقة المدني منذ تأسيسه لجنة الاقتصاد التي لعبت دوراً ريادياً في النهوض بالواقع الاقتصادي والصناعي في الرقة وريفها من إعادة إعمار البنى التحتية للمنشآت الصناعية وحتى الزراعية في بداية عملها في الرقة والتي كانت نسبة دمارها 100% حسب ما أفاد به الرئيس المشترك للجنة الاقتصاد التابعة لمجلس الرقة المدني، رشاد كردو.

وكانت للجنة الاقتصاد عدة مشاريع حيوية تخدم المنطقة بشكل عام منها معصرة الزيتون بريف الرقة الشمالي، ومجفف الذرة الصفراء في المدينة، ومحلج القطن وإنشاء 6 صوامع حبوب موزعة على أرياف مدينة الرقة بالإضافة إلى معمل العلف الذي ينتج في الساعة ما يقارب 15طناً ومجلب "ليماك للبيتون" المجبول، ومطحنة الحبوب.

وأوضح كردو أنه منذ تحرير مدينة الرقة إلى اليوم، تم تقديم 380 رخصة للمعامل والمنشآت الصناعية، يتم من خلاها تقديم المحروقات بالسعر المدعوم لتسهيل العمل داخل المعامل والمنشآت الصناعية، بالإضافة إلى دعم 108 أفران بكافة الاحتياجات من 204 طن من الطحين يومياً إلى جانب الخميرة بالسعر المدعوم.

الرقة زراعياً

تعتبر الزراعة من أهم الموارد الاقتصادية في الرقة وتشغل النسبة الأكبر للعمل، وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى توفر مياه الري ومشاريعها بالإضافة إلى مشروع الرائد والبليخ اللذين يعتبران من أكبر مشاريع الري على مستوى شمال وشرق سوريا.

وعملت لجنة الزراعة والري في مجلس الرقة المدني على إعادة تأهيل كافة مضخات الري التي بلغ عددها 24 مضخة وكانت مدمرة بشكل كامل.

وبلغت المساحات المروية من مشاريع الري 93 ألف هكتار ومساحات الأراضي المروية التي تقع على سرير الأنهار والمصارف الزراعية 190ألف دونم وعن طريق الآبار الارتوازية 140ألف دونم، وبحسب مكتب الإرشاد في لجنة الزراعة، فإن لجنة الزراعة والري في الرقة استطاعت إعادة تشغيل جميع مشاريع الري وري جميع المساحات.

وتشتهر الرقة بتعدد أنواع الزراعات واختلاف المحاصيل سواء المروية أو البعلية فيعد القمح والقطن والذرة الصفراء من أهم الزراعات الأساسية بالإضافة إلى الأشجار المثمرة والخضروات، كما تشتهر بتعدد الزراعات التكثيفية مثل البطيخ والسمسم".

وبلغ إنتاج مدينة الرقة من القمح في موسم 2022، 120 ألف طن وموسم القطن للعام 2021، 25 ألف طن أما الذرة فوصل إنتاجها عام 2021 إلى 75ألف طن كما استطاعت أن تحقق الاكتفاء الذاتي في الكثير من المواد الزراعية منها الخضروات الصيفية وبعض أنواع الفواكه مثل العنب والرمان والدراق.

وتشجيعاً على زراعة الذرة الصفراء عملت شركة تطوير المجتمع الزراعي في مدينة الرقة على إعادة تأهيل مجفف الذرة الصفراء بطاقة تجفيف تصل إلى 1800طن بشكل يومي.

الصحة

مثلها مثل أي قطاع متضرر من الحرب و"الإرهاب" فكان للقطاع الصحي نصيب كبير من حيث تدمير المشافي العامة والمستوصفات وسرقة معداتها حيث طال دمار كبير مشفى الرقة الوطني، وتمكن مجلس الرقة المدني بدعم من منظمات تدعم القطاعات الصحية من إعادة تأهيله بشكل كامل.

بالإضافة إلى مشفى التوليد والأطفال ومشفى الهلال الأحمر الكردي و30مركزاً صحياً في مدينة الرقة وريفها مجهزة بمعدات الإسعافات الأولية وسيارات الإسعاف والممرضين والأطباء.

التربية والتعليم  

بعد خمس سنوات من التحرير والنهوض بجميع القطاعات عاد إلى مقاعد الدارسة ما يقارب 140ألف طالب وطالبة ضمن 380 مدرسة مؤهلة من جديد بمراحلها الثلاثة بطاقم معلمين وإداريين وصل إلى6000معلم/ـة.

كما عملت منسقية الجامعات في شمال وشرق سوريا على افتتاح جامعة الشرق في الرقة خلال العام الحالي بعدد من الأفرع والاختصاصات.

بجهود مجلس الرقة المدني وتكاتف الأهالي معه تعج المدينة بالحياة

عضو الهيئة الرئاسية لمجلس الرقة المدني عبد السلام حمسورك قال "فور تحرير المدينة ودخول مجلس الرقة المدني إليها، كانت نسبة الدمار مرتفعة جداً تصل إلى 95% في جميع القطاعات، حيث عاث مرتزقة داعش فساداً في كافة القطاعات التعليمية والصحية والخدمية، وجميع القطاعات تم تدميرها بالكامل".

وأضاف "بعد مضي خمس سنوات على التحرير، أنجزنا الكثير من الخدمات، ولا زلنا مستمرين في العمل، وبفضل جهود العاملين بمجلس الرقة المدني، وبالتعاون مع الأهالي، الذين عادوا إلى منازلهم لتأهيلها وإعادة الحياة إليها".

وأكد حمسورك أن أهالي الرقة متشبثون بأرضهم، وهذا الأمر لا يروق لدولة الاحتلال التركي وحكومة دمشق، وأضاف "الوضع الراهن في شمال وشرق وسوريا هو حالة فريدة لجميع المناطق في الشرق الأوسط وهي بذرة الديمقراطية والعيش المشترك".

تحولات سياسية وديمقراطية

لم يكن تحرير الرقة هو حملة عسكرية أو طرد مرتزقة داعش من الرقة وريفها فقط بل كان لها انفتاح سياسي ديمقراطي واجتماعي من خلال السعي إلى حل الأزمة السورية، وتشكيل الأحزاب السياسية بالإضافة إلى مشروع الأمة الديمقراطية الذي اكتمل بأخوة الشعوب والتعايش المشترك.

وبهذا الصدد قالت العضوة في مجلس حزب سوريا المستقبل العام، زليخة عبدي، "عانت الرقة أيام صعبة وخطرة كان أخطرها انتشار مرتزقة داعش "الإرهابي" في المدينة نتيجة السياسات العالمية".

وأضافت "كُتب تحرير مدينة الرقة على يد مقاتلي ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية، بعد هزيمتها لمرتزقة داعش، وكان النصر حليف قواتنا بمساندة التحالف الدولي".

وأضافت زليخة عبدي "لا نستطيع أن ننكر جهود المجلس المدني، الذي عمل على ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، بالإضافة إلى تعدد الأحزاب السياسية التي تتبع نظامه وتسعى لتحقيق هدف الأمة الديمقراطية وكلها تعود لجهود أبناء الرقة، وأخوة الشعوب وضم جميع المكونات داخل مدينة الرقة".

وأكدت، زليخة عبدي، "مشروع أخوة الشعوب والتعايش المشترك والديمقراطية في المنطقة هي مشروع ناجح وذلك من خلال الوفود التي زارت المجلس المدني والوفود التي جاءت من الدول الغربية أو دول التحالف، والتي توصلت إلى أن مشروع الأمة الديمقراطية هو الحل الأمثل للتعايش في هذه المنطقة".

وفي ختام حديثها طالبت، زليخة عبدي "بتطبيق القرار 2254 الذي يلبي طموحات الشعب السوري وينهي المعاناة التي عاشها ويعيشها".

(خ)

ANHA