بانوراما الأسبوع: أردوغان يستخدم مرتزقة "تحرير الشام" للتقارب من دمشق وجدل ليبي حول مذكرة التفاهم بشأن الطاقة

قال متابعون للشأن السوري إن رئيس دولة الاحتلال التركي سمح لمرتزقة "تحرير الشام" بالسيطرة على مدينة عفرين المحتلة بسرعة قياسية لفتح صفحة جديدة مع حكومة دمشق، فيما فتحت مذكرة التفاهم حول الطاقة بين دولة الاحتلال التركي وحكومة الدبيبة جدلاً سياسياً كبيراً، وسط تحذيرات من أن تتسبب في جر ليبيا لصراع وحرب أهلية، ومدى تكريسها لحضور الاحتلال التركي في ليبيا.

بانوراما الأسبوع: أردوغان يستخدم مرتزقة "تحرير الشام" للتقارب من دمشق وجدل ليبي حول مذكرة التفاهم بشأن الطاقة
الأحد 16 تشرين الأول, 2022   01:11
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى الاقتتالات بين مرتزقة الاحتلال التركي ومذكرة التفاهم حول الطاقة بين دولة الاحتلال التركي وحكومة الدبيبة إلى جانب فشل البرلمان اللبناني للمرة الثانية انتخاب رئيس جديد للبلاد.

هل يمهّد أردوغان لمواجهة هيئة تحرير الشام وفتح صفحة جديدة مع الأسد

في الشأن السوري، قالت صحيفة العرب: "تمكنت هيئة تحرير الشام بسرعة قياسية من السيطرة على مدينة عفرين وانتزاعها من فصائل مدعومة بشكل علني من تركيا، ما أثار تساؤلات حول صمت أنقرة عن هذه التطورات، وما إذا كان هذا التحرك قد تم بإيعاز منها أم أنها سمحت به لتحقيق أهداف من ورائه.

وقال متابعون للشأن السوري إن هيئة تحرير الشام (جماعة متشددة ومصنفة تنظيما إرهابيا) ما كان لها أن تحقق هذا الانتصار السريع لو لم يكن في صالح أنقرة، مشيرين إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد يكون سمح بهذا التحرك للفت الأنظار إلى قوة هذا التنظيم في مرحلة أولى، وفي مرحلة لاحقة يواجهه بقوة لفتح صفحة جديدة مع الرئيس السوري بشار الأسد من خلال استهداف هذا العدوّ المشترك.

وأشار المتابعون إلى أن تركيا التي لا تخفي رغبتها في فتح قنوات التواصل مع الأسد مستعدة لأن تقدم لذلك هيئة تحرير الشام، التي هي امتداد لتنظيم القاعدة، مقابل إدماج المعارضة الأخرى ضمن التفاهمات التي ستجري مع الأسد، خاصة في ظل تفاهم تركي – روسي على مواجهة التيارات المصنفة إرهابية.

وكان أردوغان قد قال، على هامش مشاركته في قمة أوروبية موسعة بالعاصمة التشيكية براغ، إنه قد يلتقي مع الأسد عندما يكون الوقت مناسبا.

وقال هشام أسكيف، المتحدث باسم الفيلق الثالث في الجيش الوطني السوري (المدعوم من تركيا)، لرويترز “إن مفاوضات إنهاء القتال تنهار والاشتباكات تزداد احتداما”.

وكان وفد عسكري تركي، برئاسة نائب وزير الداخلية إسماعيل تشاطاكلي ووالي مدينة غازي عنتاب وضباط من المخابرات العسكرية التركية، زار الأربعاء مدينة أعزاز وبلدة الراعي والتقى بقادة الفصائل في مناطق ريف حلب الشرقي.

وحذّر المصدر من تقدم هيئة تحرير الشام وسيطرتها على كامل مناطق ريف حلب الشمالي وإنهاء وجود الفصائل بشكل كامل.

وسيطرت هيئة تحرير الشام ليل الأربعاء على بلدة جنديرس والمعبطلي والقرى الممتدة جنوب مدينة عفرين وشمالها.

وراهنت تركيا في السابق على هيئة تحرير الشام، التي أظهرت قدرة كبيرة من ناحية التنظيم أو الشراسة في القتال، لتحقيق أهدافها في سوريا، وقد عملت خلال السنوات الأخيرة على إعادة تعويمها ومحاولة “سَوْرنتها” رغم أنها تقابل إلى حد الآن بفيتو خاصة من قبل روسيا".

«مذكرة الطاقة» تفجر جدلاً سياسياً حول اتساع الدور التركي في ليبيا

وعن مذكرة التفاهم حول الطاقة بين دولة الاحتلال التركي وحكومة الدبيبة، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "يحتدم في ليبيا جدل قانوني وسياسي كبيران بخصوص مذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً مع تركيا حول الطاقة، بين مدافعين يرون أنها تصب في صالح البلاد، ومعارضين يحذرون من أن تتسبب في جر ليبيا لصراع وحرب أهلية، فيما يركز بعض السياسيين والمتابعين للشأن الليبي على رصد وتحليل تداعيات خطوة هذا الاتفاق، ومدى تكريسه للحضور التركي في الساحة الليبية.

واعتبرت شخصيات سياسية عديدة أن توقيع هذه المذكرات «يعزز من وضعية تركيا بوصفها اللاعب الرئيسي المتحكم في المشهد الليبي»، وهو ما ذهب إليه عضو «المؤتمر الوطني السابق»، عبد المنعم اليسير، الذي قال إن أنقرة «باتت تملك القرار بوصول وسيطرة أي حكومة على العاصمة طرابلس، وللأسف فقد ساهم طرق أغلب القوى السياسية أبواب أنقرة في تعميق هذا الواقع».

وأضاف اليسير لـ«الشرق الأوسط» أن تركيا ستعمل على الإبقاء على الوضع الراهن بهدف مضاعفة مكاسبها، من خلال تقوية الميليشيات المسلحة الموالية لحكومة الدبيبة، أو توظيف عملائها داخل ليبيا، والضغط باتجاه إجراء انتخابات تشريعية فقط ليتمكن تيار الإسلام السياسي الموالي لها وللدبيبة من السيطرة على نتائجها».

وتخوف اليسير من لجوء أنقرة لما سماه «السيناريو الأسوأ»، أي الإطاحة بالبرلمان عبر الطعن في شرعيته أمام الدائرة الدستورية، وإعادة (المؤتمر الوطني)، وهو ما سيمكنها من إقرار أي مذكرات تفاهم بين البلدين»، مشيراً إلى أن «انشغال الروس بأوكرانيا، واكتفاء الولايات المتحدة بمقعد المتفرج، قد يسهم فعلياً في عدم عرقلة مثل هذه المخططات».

من جهته، ورغم إقراره بتزايد الدور التركي بسبب استغلالها عدم وجود جسم تشريعي جديد، أو رئيس منتخب للتفاوض معه حول الاتفاقيات الهامة، رجح عضو «ملتقى الحوار السياسي الليبي»، أحمد الشركسي، «حدوث ارتدادات عكسية لهذه الخطوة، قد تصل حد اقتلاع الوجود التركي من الأراضي الليبية»، وقال الشركسي لـ«الشرق الأوسط» إن المناطق المستهدفة بالمذكرة للتنقيب والإنتاج تقع في الشرق الليبي، أي تحت سيطرة (الجيش الوطني) الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، «مما قد ينبئ باندلاع مواجهة مسلحة إذا ما باشر الأتراك أي خطوة لتفعيل المذكرة».

مضيفاً أنه «إذا انضمت أطراف دولية متضررة من تلك المذكرة لهذا الصراع كاليونان، وتضامن معها الاتحاد الأوروبي، فهذا سيشجع قطاعات ليبية واسعة على محاولة طرد القوات التركية من الأراضي الليبية، خاصة أن الجميع يعلم أن أنقرة تحاول الآن توظيف البلاد في صراعاتها الخاصة، ووضعها بفوهة صراع إقليمي ودولي قد يبدد مقدراتها ويمتد لأراضيها».

أما رئيس مؤسسة «سلفيوم» للدراسات والأبحاث الليبي، جمال شلوف، فلم يستبعد في تحليله لما صاحب توقيع المذكرة من تحشيد عسكري تركي فوق الأراضي الليبية، ارتباط «عملية إنزال الدفعة الجديدة من المرتزقة السوريين، التي كشف عنها المرصد السوري لحقوق الإنسان في مصراتة بوجود محاولة تركية للوجود في مناطق قريبة من الهلال النفطي الخاضع لسيطرة الجيش الوطني».

وقال شلوف لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود الأتراك ونفوذهم يكاد يكون منحصراً في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة الدبيبة فقط»، معتبراً أن «الرهان الحقيقي لمواجهة مساعي تركيا الراهنة بعموم البلاد لا يعتمد فقط على مواقف الليبيين وحدهم، بل أيضاً على المواقف الدولية، وتحديداً دور الاتحاد الأوروبي، خاصة أن الجميع يعلم أن تركيا توظف الورقة الليبية في صراعها مع اليونان، وتهدف لنزع أي دعم أوروبي للأخيرة».

لبنان يفشل للمرة الثانية في انتخاب رئيس

في الشأن اللبناني، قالت صحيفة الاتحاد الإمارتية: "فشل البرلمان اللبناني، الخميس، للمرة الثانية على التوالي في انتخاب رئيس جديد للبلاد، في ظل انقسامات عميقة عكسها غياب التوافق على اسم خلف للرئيس الحالي ميشال عون الذي تنقضي مدة ولايته نهاية الشهر الحالي.

ولم تعقد الجلسة بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، وهو ما دفع برئيس البرلمان نبيه بري إلى إرجاء الجلسة إلى 20 تشرين الأول/ أكتوبر.

يؤشر فشل البرلمان في التوافق على مرشح حتى الآن، إلى أن العملية الانتخابية قد تستغرق وقتاً طويلاً، الأمر الذي يزيد من تعقيدات الوضع في البلاد الغارقة في أزمة مالية خانقة، حيث نادراً ما تُحترم المهل الدستورية المحددة.

وبسبب الانقسامات نفسها التي تحول دون التوافق على رئيس للبلاد، لم تسفر مساعي رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي عن تشكيل حكومة منذ الانتخابات البرلمانية التي جرت في منتصف مايو، في بلد يقوم نظامه على تقاسم الحصص بين المكونات السياسية والطائفية.

وبحسب الباحث السياسي اللبناني محمود فقيه، فإن تشكيل حكومة أصيلة كاملة الصلاحيات بدلاً من حكومة تصريف الأعمال، متعلق بإرادة الفرقاء السياسيين الذين يسيطرون على الحكم منذ 30 عاماً حتى اليوم، متوقعاً الاتفاق على تشكيل حكومة توافقية قريباً، خوفاً من حدوث فراغ سياسي مع الانتخابات الرئاسية.

واعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي اللبناني عصمت بشير، أن وزير الخارجية السابق، رئيس التيار الوطني جبران باسيل، يُصر على تشكيل حكومة تزيد من نفوذ تياره في أي حكومة مقبلة".

(د ع)