اقتتال المرتزقة في المناطق المحتلة.. غايات مختلفة لدولة الاحتلال التركي مرتبطة بحسابات داخلية وخارجية

ذكر الكاتب والسياسي الكردي، صلاح علمداري، أن الاقتتال بين المجموعات المرتزقة في المناطق التي تحتلها تركيا في الشمال السوري مرتبط بالترتيبات الأمنية بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال، وأكد هذا الاقتتال جرى بإيعاز تركي مباشر.

اقتتال المرتزقة في المناطق المحتلة.. غايات مختلفة لدولة الاحتلال التركي مرتبطة بحسابات داخلية وخارجية
الإثنين 17 تشرين الأول, 2022   22:40
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

تستمر القراءات المختلفة بخصوص الاقتتال بين المجموعات المرتزقة في المناطق التي تحتلها تركيا في الشمال السوري والتي أفضت مؤخراً إلى سيطرة مرتزقة هيئة تحرير الشام (جبهة النصر سابقاً) على مدينة عفرين المحتلة ومحيطها.

إيعاز تركي لأمراء الحرب

هذا التطور اعتبره مراقبون بأنه بإيعاز من دولة الاحتلال التركي ووضعوا أهداف عديدة من بينها تأديب الجماعات الأخرى، بالإضافة إلى التمهيد لانسحاب مرتزقة "تحرير الشام" من إدلب بعد التفاهم المزمع بين دمشق والاحتلال التركي، وغيرها من الأهداف والسيناريوهات.

الكاتب والسياسي الكردي، صلاح علمداري، تحدث لوكالتنا حول ذلك، قائلاً: "كل الفصائل المتواجدة سواء في إدلب أو عفرين أو في عموم الشمال السوري تشبه بعضها، ربما تختلف قليلاً في السلوك لكنها وليدة نفس الرحم ولها نفس العقيدة، كل هذه الفصائل المسلحة مجتمعة لا تستطيع أن تفعل شيء دون الراعي التركي لها، أي بمعنى كل ما يحصل في الشمال السوري بإيعاز من الدولة التركية".

وأشار إلى أن "هذه الجماعات لا يوجد خلاف جوهري بينها، فهذه الجماعات جميعها يقودها أمراء حرب لا علاقة لهم لا بالثورة السورية ولا بالحرية والديمقراطية، أناس استقدمتهم أجهزة الاستخبارات من القاع والحضيض الاجتماعي وعينتهم قادة لهذه الفصائل، الضباط السوريين الذين انشقوا عن الجيش السوري والمؤهلات السورية كلهم أما في المخيمات تحت إقامات جبرية أو تم تصفيتهم أو في السجون، كل الذين يقودون هذه الفصائل هم ناس دفعتهم الاستخبارات الإقليمية من القاع إلى السطح لتستفيد منهم وتتحكم بهم".

وأوضح "ما حصل منذ أيام من تمدد جبهة النصرة شمالاً باتجاه عفرين أيضاً بإيعاز من الدولة التركية وله علاقة مباشرة بالترتيبات الأمنية التي اتفق عليها الجانب الأمني السوري مع الجانب الأمني التركي في لقاءاتهم التي لم تنقطع".

وأكد علمداري: "دون موافقة تركية أو غض نظر تركيا على الأقل لا يمكن لأي فصيل من الفصائل المتواجدة على رقعة الشمال السوري أن يتحرك، ببساطة لو غضبت منه تركيا وأغلقت حدودها فقط في وجهه لمات هذا الفصيل، كل الفصائل الموجودة في الشمال السوري تتنفس وتعيش وتتمول من خلال الحدود التركية بمعنى أن لتركيا شروط على كل هذه الفصائل التي ما هي إلا بيادق على رقعة الشطرنج التركية، دفعت هيئة تحرير الشام إلى المنطقة لأسباب وأهداف عديدة".

أهداف عديدة

ووضع علمداري، أهداف عديدة لهذه التطورات، قائلاً: "أعتقد أن الغاية من وراء تمدد جبهة النصرة شمالاً بإيعاز تركي هو، أولاً، لتأديب بعض الفصائل والمجموعات التي قالت لا للاستدارة التركية نحو النظام وقامت ببعض المظاهرات والاحتجاجات على الموقف التركي الجديد الذي يدعو إلى التفاوض مع النظام، ثانياً، تعزيز موقف المجموعات التركمانية ضمن قوام ما يسمى الجيش الوطني وتحديداً العمشات والحمزات ومجموعات أخرى، وبالنهاية تركيا تريد أن تستوطن وتستقر هذه الفصائل والمستوطنين التركمان في هذه المنطقة".

وحول الغاية الثالثة، أضاف علمداري "تحقيق شرط فرضه عليه النظام السوري وهو المطالبة بمدينة إدلب وجنوبها، هذا يعني أن جبهة النصرة المسيطرة على المنطقة يجب أن تنزاح نحو الشمال".

أما الغاية الرابعة، بحسب الكاتب والسياسي الكردي، فإن "الفصائل المتواجدة في عفرين إما أن ستبايع جبهة النصرة وستبقى تحت رايتها وقوانينها أو أنها ستفر نحو الشرق باتجاه جرابلس وكري سبي وسري كانيه وهناك سوف تستخدمهم تركيا لاحقاً في حربها على قوات سوريا الديمقراطية كما تخطط، أما جبهة النصرة فستصبح قريبة أيضاً من سكان المخيمات والمهجرين قسراً من عفرين في مخيمات الشهباء وهذا أيضاً سيشكل خطراً على المنطقة وسكانها".

عفرين.. فصل ملحق بمشروع إصلاح الأناضول التركي

ويرى مراقبون بأن أحد أبرز أهداف هذا الاقتتال هو تدمير المدينة ودفع من تبقى للهجرة لكي يتم تسهيل بناء المستوطنات وتوطين المرتزقة وعوائلهم وبذلك تتغير ديمغرافية عفرين وعموم المناطق المحتلة.

وحول حدوث ذلك في عفرين دون غيرها وأهمية المنطقة، قال علمداري: "عفرين لها مكانة استراتيجية في الدراسات التركية، هي فصل ملحق بالمشروع التركي، مشروع إصلاح الأناضول الذي بدأه الأتراك منذ مئة عام، في عفرين خلافاً لما حولها من المدن والبلدات الكردية المجاورة سواء ضمن سوريا أو تركيا كان لعفرين مكانة متميزة، استطاع أهل عفرين أن يحافظوا على تراثهم ولغتهم وعاداتهم وتقاليدهم، إضافة إلى أنهم ركبوا موجة التطوير التي كانت ملفتة في الفترة الأخيرة، طور أهالي عفرين أنفسهم وأدواتهم الزراعية".

وأوضح "الأرقام تتحدث عن تطور عفرين سواء الأكاديميين أو الدكاترة أو المهندسين والمشاريع الصناعية والتوسع العمراني، لذلك كان على الدولة التركية التي لا تريد للكرد ولعفرين بشكل خاص أن تتطور بل تريد لها أن تلحق بأخواتها في الجانب الآخر وأن ينعدم فيها النفس الكردي، الثقافة الكردية، فاستهدفت عفرين في عام 2018 ولا زالت بسياسات ممنهجة تحاول القضاء على كل شيء له علاقة بالكرد في عفرين، تمدد جبهة النصرة في الفترة الأخيرة أيضاً يأتي في هذا الإطار بالإضافة إلى الأهداف السابقة".

"المنطقة الآمنة" كما المشاريع الأخرى باءت بالفشل

ودائماً ما روجت دولة الاحتلال التركي لـ" المنطقة الآمنة "في إشارة إلى المناطق السورية المحتلة وذلك بهدف ترحيل اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا إلى هذه المناطق وتوطينهم بعد تهجير السكان الأصليين.

وقبل أيام تجول نائب وزير داخلية الاحتلال التركي ومسؤولون آخرون في شمال حلب المحتل، وتحدث المسؤول التركي عن ما أسماها "الحياة الطبيعية" في وقت كانت هذه المناطق تشهد اقتتال دامي بين المجموعات المرتزقة.

الكاتب والسياسي الكردي، تحدث حول ذلك، بالقول: "لا زال الرئيس التركي يحلم بالمنطقة الآمنة، رغم أنه خلال علاقاته واجتماعاته والمحافل الدولية منذ عام 2013 و2015 عرض على الاتحاد الأوروبي والسعودية وجهات دولية كثيرة مشروعه في استيطان أو في إنشاء مناطق آمنة، أتذكر جيداً عندما قال في أحد خطاباته، اليد العاملة والخبرات التركية والمال الأوروبي المقدم للثورة السورية سوف تصنع مناطق آمنة للسوريين المهجرين، هذا المشروع لم يباركه أحد رفضته أميركا وأوروبا والسعودية لأنه مشروع يمس بديمغرافية المنطقة".

وأوضح "الناس الذين تهجروا من العمق السوري، يريد أردوغان إسكانهم في المناطق الشمالية وتحديداً في المناطق الكردية، يريد أن يحدث تغيير ديمغرافي على كامل الشريط الحدودي بطول 920 كلم، أعتقد أن المشروع سيفشل وتكرار هذا المشروع في خطابات أردوغان أو تكراره في طرح هذا المشروع له علاقة بالانتخابات الرئاسية التي ستجري خلال العام القادم في تركيا أكثر من كونه مشروع قابل للتنفيذ".

وأضاف "حتى المهجرين لم يرحبوا بهذا المشروع بل طالب السوريون المهجرون بالعودة إلى مناطقهم، حتى روسيا رفضت مشروع أردوغان وبحثت معه كيفية عودة الأهالي إلى أماكنهم بالتعاون مع النظام السوري ولذلك ترى الحكومة التركية تلهث خلف النظام السوري لإيجاد تفاهمات معه، لأن كل المشاريع التي أعلنها أردوغان سواء في المنطقة الآمنة أو في التغيير الديمغرافي أو في اقتطاع أجزاء من سوريا، كل هذه المشاريع سوف تفشل ولن تلقى النجاح
لذلك قبل بأن يستدير 180 درجة باتجاه النظام السوري وأن ينسى كل خطاباته السابقة وكل وعوده للسوريين المساكين وكل وعوده للسوريين الذين وضعوا بيضهم في السلة التركية، تخلى عن كل وعوده وهو يلهث وراء النظام لإيجاد تفاهمات لأنه بالنسبة لأردوغان هذا المنحى هو أقل كلفة سواء مادية أو معنوية".

وأشار علمداري إلى أن "السير بمشروعه الحالي بالضد من الإرادة الدولية وبالضد من إرادة أطراف أستانا وبالضد من النظام السوري وبالضد من شركائه حتى في الناتو والمنظمات الأخرى، إذا أصرت تركيا على مشاريعها سواء في المنطقة الآمنة أو في التهجير القسري أو في التغيير الديمغرافي فإنها تقف ضد الإرادة الدولية لذلك أقصر الطرق وأقلها كلفة بالنسبة له هو الاستدارة نحو النظام والتفاوض معه وهو أحلى الأمرين".

(م)

ANHA