الاقتتال يتجدد بين مرتزقة الاحتلال التركي.. الأسباب عديدة والموجه واحد

تجدد الاقتتال في المناطق السورية التي تحتلها تركيا وخاصة في عفرين وسط إرسال مرتزقة "تحرير الشام" أرتالها من إدلب إلى عفرين وذلك بالتزامن مع الحديث عن خطوات تمهيدية من قبل أنقرة ودمشق لبدء التفاوض، فما هي أهداف هذا الاقتتال؟

الاقتتال يتجدد بين مرتزقة الاحتلال التركي.. الأسباب عديدة والموجه واحد
الجمعة 14 تشرين الأول, 2022   02:29
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

يتواصل الاقتتال بين الجماعات المرتزقة التابعة للاحتلال التركي في مقاطعة عفرين المحتلة ومناطق أخرى من الشمال السوري المحتل من قبل تركيا، منذ أيام.

وبدأت هذه الاشتباكات قبل أيام بين مرتزقة الجبهة الشامية وفرقة الحمزة في مركز مدينة الباب المحتلة بريف حلب الشرقي لتمتد لقرى عفرين المحتلة.

وفي 11 من شهر تشرين الأول الجاري، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن مرتزقة "الجبهة الشامية" تمكنوا من السيطرة على مقرات مرتزقة "فرقة الحمزة" بقرية بابليت في ريف عفرين شمال غربي حلب، وذلك بعد اشتباكات عنيفة بين الطرفين، استخدم خلالها الأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، ضمن أحياء القرية الآهلة بالسكان، مما أثار حالة من الهلع والخوف في أوساط الأهالي.

وبذلك يكون مرتزقة "الجبهة الشامية" قد وسعوا من مناطق سيطرتهم على حساب "فرقة الحمزة" في كلا من عفرين شمال غربي حلب والباب بريف حلب الشرقي.

كما سيطر مرتزقة "الجبهة الشامية" على عدة قرى بريف عفرين شمالي غربي حلب، بمؤازرة من مرتزقة "نور الدين الزنكي" و "لواء الفاروق" بقيادة المدعو "أبو جابر البطران" المنشق حديثاً عن "فرقة الحمزة"، دون حدوث أي اشتباكات بين الطرفين.

وفي سياق متصل، انطلقت أرتال تابعة لمرتزقة "أحرار الشام" من محافظة إدلب مساء يوم الثلاثاء، باتجاه مدينة عفرين الخاضعة لاحتلال مرتزقة "الجيش الوطني"، عبر معبر الغزاوية الفاصل بين مناطق سيطرة مرتزقة "تحرير الشام" و "الجيش الوطني" في مدينة عفرين المحتلة.

ونتج عن هذه الاشتباكات حتى إعداد هذا التقرير، سيطرة مرتزقة "الجبهة الشامية" على 5 قرى خلال الاشتباكات مع "فرقة الحمزة"، وهي: "فريرية وكفرزيت وتل حمو وتللف وكوكبة" في عفرين، وبالمقابل سيطر مرتزقة "العمشات" الذي يساند "فرقة الحمزة" على قرية مستكا التابعة لناحية ماباتا بريف عفرين.

وسيطر مرتزقة "الفيلق الثالث" المتمثلين بـ "الجبهة الشامية" على كامل مقرات ومعسكرات تابعة لـ "فرقة الحمزة" في مدينة الباب، وحاصرت قرية الزاغة، وقلصت نفوذ "فرقة الحمزة" على بعض القرى المتاخمة للمدينة.

المحرك التركي لهذا الاقتتال.. الأسباب عديدة والنتيجة واحدة

وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث اقتتال بين الجماعات المرتزقة التابعة للاحتلال التركي، حيث حدث ذلك سابقاً في إدلب وأرياف حلب وحماة وسري كانيه وكري سبي وجرابلس، وعلى الرغم من أن الأسباب كانت عديدة إلا أن الأهداف والنتائج كانت واحدة.

ويرى مراقبون بأن الاقتتال الحالي الذي يحدث بين الجماعات المرتزقة التابعة للاحتلال التركي هو بإيعاز من الاحتلال التركي وله هدفين، الهدف الأول هو التغطية على الفشل وعدم تمكن الاحتلال من شن هجمات على شمال وشرق سوريا، والهدف الثاني هو إرضاء لشركائه في أستانا وخصوصاً في ظل الحديث عن اقتراب التفاوض بين حكومة دمشق والاحتلال التركي.

ووفقاً للمرصد السوري، فإن مرتزقة "فيلق الشام" المقربين من استخبارات الاحتلال التركي، فتحوا معبر الغزاوية بناحية شيراوا أمام تعزيزات مرتزقة "أحرار الشام"، القادمة لمساندة "فرقة الحمزة" ضد "الجبهة الشامية" في مدينة عفرين، وانتشرت في قرى ناحية شيراوا في القسم الخاضع لسيطرة "فيلق الشام"، دون حدوث أي اشتباك بين الطرفين.

وقالت تقارير إن الاحتلال التركي بدأ ببعض الخطوات التمهيدية لهذا التفاوض حيث قام بتغيير مسؤولي الملف السوري في الخارجية التركية، فيما قامت حكومة دمشق بنقل بشار الجعفري من نائب وزير خارجية إلى سفير لها في موسكو وذلك لكي يترأس وفد دمشق خلال المفاوضات مع الاحتلال التركي والتي ستجري في روسيا.

مرتزقة "تحرير الشام".. إلى عفرين سر!!

وفي هذا الإطار، لا يستبعد مراقبون بأن مرتزقة "تحرير الشام" يخططون بدفع من الاستخبارات التركية للتوسع في مناطق ما يسمى "الجيش الوطني" التي احتلتها تركيا مؤخراً وذلك تمهيداً للانتقال من مناطق إدلب وتنفيذ الاحتلال التركي لتفاهماته مع روسيا.

وسبق أن قام الاحتلال التركي بإبرام صفقة مع روسيا وإيران، خلال محادثات أستانا، باع خلالها مرتزقته في الغوطة الشرقية وحلب وأرياف إدلب وحلب وحمص، حيث كان يأمر المجموعات في المناطق الأخرى سراً بعدم دعم المناطق التي تهاجمها حكومة دمشق..

وقالت تقارير إنه وعقب الاشتباكات الأخيرة دخلت مجموعات من "تحرير الشام" إلى بلدة الباسوطة وقرية عين دارة، وتواصل إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى حدود عفرين.

وأضافت تقارير إن مرتزقة فرقة الحمزة استنجدوا بـ "تحرير الشام" وطلبت مؤازرة منهم إلى المنطقة، وأوضحت أن الاشتباكات تدور حالياً بين مرتزقة "الفيلق الثالث" من جهة، و "فرقة الحمزة ومجموعات من "هيئة تحرير الشام" من جهة أخرى، في بلدة الباسوطة وقرية عين دارة بريف عفرين، مما يدل على أن "هيئة تحرير الشام" دخلت إلى المنطقة.

وأكدت التقارير أن أرتال "تحرير الشام" تحرّكت من مدينة إدلب، وقسم منها تحرك من منطقتي سرمدا وحارم بريف إدلب الشمالي.

وفي الـ 18 من حزيران العام الجاري، دخلت "هيئة تحرير الشام" بأرتال عسكرية تحمل رايات "حركة أحرار الشام" ووصلت إلى حدود مدينة عفرين، بعد الاستيلاء على معبر الغزاوية وناحية جندريسه وقرى عدة وبلدات بمحيط مدينة عفرين، وذلك إثر اشتباكات اندلعت بين مرتزقة "الفيلق الثالث" و"القطاع الشرقي لحركة أحرار الشام" على أطراف مدينة الباب شرقي محافظة حلب.

إرهاب ممنهج.. هل باعت القوى الدولية ودمشق هذه المناطق؟

ومن الأهداف التي يحققها الاحتلال التركي هو إحداث معارك في المناطق السورية التي احتلها مؤخراً كعفرين وسري كانيه وكري سبي بالإضافة إلى الجرائم التي ترتكب هناك بحق الأهالي الذين لم يتركوا منازلهم وذلك بغاية تهجيرهم وتوطين أشخاص آخرين في هذه المناطق لتغيير ديمغرافيتها.

وسرع الاحتلال التركي خلال الفترة الماضية وبدعم من جمعيات إخوانية كويتية وفلسطينية من بناء المستوطنات في المناطق المحتلة وخاصة عفرين، وذلك في إطار الخطوات التي تهدد وحدة الأراضي السورية ومنها تتريك المناطق السورية عبر فرض الليرة والتعليم التركي ورفع العلم التركي.

ويتخوف الكثير من السوريين أن تكون هذه المناطق قد تم بيعها من قبل القوى الدولية وحكومة دمشق للاحتلال التركي ويكرر سيناريو لواء إسكندرون في هذه المناطق حيث يتم تنظيم استفتاء شكلي على سلخها وضمها لأراضي الدولة التركية.

إرضاء للممول التركي

الصحفي السوري، مصطفى عبدي، تحدث عن الاقتتال بين المرتزقة، قائلاً: "الاشتباكات بين الجماعات المسلحة التابعة لتركيا مرتبط أساساً برغبة كل مجموعة تقوية نفوذها ومد سيطرتها باتجاه المناطق التي تسيطر عليها الجماعات الأخرى لإرضاء الممول التركي وإظهار بأنها الأجدر لتنال ثقتها وهو مرتبط كذلك بالصراع بين هذه المجموعات على سرقة ونهب ممتلكات وعقارات وأراضي المواطنين".

وأضاف "مختلف المدن المحتلة من قبل تركيا هي ساحة اقتتال بين هذه الجماعات، وتشكل عفرين مركز الاقتتال لكونها مقسمة بين هذه الجماعات ضمن مناطق متداخلة، بالأصل هذه الجماعات تشكلت من انشقاقات وتحالفات نتيجة صراعات قديمة وثارات بينها، وهذا الصراع مرتبط برغبة كل جماعة التمدد والسيطرة على مساحات إضافية تتيح لها تقوية نفوذها".

مناطق آمنة لقادة داعش وتجار السلاح والمخدرات والبشر

وحول حالة السخط الشعبي في هذه المناطق، قال مصطفى عبدي: "السخط مرده إلى الفلتان الأمني والفوضى وغياب الاستقرار والاشتباكات الدائمة بين هذه الجماعات وخطفها للمواطنين وفرض الإتاوات ونصب الحواجز في مختلف الطرق وإقامة مقراتهم العسكرية ضمن الأحياء السكنية والاغتيالات وانتهاكات هذه الميليشيات".

واختتم الصحفي السوري، مصطفى عبدي، حديثه بالقول: "هي ليست مناطق آمنة للناس وإنما مناطق آمنة لقادة داعش والإرهابيين عامة باسم الجيش الوطني، آمنة ليست للمواطنين وإنما لتجار السلاح والمخدرات والحشيش وتجار البشر".

 

(م)

ANHA